الكرك: هل تحكم المزاجية عمل وسائط النقل العام؟

1719255974410104000
حافلات نقل لأحد الخطوط في محافظة الكرك - (الغد)
الكرك –  فيما يشكو أهالي محافظة الكرك من مستخدمي وسائط النقل العام من حالة الفوضى التي يعيشها القطاع طوال العام، فإن هذه الشكوى تتعاظم مع توقف غالبية الحافلات العاملة على الخطوط الداخلية في المحافظة عن العمل خلال العطلات الرسمية، وآخرها عطلة عيد الأضحى. اضافة اعلان
كما تتفاقم معاناة المواطنين بشكل عام في ساعات المساء، حيث تتوقف الحافلات العاملة على أغلبية الخطوط عن العمل، خصوصا في المواقع البعيدة عن مركز مدينة الكرك والبلدات والمدن الرئيسة في المحافظة، في ظل غياب الرقابة وإلزام الحافلات بالعمل خلال العطلات أو ساعات المساء بنظام المناوبة على أقل تقدير. 
وعانى مستخدمو وسائط النقل كثيرا في عيد الأضحى الأخير جراء توقف الحافلات العمومية العاملة على الخطوط الداخلية عن العمل بشكل نهائي، فلجأوا لاستخدامهم الباصات الخاصة التي تعمل بأجور مرتفعة. 
وأكدوا أن المواطنين الذين لا يملكون وسائط نقل خاصة بهم لم يجدوا وسائل للتنقل خلال العيد لزيارة الأقارب في بلدات وقرى المحافظة المختلفة، مشيرين إلى غياب الحافلات العمومية نهائيا في بعض مواقفها العشوائية التي خصصها السائقون لأنفسهم في بلدات المحافظة. 
وطالبوا بضرورة إلزام حافلات ووسائط النقل العمومي بالعمل طيلة اليوم، وعدم ترك الخطوط بلا خدمة في أوقات مبكرة، حتى لا يضطروا لاستخدام وسائل النقل الخاصة التي تتقاضى أجورا مرتفعة.
ولفت سكان في الكرك إلى أن "هناك قناعة لدى بعض سائقي الحافلات العامة أنهم يملكون الخطوط ملكية خاصة، ومن حقهم التوقف عن العمل في أي وقت يشاؤون، من دون النظر إلى مصالح المواطنين وحاجاتهم إلى وسائط النقل طوال اليوم، وحتى ساعات المساء". 
وشددوا على أن العطلة الرسمية وغياب كوادر أجهزة الرقابة المعنية، يزيد من معاناة المواطنين الذين لا يملكون مركبات خاصة، وهم يشكلون أغلبية المواطنين، حيث إنهم يقعون فريسة لاستغلال بعض أصحاب الحافلات الخاصة الصغيرة العاملة بالأجرة، والتي تقوم برفع أجرة التنقل خلال العطلات الرسمية، وخصوصا عطلات الأعياد ونهاية الأسبوع، وتحديدا عند قيامهم بنقل المواطنين إلى مناطق بعيدة في المحافظة. 
وفي هذا الصدد، قال محمد الضمور من سكان بلدة الغوير، إن "بعض سائقي الحافلات العمومية يتعاملون وكأنهم يملكون الخطوط والركاب معا، ما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالمواطنين وتكبيدهم خسائر مالية، بسبب اضطرارهم إلى استخدام وسائط النقل الخاصة التي تعمل بالأجرة، وخصوصا الباصات الخصوصية الصغيرة التي تعمل في كل المناطق". 
ولفت الضمور إلى أن غالبية الحافلات العمومية التي تعمل على الخطوط الداخلية تتوقف في ساعات المساء في وقت مبكر، رغم حاجة المواطنين إلى استمرار عملها، خصوصا إلى المستشفيات، حيث يضطر السكان إلى استخدام وسائط خاصة بأجرة مرتفعة. 
وأكد غياب ثقافة تقديم الخدمة العامة عند عدد من العاملين في قطاع النقل العام، رغم أن هؤلاء العاملين يعتبرون مشغلين وليسوا ملاكا، وأغلبهم يتعامل مع الحافلة والركاب وخط السير كأنها ملك لهم، وأن باستطاعتهم التوقف متى شاؤوا، داعيا الجهات الرسمية إلى توفير حافلات للمناوبة على الخطوط خلال العطلات على الأقل، للخطوط الرئيسة، حرصا على خدمة المواطنين وعدم استغلال الباصات الخصوصية لهم. 
وقالت أم بلال من سكان مدينة الكرك، إن العديد من المناطق، خلال فترة العطلات، وخصوصا الأعياد التي تطول فيها فترات توقف الحافلات عن العمل، يعاني سكانها كثيرا من اضطرارهم إلى استخدام وسائط نقل خاصة بأجور مرتفعة، لا سيما في مواقع الخدمات العامة، مثل المستشفيات التي يرتادها المواطنون طوال الوقت.
وبينت أنها توقفت ذات مرة أكثر من ساعتين بانتظار الحافلة العمومية العاملة على خط مستشفى الكرك الحكومي، في اليوم الثاني من عطلة العيد، لزيارة أحد أقاربها، دون جدوى، ما اضطرها إلى استئجار باص خصوصي بقيمة خمسة دنانير هي كل ما تملكه للوصول إلى منزلها. 
وشددت على أهمية توفير لوائح خاصة رسمية للعمل أثناء العطلات وساعات المساء للحافلات العمومية، حرصا على مصلحة المواطنين، معتبرة أن توفير الخدمات العامة للمواطنين، ومنها خدمة النقل العام، يجب ألا تتوقف بسبب العطل الأسبوعية أو عطلات الأعياد والمناسبات. 
بدوره، يؤكد سائق حافلة عمومية، فضل عدم نشر اسمه، أن الحافلات بشكل عام تلتزم بالعمل في مواقعها، لافتا إلى أن توقف حركة الحافلات يأتي، في أغلب الأحيان بسبب توقف تنقل المواطنين مبكرا، حيث لا تستطيع الحافلة العمل لنقل مواطن أو اثنين على خط يحتاج تكلفة تشغيل بما يعادل خمسة ركاب على الأقل. 
من جهته، أكد مدير مكتب هيئة تنظيم قطاع النقل البري في الكرك سراج العوران، أن جميع الحافلات ملتزمة بالعمل على الخطوط التي تشغلها، لافتا إلى أن كوادر الهيئة تراقب الخطوط للتأكد من العمل حتى ساعات المغرب لخدمة المواطنين. 
وأشار العوران إلى أن ضغط الحركة على الخط يحدد أحيانا حركة الحافلات الداخلية في المحافظة، حيث إن بعض تلك الخطوط ضعيف الضغط، وخصوصا في القرى والبلدات البعيدة وقليلة السكان، وغالبا ما يتوقف العمل فيها مبكرا  لعدم توفر ركاب للحافلات. 
وأكد أن الحافلات العمومية كانت عاملة خلال عطلة العيد، بما فيها اليوم الأول، لنقل المواطنين من وإلى المناطق التي يريدون الوصول إليها، مشددا على قيام كوادر الهيئة بجولات تفقدية لكافة الخطوط لمراقبة حركة النقل العام باستمرار.