انهيار جزء من مركز صحي في إربد يفتح ملف "المستأجرة" وغياب الصيانة

مركز صحي ببناء قديم في إربد-(الغد)
مركز صحي ببناء قديم في إربد-(الغد)

إربد- فتح حادث انهيار أجزاء قصارة من مركز صحي مستأجر في إربد وإصابة 4 مواطنين، ملف المراكز الصحية المستأجرة، والتي باتت أغلبيتها قديمة وتحتاج إلى صيانة، وسط مطالبات بإيجاد مراكز صحية نموذجية تتوفر فيها وسائل السلامة العامة.

اضافة اعلان


وكان تعرض 4 مواطنين في إربد قبل أيام لجروح ورضوض مختلفة في الجسم، إثر سقوط "قصارة" سقف مركز صحي ابن سينا الكائن في وسط إربد، وتم نقلهم إلى المستشفى.


ويبلغ عدد المراكز الصحية في إربد 117 مركزا، منها 64 مستأجرة، فيما تبلغ نسبة المباني المستأجرة من مجمل المراكز الصحية نحو 60 %، والمملوكة 40 %، ما يشكل تحديا أمام خطط النهوض والتطوير، خصوصا أن العديد من المباني المستأجرة يحتاج إلى صيانة دورية بتكلفة عالية.


وشكا مرضى ومراجعون في المحافظة من سوء الخدمات المقدمة في المراكز الصحية المستأجرة في ظل تهالك أبنيتها من جهة، وضيقها ووقوعها في الطوابق العلوية، حيث يعاني المرضى وكبار السن من صعوبة الوصول إليها، واضطرارهم لصعود الدرج.


ومضى على استئجار بعض المراكز الصحية أكثر من 30 عاما، ويعاني كثير منها من غياب الصيانة أو إجراء أي إضافات وتحديثات عليها كونها مستأجرة، ما يتطلب البدء بخطة شاملة لاستبدالها بأخرى نموذجية مملوكة لوزارة الصحة.


وطالب مواطنون بضرورة البدء بالتخلص من المراكز المستأجرة لما باتت تشكله من خطورة على حياة المراجعين والعاملين في المراكز الصحية، واستبدالها بأخرى ذات مواصفات هندسية وفنية تخدم العدد المتزايد من السكان، لافتين إلى أن بعض المراكز الصحية تعاني من ضيق المساحة والرطوبة.


وفي هذا الصدد، طالب أحد سكان إربد محمد البطاينة بتمديد عمل المراكز الصحية الشاملة التي بنيت حديثا إلى 24 ساعة للتخفيف من معاناة المواطنين بدل مراجعة المستشفيات التي تبعد عنهم مسافات طويلة من جهة، ولتخفيف الضغط عليها كونها تشهد اكتظاظا كبيرا بعدد المراجعين في ساعات المساء.


وأشار البطاينة إلى أن مركز صحي كفريوبا الشامل الذي أجريت له صيانة شاملة بقيمة مليون دينار، يقتصر دوامه لغاية الساعة الرابعة عصرا، ناهيك عن عدم توفر جميع الاختصاصات الطبية اللازمة التي تغني عن الذهاب إلى المستشفيات للعلاج.


بدوره، قال علي الكوفحي إن أهالي حي البارحة في إربد يعانون من ضعف مستوى الخدمات الصحية؛ لوقوع المركز في مبنى مستأجر محدود المساحة، ولا يوجد فيه غالبا سوى طبيب واحد، مشيرا إلى أن هذه المعاناة قائمة منذ سنوات.


وطالب ببناء مركز صحي نموذجي في المنطقة يتوفر فيها عدد كاف من الأطباء والممرضين، وعلاجات السكر والضغط للمواطنين، لافتا إلى أن المركز الصحي الحالي مستأجر ويعاني من نقص الخدمات الصحية، ومن الازدحام بسبب ضيقه.


من جهتها، قالت رئيسة اللجنة المالية في مجلس محافظة إربد ليلاس دلقموني، إن بعض المراكز الصحية المستأجرة متهالكة وبحاجة إلى إعادة النظر فيها، إما باستئجار أخرى حديثة أو تخصيص مبالغ مالية عن طريق المنح والقروض لبناء مراكز صحية جديدة.


وأشارت إلى أن حادثة سقوط أجزاء من سقف قصارة على 4 مراجعين في مركز صحي مستأجر يتطلب من وزارة الصحة مراجعة أوضاع جميع المراكز الصحية المستأجرة في المحافظة، خصوصا وأن بعضها متهالك ومضى على استئجاره عشرات السنين، إضافة إلى أن غالبية المراكز تقع في مناطق مكتظة، وفي الطوابق العلوية.


وأكدت ضرورة دمج بعض المراكز الصحية والقريبة من بعضها، مع زيادة أعداد الأطباء والكادر التمريضي، وتزويد تلك المراكز المدموجة بالأجهزة والمعدات الطبية، لافتة إلى أن بعض المراكز لا يراجعها إلا أعداد قليلة من المواطنين.


وأوضحت أن المشكلة التي تعيق بناء مراكز صحية هي شح قطع الأراضي المملوكة لوزارة الصحة، حيث يحتاج المركز الواحد إلى 4 دونمات، مشيرة إلى أن مجلس المحافظة يقوم بتخصيص مبالغ مالية للمراكز الصحية لإجراء الصيانة، نظرا لعدم قدرته على إنشاء مبان جديدة في ظل التكلفة العالية لبناء مركز صحي.


وأكدت أن إنشاء المركز الصحي الواحد يحتاج إلى مبلغ لا يقل عن مليون دينار، فيما لا تتجاوز موازنة قطاع الصحة 3 ملايين دينار موزعة على جميع الألوية في المحافظة، وجزء منها مخصص لإدامة عمل المستشفيات هناك.


ولفتت إلى أن أبرز الإشكالات الموجودة في المراكز الصحية، والتي يعاني منها المرضى بشكل دائم تتمثل بنقص الأدوية المختلفة، خصوصا للأمراض المزمنة، إضافة إلى نقص الكوادر الطبية والتمريضية.


وأكدت ضرورة إجراء دراسة شاملة لكافة المراكز الصحية في المحافظة وتقييمها، وتحديد النواقص والمشاكل التي تعاني منها، والعمل على حلها حتى لا تتكرر مأساة أخرى تتسبب بوقوع إصابات في أي مراكز صحية أخرى.


وأكدت أن موازنة المحافظة التي تقدر بـ11 مليون ضئيلة ولا تكفي لبناء مراكز صحية، وغالبا ما يتم الاعتماد على المنح الخارجية.


من جهته، أكد مصدر في مديرية صحة إربد، أن المديرية تعتمد على ما يتم تخصيصه من مجلس المحافظة لإجراء الصيانة اللازمة للمراكز، لافتا إلى أنه وفي بعض الألوية لم يتم تخصيص أي مبالغ مالية لهذا الغرض، ما يهدد بوقف الخدمة في تلك المراكز.


وبخصوص المراكز الصحية المستأجرة، أكد المصدر أن لدى الوزارة خطة للتخلص منها جميعا ودمج بعضها بمراكز مملوكة للوزارة، إلا أن هذا الطرح يواجه بالرفض من قبل المواطنين، مؤكدا أن هناك مراكز صحية مضى على استئجارها عشرات السنين، لكن لعدم توفير بديل في بعض الأحيان، وللتكلفة العالية أيضا، تعجز المديرية عن استئجار مراكز جديدة.


وأكد المصدر أن بناء مركز صحي جديد يعتمد بالدرجة الأولى على توفير قطعة أرض مملوكه لوزارة الصحة بمساحة 4 دونمات، مؤكدا أن البناء يعتمد حاليا على المنح.

 

اقرأ أيضا:

مدارس المحافظات.. أبنية مستأجرة واكتظاظ بالصفوف ونقص بالمعلمين