إربد.. "عطاءات حماية" تثير الجدل و"شركات أمن" يهددها الإغلاق

شركات أمن
شركات أمن
أحمد التميمي - فيما يتهدد الإغلاق مصير ما يقارب 40 شركة أمن وحماية لعدم قدرتها على تقديم عروض أسعار للفوز بعطاءات الأمن التي تطرحها جهات مختلفة، تستحوذ شركات أخرى على هذه العطاءات بطرحها أسعارا تثير تساؤلات حول إمكانية تحقيق معادلة الربح والالتزام بالحقوق العمالية. بيد أن هذه الشركات التي تستحوذ على نصيب الأسد من العطاءات تؤكد أنها ملتزمة بالعقود التي تبرم مع المنشآت لحمايتها وحراستها بتأمين العدد المناسب من الموظفين، وتخضع لرقابة وزارة العمل والضمان الاجتماعي وتقوم بشكل دوري بالتفتيش عليهم ويتم مخالفة الشركات غير الملتزمة وتوجيه إنذارات بحقها لتصويب أوضاعها. ويزعم عدد من أصحاب شركات، أن هناك ما يقارب 10 شركات من أصل 130 شركة تستحوذ على معظم عطاءات الأمن التي تطرحها المؤسسات المتنوعة، فيما هناك ما يقارب 40 شركة تعمل بالحد الأدنى، ولا يتجاوز عدد موظفي كل شركة 10 أشخاص بسبب عدم قدرتها على المنافسة مع باقي الشركات. وقالوا إن شركات فازت بعطاءات سقوفها السعرية لا تغطي كلف التشغيل، إذ يتطلب كل موظف منحه الحد الأدنى للأجور بواقع 260 دينارا، يضاف إليه ضمان اجتماعي 40 دينارا و10 دنانير بدل ملابس، ناهيك عن توفير مشرف ومركبة وغيرها، إضافة إلى المتطلبات الإدارية من أجور مكاتب واتصالات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى التزام بعض الشركات التي تفوز بالعطاءات بقوانين العمل والضمان. ولفتوا إلى أن هناك بعض الشركات تقدمت بعروض لعطاءات يعني حال الفوز بها عدم قدرتها على الالتزام بالحد الأدنى للأجور بحوالي 40 دينارا، وغير ذلك ستتعرض الشركات للخسارة. وأكدوا ان تقديم مثل هذه العروض التي تثير الشكوك بمدى التزام الشركات، أدى إلى إرساء العطاء عليها وحرم بالمقابل العديد من الشركات من الدخول على خط المنافسة، وبات مصيرها الإغلاق وخصوصا وان هناك ما يقارب 80 شركة توقفت بشكل كامل عن العمل في وقت سابق. واطلعت "الغد" على نسخة من شكوى قدمت لجهات معنية، ارفق فيها قائمة عروض قدمتها بعض شركات الأمن تثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه الشركات على الالتزام بتطبيق القوانين والحقوق العمالية وأقلها الحد الأدنى للأجور حال تم إرساء العطاء عليها. وحسب مدير شركة أمن وحماية العميد المتقاعد كامل العمري فإن رجل الأمن والحماية يكلف الشركة راتب الحد الأدنى للأجور 260 دينارا و40 دينارا ضمان اجتماعي وحوالي 30 دينارا ضريبة دخل ومبيعات، إضافة إلى نفقات الملابس والإجازات والعمل الإضافي، لافتا إلى أن الموظف يكلف الشركة ما بين 330 – 350 دينارا. وأكد العمري أن تقديم عروض لعطاءات اقل من مبلغ 330 دينارا يعني خسارة مؤكدة للشركة وهناك علامات استفهام كبيرة على نوعية الخدمات التي ستقدمها اي شركات ضمن الشروط المطلوبة، الأمر الذي يتطلب من وزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي تشديد الرقابة على الشركات التي تقدم عروض بأسعار تثير التساؤلات. وأشار العمري إلى أن هناك تجاوزات كبيرة تحدث في هذا القطاع والمتمثلة بعدم دفع قيمة الضمان الاجتماعي للعاملين ببعض الشركات، وعدم دفع قيمة الضريبة العامة على المبيعات وعدم تعيين العدد الكافي للنقطة الواحدة على مدار 24 ساعة بحيث يتم تعيين موظفين اثنين بدلا من 3. ولفت إلى أن المخالفات ممكن ان تحدث من خلال دوام الموظف الواحد لمدة 12 ساعة بدلا من 8 ساعات، وهذا مخالف لقانون العمل والعمال، إضافة إلى إلزام الموظف الواحد بالدوام في أكثر من موقع من قبل نفس الشركة ويتم صرف ملابس الزي الموحد من قبل بعض الشركات على نفقة الموظف علما أن ثمن الملابس من ضمن قيمة العطاء. واقترح العمري لكشف اي مخالفات وضمان عدم التغول على العاملين في قطاع شركات الأمن والحماية بأن يتم وعند إحالة أي عطاء على أي شركة سواء كان هذا العطاء خاصا للحكومة أو الشركات التابعة لها أو القطاع الخاص إرسال نسخة منه إلى إدارة الضمان الاجتماعي ومديرية الضريبة العامة على المبيعات ووزارة العمل. ودعا إلى تكثيف المراقبة على أماكن العمل على أن يتم إعطاء صلاحيات لمديريات العمل كل ضمن منطقته بغض النظر عن مكان ترخيص شركات الأمن. وقال العمري إن هناك بعض الشركات تقوم بفتح حساب في أكثر من بنك للتمويه على الضريبة العامة على المبيعات عند طلب كشف حساب من قبل الضريبة أثناء مناقشة الإقرار الضريبي وهناك بعض الشركات غير مسجلة لدى الضريبة، ناهيك على أن بعضها عندها أكثر من شركة مختلفة وعند تقديم الإقرار الضريبي يتم التهرب من قيمة بعض العطاءات. وقال رئيس جمعية شركات الأمن والحماية العميد المتقاعد موسى المجالي إن هناك بعض الشركات تتقدم بعروض اقل من الحد للأجور والبالغة 260 دينارا وترسى تلك العطاءات عليها بسبب تقديمها لأقل الأسعار، فيما تحرم شركات أخرى من الدخول على خط المنافسة بسبب فارق السعر. وأشار إلى أن تقديم أي عطاء اقل من 330 دينارا لكلفة العامل الواحد سيمنى بخسارة حتمية، في ظل ما يحتاجه الموظف من تكاليف إضافية متمثلة بالضمان والضريبة والملابس والاتصالات وغيرها، مؤكدا أن مبلغ 330 دينارا لا يحقق أي هامش ربح للشركة. ويعتقد المجالي أن هناك تحايلا على نصوص تطبيق بنود العطاءات إما بعدم تزويد أماكن الحماية المستهدفة بالعدد الكافي من الموظفين أو عدم تسجيلهم في الضمان الاجتماعي أو التهرب الضريبي، الأمر الذي يتطلب تشديد الرقابة على هذه الشركات للالتزام بالقانون. وأشار إلى أن هناك ما يقارب 130 شركة أمن وحماية في الأردن توقف منها ما يقارب 80 شركة عن العمل بسبب عدم قدرتها بالظفر بأي عطاء وهناك ما يقارب 40 شركة تعمل بالحد الأدنى من العطاءات ولا يتجاوز عدد موظفي كل شركة أصابع اليد وهي مهددة بالإغلاق في حال لم تتدخل الحكومة وتنصف جمع الشركات. وقال المجالي إن الانتساب للجمعية اختياري وغير إجباري لشركات الأمن والحماية، حيث أن عدد الشركات المسجلة في الجمعية حوالي 20 شركة من أصل 130 شركة، مما يصعب على الجمعية وضع تعليمات لتنظيم العمل والحد من التجاوزات التي تقوم بها بعض الشركات. وأكد صاحب شركة أمن وحماية العميد المتقاعد علي فريحات على وجود تجاوزات أخرى تقوم بها بعض الشركات والمتمثلة بتعيين موظفي أمن وحماية من جنسيات مختلفة، مما حرم الأردنيين من فرض العمل في هذا القطاع المغلق للاردنيين فقط. وأشار إلى أن شركات الحماية تجدد رخصتها وكفالاتها السنوية بـ 1500 دينار، وهناك بعض المنشآت تقوم بتعيين أشخاص أمن وحماية غير أكفاء ومن جنسيات مختلفة بسبب قبولهم برواتب قليلة وأقل من الحد الأدنى للأجور وغير مسجلين بالضمان الاجتماعي. وأشار فريحات إلى أن شركته تأسست قبل 15 عاما وكانت تعمل بشكل جيد بالفوز بالعطاءات، إلا إنها الآن توقفت بشكل كامل عن العمل بسبب عدم قدرتها على الفوز بأي عطاء بسبب قيام بعض الشركات بتقديم عروض أسعار لا تتواءم مع القانون ويتم إحالة العطاءات عليها. وقال إن العديد من موظفي الأمن والحماية يرفضون تقديم شكاوى للجهات المعنية، خوفا من معاقبتهم بالفصل، الأمر الذي يتطلب من الحكومة تشديد رقابتها وخصوصا وان بإمكانها الاطلاع على العروض المقدمة من الشركات، مؤكدا أن دور شركات الأمن وهو رديف للأجهزة الأمنية العاملة في الحفاظ على مؤسسات الوطن. يقول حسن صالح -اسم مستعار- والذي يعمل لدى احدى شركات الأمن والحماية، إنه يتقاضى راتبا شهريا مقداره 230 دينارا، وهو غير مشترك بالضمان الاجتماعي، موضحا أنه قبل بهذا الوضع نظرا لقلة فرص العمل، فيما يدرك ان اي شكوى رسمية ستعني بالنسبة له فقدان عمله. واضاف أن بعض الموظفين في احدى شركات الأمن والحماية كانوا قد حاولوا تقديم شكوى لجهات رسمية وانتهى بهم الامر الى التهديد بفصلهم، ما دفعهم الى التراجع وقبول الأمر. ووفقا لقانون مؤسسة الضمان الاجتماعي والأنظمة الصادرة بموجبه تلتزم جميع المنشآت العاملة على أرض المملكة بالشمول بالضمان الاجتماعي وشمول العاملين لديها، وأن أي شرط يتضمنه عقد العمل بين العامل وصاحب العمل ينص على التنازل أو عدم الحق بالشمول بالضمان الاجتماعي هو شرط باطل وغير قانوني، ولا يعفي صاحب العمل من مسؤوليته في الامتثال لأحكام قانون الضمان الاجتماعي. ويقدر عدد العاملين في قطاع الأمن والحماية بما يقارب من 12 ألف موظف، فيما يبلغ عدد الشركات ما يقارب 130 شركة رخص لها العمل في الحماية والحراسة بموجب قانون الشركات. وأقر رئيس النقابة العامة للعاملين في الخدمات العامة والمهن الحرة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خالد أبو مرجوب، بوجود تجاوزات عمالية بقطاع شركات الأمن والحماية وغيرها من الشركات، والمتمثلة بعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور وساعات العمل وعدم صرف بدل العمل الإضافي وحرمان العمال من حقهم بالإجازات السنوية والمرضية إلى جانب العطل الرسمية. وأكد أن المشكلة الأخرى تكمن برفض الشركات إعطاء الموظف نسخة العقد الذي تم توقيعه عليه، إضافة إلى عدم متابعة الموظف في الضمان الاجتماعي ومقدار الراتب الخاضع للضمان، مؤكدا أن دور النقابة يكمن في حال وجود شكاوى بالتواصل مع الشركة لحل القضية بشكل ودي وفي حال رفضت الشركة يتم إحالتها إلى قضية عمالية في وزارة العمل. وطالب أبو مرجوب أي عامل تتوغل عليه شركته إلى تسجيل شكاوى رسمية بحقها حتى يتسنى للجهات المعنية متابعتها واتخاذ الإجراء القانوني بحق الشركات المخالفة. وكانت وزارة العمل ضبطت قبل سنوات إحدى الشركات التي تعمل في مجال الأمن والحماية، والتي ارتكبت عددا من المخالفات، ومنها توقيع العاملين لدى الشركة بالتنازل عن اشتراكهم بالضمان الاجتماعي وتوقيعهم على إقرارات مسبقة تفيد بتقاضيهم الأجور وبدل العمل الإضافي وحقوقهم العمالية، ومنع العاملين من الحصول على نسخة من عقود العمل. وقامت الوزارة بمخاطبة المؤسسة العامة لضمان الاجتماعي لتطبيق القانون الخاص بالمؤسسة على الشركة المخالفة. بدورها، قالت وزارة العمل في ردها على أسئلة "الغد" إن منصة الحماية المتعلقة بالحد الأدنى للأجور استقبلت العام الماضي 375 شكوى، مؤكدة أن مديرية التفتيش تقوم بإجراء حملات تفتيشية وزيارات دورية على المنشآت للتأكد من تطبيق قانون العمل، أو الزيارة بناءً على شكوى مقدمة ليتم متابعتها. واكدت الوزارة ان إجراء وزارة العمل – وبحسب المادة (52) من قانون العمل الأردني في حال عدم التزام المؤسسة بدفع الحد الأدنى من الأجور يتم مخالفتها بدلالة المادة (53) من قانون العمل التي تنص انه "يعاقب صاحب العمل بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار عن كل حالة يدفع فيها إلى عامل أجرا يقل عن الحد الأدنى للأجور أو عن أي تمييز بالأجر بين الجنسين للعمل ذي القيمة المتساوية، وذلك إضافة إلى الحكم للعامل بفرق الأجر وتضاعف العقوبة كلما تكررت المخالفة". وأوضحت الوزارة أن العامل يستحق إجازة سنوية مدتها (14) يوما، أما إذا كانت خدمة العامل بنفس المؤسسة خمس سنوات فأكثر فتكون الإجازة السنوية (21) يوما، وذلك بموجب المادة (61) من قانون العمل الأردني ويستحقها العامل منذ بدا عقد العمل بين العامل وصاحب العمل. وأشارت الوزارة إلى أن إشراك العامل بالضمان الاجتماعي من اختصاص مؤسسة الضمان الاجتماعي لكن على العامل أن يسجل بالضمان خلال اليوم 17 من العمل، حيث انه بعد ذلك يجب إدخال العامل ضمن مظلة الضمان الاجتماعي. وأكدت الوزارة أن المنشأة ملزمة بمنح العامل صورة عن عقد العمل وذلك بموجب المادة (15) من قانون العمل الأردني، وفيما يتعلق بالعقود الجماعية وخاصة المدارس (العقد الموحد) إعطاء نسخة أصلية للعامل وذلك بموجب المادة (39) من قانون العمل الأردني. من جهته قال مدير إحدى الشركات التي تستحوذ على نصيب كبير من العطاءات طلب عدم نشر اسمه، إن الشركات ملتزمة بالعقود التي تبرم مع المنشآت لحمايتها وحراستها بتأمين العدد المناسب من الموظفين، وفي حال عدم التزام الشركة بالبنود يتم فسخ العقد. وأكد أن الشركات تخضع لرقابة وزارة العمل والضمان الاجتماعي وتقوم بشكل دوري بالتفتيش عليهم ويتم مخالفة الشركات غير الملتزمة وتوجية إنذارات بحقها لتصويب أوضاعها. وأضاف أن معظم العاملين في الشركات يتم إخضاعهم للضمان الاجتماعي، مؤكدا أن هناك غرامات كبيرة تفرض عليهم في حال المخالفة. وتنص التعليمات الناظمة لهذا القطاع على تنظيم عقد بين الشركة وطالب الحماية تحدد بمقتضاه مدة العقد وشروط والتزامات وحقوق كل منهما تجاه الآخر والأجر الذي ستتقاضاه الشركة منه مقابل خدمات الحماية والحراسة الخاصة التي تقدمها له، كما تلتزم الشركة بتزويد الجهات المعنية بأسماء طالبي الحماية والحراسة الذين تم التعاقد معهم معززا بصورة عن العقد الموقع منهم.اضافة اعلان