"سياحة القرى" بالكرك.. تجربة تحاكي حياة البساطة والاكتفاء الذاتي

عدد من الاسر والفاعليات الشعبية أثناء زيارتها لاحد القرى التراثية بمحافظة الكرك-(الغد)
عدد من الاسر والفاعليات الشعبية أثناء زيارتها لاحد القرى التراثية بمحافظة الكرك-(الغد)
الكرك – تشهد محافظة الكرك مؤخرا، نشاطا ملموسا لما يعرف بـ "سياحة القرى والبلدات"، والتي توفر زيارات ورحلات منظمة، لمجوعات أسرية إلى بلدات وقرى المحافظة ذات الطبيعة المميزة وأنماط العيش البسيطة، في واحد من الأنماط السياحية الجديدة التي تسلط الضوء على مواقع مهملة ذات قيمة سياحية تستوجب ضمها إلى المسارات السياحية بالمحافظة. اضافة اعلان
وينشط هذا النمط، في وقت تعاني فيه المحافظة من ركود بالحركة السياحية، بعد تراجع السياحة الخارجية نتيجة الأحداث الأمنية الدائرة بالمنطقة منذ بدء العدوان الصهيوني على غزة.  
زيارات العائلات وأحيانا فاعليات شعبية بالكرك لمختلف القرى والبلدات تأتي بالتنسيق مع أهالي وسكان تلك المناطق، الأمر الذي انعكس على حركة السياحة المحلية بالمحافظة وألقى الضوء على مواقع سياحية ذات طبيعة جميلة ولكن غير معروفة سابقا. 
ويؤكد ناشطون وفاعليات شعبية بالكرك، بأن هذه الزيارات أو الجولات السياحية العائلية وغيرها، تسلط الضوء على مواقع سياحية وتراثية جميلة يمكنها أن تساهم في زيادة النشاط السياحي المحلي من أبناء المحافظة والخارجي من زوار المحافظات الأخرى، إضافة إلى السياح الأجانب، بحيث تكون جزءا من المسارات السياحية بالمحافظة. 
وخلال الفترة الماضية نظمت مديرية ثقافة الكرك والتنسيق مع هيئات ثقافية وسياحية وشعبية في عدد من البلدات والقرى بالمحافظة وخاصة تلك البلدات والقرى التي هجرها أهلها ولكنها تمتلك مواصفات تراثية وسياحية طبيعية جميلة، زيارات على مختلف مواقع تلك القرى والبلدات، شملت الاطلاع على الحياة الشعبية والتراثية، وقضاء يوم كامل داخل تلك القرى والمشاركة في مختلف النشاطات اليومية لسكانها. 
وشملت تلك الزيارات أيضا، مواقع زراعية في مناطق الأغوار الجنوبية لمشاركة أسر وسيدات وأفراد ينتجون منتجات زراعية أسرية ومشاركتهم في عملية قطافها.
وتعد بلدة عيون القديمة مقصدا لهذا النوع من السياحة، والتي تحوي بلدة تراثية ما زالت كما هي، وجرى ترميم بعض منازلها القديمة وافتتاح متحف تراثي بأحد منازلها. 
وفي بلدات عي وجوزاء وكثربا وذات رأس، تجول المشاركون في الجولات السياحية المحلية بالقرى الثلاث واطلعوا على طبيعة الحياة فيها، وطريقة العيش التقليدية لسكانها، خاصة فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي بالاعتماد الكامل على إنتاج المحاصيل الزراعية والتمسك في أنماط عيش قديمة وشعبية، رغم ما تفرضه هذه الأنماط من صعوبة في مناطق بعيدة عن مراكز المدن وتفتق للخدمات.
وقالت مديرة الثقافة ومساعدة الأمين العام لوزارة الثقافة عروبة الشمايلة إن المديرية وبالتعاون والتنسيق مع مجموعة من الفاعليات الثقافية والشعبية بمختلف بلدات وقرى المحافظة وبهدف الترويج للسياحة المحلية وإعادة أحياء الثقافة المحلية على مختلف الصعد وخاصة ثقافة الطعام والإنتاج المحلي والترويج للمنتجات الشعبية وتوفير الدخل المناسب للأسر التي تعيش في بلدات وقرى المحافظة، فقد تم تنظيم جولات المسارات السياحية الداخلية لتلك القرى. 
وأشارت أن البرنامج يأتي إيمانا من المديرية بشمولية المنتج الثقافي وتنوعه، وتعزيز قيمة الارتباط بالأرض من خلال المشاريع الإنتاجية التي تمكن الإنسان اقتصاديا، ولا سيما أن هناك قصصا ثقافية إبداعية موزعة بكل أرجاء المحافظة، ويجب أن يتم الاطلاع عليها من قبل أبناء المحافظة، مشيرة إلى أنه حتى الآن تم تنظيم جولات مسارات سياحية بمناطق الأغوار الجنوبية التي تعد كنزا ثقافيا عبر العصور يستدعي تسليط الضوء عليه، ودعم الحراك السياحي والثقافي الإنتاجي، واستثمار كل ما هو متاح بمشاريع إنتاجية تسهم في تحقيق فرص عمل، ومصدر دخل لإعالة عشرات الأسر المعوزة والمتعطلة عن العمل. إضافة إلى ذلك، شمل البرنامج مسارات بلدات عي وجوزاء وكثربا وذات رأس ومؤتة وعيون ووادي الكرك.
وأضافت أن البرنامج أظهر بأن كل يوم، هناك قصة من الإبداع واللوحات الفنية التي تسكن بالذاكرة، في قرى وبلدات الوطن العزيز، وهي وتروي اعتزاز الإنسان بالأرض من خلال مشاريع اقتصادية إنتاجية مستدامة مما تجود به الأرض من خيرات يجب الحفاظ عليها وإدامتها.
وبينت أن المسار السياحي المحلي يهدف إلى تسليط الضوء على المنتج الثقافي المادي وغير المادي، للمجتمعات المحلية بالكرك مثل المطابخ الإنتاجية المرتبطة فكرتها الأساسية بالأرض، وما تجود به من مزروعات من مختلف الأصناف بطريقة تعكس قيمة المنتج الغذائي الطبيعي الصحي، وخاصة أن المشاركين بالجولات يشاركون بتلك المطابخ. 
وقال الناشط ورئيس جمعية حمود لحماية التراث خالد برقان إن المشاركة في الجولات السياحية والثقافية المحلية التي تنظم لزيارة القرى والبلدات بالكرك تشكل إضافة نوعية في المسارات السياحية بالكرك، وهي خروج عن المألوف، وتعيد الإنسان إلى اكتشاف نفسة من جديد في الانغماس في واقع اجتماعي واقتصادي جرى فقدانه من سنوات من خلال المشاركة في الحياة اليومية للمواطنين في تلك البلدات والقرى بالكرك. 
وبين أن من أهم نتائج المسارات السياحية المحلية للأسر والفاعليات الشعبية بالكرك لتلك القرى، ترسيخ وتنشيط الزيارات السياحية المحلية لأماكن غائبة عن برامج الزيارات والجولات السياحية، فيما هي من أجمل المواقع الطبيعية والتراثية بالمحافظة والأردن بشكل عام. 
وبحسب موقع وزارة السياحة والآثار فإن محافظة الكرك تضم زهاء 16 موقعا ومسارا للزيارة من قبل السياح وهي مواقع (قلعة الكرك، غابة اليوبيل، عين سارة، وادي الموجب، البحر الميت، وادي عسال، وادي النميرة، قلعة القطرانة، كهف لوط عليه السلام، البانورما الشرقية، البانوراما الغربية، آثار ومقبرة محي، آثار ذات الرأس، موقع المشهد في مؤته، آثار الربة، آثار القصر)، وليس من بينها أي من القرى والبلدات التي تشهد زيارات نشطة محلية. 
وقال العامل في القطاع السياحي طارق مبيضين إن محافظة الكرك تضم مواقع ومسارات سياحية كثيرة من بينها المسارات بالقرى والبلدات وتجربة الحياة الشعبية اليومية، مشيرا إلى أن هذه التجربة بحاجة إلى توفير المرافق الخدمية المختلفة لإدامة فترة زيارة السائح سواء المحلي أو الأجنبي.