"إشراق".. نموذج لتمكين سيدات الأغوار بمشاريع مشتركة لتفادي فخ "الغارمات"

1709564291472116000
سيدات من الشونة الجنوبية يعملن بأحد مشاريع التصنيع الغذائي-(الغد)

الشونة الجنوبية - يبرز مشروع "إشراق"، كأحد النماذج الرائدة، التي تدعم عمل المرأة، بتأمين بيئة حاضنة لمجموعة سيدات من المجتمع المحلي في لواء الشونة الجنوبية، من خلال تأهيلهن وتدريبهن وتشغيلهن في مشاريع موحدة بدلا عن المشاريع الفردية التي أوقعت الكثير منهن في فخ "الغارمات".

اضافة اعلان


وبخلاف تجارب تمكين المرأة السابقة، التي كانت تتجه نحو التمويل الفردي للسيدات، فإن مشروع "إشراق" أوجد فوارق مهمة في هذا المجال، إذ إن العمل الجماعي يحد كثيرا من المخاطر التي تعرضت لها عدد كبير من السيدات اللواتي حصلن على قروض أو منح لإنشاء مشاريع فردية وفشلن نتيجة توجيه المخصصات المالية الى محاور بعيدة عن الاهداف التي تم الافصاح عنها عند الحصول على القرض أو المنحة.


تقول رئيسة جمعية إعمار وتطوير وادي الأردن الجهة القائمة على المشروع سيرين الشريف، "الكثير من العائلات في لواء الشونة الجنوبية تواجه تحديات اقتصادية، تهدد بناء المستقبل لأطفالها، فمعظم الآباء والأمهات يعملون في القطاع الزراعي، ما يسهم في زيادة معدلات التسرب المدرسي والانقطاع عن التعليم بسبب ظروف الحياة الصعبة والحاجة الماسة لزيادة الدخل العائلي"، مضيفة، "من أجل مواجهة هذه التحديات قامت الجمعية بإطلاق مشروع التمكين الاقتصادي بدعم من منظمة بلان انترناشونال، بهدف تمكين السيدات في المجتمع المحلي من خلال مجموعة من المشاريع الاقتصادية المشتركة والمستدامة، لتحسين مستوى معيشتهن ومستقبل أسرهن".


وتؤكد، "أن فكرة إنشاء مشروع جماعي للسيدات جاءت للحد من المخاطر التي تعرضت لها عدد كبير من النساء في المنطقة وأوقعتهن في فخ "الغارمات" نتيجة عدم القدرة على إدارة المشروع أو انفاق قيمة القرض في مصارف أخرى غير التي تم الحصول عليه من أجلها"، مضيفة "مشروع إشراق للتصنيع الغذائي هو احد المشاريع التي تنفذها الجمعية بالتعاون مع عدد من الشركاء المحليين والدوليين بهدف تمكين النساء اقتصاديا من خلال توفير فرص عمل لهن وضمان استدامتها وتوفير البيئة الملائمة للنجاح".


وتبين، "أن المشروع يعمل بالشركة مع السيدات، إذ قامت الجمعية بتوفير كافة الامكانات اللازمة لتصنيع المواد الغذائية كالاجبان والألبان والمواد الخام وتأهيل مشغل خاص للمشروع، إضافة إلى قيام الجمعية بتسويق الانتاج وتوزيع الربح على العاملات مناصفة مع الجمعية"، لافتة، "أن هذا النمط من العمل يوفر الأمان النفسي والمادي للسيدات العاملات على خلاف المشاريع الفردية التي تعتمد بشكل كامل على قدرة صاحب المشروع بتنفيذ جميع المهام وايجاد أسواق لإنتاجه".


وتشير إلى أن "الجمعية أطلقت عدد من المشاريع الرائدة في المنطقة كتصنيع الأغذية ومشروع إنتاج الألبان والجبن ومشروع مشغل الخياطة ومشروع حضانة الأطفال، لافتة إلى أنه "تم التركيز على أمهات الأطفال العاملات في القطاع الزراعي وعددهن 60 سيدة".


ويؤكد مدير المشاريع في الجمعية منير العواجنة "أن الهدف الرئيس للجمعية، هو توفير فرص اقتصادية مستدامة من خلال التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، مثل مركز تطوير الأعمال BDC ومنظمة بلان انترناشونال ومؤسسة نهر الأردن"، موضحا "أنه تم خلال السنوات الخمس الماضية تدريب وتشغيل ما يقرب من 1000 سيدة وفتاة على العديد من المهن والحرف، بالإضافة إلى تقديم عدد من المنح لعدد من الأسر المعوزة ما أسهم في تحسين الوضع الاقتصادي في المنطقة".


وينوه إلى أن المشاريع التي تنفذها الجمعية تعكس التزاماً حقيقياً بدعم تمكين النساء وتحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات الريفية وتعزيز إشراك النساء والفتيات في سوق العمل ضمن بيئة عمل لائقة وآمنة تكفل تكافؤ الفرص بين الجنسين"، لافتا إلى أن "مشروع إشراق، يعد علامة فارقة في المشاريع التي تسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وتحسين مستوى المعيشة للأسر الفقيرة كونه يقوم بتوفير بيئة ملائمة للعمل ضمن ضوابط ومحددات تضمن النجاح والاستدامة."


ويؤكد العواجنة على ضرورة دعم المنتجات التي تقدمها الجمعية للنهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للسيدات العاملات وتشجيعهن على الاستمرار في الإنتاج، لافتا إلى أن "أغلب التجارب السابقة التي كانت تركز على الافراد باءت بالفشل لأسباب عدة أوصلت اصحابها إلى منعرج الديون والملاحقات القضائية".


وتظهر أرقام صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة أن معدل البطالة خلال الربع الثالث من عام 2023، وصل 22.3 %، في حين أن معدل البطالة للذكور بلغ 19.8 % مقابل 31.7 % للإناث، في وقت سجلت محافظة البلقاء معدل مرتفع للبطالة بنسبة بلغت 26 %.


من جانبه يؤكد رئيس غرفة تجارة الشونة الجنوبية عبدالله العدوان "أن اشراك المرأة في سوق العمل سيقلل من الآثار الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع المحلي"، مشددا على "ضرورة دعم المشاريع المولدة لفرص العمل وبناء شراكات بين القطاعين الخاص والعام وإزالة العوائق التي تحول دون دخول المرأة لسوق العمل".

 

ويشير إلى أن "فقدان عدد كبير من النساء العاملات لعملهن نتيجة تراجع القطاع الزراعي والسياحي، فاقم من مشكلة البطالة بين النساء وانعكس ذلك بشكل سلبي على الأسر اقتصاديا واجتماعيا"، مثمنا الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني للنهوض بواقع عمل المرأة في المنطقة وإقامة المشاريع الانتاجية الهادفة.

 

اقرأ أيضا:

  الأغوار: شكاوى من نمو عشوائي لأشجار حرجية على جوانب الطرق السياحية