استياء من تجريف شلال ابو شقير و"المياه" تبحث استملاك أرضه

احمد التميمي

إربد - اثار تجريف احد المزارعين مجرى شلال ابو شقير، وتحطيم مبنى طاحونة حبوب اثرية تعود للعهد العثماني بمنطقة وادي زقلاب بلواء الكورة في اربد، استياء العديد من المواطنين، باعتبار الشلال معلما سياحيا يؤمه الاف المتنزهين في فصل الصيف، فيما قالت وزارة المياه انها تبحث استملاك اجزاء من الموقع باعتباره مقصدا لمتنزهين.اضافة اعلان
وزعم مواطنون، ان المزارع اقدم على فعلته بحجة منع المتنزهين من الاقتراب من ارضه المزروعة بأشجار مثمرة بمساحة اربعة دونمات باعتبارها قريبة من موقع الشلال السياحي الذي ينبع بالمياه على مدار العام وطاحونة الحبوب العثمانية، بالرغم من عدم وجود طريق من ارضه يستخدمه الزوار للوصول اليها.
وتقدم مزارعون في المنطقة بشكوى أمنية بحق المزارع وسائق الجرافة، التي استخدمت في عملية تسوية بركة الشلال.
وأشاروا الى انهم تقدموا بشكوى أمنية بحق مرتكب هذا العمل، الذين قالوا انه لم يراع الأهمية السياحية والتاريخية للمنطقة، التي يؤمها الزوار من مختلف المناطق لجماليتها.
بالمقابل، قال صاحب المزرعة الذي اعتدى على مجرى الشلال حابس خريسات، انه لم يعتد على مجرى الشلال، لكن البركة التي يصب فيها الشلال تقع ضمن ارضه، وانه قام بتسويتها، لانها تجمع مواد طينية مما يُصعب عليه الوصول الى ارضه.
وطالب خريسات بتشكيل لجنة للكشف على الموقع، للتأكد من ان التجريف وقع ضمن حرم ارضه التي يملكها منذ سنوات من اجل شق طريق زراعي لأرضه.
واشار الى انه اخذ موافقة اصحاب المزارع المجاورة من اجل تسوية اراضيهم، الا انه تفاجا بتقديم احد اصحاب المزارع بشكوى بحقه.
وطالب المواطن محمد بني يونس، وزارة السياحة والاثار باستملاك الموقع من المواطنين نظرا لأهميته السياحية، داعيا الى تطويرها باعتبارها مقصدا سياحيا.
واشار الى صعوبة الوصول الى الموقع، نظرا لعدم وجود طريق تخدمه، حيث يضطر المواطنون للمسير لمسافات طويلة في أراضي المزارعين للوصول اليه.
وطالبت الجمعية الاردنية لحماية الحياة البرية الجهات الحكومية، بمتابعة قضية تخريب وردم وتجريف شلال الكورة وادي ابو زياد في منطقة زقلاب بإربد، مطالبة بتشكيل لجنة للوقوف على حيثيات هذه الجريمة.
وقال رئيس الجمعية عمر العودات، ان العمل التخريبي لشلال الكورة جريمة بيئية بمعنى الكلمة و سلوك غير مسؤول في افساد الانظمة البيئية التي يجب ان نحافظ عليها ونحميها لتكون ارثا للأجيال القادمة.
ودعا العودات الجهات والمؤسسات ذات العلاقة وابناء المجتمع المحلي في جميع انحاء المملكة من شمالها لجنوبها، بمتابعة الموضوع الى ان ينال الجاني العقوبة التي يستحق، بحسب التعليمات الناظمة للحياة البيئية في المملكة.
واشار الى ان هذه المناطق موئل حيوي نباتي وحيواني وبهذا العمل الجرمي يكون المعتدي قد افسد نظاما بيئيا متكاملا قد تنعكس اثاره على المنطقة المحيطة بشكل كبير.
وقال العودات، ان "مثل هذه الاعمال مخالفة لديننا ولشريعتنا الاسلامية وعاداتنا وتقاليدنا، التي نصت على المحافظة على البيئة ومكوناتها النباتية والحيوانية والمصادر الطبيعية والعناية بها".
وقال الباحث البيئي احمد جبر الشريدة، ان مجرى الشلال تعرض للتخريب وبالتالي يجب تشكيل لجنة من اصحاب الاختصاص من اجل اعادة الاوضاع كما عليه.
واوضح، ان اعادة الاوضاع كما كانت ليس مكلفا ماليا، مشيرا الى ان الشلال هو ملك لوزارة المياه والري وبجانبه مزارع مملوكة للمواطنين.
وقال الشريدة، ان العديد من المطالبات تم تقديمها لوزارة السياحة لاستملاك الموقع بشكل كامل منذ سنوات وانشاء متنزه للمواطنين لموقعه الاستراتيجي، الا ان تلك المطالبات لم تنفذ لغاية الان.
واشار الى ان الشلال غير مخدوم بطريق، وبالتالي يضطر المتنزه للمشي بين مزارع المواطنين للوصول اليه، مؤكدا ان الشلال يقصده الاف المتنزهين بشكل يومي في فصل الصيف.
وقال ان شلال ابو شقير المائي احد المعالم السياحية الجميلة في لواء الكورة، من حيث حجمه وموقعه ومصب المياه المتدفقة.
واشار الشريدة الى ان الشلال يقصده العديد من الراغبين بالاستجمام والسباحة، رغم صعوبة الوصول اليه، مشيرا الى ان الشلال يقصده الاف المتنزهين في فصل الصيف.
ويقع شلال ابو شقير في القاع الاوسط لوادي زقلاب الواقع غرب دير ابي سعيد، حيث التكوين الطبيعي لصخور تنحدر لعدة امتار عن مستوى مجرى المياه عبر مسار للمياه الجارية في الوادي منذ عصور قديمة.
وقال الشريدة ان المياه المتدفقة الى هذا الموقع تقدر بنحو 100 متر مكعب بالساعة، فيما يصل ارتفاع مصبه الى 20 مترا، حيث تتدفق المياه المقبلة الى حوض في اسفل الصخور المرتفعة ويصل قطر الحوض الى سبعة امتار.
واضاف الشريدة ان الشلال سمي بشلال ابو شقير نسبة الى مالك الارض المجاورة، وهو الحاج حسين ابو شقير من بلدة جفين، الذي اقام في بداية القرن الماضي طاحونة حجرية لطحن الحبوب على مقربة من الشلال، وذلك للاستفادة من قوة المياه المتدفقة.
وكان يعتمد على هذه الطاحونة سكان دير ابي سعيد والقرى المجاورة لها، ويصل عمق الحوض المائي للشلال الى نحو 75 سم.
ويوجد في لواء الكورة 7 شلالات مياه طبيعية، وهي: (الرشاش، طاقة ناجي، المشرع، جديتا، ابو شقير، مخلوف وغدير طعمة)، وتعاني جميعها عدم الاهتمام بها وعدم ترويجها سياحيا، وفق الناشط البيئي الدكتور احمد جبر الشريدة.
واشار الى ان تلك الشلالات من اجمل المناطق السياحية في الاردن ولكنها غير معروفة، نظرا لعدم وجود اهتمام حكومي بتلك المناطق السياحية وبالتالي عدم وجود استثمارات حقيقة فيها.
واكد الشريدة، ان ترويج تلك المناطق تتم عبر الناشطين وابناء المنطقة على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتا الى وعورة الطرق المؤدية الى تلك المناطق السياحية.
وقال الناطق الاعلامي في وزارة المياه والري عمر سلامة، ان فريق من الوزارة سيزور الموقع للوقوف على الحادثة وامكانية التنسيق مع وزارة السياحة والاثار لاستملاك اجزاء من الموقع باعتباره مقصدا للعديد من المتنزهين.
وحاولت "الغد" الاتصال بمديرة السياحة والاثار في اربد الدكتور مشاعل خصاونة لأكثر من مرة، الا انها لم تجب على هاتفها.
فيما قال متصرف لواء الكورة بكر الخنان الكعابنة، في تصريحات صحفية ان الجهات الأمنية باشرت التحقيق في ملابسات الحادثة، مشيرا الى انه سيتم تشكيل لجنة للاطلاع على الأضرار الناجمة عن تجريف مجرى الشلال التابع لوزارة المياه والري، وتدمير الطاحونة الأثرية المسجلة كمعلم أثري.
وأكد الخنان انه سيتم اتخاذ مختلف الاجراءات القانونية والإدارية بحق المتسببين بهذا الفعل، والتنسيق مع الجهات المعنية لحماية المعالم الطبيعية والطواحين الأثرية المنتشرة بوادي زقلاب، الذي يعد من المناطق الجاذبة للزوار والمتنزهين.
وكان متصرف لواء الكورة اوقف المزارع الذي قام بتجريف وفتح طريق الى شلال ابو شقير في وادي زقلاب بلواء الكورة، اثر شكوى من احد المزارعين، ومطالبات من جمعيات تعنى بالشأن البيئي والنباتي.
وحسب مصدر في المتصرفية، فان لجنة متخصصة من الجهات ذات العلاقة ستقوم بالكشف على الشلال غدا الاحد ومعاينة تأثير الاعمال المنفذة عليه وما يحيط به.