إربد: بعد وفاة طفل سقط منها.. ملف الباصات الخصوصي لنقل الطلبة للواجهة مجددا

باص خصوصي ينقل طالبات إحدى المدارس باربد - (الغد)
باص خصوصي ينقل طالبات إحدى المدارس باربد - (الغد)

إربد - تعيد حادثة وفاة طالب من لواء الطيبة بإربد، إثر سقوطه من باص ركوب صغير، يعمل على نقل الطلبة، قضية عمل هذه الباصات إلى الواجهة مجددا، وسط تساؤلات عن امكانية تنظيمها في ظل عدم وجود بدائل حتى الآن، وحاجة العديد من الطلبة إلى استخدامه.  

اضافة اعلان


وكان طفل، يبلغ من العمر 7 سنوات، توفي إثر سقوطه من باص ركوب صغير خاص في منطقة حي المداحل في لواء الطيبة أول من أمس.


وقال مدير التربية والتعليم للواءي الطيبة والوسطية الدكتور تيسير الجراح إن الطفل المتوفى يدرس في مدرسة رابعة العدوية الأساسية المختلطة وهي مدرسة حكومية، وليس لديها وسائل نقل مخصصة للطلبة، نافيا ما يجري تداوله من تبعية الباص المتسبب بالحادثة إلى مدرسة خاصة ضمن لواء الطيبة.


وأوضح أن حادثة سقوط الطفل من الباص وقعت خارج أوقات الدوام الرسمي للمدارس وفي أحد أحياء الطيبة البعيدة. 


ولا يزال ملف الباصات الخصوصي التي تنقل الطلبة بالأجرة شائكا، بين عملها المخالف وعدم جاهزيتها، وبالتالي ضرورة وقفها، وبين حاجتها واضطرار العديد من أولياء الأمور إلى التعاقد مع أصحابها لتأمين وسيلة نقل لأبنائهم خاصة الأطفال مقابل أجر متفق عليه. 


ويعمل عدد كبير من اصحاب الباصات الخصوصي الصغيرة، في نقل الطلبة من والى مدارسهم، مقابل أجرة محددة، دون حرصهم على توفير عناصر السلامة العامة بباصاتهم، ومنها وجود مشرف يتولى عملية صعود ونزول الطالب بشكل آمن، ما تسبب بوقوع حوادث كثيرة آخرها حادثة الطفل يوم أول من أمس.


ويعمد أصحاب باصات، إلى وضع أعداد كبيرة من الطلبة في كل رحلة تزيد على حمولة المركبة، ما يعرض حياة الطلبة للخطر، في ظل افتقار مركباتهم لعناصر السلامة العامة التي يتطلبها نقل أولئك الطلبة كوجود شبك حديدي على النوافذ، وصلاحية إقفال الصندوق الخلفي الذي يجلس فيه الطلبة. 


وحسب مواطنين، فإن الباصات الخصوصي التي تقوم بنقل الطلبة غير مهيأة لهذا العمل، إضافة إلى أن بعضها غير مرخصة لنقل الركاب، الأمر الذي يتطلب من الجهات المعينة تشديد الرقابة على تلك الباصات وترخيصها كباصات عمومية بعد أن تجتاز الفحص الفني.


وأشاروا إلى الاستهتار الواضح بحياة الطلبة من قبل سائقي باصات خصوصي، وقيامهم بتحميل أضعاف العدد المسموح، لافتين إلى أن تلك الباصات تفتقر لوجود مقاعد مخصصة لجلوس الطلبة وغالبيتهم يبقى جالسا في الصندوق الخلفي على الأرضية لحين وصولهم الى المدرسة.
ورغم أن حمولة الباص الواحد لا تتعدى خمسة أو ستة طلاب، تجد أن بعض الباصات تحمل أكثر من 15-20 طالبا أو طالبة، ويترك الباب مفتوحا، أو يتم تكدسهم في الصندوق الخلفي من الباص، ناهيك ان تلك الباصات تفتقر للصيانة الدورية وبعضها متهالك.


ولا تخلو المدارس الحكومية، في كل يوم من مشهد توقف الباصات الصغيرة الخاصة التي تنقل الطلبة، في ظل غياب منظومة نقل عام حيوية. 


وقال سعيد ولي أمر طلبة، إنه اضطر الى التوقف عن استخدام الباصات الخاصة لنقل ابنائه إلى مدرستهم، بعد تأكده من حجم المخالفات التي يرتكبها بعض السائقين، ومنها تكديس عدد كبير من الطلبة في الباص، واحيانا ترك باب الصندوق الخلفي مفتوحا، ما يعرض حياة الطلبة لخطر السقوط، قائلا، "أقوم بإيصال أبنائي بسيارتي الخاصة يوميا إلى مدرستهم وأعود بهم إلى منزلنا".


وطالب الجهات المعنية بتطبيق القانون على سائقي الباصات الصغيرة، محذرا مما قد ينجم في حال وقوع حوادث سير بسبب عدم التزام سائقيها بالقوانين، كالسرعة وزيادة الحمولة، وعدم جاهزيتها الفنية، إذ إن حمولة الباص تكون مضاعفة عما هو مسموح به.


وطالب والد إحدى الطالبات، فضل عدم نشر اسمه، بتنظيم عمل الباصات الخصوصي في ظل عدم توفر البديل لغاية الآن، من خلال عمل ائتلاف لها، وأن يكون عملها بإشراف من وزارة التربية والتعليم، وإدارة السير.


ودعا احمد عناقرة إلى ايجاد صيغة قانونية لعمل الباصات الخصوصي، لخدمة الطلبة وذويهم، لضمان تحقيق كامل عناصر السلامة العامة، لافتاً إلى أن وجود هذه الوسيلة سيسهل على أولياء الأمور مهمة نقل أبنائهم من وإلى المدارس مع عدم تمكن الغالبية من ذلك؛ نظراً لظروف عملهم وعدم توفير البديل المناسب.


وبحسب قانون إدارة السير رقم 49 للعام 2008؛ تحجز المركبة لأسبوع على أن تسلم لمالكها عند انتهاء مدة الحجز، بعد تسديد قيمة الغرامات المترتبة على مخالفات السير.
كما ويعاقب بالحبس بين أسبوع وشهر، أو بغرامة بين 100 و200 دينار، أو بكلتيهما من يستعمل مركبات خصوصية مقابل أجر.


وكانت مديرة الإعلام والاتصال في هيئة تنظيم قطاع النقل البري عبلة الوشاح قالت في تصريحات صحفية سابقة، إن هناك دراسة لاحتياجات خدمة نقل طلبة المدارس الحكومية، وتهدف للحصول على التغذية الراجعة واللازمة لتحسين وتطوير أداء خدمات النقل العام المقدمة للمدارس الحكومية، بالإضافة لتحديد المدارس الواقعة على مسارات خطوط النقل العام أو الواقعة ضمن مسافة مشي لا تتجاوز 300م، وتحديد الطريقة المطلوبة لخدمة المدارس الحكومية.


وأشارت إلى أن من أهم المشاكل التي تواجه نقل الطلاب، هي عدم وجود حافلات متخصصة لنقل طلبة المدارس الحكومية، وعدم توافر خدمة النقل العام في الأحياء السكنية، بخاصة وأن عددا كبيرا من المدارس الحكومية، تقع بعيدا عن مسارات خطوط النقل العام، بسبب عدم مراعاة مدى توافر خدمات نقل عام عند التخطيط لإنشاء مدارس حكومية، واضطرار الطلاب للمشي أو الذهاب لمسافات طويلة، لعدم توافر مدارس في مناطقهم السكنية، ما دفع الهيئة لإحالة عطاء لدراسة احتياجات خدمة نقل طلاب المدارس الحكومية.


وأكدت أن الدراسة تتكون من أربع مراحل؛ تشتمل الأولى على جمع المعلومات من المصادر مثل وزارة التربية، وإجراء زيارات ميدانية، وتحديد أداة جمع البيانات، وتقديم مقترح منهجية وخطة العمل.


بدوره، قال مصدر في إدارة السير إنه يتم مخالفة الباصات الخصوصي التي يتم ضبطها أثناء تحميل الركاب مقابل الأجر، مؤكدا أنه يتم ضبط مخالفات بشكل يومي، تتعلق بتركيب مقاعد إضافية في الباصات الخصوصي وأخرى تحميل أعداد كبيرة من الركاب، ويتم تحويل من يتم ضبطهم للحاكم الاداري بعد ان يتم مخالفتهم وحجز مركبتهم.


وأشار إلى أن رقباء السير والمباحث المرورية يقومون يوميا بالتواجد أمام بعض المدارس الحكومية أو الخاصة التي تشهد ازدحامات لضبط المخالفين من جهة وتنظيم حركة السير من جهة اخرى، داعيا أولياء الأمور للتبليغ عن أي مركبة لا تلتزم بالحمولة حتى يتم اتخاذ الإجراءات بحق سائقها.


من جهتهم، يطالب عدد من سائقي باصات الخصوصي العاملين بنقل طلبة المدارس الحكومية بإيجاد صيغة قانونية لعملهم، بدلاً من استغلال حاجتهم للعمل بفرض مخالفات، مؤكدين انهم يعملون داخل الأحياء السكنية لإيصال الطلاب والطالبات إلى مدارسهم وإعادتهم إلى منازلهم؛ دون أن يؤثر ذلك في باصات النقل العامة أو سيارات السرفيس.

 

اقرأ أيضا:

مركبات غير مؤمنة تسير بالشوارع تخلف مآسي وقصصا لمتضرري حوادث سير