احتراق منازل نتيجة استجرار التيار الكهربائي بطريقة غير شرعية

الفقر والحر يزيدان الاعتداءات على "الكهرباء والمياه" بالأغوار الشمالية

منزل احترق بالأغوار الشمالية نتيجة استجرار التيار الكهربائي بطريقة غير سليمة-(الغد)
منزل احترق بالأغوار الشمالية نتيجة استجرار التيار الكهربائي بطريقة غير سليمة-(الغد)

الغور الشمالي- في ظل ارتفاع قياسي على درجات الحرارة، وأجواء الحر التي تسيطر على مناطق الأغوار خلال الصيف، بات الاعتداء على شبكة المياه واستجرار التيار الكهربائي، سبيل البعض لتأمين هاتين الخدمتين، بعد أن فصلت عن منازلهم نتيجة عدم قدرتهم على سداد اشتراكاتهم وفواتيرهم الشهرية.
ورغم تأكيدات معتدين على أن ما يقومون به أمر مخالف ويكتنفه خطورة كبيرة خاصة فيما يرتبط باستجرار التيار الكهربائي، فضلا عن تأثير هذه الاعتداءات على مشتركين آخرين ملتزمين وربما حرمانهم من الخدمة، إلا أنهم يؤكدون أن الأجواء الحارة بالأغوار لا يمكن احتمالها من دون خدمتي المياه والكهرباء. 
وشهد اللواء خلال الأيام الماضية حدوث حريقين لمنزلين، كشفت التقارير الأولية أنهما عائدان إلى استجرار التيار الكهربائي بطريقة غير شرعية، كما سجل اللواء حادثي غرق احدهما في منطقة الشونة الشمالية والآخر في المشارع نتيجة محاولة الحصول على مياه من قناة الملك عبدالله.      
وتعتبر مشكلة نقص المياه خلال الصيف من أكثر المشاكل التي تواجه سكان ومزارعي اللواء، والتي تحدث بنسبة كبيرة منها جراء الاعتداءات التي تقع على المصادر المائية وشبكات المياه من قبل عابثين. 
ويشير سكان إلى أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وضعفه في أحيان كثيرة، سببه كثرة الاعتداءات التي تتفاقم مع الحاجة المتزايدة للتيار الكهربائي، في ظل ارتفاع درجات الحرارة واتساع الفقر، جراء عدم توفر فرص عمل في اللواء الذي تغيب عنه المشاريع الاستثمارية والمشاريع المشغلة للأيدى العاملة، واعتماد القطاع الزراعي باللواء وهو القطاع الموفر لفرص العمل على الأيدى العاملة الوافدة.
ويقول المواطن محمد الخشان من منطقة المشارع، إن ارتفاع درجات الحرارة في لواء الغور الشمالي، يزيد من الأعباء المادية على غالبية أهالي المنطقة، مؤكدا أن غالبية الأسر هم من ذوي الدخل المحدود، وأغلبهم ليس لديهم أعمال أو دخل ثابت، ويعتمدون على الموسم الزراعي في تسديد الالتزمات المالية، وهم لا يستطيعون تسديد قيمة الفواتير العالية للكهرباء، مما يدفعهم ذلك إلى الاستجرار بطرق غير مشروعة.
وبين أن هذه الممارسات تعرضهم إلى الخطر، وتتسبب بوقوع العديد من الكوارث، جراء العبث بالتيار الكهربائي، مؤكدا على وقوع العديد من الحوادث المختلفة كالحرائق أو التعرض لصعقات كهربائية، ناهيك عن المشاكل الأخرى التى تواجة الأهالي.
وطالب الخشان من الجهات المعنية بالعمل على إيجاد حلول عملية تناسب أهالي المنطقة وطبيعة اللواء، الذي يتميز بارتفاع درجات الحرارة، والتي تلامس في بعض الأحيان سقف الـ50 درجة مئوية، وذلك للحد من العبث بالمصادر المائية والكهربائية حفاظا على سلامة المواطنين وخصوصا الفقراء منهم.
وقال إن الفصل الالكتروني للتيار الكهربائي الذي طبق في اللواء مؤخرا، فاقم المشكلة، إذ عملت تلك الآلية على انتشار المشاكل، وهناك العديد من ارباب الأسر بات همه الوحيد دفع الفواتير المتراكمه عليه، حتى حذا بالبعض الى ترك اللواء من اجل ايجاد عمل يوفر له دخلا يمكنه من ادامة ابسط الخدمات في منزله ومنها الماء والكهرباء.
ويقول المواطن محمد ابو زينة، إن ارتفاع قيم فواتير الكهرباء والماء على السكان بسبب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك، فاقم من معاناتهم، مشيرا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، يتسبب بعدم القدرة على تحمل الحرارة، والاضطرار إلى استخدام المكيفات أو المراوح للتخفيف من وطأتها عليهم، ما يرفع ذلك من قيم فواتير الكهرباء. 
وطالب أبو زينة بضرورة العمل على ايجاد حلول علمية وعملية، تخفف الأعباء المالية عن سكان اللواء، وخصوصا في فصل الصيف، الذي يعتبر من أشد الفصول وطأة على سكان اللواء، وذلك من خلال تخفيف تسعيرة فاتورة الكهرباء أو العمل على إشراكهم بمشاريع الطاقة الشمسية من خلال عروض مناسبة تناسب قدرة الاهالي، مشيرا إلى أن أغلب السكان في اللواء هم فقراء وغير مقتدرين ماليا.
واوضح رئيس جمعية مزارعي وادي الريان مثقال الزيناتي أن أي فاتورة كهرباء تزيد كمية الاستهلاك فيها على ألف كيلو واط، يرفع كلفة الاستهلاك، متسائلا "كيف يستطيع المواطن أن يرتب أموره المالية بين دخله الشهري والمتطلبات الضرورية كأثمان الماء والكهرباء والأجور وكلف المعيشة؟"، وخصوصا أن فصل الصيف في الأغوار يتميز بارتفاع شديد في درجات الحرارة، كما أن التغيرات المناخية ساهمت في ذلك، إذ يشهد اللواء ارتفاع في درجات الحرارة لم يشهدها سابقا.
وقالت صبحا البشتاوي من منطقة وقاص لواء الغور الشمالي، إن غالبية مناطق الأغوار تعاني نقصا في مياه الشرب خلال فصل الصيف، نتيجة الطلب المتزايد وتراجع كميات المياه من مصادرها وكثرة الاعتداءات، موضحة أن استمرار انقطاع المياه لفترات طويلة أو ضعف وصولها يجبر السكان على شراء المياه من الصهاريج ما يشكل معاناة موسمية في ظل تزامنها أيضا مع الارتفاعات في الأسعار في الوقت الحالي.
وأشارت إلى أن الكثيرين يعجزون عن شراء المياه، لعدم قدرتهم على ذلك، مما يضطرهم إلى استخدام طرق غير مشروعة لسحب المياه إلى منازلهم. 
ورغم أن المشكلة تتكرر كل صيف، إلا أن المعنيين لم يجدوا إلى الآن السبل الكفيلة لضمان وصول المياه للمواطنين بكميات كافية، ما جعل من الأمر مشكلة حقيقية سنوية للسكان في الأغوار، وفق البشتاوي التي أكدت على ضرورة إيلاء المنطقة اهتماما خاصا خلال الصيف فيما يتعلق بفواتير الكهرباء.
وقالت "نسمع عن حوادث غرق وقعت في اللواء جراء تعريض البعض انفسهم للخطر من أجل الحصول على مياه من أحد المصادر المائية المنتشرة، ومنها واخطرها قناة الملك عبدلله، إذ يلجأ سكان إلى طرق غير آمنة من أجل سحب المياه أو تعبئة الجالونات بشكل مباشر من مياه القناة، مما يؤدي أحيانا إلى انزلاقهم وتعرضهم للغرق.
كما لفتت الى حوادث الحرائق التي تقع جراء التمديدات والوصلات الكهربائية غير السليمة والتي تستخدم في عمليات الاستجرار غير الشرعي. 
رب أسرة فضل عدم نشر اسمه، قال إن الاعتداء على مصادر المياه والتيار الكهربائي أمر واقع ومثبت بالأغوار، "قائلا كلنا نعلم عدم قانوينة وخطورة ذلك، غير أننا مضطرون".  
من جانبه يؤكد مصدر من مديرية المياه، أن كميات المياه جيدة ولا يوجد نقص، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من الطلب عليها، مشيرا إلى أن الاعتداءات على المصادر المائية تعد أهم العوامل التي تسبب نقص أو ضعف وصول المياه إلى المشتركين.
وأكد المصدر، أن الكوادر الفنية تقوم بين الحين والآخر بالكشف عن تلك الاعتداءات لضمان وصول المياه إلى المشتركين حسب البرامج المعدة لذلك، مموضحا أن نقص مياه الشرب لا يقل أهمية عن نقص مياه الري، خاصة خلال الفترة الحالية التي تعتبر فترة إثمار تحتاج فيها الأشجار إلى كميات مضاعفة من المياه، والتي عادة ما تصاب بالتبخر المائي نتيجة نقص المياه، ما يضعف حجمها وجودتها.  
وبين ان الجهات المعنية، أعدت خطة عمل لهذا الصيف لمواجهة نقص المياه من خلال التوسع بحفر الآبار الجوفية، لحفظ أكبر كميات مياه، والعمل على تغيير الخطوط المائية القديمة، واستبدالها بأحدث منها وتغير عدادات المياه القديمة، وعمل الصيانة اللازمة لكل عداد وترصيص ووضعها بالمكان المناسب.
ولم تتمكن "الغد" رغم المحاولات المتكررة من التواصل مع  شركة الكهرباء بالأغوار، من أجل الحصول على توضيح حول حجم ونوع الاعتداءات على التيار الكهربائي، في المقابل فإن الشركة كانت أكد في غير مرة على كثرة الاعتداء على التيار الكهربائي وخاصة في فصل الصيف،
كما تشير الشركة الى حملات متواصلة للكشف وضبط حالات استجرار التيار الكهربائي، والتي تكون سببا رئيسا في ضعف التيار وقد تسبب حوادث خطيرة نتيجة طريقة الاستجرار غير الفنية والخطرة.

اضافة اعلان

 


موظفون من سلطة وادي الأردن أثناء ضبط وإزالة أحد الاعتداءات على خطوط المياه بالأغوار-(من المصدر)