مرضى سرطان بالكرك بين آلام المرض واضطرارهم التنقل إلى عمان للعلاج

هشال العضايلة

وسط آلام المرض وأعباء التنقل، تتعمق معاناة مرضى السرطان بمحافظة الكرك، جراء اضطرارهم الذهاب إلى العاصمة عمان لتلقي العلاج، نتيجة افتقاد المحافظة لمركز علاج اقلها للحالات البسيطة التي لا تحتاج إلى المبيت بالمستشفى.

امام هذه المعاناة الطويلة، تواصل جهود تطوعية من قبل ناشطين في سبيل التخفيف على المرضى كان من أهمها تنظيم برامج تنقل وإقامة للمصابين وذويهم خصوصا وأن غالبية المصابين بحاجة إلى اقامة لمدة يوم أو يومين لتلقي العلاج. ويجهد ناشطون في جمعية “نبض الحياة”، والتي لم يمض على تأسيسها أكثر من أربع سنوات، بعد استمرار شكاوى المرضى من معاناة التنقل من المحافظات الجنوبية، في رعاية مرضى السرطان. وخلال السنوات الماضية ارتفعت أعداد المصابين المنتفعين من برامج الجمعية ليصل إلى حوالي 2500 بمختلف محافظات الجنوب. وكانت الجمعية قد أطلقت مؤخرا قوافل المرحلة السادسة من حملة العمرة لمصابي السرطان بمجموع مشاركين يصل إلى حوالي 300 مشارك، برعاية النائب ايمن المجالي. ويشكو مصابون بالسرطان وذووهم من الظروف الصعبة التي ترافق تنقلهم من المحافظات إلى مستشفيات عمان للحصول على العلاج بشكل شبه أسبوعي، في وقت تتزايد فيه المطالبات بتوفير مركز أو عيادة بالجنوب لتقديم العلاج على الأقل للحالات البسيطة وغير الصعبة التي تحتاج إلى اقامة داخل المستشفى. وقال الناشط ورئيس جمعية نبض الحياة لرعاية مرضى السرطان إن غالبية المرضى يعودون إلى منازلهم فور الحصول على العلاج المؤلم للمرض، بانتظار مرحلة العلاج في اليوم الثاني، في حين تبدأ معاناة مريض السرطان من محافظة الكرك والمحافظات الجنوبية ممن يعانون من ظروف مالية صعبة، حيث يضطر بعضهم إلى المبيت في المركبة أو العودة لبلدته بالكرك التي جاء منها عبر الحافلات العمومية في رحلة لا تخلو من التعب والإرهاق، لعدم قدرتهم على استئجار مكان مناسب للمبيت فيه. وأشار إلى أن الجمعية ومن تلك المعاناة عملت على توفير الدعم من المحسنين وتقديم خدمات النقل والاقامة للمرضى وذويهم في فنادق أو شقق لحين الانتهاء من العلاج، مؤكدا أن هذه العملية بحاجة إلى تمويل لزيادة حجم المنتفعين من المرضى بالمنطقة. وبين أن أعداد المرضى الذين تقدم لهم الجمعية الدعم المناسب بمختلف الأشكال وخصوصا الدعم النفسي والمعنوي وخدمات النقل والاقامة يزيد على ألف مريض بالسرطان، موضحا أن رحلة العمرة التي نظمتها الجمعية مؤخرا تأتي ضمن فعاليات الدعم النفسي للمريض خلال رحلة العلاج. وأضاف الضمور، أن الجمعية عملت مع عدد من المحسنين على توفير أماكن اقامة سكنية مجانية لمرضى السرطان القادمين من محافظات الجنوب بالقرب من مراكز العلاج بعمان، بحيث يتمكن المريض من إنهاء العلاج والعودة إلى سكنه القريب، والعودة اليوم الثاني بكل سهولة للعلاج ودون معاناة التنقل إلى مدن الجنوب البعيدة. وبين أن الجمعية أيضا ومن خلال بعض المحسنين تعمل على توفير وسائل تنقل بالحافلات للمرضى في أوقات علاجهم بشكل جماعي وبشكل مجاني. ويؤكد مرضى سرطان وذووهم، ان معاناتهم هي معاناة آلاف المرضى الأردنيين في مختلف مناطق المملكة، ممن لا توجد في محافظاتهم مراكز متخصصة للحصول على العلاج الخاص بمرض السرطان، بديلا عن رحلتهم المستمرة طوال الوقت الى عمان للحصول على العلاج. وقالت لورين الكساسبة وهي إحدى السيدات المنتفعات من خدمات الجمعية انها كانت تعاني من الإصابة بالسرطان، وإن معاناتها تزداد بسبب ظروفها الصحية الصعبة إلا ان مساندة الجمعية واسرتها لها خلال رحلة العلاج ساهمت بشكل كبير في شفاءها من المرض، مشيرة إلى حاجة المنطقة إلى مركز للعلاج حرصا على تخفيف معاناة المرضى من المرض الصعب والذي يحتاج إلى راحة تامة لعدم تمكن المريض من تحمل ساعات السفر الطويلة. وقالت المريضة ام علي من سكان الكرك إن مرضها رافقه ظروف اسرتها الصعبة والتي تضطر معها إلى الذهاب من خلال المواصلات العامة الى عمان للحصول على العلاج، مع ما يعنيه ذلك من تعب وإرهاق في الرحلة التي تستمر لأكثر من ست ساعات يوميا للتنقل بالحافلات العمومية، مشيرة إلى أن الجمعية قدمت من خلال جهودها الكبيرة اماكن للاقامة في عمان خلال رحلة العلاج، ما سهل عليهم وخفف عنهم معاناة الرحلة والمرض. وقال محافظ الكرك محمد الفايز إن الجمعية “نبض الحياة” تقدم الدعم والمساندة لمرضى السرطان من اطلاع مباشر على أعمالها وجهودها الكبيرة في خدمتهم بكل أشكال الخدمة، لافتا إلى أن المحافظة تساند الجمعية وتدعمها لانها تمارس عملا إنسانيا ووطنيا. من جهته، أكد مدير صحة محافظة الكرك الدكتور ايمن الطراونة، ان مرضى السرطان يلقون العلاج والكشف المجاني لدى مؤسسات الرعاية الصحية المختلفة الموجودة في عمان لكونها تضم المراكز التي يتم علاجهم فيها وخصوصا في مراكز الحسين للسرطان والمدينة الطبية ومستشفيات وزارة الصحة في عمان، لافتا إلى انه يتم تشخيص المرض في الكرك أو أي محافظة أخرى ومن ثم تحويل المرضى للمعالجة في مراكز العلاج في عمان.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان