الشمال: "البالة" طريق الفقراء لمواجهة برد الشتاء

محلات بالة في إربد تعرض ملابس مستعملة على بسطاتها-(الغد)
محلات بالة في إربد تعرض ملابس مستعملة على بسطاتها-(الغد)

أحمد التميمي وعامر خطاطبة وصابرين طعيمات

إربد - في وقت يضع الشتاء أهالي محافظات الشمال تحت حاجاته الضرورية، والتي تجد غالبية الاسر فيها صعوبة في تلبيتها كالوقود والملابس والأغطية والفرش، تحتاج أيضا بعض الطرق والشوارع الى تأهيل وصيانة، جراء تهتك بنيتها لتردي صيانتها السابقة، ولاهترائها.

اضافة اعلان


ففي محافظة اربد، تلجأ اسر ذات دخل محدود لتأمين احتياجاتها من الملابس الشتوية من سوق الملابس المستعملة، المعروف بسوق "البالة"، كبديل عن الملابس الجديدة، ولأن أسعار ملابس "البالة" ارخص من أسعار الملابس الجديدة، التي غالبا ما تشهد ارتفاعا مع بداية كل شتاء.


لكن في هذا الفصل، تفاقم ارتفاع أسعار الملابس الشتوية في السوق المحلية، بسبب ارتفاع أجور الشحن والنقل وارتفاعها في بلد المنشأ، بينما شهدت أسعار الملابس المستعملة ارتفاعا طفيفا، لكن أسعارها ما تزال في حدود قدرة العديد من الاسر اذا ما قورنت بالجديدة، وفق بعض التجار.


وحسب أهال، فإنهم لغاية الآن لم يشتروا ملابس شتوية لاعتدال درجات الحرارة، بينما فضل آخرون شراءها مبكرا، خشية ارتفاعها مع أول منخفض جوي يؤثر في المملكة.


وأكد احمد أبو الهيجاء أنه يعيل أسرة مكونه من 6 أفراد، وفي ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيشها البلاد، وارتفاع أسعار السلع، أصبح غير قادر على شراء ملابس الشتاء لأفراد أسرته، وسيكتفي بكسائهم من الملابس القديمة الموجودة في المنزل لهذا الفصل.


وأشار إلى أن راتبه الشهري الذي لا يتجاوز الـ400 دينار، لا يكاد يكفيه لشراء السلع الأساسية من مأكل ومشرب، في ظل استمرار ارتفاعها المضطرد، مع ثبات دخله منذ أكثر من 3 سنوات.


وأكد محمد البلعاوي، أن ارتفاع أسعار الملابس الشتوية الجديدة لهذا الفصل، دفعه إلى سوق "البالة"، لتلبية احتياجات أسرته من الملابس الشتوية، مؤكدا ان هناك فرقا كبيرا بين أسعار الملابس الجديدة والقديمة يتجاوز الـ75 %.


ولفت إلى أن سعر المعطف في سوق "البالة" لا يتجاوز الـ5 دنانير وبمواصفات جيدة، بينما يباع لدى محال الملابس الجديدة بسعر يتجاوز الـ20 دينارا، مؤكدا أن سوق "البالة" يلقى اقبالا من الاهالي، أكانوا من ذوي الدخول المتدنية أو المرتفعة لاعتدال أسعاره.


وأوضح أن أسواق الأحذية المستعملة، وهي ضمن أسواق "البالة" أيضا، تلقى رواجا مقارنة بالجديدة، لتدني أسعارها، وتحمل ماركات عالمية، بحيث تدوم خدمتها مددا أطول من الجديدة، بخاصة في ظل ارتفاع أسعار الأحذية الجديدة التي تصل الى اضعاف سعر المستعملة.


وقال محمد القيسي، صاحب محل تجاري في اربد، إن ارتفاع أسعار الملابس والأحذية بخاصة المستوردة، سببه ارتفاع أجور الشحن والنقل، وهو ما خلق حالة ركود غير مسبوقة في الأسواق، ودفع الأهالي للتوجه إلى أسواق "البالة" لشراء احتياجاتهم.


وأكد القيسي، أن تدني القدرة الشرائية للمواطن في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وثبات الدخل، دفعته إلى عدم التوجه إلى أسواق الملابس والأحذية الجديدة وأحيانا "البالة"، مؤكدا أن أصحاب محال تجارية، يبيعون بضائعهم بهامش ربح متدن، ما يعوق إيفاءهم بالتزاماتهم، جراء تراجع القدرة الشرائية.


وأشار إلى أن اعتدال درجات الحرارة في هذا الوقت من العام، أسهم بعدم توجه المواطنين لشراء الملابس الشتوية، ما ينذر في حال استمراره على ما عليه حاليا، بوقوع خسائر فادحة للتجار، لعدم قدرتهم على بيع ما استوردوه من البضائع الشتوية.


رئيس غرفة تجارة اربد محمد الشوحة، قال إن ارتفاع أجور الشحن والنقل منذ بداية جائحة كورونا، دفع بالعديد من التجار الى عدم استيراد كميات كبيرة من الملابس الشتوية، وبعضهم اكتفى بما يخزنه من ملابس في السنوات الماضية، وعرضها لهذا العام.


وأوضح الشوحة أن هناك ملابس وأحذية شتوية مخزنة بكميات كبيرة في مخازن أصحاب المحال التجارية منذ العام الماضي، لم يجر بيعها بسبب الجائحة، وما رافقها من اغلاقات وحظر تجول وغيرها، حيث سيعرضها التجار لهذا العام املا في بيعها


وتوقع الشوحة، أن تكون أسعار الملابس الشتوية لهذا العام متدنية، في ظل وجود مخزون كبير وانخفاض في الطلب عليها، نظرا لضعف القدرة الشرائية والتوجه إلى شراء الاحتياجات الأساسية، والتي بدورها شهدت ارتفاعات كبيرة منذ بداية العام.


وأشار إلى أن هناك أصحاب محال لم يعرضوا الملابس الشتوية للآن، لاعتدال درجات الحرارة، بينما آخرون عرضوها، لكن الإقبال عليها متدن جدا.


في جرش، دفع الضيق المعيشي أسرا جرشية للاستغناء عن كسوة الشتاء ومستلزمات أساسية من سجاد ومدافئ وغيرها لفصل الشتاء، لتوفير جزء من أثمانها للمحروقات والأحطاب للتدفئة، بينما لجأت اسر ذات دخول محدودة، لمحال ألبسة وأحذية ومفروشات مستعملة، لتدني أسعارها، ودفع الإقبال على محال المواد المستعملة مواطنين، لفتح محال للمستعمل.


يقول بهجت الزعبي، إنه اعتاد سنويا التجهيز للشتاء بكسوة أفراد اسرته، وفقا لنمو أبنائه وتغير المقاسات وحاجتهم المستمرة لملابس جديدة باستمرار، لكن الظروف الحالية الصعبة، فاقمت أسعار هذه التجهيزات، ما اضطره تخفيض ميزانية الكسوة من 400 دينار إلى 100، والاقتصار على الحاجات الضرورية جدا من الألبسة المستعملة فقط.


وأوضح أن ظروف الجائحة، وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية، التي تكون الحاجة لها ماسة في الشتاء، حرمت الكثير من الاسر من كسوة افرادها.


وبين الزعبي أن أسعار الملابس والأحذية الشتوية وسائر المستلزمات مرتفعة، ولا تتناسب مع أوضاع ذوي الدخل المحدود ومدخولاتهم المتآكلة، بسبب الديون والقروض والالتزامات الاخرى.


وقالت خديجة ابو صوصي، إنها تلجأ مع كل شتاء، لمحال الألبسة والأحذية المستعملة لتلبية حاجيات أطفالها الخمسة بأقل التكاليف، وتوفير جزء من هذه المخصصات لشراء مستلزمات التدفئة.


وأكدت أنها هذا العام اشترت القليل من احتياجاتهم التي لا تقل تكلفتها عن 40 دينارا، ومن محال الملابس المستعملة، مع انها لا تفي بالغرض، وهي ما تزال بحاجة لمستلزمات كثيرة، واحتياجات متعددة لمواجهة الشتاء.


وترى أن وقف التعليم الوجاهي، يخفف على الأهالي تكاليف ومستلزمات إضافية، بسبب حاجة الطلبة لمزيد من الملابس في الشتاء.
وبين رضوان المومني، وهو تاجر، أن حركة البيع والشراء على الملابس الشتوية هذا العام شبه معدومة، برغم انخفاض درجات الحرارة، وتخفيض الأسعار، وتقديم عروض في المحلات التجارية لتنشيط حركة السوق، ولكن دون جدوى.


وأضاف المومني أن المواطنين يمرون بظروف صعبة بعد الجائحة، وخلال الشتاء، ما يزيد مصاريفهم واحتياجاتهم، واهمها التدفئة، بحيث تحتاج كل أسرة لأكثر من 250 دينارا شهريا، لذا تعد الألبسة والأحذية أمام تلك المطالب، غير ضرورية، ويمكن الاستعاضة عن جزء منها من محال "البالة".


وقال مالك العياصرة وهو تاجر، إن حركة السوق على الألبسة وغيرها من حاجات الشتاء، ضعيفة، بخاصة بعد ارتفاع أسعار السلع، بسبب رفع أجور الشحن والتصدير.


وأوضح أن المواطنين بالكاد يوفرون أبسط متطلباتهم اليومية واحتياجاتهم، وأهمها ثمن المحروقات وتغطية الفواتير والضرائب قبل نهاية العام.


واضاف رئيس غرفة تجارة جرش الدكتور على العتوم، إن حركة السوق في الشتاء الحالي ما تزال ضعيفة، برغم توفير سائر الاحتياجات فيها.


ويعتقد بأن المواطنين القادرين على تلبية احتياجاتهم، يلجأون أيضا لمحال "البالة" لتوفير جزء من المصاريف لتغطية أثمان المحروقات، مؤكدا أن هناك زيادة في محال "البالة"، وهذا زاد من التنافس فيما بينها بعمل عروض وتخفيضات على البضائع الشتوية، تحضيرا لانتهاء موسم الزيتون، وبدء تغطية مستلزمات الشتاء من ألبسة وأحذية وغيرها، وفي حال بقيت الحركة كما هي، فسيراكم الديون والالتزامات المالية على التجار.


في محافظة عجلون، يلقى الشتاء بهجة وترحيبا من الاهالي والمزارعين، برغم ما قد يضيفه الى حياتهم من هموم وأعباء، جراء ما يرافقه من برد شديد، بحيث بات عليهم تحمل نفقات التدفئة، ومواجهة حدوث أضرار متنوعة بسبب الأمطار وتشكل السيول أحيانا، ما يفرض جهودا إضافية واستعدادات رسمية لتجاوز هذا الأضرار.


ويقول عبدالرحمن خطاطبة، إن أسرا تضطر لتخصيص مبالغ من مدخولاتها لمواجهة الشتاء، سواء من تلجأ لوسائل التدفئة الكهربائية او للمحروقات، وحتى التي تعتمد على مواقد الحطب والجفت، إذا تحتاج الأسرة الواحدة لـ500 دينار في أدنى حد للتدفئة.


ويطالب عكرمة القضاة الجهات المعنية، ببذل مزيد من الجهود وتوفير المخصصات لمعالجة هذه المواقع الخطرة، ومحاولة الحد من آثارها السلبية على السلامة العامة.


من جهته، يؤكد مدير أشغال المحافظة الدكتور ماجد العلوان، أن الفرق الفنية وآليات المديرية المختصة، بدأت منذ شهر أيلول وما تزال تعمل باستمرار على تنظيف قنوات تصريف مجاري مياه الأمطار في عرجان وباعون واشتفينا ومثلث عبين وكفرنجة وعين جنا وعنجرة وطريق المستشفى العسكري، وتنفيذ عطاءات في مجال البنى التحتية، وتأهيل وصيانة الطرق الرئيسة وزيادة المضخات والقنوات في منطقة الإشارة الضوئية في عبين والتي تشهد ارتفاعا بمنسوب المياه على الطريق.


بدورهم، أكد رؤساء لجان البلديات، أنه سبق وتم عقد أكثر من اجتماع لمديري الدوائر في بلدياتهم، بشأن تحديد المواقع الخطرة ومعالجتها، مؤكدين أن الفرق قامت في وقت مبكر بأعمال صيانة وإعادة تأهيل عبارات ومقاطع المياه في الشوارع والاحياء وأماكن جريان الأودية والسيول.

إقرأ المزيد :