8 سنوات على بدء التنفيذ.. متى ينتهي "توسعة محطة تنقية الكرك"؟

عدد من المسؤولين أثناء زيارة سابقة لمحطة تنقية الكرك - (الغد)
عدد من المسؤولين أثناء زيارة سابقة لمحطة تنقية الكرك - (الغد)
 8 سنوات مضت على بدء تنفيذ مشروع توسعة محطة الصرف الصحي لمدينة الكرك الذي كان من المقرر إنجازه خلال مدة أقصاها سنتان، فيما سيحتاج المشروع إلى المزيد من الوقت الذي قد يمتد لـ 24 شهرا لحين الانتهاء منه.  اضافة اعلان
تأخير المشروع، عطل بالمقابل تنفيذ مشروع شبكة للصرف الصحي بأحياء جديدة بمدينة الكرك، وازدادت معاناة سكان بلدات وادي الكرك التي توجد بها محطة التنقية بسبب فيضان مياه عادمة من المحطة التي لم تعد تستوعب كميات مياه الصرف الصحي التي تفوق طاقتها الاستيعابية.
ويتساءل سكان بالمنطقة هل يحتاج مشروع توسعة المحطة كل هذه السنوات؟ وأين هي الجهات الرقابية والمعنية بتنفيذ المشاريع الخدمية للمواطنين. 
في المقابل، تؤكد مصادر رسمية بالكرك أن مشروع التوسعة جاء بهدف رفع قدرة المحطة على استيعاب كميات المياه العادمة الكبيرة والتي زادت عن ضعفي طاقتها الاستيعابية، اضافة إلى استقبال كميات جديدة من مياه الصرف الصحي بعد إجراء توسعة للشبكة في بلدات جديدة. 
وكانت وزارة المياه والري أعلنت في شهر أيار (مايو) العام 2015، عن طرح عطاء توسعة محطة تنقية الكرك وبعد الانتهاء من تأهيل المقاولين وأخذ كافة الموافقات اللازمة من قبل الممول للمشروع بمدة عطاء تصل إلى 24 شهرا.
وبينت الوزارة حينها أن المشروع يهدف إلى خدمة مناطق منشية أبوحمور والمرج والثنية والشهابية والصالحية والعزيزية ومدينة الكرك بطول شبكات يزيد على 160 كلم بعد تنفيذ جميع الشبكات في المحافظة ضمن الحزم 1 و2 و3 وتنفيذ 6 محطات رفع لتوفير خدمات الصرف الصحي لأكثر من 2500 عقار في المحافظة وبكلفة اجمالية تزيد على 26 مليون دينار. 
وبينت أن المشروع يتضمن تحسين أنظمة المعالجة وفق أحدث المواصفات العالمية وتركيب أنظمة فلترة تعقيم وكذلك نظام تقني حديث لمعالجة الحمأة وأجهزة تحكم بالروائح بما يحقق أعلى درجات المحافظة على البيئة. 
وقالت إن توسعة المحطة سترفع من قدرتها على خدمة تجمعات سكانية جديدة في مناطق محافظة الكرك وتحسين المستوى البيئي في المناطق المحيطة بها. 
وكان تقرير ديوان المحاسبة للعام 2020، كشف عن وجود مخالفات كبيرة في عطاء إعادة تأهيل محطة تنقية مدينة الكرك الواقعة إلى الغرب من المدينة، والتي تنفذ بالقرب من المحطة القديمة، تتمثل أهمها في وجود تشققات طولية ومائلة وعميقة تخترق أجسام الخزانات للمحطة.
وبين التقرير أن قيمة عطاء المحطة تبلغ 9 ملايين و445 ألف دينار، إضافة إلى أوامر تغييرية على العطاء بقيمة بلغت 121 ألف دينار وأعمال إضافية على العطاء بلغت 584 ألف دينار، بزيادة 705 آلاف دينار عن القيمة الفعلية.
وأشار إلى أن نسبة الإنجاز الفعلي في الموقع بلغت 80 %، من النسبة المطلوب انجازها حسب برنامج سير العمل، في حين بلغت نسبة المدة المنقضية من التنفيذ 177 %، أي ما مقداره نسبة تأخير تجاوزت 97 %، من المشروع.
وكشف التقرير عن وجود تأخير واضح في أعمال العطاء وعدم جدية المقاول بالإسراع في تنفيذ الأعمال تلافيا لحدوث التأخير، والذي أدى إلى إعادة طرح عطاء جديد لإعادة تأهيل المحطة القديمة بقيمة إجمالية بلغت231 ألف دينار نتيجة التأخير الحاصل في تنفيذ أعمال عطاء المحطة الجديدة.
وأشار التقرير إلى أن الكشف الميداني من مهندس الديوان على أعمال التنفيذ بالمحطة كشف عن وجود ملاحظات فنية وأخطاء في أعمال الإنشاء تشمل وجود تشققات طولية ومائلة وعميقة تخترف أجسام الخزانات للمحطة، وتعشيش داخل الأعمال الخرسانية، وعمل فتحات أعمال الميكانيك من والى داخل أجسام الخزانات دون استعمال أنابيب التصريف إضافة لوجود الصدأ في بعض القطع الميكانيكية.
ولفت التقرير إلى أن منسوب الخط الداخل لمنهل الربط على المحطة الجديدة اخفض من منسوب الخط الخارج لنفس المنهل مما قد يسبب مستقبلا ترسبات وإغلاقات داخل المنهل.
يذكر أن محطة التنقية لمدينة الكرك والتي بدئ العمل في إعادة تأهيلها قبل أكثر من ثماني سنوات تتسبب بإلحاق الأذى بجميع المناطق السكنية والزراعية المحيطة بها، إضافة إلى حدوث فيضانات لمياه الصرف الصحي من المحطة القديمة بسبب ضعف قدرتها الاستيعابية، ما أدى إلى قيام سلطة المياه بطرح عطاء إعادة تأهيل وتوسعة المحطة لتستوعب كميات المياه العادمة المتدفقة اليها من شبكة الصرف الصحي من المدينة.
ويؤكد سكان في البلدات القريبة من المحطة أن المنطقة أصبحت تعاني من التلوث البيئي، نتيجة تسرب المياه الملوثة، فضلا عن انبعاث الروائح الكريهة لوجود كميات كبيرة من المياه الزائدة عن قدرة المحطة التشغيلية. 
وأشار المواطن محمد الحباشنة من سكان وادي الكرك إلى أن المنطقة تعاني من مخلفات محطة التنقية التي تعمل على خدمة مدينة الكرك، لافتا إلى أن المحطة تعمل بطاقة تفوق طاقتها الاستيعابية، الأمر الذي يلحق أذى بالسكان، خصوصا المناطق القريبة منها، مشيرا إلى أن أعدادا كبيرة من السكان هجرت منازلها بسبب الروائح والمياه العادمة المتسربة من المحطة باتجاه المزارع والمناطق السكنية، مطالبا الجهات المعنية بالعمل على إنهاء مشكلة المحطة، حرصا على سلامة المواطنين في المنطقة. 
وأشار رئيس بلدية الكرك المهندس محمد المعايطة إلى أن تأخير توسعة محطة التنقية لسنوات طويلة أدى إلى تأخير تنفيذ شبكة الصرف الصحي الجديدة لضواحي مدينة الكرك والتي تعاني من غياب شبكة صرف صحي ووجود الحفر الامتصاصية الكثيرة والتي تسبب تلوثا بيئيا كبيرا. 
من جهته، قال الناطق الإعلامي لوزارة المياه والري عمر سلامة إن سبب تأخر تنفيذ توسعة المحطة هو تعثر المقاول الذي أحيل عليه تنفيذ العطاء، وتم فسخ العقد معه والبدء بتنفيذ الإجراءات القانونية بحقه وإنهاء العمل معه.
وبين أنه يتم حاليا إعداد دراسة لعطاء تكميلي لاستكمال النواقص ويتوقع المباشرة والانتهاء من أعمال الصيانة خلال العام المقبل، مشيرا إلى أن الطاقة الاستيعابية للمحطة بعد الانتهاء من المشروع ستصل إلى حوالي 11 ألف متر مكعب يوميا.