الحصاد المبكر.. بديل اضطراري لإنقاذ المحاصيل من "حسرة" الحرائق

محاصيل قمح بدأ مزارعون في اربد بحصادها مبكرا خوفا من الحرائق - (_)
محاصيل قمح بدأ مزارعون في اربد بحصادها مبكرا خوفا من الحرائق - (_)
أحمد التميمي إربد - يتسابق مزارعون في محافظة إربد على الحصد المبكر لسهول القمح والشعير الزراعية، تحسبا لخسائر فادحة قد تلحق بهم جراء توقع حدوث الحرائق قد تقع في أي وقت. في ذات الوقت، عزف العديد من المزارعين هذا العام عن زراعة أراضيهم بمحاصيل الحبوب، نتيجة تكبدهم خسائر خلال الأعوام الماضية بسبب الحرائق من جهة، ومن جهة أخرى بسبب الظروف الجوية وقلة الأمطار وارتفاع أجور العمالة والمستلزمات الزراعية. وأشار المزارع عبدالله المستريحي انه سنويا يقوم باستئجار أكثر من 100 دونم من أجل زراعتها بحبوب القمح والشعير، لافتا أنه مني العام الماضي بخسائر فادحة بسبب حريق أتى على مساحات واسعة من المزروعات، فيما سجل الحريق ضد مجهول ولم يتم تعويضه. ولفت إلى أن خسائره العام الماضي تقدر بآلاف الدنانير وانه اضطر إلى عدم المغامرة هذا العام باستئجار الأراضي وزراعتها تخوفا من تكرار ما حدث معه العام الماضي، خصوصا وأن الأراضي التي يتم زراعتها بعيدة عن التجمعات السكانية غير أنها مخدومة بشوارع ويرتاد المنطقة العديد من الأشخاص الذي من الممكن أن يؤدي استهتار أحدهم بحرق تعب المزارع خلال موسم كامل. وقال المستريحي إن العمل في القطاع الزراعي بات غير مجد في ظل ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية كأجور العمالة والأدوات الزراعية والأسمدة واستئجار الأراضي والأسمدة وحراثة الأرض وغيرها. وقال المزارع فراس طلافحة إن ارتفاع أسعار استئجار الأراضي وتقلص المساحات الزراعية التي كانت تستخدم في الزراعة تسببا بعزوف العديد من المزارعين عن الزراعة، إضافة إلى أن مواسم الجفاف وبشكل أوضح التغيرات المناخية التي تشهدها الأردن أسهم بعزوف المزارعين عن زراعة محاصيل الحبوب. وأشار إلى أن الحرائق التي اندلعت في المحاصيل الزراعية خلال الأعوام الماضية كان لها تأثير على عدم إقبال مزارعين على الزراعة لما تسببه تلك الحرائق من خسائر فادحة لهم. ولفت إلى أنه استأجر أرضا مساحتها 50 دونما فقط، بعد أن كان يستأجر السنوات الماضية مئات الدونمات وزراعتها بالحبوب (القمح والشعير) واضطر إلى حصدها مبكرا بعد أن بدأت تشهد بعض المناطق حرائق كبيرة أتت على مساحات واسعة مزروعة بالمحاصيل. بدوره، قال مدير زراعة إربد عبد الحافظ أبو عرابي إن موسم الحصاد لمحاصيل الحبوب (القمح والشعير) يبدأ نهاية الشهر الجاري ويستمر لنهاية شهر آب (اغسطس)، إلا أن هناك مزارعين بدأوا بحصد محاصيلهم تحسبا لاندلاع حرائق وخصوصا المزارع التي تقع على جوانب الطرق. وأشار أبو عرابي إلى أن المساحات المزروعة بمادتي القمح والشعير تقلصت هذا العامة عازيا ذلك الى عدة ظروف أهمها الأجواء المناخية التي شهدها الأردن وما رافقها من انحباس للأمطار وقلتها، إضافة إلى مسألة تخوف المزارعين من خسائر بسبب الحرائق وارتفاع مدخلات الزراعة وأجور العمالة وغيرها. ولفت إلى أن المساحات المزروعة بالحبوب تقلصت بسبب توجه العديد من المزارعين إلى زراعة الأراضي بالمحاصيل الصيفية، إضافة إلى قلة المساحات الزراعية المخصصة للزراعة بسبب الزحف العمراني وتقسيم الأراضي. وأكد أبو عرابي أن وزارة الزراعة تشجع المزارعين على الزراعة وتقوم بشراء محاصيلهم بسعر مدعوم، إضافة إلى حملات الرش ومكافحة دودة الزرع وإصدار شهادات المنشأ للمزارعين. ولفت إلى أن الصوامع بدأت باستقبال طلبات المزارعين وتقوم بشراء طن القمح بـ 420 دينارا والشعير بـ 370 دينارا، مشيرا إلى انه تم إصدار 650 شهادة منشأ. وأشار إلى أن العديد من زراعة القمح والشعير تأثرت بقضية العوامل الجوية كإصابة بعض المحاصيل بـ "اللفحة" بسبب الرياح الشديدة التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة، ما أخر نمو المحصول بالشكل الطبيعي. ووافق مجلس الوزراء أخيرا، على البدء بشراء محصوليّ القمح والشَّعير (بذار ومواني) من المزارعين، من إنتاج الموسم الزِّراعي 2021/2022م، وذلك على حساب الإتجار المفتوح لدى وزارة الصِّناعة والتِّجارة والتَّموين، وبالتَّنسيق مع وزارة الزِّراعة والمؤسَّسة التَّعاونيَّة الأردنيَّة، وبحسب ما هو معمول به خلال السَّنوات السَّابقة. وتضمَّن القرار، اعتماد أسعار شراء القمح من نوع (بذار) بواقع (500) دينار للطنّ الواحد، ومن نوع (مواني) بـ(420) ديناراً للطنّ الواحد. فيما تمَّ اعتماد أسعار الشَّعير من نوع (بذار) بواقع (420) ديناراً للطنّ الواحد، ومن نوع (مواني) بـ(370) ديناراً للطنّ الواحد. كما تضمَّن القرار الاستمرار في تفويض اللَّجنة المركزيَّة لشراء الحبوب بالإعلان المسبق عن أسعار شراء الحبوب اعتباراً من نهاية موسم تسليم الحبوب، والإعلان عن سعر الشراء للموسم اللَّاحق كدعم للمزارعين لزراعة أراضيهم. واشتمل القرار أيضاً على بيع البذار المُحسَّن من القمح والشَّعير للمزارعين للموسم 2021/2022م بسعر الشِّراء، على أن تتحمَّل الخزينة كُلفة عملية الغربلة والتَّعقيم البالغة (75) ديناراً لكلِّ طنّ، من الكميَّات المتوقَّع بيعها للمزارعين.

إقرأ المزيد : 

اضافة اعلان