الاستيراد.. هل يضع حمضيات الغور أمام مصير الموز والتفاح المحليين؟

محصول حمضيات قبل توريده الى السوق المحلي - (الغد)
محصول حمضيات قبل توريده الى السوق المحلي - (الغد)

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي - في خطوة استباقية، وقبل أن تتحول المطالبات إلى دعوات استغاثة، في وقت يصعب معه تدارك الأمور، اعرب مزارعو الحمضيات في الغور الشمالي مبكراً عن قلقهم ازاء سياسة استيراد الحمضيات، باعتبارها "منافسا غير شرعي"، قد يغزو الأسواق بالتزامن مع موعد القطاف الموسمي حال سمحت الحكومة بفتح باب الاستيراد.

اضافة اعلان


هذا الادراك يأتي نتاج تجارب سابقة، شهد خلالها مزارعون مزاحمة المنتجات المستوردة لمنتجاتهم، فيما النتائج فوز المستورد على المحلي، في مضمار الاختناقات التسويقية التي من تبعاتها انخفاض الأسعار وما يمكن ان يسببه ذلك من خسائر للمزارعين.


ووفق ما قاله مزارعون لـ"الغد"، إن "وقف استيراد الحمضيات في ذروة موسم القطاف من شأنه حماية منتجهم وسيسهم في تسويق أفضل وبأسعار مقبولة، ويمكنهم ذلك من تسديد بعض التزاماتهم المالية المتراكمة عليهم".


واضافوا "سيساعد منع استيراد الحمضيات في إنهاء معاناة بعض المزارعين الذين يواجهون أوضاعا صعبة قد تجبرهم على هجر مهنة الزراعة".


المزارع صابر التلاوي، يقول إن "ثمار الحمضيات بيعت الموسم الماضي بأسعار زهيدة"، معلقاً "صندوق البرتقال والليمون بيع بحوالي دينار على جوانب الطريق في اللواء".


ويوضح التلاوي في معرض إشارته للأسباب أن ذلك يعود حسب اعتقاده الى "تضارب السياسات الزراعية"، مطالبا بعقد دورات أو تحضير خطط من وزارة الزراعة لتسويق المنتج بشكل أفضل من العام الماضي.


وتابع، "أصوات المزارعين في الوادي تتعالى، وخصوصا أن موسم الحمضيات بات على الأبواب، وهناك دعوات بوقف استيراد المنتجات الأجنبية الفترة المقبلة لحماية صغار المزارعين من الخسائر"، قائلا "وزارة الزراعة تنفي في كل عام انه يتم السماح بإدخال حمضيات إلى المملكة، إلا أن الحمضيات المستوردة تغرق الأسواق المحلية وبكميات كبيرة، وهو امر يمكن ملاحظته بسهولة ولا يحتاج إلى إثبات".


هذا الجدل الموسمي، يتصدر العديد من المناسبات، ففي حالة مشابهة وتحت عنوان "مزارعون: الحكومة أغرقت السوق بالموز المستورد"، نشرت "الغد" مؤخرا تقريرا تحدث فيه مزارعو الموز عن نفس المشكلة.


وبايجاز، فقد اورد التقرير وعلى لسان المزارعين ان "إغراق السوق بالموز المستورد (الاكوادوري)، بعد منح تصاريح الاستيراد وإلغاء الرسم النوعي، سيؤدي الى تدمير القطاع".


كما قالوا إن "المنتج المحلي لا يستطيع المنافسة مع انخفاض أسعار الموز المستورد"، وأن "المستفيد من هذه القرارات التي وصفوها بـ"المجحفة" هم فئة محدودة من المستوردين".


وأضافوا أن "كل مناشدات وقف السماح باستيراد الموز لم يلق لها بال"، وأن "خسائر فادحة تعرضوا لها خلال الأشهر الماضية التي تعد فترة ذروة الإنتاج".


في المقابل، قالت وزارة الزراعة في ردها على المزارعين، وعلى لسان ناطقها الإعلامي لورانس المجالي إن "الكميات الواردة لسوق عمان المركزي خلال الشهر الحالي (الشهر الذي طالب فيه المزارعون بوقف الاستيراد) كانت بحدود 100 طن يوميا، فيما تبلغ حاجة السوق من 250 الى 280 طنا يوميا، وتقوم الوزارة بمنح رخص تجميلية لسد احتياجات السوق بواقع 75 الى 100 طن يوميا، وذلك يعد أقل من احتياجات السوق الفعلية ومراعاة لتوفر الكميات والأصناف المختلفة مثل الدراق والمشمش والتفاح والبطيخ والشمام وغيرها".


في تقرير آخر لـ"الغد"، بحث نفس الاشكالية غير انها في هذه المرة تعلقت بمزارعي التفاح، وتحت عنوان "التفاح الأردني على وشك النضوج.. و"الزراعة" تفتح باب الاستيراد"، تطرق التقرير الذي نشر اخيرا لأحاديث مزارعين وشكواهم حول ضرورة أن تستجيب الحكومة لمطالبهم بضبط آلية عمل الاستيراد للتفاح، ليتناسب مع بداية الموسم وحجم الإنتاج المحلي.


وقالوا "إنهم يتعرضون للإهمال من قبل الحكومات المتعاقبة خلال العشر سنوات الماضية، نظرا لعدم حل جملة من المشاكل التي تواجه أصحاب تلك المزارع في المنطقة، أبرزها ضبط آلية عمل استيراد التفاح ليتناسب مع حجم الإنتاج المحلي".


ووصلت الشكاوى حد التحذير من "نتائج لا تحمد عقابها" وان "خسارات قد تلحق بالمزارعين تجبرهم على اغلاق مزارعهم".


وقال مزارعون "إذا ما أصرت وزارة الزراعة على قرارها المتعلق بفتح باب استيراد هذه المادة، فإن ذلك سيكون سببًا كافيًا لإغلاق مزارع الكثير من المزارعين، الأمر الذي يعني أن الذين يعملون في تلك المزارع سيصطفون في باب البطالة، وبالتالي التأثر سلبًا ماديًا هم وأُسرهم".


وعودة الى أزمة تسويق الحمضيات واوضاع المزارعين، يقول رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، إن العمل الزراعي بات بحاجة الى قرارات سليمة تخدم المزارعين لكي يتمكن المزارع من الاستمرار بالعمل الزراعي في ظل الضغوطات المستمرة.


وعلق الخدام ان "تراجع الإنتاج الزراعي في وادي الأردن في مثل هذا الوقت، يعد مؤشرا خطيرا الى الأوضاع السيئة التي يعيشها القطاع"، مرجعا سببه الى "عدم قدرة المزارع على خدمة محاصيله مع تدني أسعار بيعها في الأسواق".


وطالب من وزارة الزراعة "العمل على ايجاد خطة تسويقية، تمكن المزارعين من بيع محاصيلهم الزراعية دون اي خسائر".


ويرى الخدام، أن "خطورة الأوضاع الحالية ستنعكس بشكل كبير على الموسم حال تخبط وزارة الزراعة بالقرارات المتخذة، إذ إن خسارة المزارع المتكررة حملته ديونا كثيرة عجز غالبيتهم عن سدادها، ما سيضطرهم الى بيع مشاريعهم الزراعية"، مشيرا إلى أن "بعضهم اضطروا إلى بيع مركباتهم ومن ثم منازلهم لتسديد الديون".


ولفت الى أن "هذه الأوضاع ستدفع الكثيرين للالتحاق بطوابير الفقراء على أبواب صندوق المعونة الوطنية، الأمر الذي سيزيد من أعباء الحكومة الاقتصادية".


وشدد الخدام في حديثه على ضرورة "ان تقوم الحكومة بوضع خطة قبل البدء بموسم قطاف الحمضيات، من خلال إعادة جدولة ديون الإقراض الزراعي دون فائدة، وإصدار عفو خاص عن المزارعين المحكومين، خاصة فيما يتعلق بالشق الجزائي الذي منع الكثيرين من الخروج من منازلهم حتى لقضاء الأمور الضرورية لأسرهم، خوفا من إلقاء القبض عليهم وإيداعهم السجن"، معتبرا أن "بقاء الأوضاع على ما هي عليه سيكون له نتائج كارثية على المجتمع".


ويتفق مع الخدام المزارع خالد الرياحنه الذي طالب بضرورة ايجاد حلول جذرية لحماية المنتج المحلي، وخصوصا الحمضيات في الوقت الحالي بالتعاون مع كافة الجهات المعنية.


وقال إن موسم الحمضيات في كل عام يتعرض الى العديد من الانتكاسات سواء طبيعية او نتيجة السياسات المتبعة من قبل الجهات المعنية وفي نهاية المطاف الخاسر الوحيد هو المزارع وخصوصا صغار المزارعين.


وأكد أن صغار المزارعين تعرضوا العام الماضي إلى خسائر مالية قدرها بآلاف الدنانير، ما أجبر بعضهم على ترك المهنة الزراعية وبيع أرضه بمبالغ بسيطة، لا تفي بالغرض المطلوب بسبب جائحة كورونا التي منعت المزارعين من حرية التنقل والاعتناء بمزروعاتهم.


وأشار الرياحنة، الى ان الكلف المالية المتزايدة للعملية الزراعية في وادي الأردن، من أثمان لفواتير المياه والكهرباء والأسمدة، وأجور النقل والأيدي العاملة، أضافت أعباء مالية على المزارعين وباتت ترهق جيوبهم.


من جانبه، أوضح مصدر من وزارة الزراعة، بالقول إن "الوزارة تحرص كل الحرص على حماية المنتج الأردني وخصوصا الحمضيات، جراء وجود فائض إنتاج".


وأشار المصدر الى "أن الوزارة أعدت خطة تسويقية لحماية المنتج الأردني وخصوصا الحمضيات، والتي تشكل حوالي 98 % من العمل الزراعي في الغور الشمالي".

اقرأ المزيد :