"التسول المستفز" بإربد.. الاحتكام للدفع أو مواجهة الشتائم

متسول اربد
طفل يمارس التسول عند إحدى الإشارات الضوئية باربد-(الغد)

إربد- تحولت إشارات ضوئية في بعض شوارع مدينة إربد إلى ساحات مواجهة، بين سائقين ومتسولين، استبدلوا أساليب الاستجداء غير الناجحة بفنون الاستفزاز التي تربك سائقين وتحملهم على الدفع تجنبا لصدام محتمل قد ينتهي بوابل من الشتائم وأحيانا رشق المركبة بالماء. 

اضافة اعلان

 
مشهد علني لنشاط غير معلن، تجاوز- وفق من واجهوا دقائق الصدام مع متسولين على إشارات ضوئية- حدود التسول التقليدي إلى ما أسموه بـ "التسول الاستفزازي".


يتحدث المواطن محمد العمري عن تجربته ويقول، "هؤلاء الأشخاص يستغلون الإشارات الضوئية كمكان لتنفيذ أعمال التسول بطريقة تستفز السائقين، يسعون للحصول على مبالغ مالية عبر مسح زجاج المركبات، وفي حال عدم التجاوب معهم، يتخذون من السب والشتائم أداة لفرض إرادتهم أو حتى تخريب المركبات". 
يتابع العمري: "الفئة التي تمارس التسول هم أطفال، وأحيانا تجد فتيات من مختلف الأعمار، يعمدون إلى الوقوف أمام المركبة في حال امتنع صاحبها عن دفع مبلغ مالي لقاء قيامهم عنوة بمسح زجاجها، ويقود تجاهل السائق لطلبهم إلى مواجهة وابل من الشتائم أو رشقه بالماء". 


السائق أحمد الهياجنة يرى أن "تواجد المتسولين على الإشارات الضوئية بات ظاهرة يجب مكافحتها"، مشيرا إلى أن "تبعاتها لا تقف ومع استخدام فنون تسول جديدة استفزازية عند حد إرباك السائقين، بل تتعدى إلى التسبب بأزمات سير واحتمال وقوع حوادث دهس".


ويطالب الهياجنة "بضرورة ضبط المتسولين وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراء القانوني بحقهم".


واعتبر أن "أسلوب المتسولين بات أشبه بـ"الخاوة"، بعد فشل الاستجداء التقليدي الذي أصبح مكشوفا لدى الغالبية"، قائلا "نفس الوجوه نراها بشكل شبه يومي على الإشارات، أصحابها يمارسون الأعمال ذاتها مع تطوير الأساليب، هم بالعادة غير محتاجين ويمتهنون التسول".


وقال صهيب الزعبي من سكان المدينة "إن ظاهرة جديدة للتسول بدأت تتفاقم في إربد، وهي قيام مجموعة من الفتيات والأطفال من مختلف الأعمار بممارسة أعمال التسول من خلال التوجه إلى المقاهي في أوقات مختلفة، يحملون دفاتر رسومات ويطلبون من المواطنين الشراء منهم".


وأشار إلى أن "العديد من المواطنين يتعاطفون معهم ويقومون بدفع مبالغ مالية لهم"، لافتا إلى أن "أعدادهم تتزايد رغم الجولات الميدانية التي تجريها الجهات الرقابية". 


وأكد أن "ظاهرة التسول بدأت تقتحم المنازل وتتسبب بالحرج لربات المنازل، حيث يقرع الباب في ساعات الصباح بعض المتسولات ويطلبن الدخول إلى المنزل لشرح أوضاعهن ويرفضن المغادرة، إلا بعد الحصول على مساعدة مالية وأن كل محاولات التهرب منهن غير مجدية".


في المقابل، يقول مدير التنمية الاجتماعية في إربد محمد أبو طربوش "إن ظاهرة التسول في شارع إربد وفي مجمعات السفريات والأسواق تراجعت بنسبة كبيرة خلال الأشهر الماضية بعد تشديد الرقابة وضبط المتسولين من مختلف الأعمار وإحالتهم إلى القضاء ودور رعاية الأحداث".


وأكد أبو طربوش أن "فرق مكافحة التسول في إربد تعمل في فترتي الصباح والمساء، وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية في شرطة اربد"، مشيرا إلى أن "الفرق تقوم بجولات على جميع المواقع التي يمكن أن يتواجد فيها متسولون خاصة أمام المساجد والأسواق والمولات".


وأضاف أن "فرق التفتيش ألقت القبض على 48 متسولاً في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، منهم 21 بالغون ذكور و27 بالغون إناث، فيما تم إيداع 19 من الذكور في مركز رعاية وتأهيل المتسولين بمادبا وفتاة حدث واحدة في مركز رعاية وتأهيل المتسولات بالضليل".


ولفت إلى أنه "تم ضبط 99 حدثا منهم 67 من الجنسية الأردنية و12 من الجنسية السورية في شهر آب (أغسطس) الماضي، من خلال تنفيذ ما يقارب من 43 حملة، فيما تم إدخال منذ بداية  شهر تشرين الأول (اكتوبر) الحالي 36 حدثا من الذكور إلى مركز رعاية وتأهيل المتسولين بمادبا و 4 فتيات بمركز رعاية وتأهيل المتسولات بالضليل". 


ودعا أبو طربوش المواطنين إلى عدم مساعدة المتسولين أو الذين يقومون بالبيع على الإشارات الضوئية وخصوصا وأن غالبيتهم غير محتاجين، وإنما أصبحت مهنة للعديد منهم، مؤكدا أن معظم المتسولين الذين تم القبض عليهم تبين أنهم غير محتاجين ويتلقون دخلا من صندوق المعونة الوطنية. 

 

اقرأ أيضا:

إربد.. تشديد العقوبات يدفع المتسولين للهروب إلى بيوت العزاء والمقابر