إربد: رفع السعر الإداري للأراضي.. هل يعيق معاملات تخارج الورثة؟

عدد من المراجعين في مبنى دائرة الاراضي والمساحة باربد - (الغد)
عدد من المراجعين في مبنى دائرة الاراضي والمساحة باربد - (الغد)
أحمد التميمي 

تسبب رفع السعر الإداري، على أسعار الأراضي والعقارات، الذي أقرته الحكومة وبدئ العمل به مع منتصف العام الحالي، بزيادة رسوم معاملات البيع والشراء، ومن ضمنها معاملات التخارج بين الورثة، التي أصبحت رسومها مرتفعة بعد أن كانت رمزية، ما أعاق هذا الجانب من المعاملات بين الورثة.

وحسب مواطنين، فإن معاملات التخارج بين الورثة كانت رسومها رمزية ومعتمدة من خلال قائمة لدى دائرة الأراضي، مشيرين إلى أنه وبعد رفع السعر الإداري، تم إلغاء القائمة والعمل بالأسعار الجديدة، فيما أثر ذلك على عملية السير بمعاملات التخارج بين الورثة ومن ثم عمليات البيع أيضا. وأشاروا إلى أنه، وبسبب رفع الرسوم، توقف العديد من الورثة عن فرز أراضيهم بسبب التكلفة العالية وعدم قدرتهم على إفرازها، ما قد يهدد بتحول العديد من القطع الى مشاع مع تقدم الوقت وعدم القدرة على فرزها في ظل تعدد الورثة. والسعر الإداري يعرف بأنه وضع قيمة إدارية لكل قطعة أرض في المملكة، وذلك حسب موقعها الجغرافي الذي تتبع له ونوع التنظيم وحركة بيع العقار وغيرها من العوامل التي تدخل في بناء القيمة الإدارية، ويتم تعديلها على الأقل مرة كل ثلاث سنوات تبعاً لحركة سوق العقار من حيث الارتفاع أو الانخفاض. ودخل القرار حيز التنفيذ استناداً لأحكام المادة 4 من نظام لجان تقدير قيم الأموال غير المنقولة لسنة 2019، وذلك بعد أن تم إعلانها في الصحف المحلية وفي مديريات التسجيل على موقع الدائرة الإلكتروني لمدة 30 يوما ونشرها بالجريدة الرسمية منتصف العام الحالي، وتم اعتماد القيم من اللجنة المركزية بعد أن نظرت بالاعتراضات المقدمة. وفيما يؤكد البعض أن رفع السعر أوجد حالة من الركود على عمليات الانتقال والبيع والتخارج بين الورثة في دائرة الأراضي بإربد، تؤكد "الدائرة" ثبات الحركة التبادلية بالبيع والشراء بشكل عام. ورغم عدم إقرار "الدائرة" بوجود آثار سلبية جراء القرار، وخاصة في ظل فتح باب الاعتراض على التقديرات، يؤكد متعاملون ووسائط وأصحاب شركات استثمارية، وجود هذا الأثر السلبي وانعكاسه على حركة بيع وشراء الأراضي عموما. يقول خلدون أكرم الغماز صاحب مكتب عقاري في إربد، إن رفع السعر الإداري لم يؤثر على معاملات الانتقال بين الورثة، خاصة مع تخفيض الرسوم الذي أقر قبل حوالي شهرين، غير أن الإبقاء على رسوم عمليات التخارج بين الورثة مرتفعة مع رفع السعر الإداري تسبب بشبه توقف لهذا النوع من المعاملات، وتبعه أيضا توقف بعمليات البيع والشراء. وأوضح أن غالبية معاملات التخارج التي تتم بين الورثة يكون الهدف منها البيع، فيما توقف هذا النوع من المعاملات بسبب ارتفاع الرسوم، ما أوجد حالة من الركود على عمليات البيع في السوق. ويعد مشروع القيمة الإدارية، من المشاريع الوطنية التي عملت عليها دائرة الأراضي خلال الفترة الماضية ويمكّن مالك العقار من معرفة وحساب الرسوم مسبقا من خلال الموقع الالكتروني للدائرة دون الحاجة إلى المرور بالإجراءات البيروقراطية التي كانت تتبع سابقا، كما يحيد أيضاً الاجتهاد الفردي والمزاج الشخصي ويقصر مدد المعاملات والتأخر في إنجازها. وأكد عبد الله شخاترة أن هناك ركودا في القطاع العقاري في عمليات انتقال العقار إلى الورثة، مشيرا إلى أن إحدى المعاملات كانت رسومها قبل 6 أشهر، دينارا واحدا، فيما أصبحت الرسوم بعد رفع السعر الإداري 3100 دينار. وقال إن عمليات التخارج بين الورثة تعني التشجيع على البيع والشراء والبناء، ومن دون تنفيذ التخارج أصبح هناك ركود في قطاع العقار، مبينا أن هناك قائمة في دائرة الأراضي بأسعار خاصة لمعاملات الانتقال والتخارج بين الورثة بأسعار رمزية، إلا أن تلك القائمة تم إلغاؤها بعد منتصف العام الحالي بعد إقرار السعر الإداري الجديد. وأوضح الشخاترة أن رفع الرسوم 6 % بعد أن كانت قبل منتصف العام الحالي حوالي 4.5 % أدى إلى زيادة حالة الركود في السوق العقاري، مؤكدا أن رفع الرسوم تسبب بزيادة سعر الأرض، وبالتالي أصبح هناك عزوف من المواطنين عن شراء الأراضي لغايات الاستثمار. وأشار المواطن أحمد خصاونة إلى أن رفع السعر الإداري تسبب بوقف معاملات الإفراز بين الورثة بسبب الرسوم العالية، موضحا أن الرسوم بين الورثة يجب أن تكون رمزية حتى يتمكن المواطن من فرز أرضه والقدرة على التصرف فيها لاحقا. وأكد أن المواطن يرفض شراء أراض أو عقارات قبل الفرز وتكون مشتركة مع العديد من الورثة، إضافة إلى أن فرز قطع الأراضي يسهم برفع سعر الأرض إلى أكثر من 100 %، مشيرا إلى أنه في العقار يكون هناك شركاء كثر من الورثة، وبالتالي هناك بعض الورثة لا يملكون المال من أجل إتمام الفرز، وبالتالي تصبح قطعة الأرض مشاعا لا يمكن فرزها في المستقبل. وبدوره، قال الناطق الإعلامي باسم دائرة الأراضي والمساحة الدكتور طلال الزبن، إنه بتاريخ 5/9/2022، وافق مجلس الوزراء على إعفاء معاملات الانتقال بالإرث ومعاملات التخارج من نسبة من رسوم التسجيل. وبحسب القرار، تم إعفاء معاملات الانتقال بالإرث من النسبة المقررة في جدول رسوم تسجيل الأراضي البالغة 0.5 % لتصبح 0.001 %، وإعفاء معاملات التخارج من النسبة المقررة في الجدول البالغة 1 %، لتصبح 0.5 %، بحيث أصبح الرسم مخفضا بنسبة 90 % لما كان في السابق بالنسبة لمعاملات الانتقال و50 % لمعاملات التخارج، ولم تعد نسبة رسم معاملات الانتقال بالإرث عائقا لتصرف الورثة بملكياتهم التي ورثوها، بل على العكس من ذلك. وسيستمر العمل بهذا القرار إلى حين صدور قانون معدِّل لقانون رسوم تسجيل الأراضي رقم (26) لسنة 1958 والجدول الملحق بالقانون. وأكد الزين أن القرار جاء بهدف الاستمرار في إجراءات تحفيز سوق العقار، وتنشيط القطاع العقاري، وتمكين الورثة من استثمار عقاراتهم. وقال الزين إنه وبالرغم من انخفاض البيوعات خلال الأشهر العشرة الماضية بنسبة 7 %، ولكن هذا لا يعني وجود ركود بسبب وجود سنة مالية، وعودة المغتربين وتعديلات البنوك التي تتم في نهاية كل سنة تتسبب بانخفاض طفيف، بالمقابل كان هناك ارتفاع بحركة البيع للأشخاص غير الأردنيين بنسبة عالية بلغت 20 %. وأشار إلى أن مديرية أراضي إربد بعد الساعة العاشرة صباحا تشهد ازدحاما بالمواطنين، وأنه لا يوجد هناك أي ركود، وأن المديرية من أهم المديريات في المملكة التي تشهد حركة مستمرة. وفيما يتعلق بالسعر الإداري، أكد الزين وجود لجنة محلية في المحافظة مكونة من أطراف عدة مهمتها إعادة تقييم السعر الإداري ورفعها للجنة المركزية في عمان، وهناك توجه لإعادة النظر في حوض الأرض بشكل كامل. وأشار الزبن إلى أنه يتم تحديد القيمة الإدارية من خلال لجنة التقدير المشكلة في كل مديرية وتضم الشركاء من القطاع الخاص، ممثلة بعضوين من نقابة أصحاب المكاتب العقارية وجمعية المقدرين الأردنيين، كما تضم مقدرا معتمداً مسجلا بموجب نظام تسجيل المقدرين العقاريين، ومن القطاع الحكومي تضم عضوا من الجهة التنظيمية المعنية، إضافة إلى عضوين من دائرة الأراضي والمساحة مختصين بالتقدير، حيث يتم تقدير العقارات التابعة لمديرية التسجيل من خلال اللجنة المشكلة فيها بناءً على أسس ومعدلات بيوعات بأغلبية أعضائها. ويعد مشروع القيمة الإدارية، وفق الزبن، من المشاريع الوطنية الضخمة التي عملت عليها دائرة الأراضي والمساحة خلال الفترة الماضية، ويحتاج إلى تضافر جميع الجهود والتعاون من قبل جميع المعنيين بالقطاع العقاري لأنه يمكّن مالك العقار من معرفة وحساب الرسوم مسبقا من خلال الموقع الالكتروني للدائرة دون الحاجة إلى المرور بالإجراءات البيروقراطية التي كانت تتبع سابقا، كما يحيد أيضاً الاجتهاد الفردي والمزاج الشخصي ويقصر مدد المعاملات والتأخير في إنجازها.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان