"النقل العام" بالكرك يغرق بفوضى المجمعات العشوائية غير الرسمية

اصطفاف عشوائي لحافلات نقل في مجمعات غير رسمية بالكرك-(الغد)
اصطفاف عشوائي لحافلات نقل في مجمعات غير رسمية بالكرك-(الغد)

الكرك – تنتشر في مختلف مناطق محافظة الكرك العديد من مجمعات الحافلات العمومية العاملة على الخطوط الداخلية والخارجية بشكل عشوائي وغير رسمي، ما يفاقم مشاكل النقل العام بالمحافظة التي يعاني منها السكان منذ سنوات من دون أي حلول. 

اضافة اعلان


ويتواجد بالمحافظة حاليا، أكثر من ثمانية مواقف غير الرسمية للحافلات العمومية، والتي تم اختيار مواقعها وفق المشغلين، وهي: مجمع الجسر، مجمع الأغوار الجنوبية، مجمع البركة، مجمع جامعة مؤتة، مجمع مؤتة والمزار، مجمع الربة والقصر، مجمع المزرعة والحديثة، ومجمع الصافي والقطرانة، وتعمل كلها بشكل منفصل، في وقت لم تنجح كل المحاولات وعلى مدار سنوات بتوحيد هذه المجمعات في مجمع واحد رسمي لتنظيم عملية النقل بالمحافظة وانهاء الفوضى التي تنعكس على الركاب وتحملهم أعباء مالية وجسدية إضافية إذا ما أرادوا استخدام وسائل النقل العمومية. 


ويضاف الى تلك المجمعات، وجود عشرات المواقف الخاصة بالحافلات العمومية العاملة على الخطوط الداخلية والتي تتسبب بمشاكل دائمة بين السائقين والركاب، وجميعها تفتقد لأبسط الاحتياجات الضرورية. 


استمرار عدم إلزام المشغلين بالعمل في مجمع الكرك الرسمي وعلى مدار سنوات، ينذر بتفاقم المشكلة، وبات إنشاء مجمع لا يتطلب أكثر من وجود رغبة لدى المشغلين بذلك، وفق مواطنين بالكرك، قالوا لـ "الغد"، "بإمكان أي مجموعة من مشغلي الحافلات سواء الداخلية والخارجية إنشاء مواقف خاصة بهم ووفقا لمصالحهم، من دون مراعاة ظروف ومصالح الركاب".


ويعتبر مجمع الحافلات العمومية الجديد والمعطل منذ حوالي عشر سنوات أكبر شاهد على مشكلة النقل العام المعقدة، وفق العديد من المسؤولين ومشغلي النقل العام والمواطنين. 


ومنذ أكثر من عشر سنوات، وتحديدا بعد نقل الحافلات العمومية الداخلية والخارجية من موقعها السابق داخل المدينة إلى مجمع مؤقت لحين إنشاء مجمع آخر تتوفر فيه الاحتياجات الضرورية كافة، ورغم إنشاء مجمع جديد، ما يزال العمل مستمرا بالقديم المؤقت منذ سنوات بسبب رفض أصحاب الحافلات الانتقال إلى الجديد. 


وكانت موازنة مجلس محافظة الكرك للعام الحالي قد خلت من أي بنود لقطاع النقل العام على الرغم مما يعانية القطاع من مشاكل وأزمات متفاقمة. 


وعزا رئيس مجلس المحافظة الدكتور عبدالله العبادلة خلو الموازنة لأي مخصصات لقطاع النقل إلى أن هذا القطاع لا يوجد له بالمحافظة أي مشاريع للعام الحالي، وبالتالي فإن وضع مخصصات يعتبر بلا قيمة وستعود لخزينة الدولة. 


ويقع مجمع الحافلات بالكرك، أسفل واد عند مدخل المدينة، وهو عبارة عن قطعة أرض خاصة، تستخدم بلدية الكرك جزءا منها، كموقف لآلياتها، وجزءا آخر للحافلات العمومية الخارجية والداخلية، في حين يخلو المجمع من أي مرافق خدمية. 


وقامت بلدية الكرك عدة مرات وبطرق مختلفة بإغلاق المجمع لمنع استخدامه من قبل المشغلين دون فائدة. 


ويعاني سكان الكرك من تردي حال مواقف الحافلات نتيجة غياب الخدمات عنها، إضافة إلى عشوائية عملية نقل الركاب وسط غياب التنظيم، إذ يخضع عمل الحافلات العمومية لرغبات السائقين وأصحابها، ومن الممكن أن تغيب الحافلات العاملة على أحد الخطوط من دون أي سبب، ما يضطر الركاب إلى الانتظار طويلا لحين قدوم حافلة أو استخدام الباصات الخصوصية الصغيرة وبأجرة مرتفعة. 


ويتساءل كثيرون من أبناء المحافظة حول أسباب بقاء المجمعات الحالية كما هي على حالها، معتبرين ذلك مؤشرا على عجز الجهات المعنية عن حل مشاكل قطاع النقل بالمحافظة رغم مرور سنوات عديدة كانت كفيلة بتغيير الواقع المأساوي بالكرك.


ويؤكد نضال الرواشدة من سكان ضاحية المرج أن معاناة السكان لا تقتصر على الحافلات فقط، بل تشمل حال المجمع القديم والواقع في أسفل واد بلا خدمات نهائيا من حيث غياب مقاعد للجلوس أو مرافق صحية أو مظلات، ما يعني معاناة مع البرد والحر صيفا وشتاء، ناهيك عن مزاجية العاملين على خطوط النقل وتحويل عملهم من خط لآخر. 


وقال إن المواطنين يطالبون بإنشاء مجمع موحد لجميع الحافلات العمومية الداخلية والخارجية لإنهاء الفوضى التي يشهدها النقل العام بالكرك، ويوقف معاناة مستخدمي وسائل النقل العام ويعفيهم من استخدام وسائط النقل الخصوصية التي ترتب عليهم كلفا مالية كبيرة. 


وأشار إلى أن نقل مواقف الحافلات على نحو متكرر من مكان إلى آخر، إضافة إلى تردي أحوال المواقف المؤقتة، والتي تتواجد وسط الأحياء السكنية والشوارع داخل البلدات والمدن أصبح امرا غير مقبول نهائيا. 


وشدد على أن معاناة السكان ناتجة عن عدم استقرار أماكن مواقف الحافلات العمومية نتيجة اختيارها بشكل مزاجي ويخدم مصالح المشغلين، في المقابل يكبد السكان مبالغ مالية إضافية، علاوة على معاناة التنقل من موقع إلى آخر مشيا على الأقدام، خصوصا منذ إغلاق الجهات المعنية لموقف الحافلات الخارجية والداخلية، ونقله من وسط المدينة الى منطقة الجسر. 


وغالبا ما تشهد وسائط النقل العمومية الداخلية والخارجية في المحافظة التي يصل عددها إلى 600 حافلة، حركات احتجاج وتوقف عن العمل، بسبب محاولات الأجهزة المعنية من بلدية وهيئة تنظيم قطاع النقل البري وغيرها تشغيل مجمع الحافلات الجديد الموجود شرقي المدينة، والذي يرفض المشغلين الانتقال إليه.  


وأكد احمد النواصرة من سكان الأغوار الجنوبية، أن معاناة الأهالي في الأغوار مستمرة بسبب وجود الموقف على منعطف خطر يتسبب كثيرا بحوادث سير للمواطنين والمركبات، موضحا أن من يريد الذهاب إلى مدينة أخرى في المملكة، أو بلدة أخرى بالكرك عليه التنقل بين عدة مواقف ويحتاج ذلك إلى ساعات للوصول إلى مقصده، وأحيانا يضطر إلى السير على الأقدام لمسافات طويلة، لغياب وسائط النقل، إضافة إلى غياب الخدمات المختلفة والضرورية للأهالي.
وطالب من الجهات المعنية توفير الخدمات الضرورية للمواطنين، إضافة الى إدامة عمل خطوط النقل ومنع توقفها. 


من جهتها، أكدت الناطق الاعلامي لهيئة تنظيم النقل البري الدكتورة عبله الوشاح أن الهيئة لديها مجمع واحد رسمي بالكرك، وهو مجمع الحافلات الجديد، وغيره من المجمعات تعتبر غير رسمية ولا علاقة للهيئة بها، وهي عبارة عن مواقع اصطفاف للحافلات أو المركبات، مشيرة إلى أن أي مجمع رسمي ومرخص يجب أن يكون عليه يافطة باسم الهيئة. 


وأوضحت أن مجمع الحافلات الجديد أصبح من مسؤولية لجنة تضم هيئة النقل البري وغيرها من القطاعات بالكرك، مشيرة إلى أنه في حال وجود مخصصات بموازنة مجلس المحافظة سيكون هناك دراسة لواقع مجمع الأغوار الجنوبية بالكرك، مؤكدة وجود عطاء لصيانة مجمع الحافلات الجديد بسبب عدم استخدامه منذ فترة طويلة. 


وأكد رئيس بلدية الكرك المهندس محمد المعايطة، أن المجمع المؤقت الحالي للحافلات الداخلية والخارجية بالكرك يقع في قطعة أرض مملوكة لمواطنين، لافتا إلى أن البلدية أغلقت الموقع مرارا ضمن محاولات دفع الحافلات للانتقال للمجمع الجديد ولكن بلا جدوى، لافتا إلى أن البلدية توفر خدمات النظافة والإنارة بالمجمع، وهو كل ما يمكن أن تقدمه البلدية حاليا. 


من جانبه، أكد مدير مكتب حافلات عمان- الكرك سالم النوايسة أن عدم إلزام كافة المشغلين العاملين في مواقف مختلفة على الانتقال للعمل بالمجمع الجديد واقتصار العمل على حافلات (عمان- الكرك)، مع بقاء العديد من الخطوط الأخرى تعمل على نقل الركاب من خلال مواقع في مختلف ألوية المحافظة، يمنع وجود مجمع موحد.

 

اقرأ أيضا:

  الكرك: المشاريع المتعثرة تحت مجهر فاعليات شعبية