أحمد التميمي

إربد.. تربية الدجاج بطرق تقليدية.. كيف تصمد بوجه التحديات المناخية؟

دجاج
تربية الدجاج بطرق تقليدية - (أرشيفية)

إربد- يواجه أصحاب مزارع تقليدية لتربية الدواجن بمحافظة إربد، تحديات توفير بيئة مناسبة تحمي الطيور من النفوق الذي يمكن أن تسببه ظروف جوية غير ملائمة، وأخطرها ارتفاع درجات الحرارة لمعدلات عالية يصعب التعامل معها.

اضافة اعلان


وتُعرف مزارع الدواجن التقليدية بأنها مبان غير محكمة الإغلاق ولا يمكن معها توفير وسائل التبريد وأجواء مناسبة تحمي الطيور مما يعرف بـ "الإجهاد الحراري" الذي ينتج عن ارتفاع درجات الحرارة.    


موجة الحر التي تشهدها المملكة، أظهرت هذا التحدي بشكل واضح، وفتحت باب التساؤلات عن قدرة هذه المزارع على الاستمرار بتربية طيور الدواجن بطرق ومزارع تقليدية، بعد أن سجلت الفترة الراهنة حالات نفوق بلغت نسبتها وفق تقديرات أصحاب مزارع 15 % بسبب الحر الشديد.  


ووفق نتائج التعداد الزراعي، فإن 30.3 % من مزارع الدجاج، موجودة في محافظة إربد، ويبلغ عددها 606 مزرعة، 90 % منها مفتوحة (تقليدية).


هذا التعداد قد يعتبر مبدئيا مؤشرا خطيرا، ويعني أن 90 % من مزارع الدواجن بالمحافظة أصحابها مطالبون إما بترك العمل أو استحداث أنظمة التربية الحديثة بمزارعهم، وهو الأمر الذي اعتبره عاملون بالقطاع بـ "الصعب"، بالنظر إلى الكلف المالية العالية التي يرتبها هذا التحول.   


وحسب مزارعين، فإن موجة الحر تسببت بنفوق عدد كبير من طيور الدجاج وخصوصا التي تزيد أعمارها على 30 يوما، مشيرين إلى أن العديد من صغار المزارعين تراجعوا عن تربية الدجاج بهذه الأوقات تجنبا لأي خسائر.


وأشاروا إلى أن المزارع التي يمتلكها صغار المزارعين غير مهيأة للتعامل مع موجات الحر وتفتقر إلى أجهزة التكييف بعكس المزارع التابعة للشركات الكبرى التي تكون مغلقة.


وأشار المزارع محمد بني سلمان إلى أن نفوق الدجاج في مزرعته وصل إلى رقم كبير قارب من ثلث العدد، لافتا إلى أن مزرعته تضم ما يقارب ألفي طير دجاج نفق منها ما يقارب 600 طير بسبب موجة الحر التي تشهدها المملكة.


وقال إن العديد من المزارع غير مهيأة للتعامل مع الظروف الجوية الحارة ومع التغيرات المناخية، مؤكدا أن الاعتماد على تشغيل المراوح لتخفيف حدة الحر سيؤدي إلى إصابة الطيور بمرض اللفحة ونفوق أكبر بأعدادها.


وأكد أن الأسواق ستشهد خلال المرحلة المقبلة نقصا كبيرا في الدجاج في ظل حجم النفوقات الكبيرة في الدواجن وامتناع العديد من المزارعين عن تربية الدجاج في الوقت الحالي خوفا من نفوقها في ظل ارتفاع درجات الحرارة.


وأشار إلى أن العديد من المزارعين اضطروا إلى بيع الدجاج من مزارعهم بأسعار متدنية دون تحقيق أي هامش ربح خوفا من تكبدهم خسائر أكبر، مشيرا إلى أن كيلو الدجاج يباع من أرض المزرعة بحوالي 120 قرشا، فيما تكلفته على المزارع تتجاوز هذا الرقم.


وقال المهندس فراس التميمي الذي يعمل في إحدى شركات تربية الدواجن إن موجة الحر أثرت على قطاع الدواجن بنفوق ما نسبته من 5 - 10 %، في المزارع المفتوحة (التقليدية) إذ إنها غير مهيأة لمثل هذه الظروف غير الاعتيادية، في حين أن المزارع الحديثة كان تأثير ارتفاع الحرارة  قليلا جدا.


وأضاف أن ارتفاع الحرارة انعكس على أسعار تحميل الدواجن من أرض المزرعة بما يقارب من 5 -10 %، حيث أن سعر الكيلو بلغ قبل الموجة 130 قرشا، والآن وصل إلى 120 قرشا.


وأكد التميمي أن نفوق الدواجن بسبب الإجهاد الحراري الذي تتعرض له الطيور وخاصة للأعمار التي تزيد على 30 يوما وما يصاحبه من انخفاض بشهية الطيور، بسبب الارتفاع في درجات الحرارة.


وقال الدكتور أحمد الهياجنة صاحب مزرعة دجاج في اربد إن موجة الحر الأخيرة أدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الدجاج ملحقة خسائر كبيرة بمربي الدجاج في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، مشيرا إلى أن العديد من المزارع في اربد هي مزارع مفتوحة وغير مهيأة للظروف الجوية الحالية.


وأشار إلى أن موجات الحر المقبلة ستؤدي إلى مزيد من الخسائر وبالتالي عدم قدرة المزارع على تربية الدجاج لوقف الخسائر، لافتا إلى أن أسعار الدجاج أيضا شهدت انخفاضا كبيرا خلال الأيام الماضية بنسبة 15 %، حيث يضطر المزارع إلى البيع بسعر أقل من سعر التكلفة لوقف الخسائر وتحسبا لأي نفوقات جديدة.


وأكد محمد منيب صاحب مزرعة دجاج في اربد نفوق أعداد كبيرة من الدجاج بنسبة وصلت إلى ما يقارب 20 %، مشيرا إلى أن المزارع في اربد تقليدية وغالبيتها مفتوحة تتأثر بالعوامل الجوية، مؤكدا أن المزارعين غير قادرين على تصميم مزارع مغلقة نظرا لتكلفتها العالية وحاجتها إلى أنظمة حديثة.


ودعا من أجل وقف الخسائر الكبيرة لمربي الدجاج وحتى يتمكنوا من مواصلة أعمالهم بإلغاء الضريبة على مستلزمات الإنتاج وأهمها الذرة والصويا، اللتان تمثلان ما نسبته 60 % من التكاليف، وضرورة تكثيف عمليات التوعية والإرشاد للتعامل مع هذه الظروف الجوية الاستثنائية.


ولفت منيب إلى أن أسعار الدجاج انخفضت خلال موجة الحر بنسبة 10 % بسبب عدم وجود طلب على مادة الدجاج من قبل المواطنين، لافتا إلى أن المزارع يضطر إلى البيع بأسعار اقل من التكلفة لتفادي مزيد من الخسائر، مشيرا إلى أن تكلفة تربية كيلو الدجاج يزيد على 120 قرشا، فيما يباع من أرض المزرعة بدينار و15 قرشا أحيانا.


وطالب منيب الجهات المعنية بإيلاء قطاع الدواجن مزيدا من الاهتمام بإيجاد صندوق لتعويض المزارعين المتضررين من ارتفاع درجات الحرارة وخصوصا وأن القطاع يشغل مئات الأيادي العاملة وأن أي تعثر سيتبعه تسريح عدد كبير من العاملين بالقطاع.


وأكد أن المزارع مضطر إلى تربية الدجاج بالرغم من الخسائر التي تلاحقه بسبب وجود التزامات بنكية شهرية عليه، فيما آخرون فضلوا التوقف مؤقتا عن تربية الدواجن بانتظار انخفاض درجات الحرارة.


بدوره، قال مصدر في زراعة إربد إن المديرية لم تتبلغ بأي شكاوى عن نفوقات جماعية للدجاج بسبب موجة الحر الأخيرة، مؤكدا أن المديرية ومن خلال مهندسيها يقومون بتقديم الإرشادات والتعليمات للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة.


وأكد المصدر أن مطالبات المزارعين بإلغاء الضريبة المفروضة على مادتي الصويا والذرة تحتاج إلى قرار مجلس وزراء، مشيرا إلى أن الحكومة قامت مؤخرا بتخفيض الضريبة على بعض مستلزمات الإنتاج المتعلق بالقطاع الزراعي بشكل عام.


وفيما يتعلق بالأسعار أكد المصدر أن الأسعار محكومة بالعرض والطلب، مشيرا إلى أن هناك انخفاضا على شراء مادة الدجاج بسبب موجة الحرارة بالرغم من انخفاض أسعاره في السوق المحلي.


مديرة الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة، الدكتورة علا محاسنة قالت في تصريحات صحفية، إن الإجهاد الحراري يتسبب بنفوقات للدواجن، وهذا أمر طبيعي.


وأضافت محاسنة أن الإجهاد الحراري يتسبب أيضا في انخفاض إنتاج الدواجن للبيض، مستدركة أن الوزارة لم تتبلغ عن أي حالات نفوق للدواجن في المزارع المرخصة التي تتبع لها.


وأوضحت أن الخطط والإجراءات الوقائية التي يتخذها أصحاب المزارع، بتعليمات من وزارة الزراعة، للتعامل مع موجات الحر، من شأنها أن تنعكس إيجابا على نسب النفوق.

 

اقرأ أيضا:

بوادر أزمة نقص الدجاج اللاحم.. خلل العلاقة بين أطراف القطاع