تسنيم تحدت إعاقتها بتأسيس جمعية لخدمة الأسر الفقيرة والفوز بعضوية بلدية حكما

علا عبد اللطيف

إربد - نجحت تسنيم البطاينة، التي أصبحت أول امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة تفوز بعضوية بلدية حكما في محافظة إربد، بتأسيس جمعية تقدم مساعداتها الطبية والنقدية والعينية لنحو 200 أسرة من مختلف مناطق إربد.اضافة اعلان
أبدعت البطاينة في إدارة جمعية "ايد بايد"، وقدمت العديد من النشاطات للأسر الفقيرة، لتعطي رسالة أن ذوي الاحتياجات الخاصة يمكنهم أن يساهموا في خدمة وطنهم وتنمية مجتمعهم، وتخفيف معاناة الأسر المعوزة.
لم يستطع المرض الذي اصاب البطاينة وهي صغيرة أن يبقيها أسيرة الفراش، بل تحدت اعاقتها ومعاناتها من المرض بعد أن تعرضت وهي صغيرة لارتفاع بالحرارة، لتصاب بضمور في العضلات وتشوه في العمود الفقري، فدرست وتعلمت بمساعدة والدتها التي أصرت على دخول ابنتها إلى المدرسة، إذ كانت تحرص أن تذهب معها إلى المدرسة صباحا، وهي تحملها بين يديها، لتقطع مسافة 2 كيلومتر يوميا ذهابا وايابا، وتنظرها مساء بعد الانتهاء من الدوام المدرسي.
تعود البطاينة، لتستذكر الأيام الصعبة من حياتها إذ تقول" عندما كنت في المرحلة الاعدادية، كانت قاعة الصف في الطوابق العليا، وقتها رفضت مديرة المدرسة أن أبقى في صف في الطابق الأرضي، وهنا أيضا أصرت والدتي أن تستكمل معي الدراسة رغم أننا حصلنا على كتاب من وزارة التربية والتعليم بإبقاء صفي في الطابق السفلي، لكن لم يستجب لمطلبنا لأكمل تعليمي بتفوق".
سجلت المرحلة الثانوية في حياة البطاينة نقطة تحول وعزيمة وإصرار، بعد أن تدهور الوضع الصحي لها، واضطرت الى الدخول الى مستشفى الملك عبدالله المؤسس، لإجراء عملية في العمود الفقري استغرقت حوالي 72 ساعة لتبقى في المستشفى بضعة أشهر، لتخرج من هذه العملية بإصرار أكبر على متابعة الدراسة.
لم يتوقف دور والدتها عند حد معين،" بل كانت تقوم بتدريسي في المستشفى، وتحضير الدروس معي والعمل على تحليل البلاغة والنحو، وغيرها من الدروس التي تحتاج إلى شرح"، وفق ما تقول.
وما يعكس إصرارها وعزيمتها على متابعة دروسها، أنها كانت تذهب لتأدية الامتحانات وتعود إلى المستشفى، وتتوج جهودها بالحصول على الثانوية العامة بمعدل 83 %.
لم تكن المرحلة الجامعية بالنسبة لها سهلة، وخصوصا أن عملية الذهاب والعودة بحاجة إلى مبالغ طائلة، وظروفها لم تسمح بذلك، فقررت العمل والدخول بسوق العمل لكي تتمكن من شراء كرسي كهربائي متحرك يمكنها من التنقل من وإلى جامعة اليرموك.
تقول "عندما اشتريت كرسيا وكان باهظ الثمن، وأثناء ذهابي الى الجامعة كنت أسمع التعليقات، وأتعرض للسخرية طول الطريق سواء من أصحاب المحلات ومن المارة أو أصحاب السيارات، ليشد ذلك من عزيمتي، حتى أنهيت الدراسة الجامعية في تخصص علم الاجتماع، لأحاول من خلال تخصصي خدمة أبناء بلدي".
 بعد أن اشتد عودها ومراسها في الخدمة العامة ترشحت للمجلس البلدي من أجل "تقديم الخدمات التطوعية لأبناء بلدتي حكما بشكل أفضل وتحسين الواقع الخدماتي، وأجمعت عشيرتي على ترشيحي"، وفق ما تقول.
وتؤكد أن ذوي الإعاقة وأسرهم، هم أكثر فئات المجتمع حاجة لمتابعة قضاياهم وبسطها أمام المسؤولين من قبل اشخاص من ذات الفئة، وتحسين مستوى معيشتهم وايجاد فرص العمل لهم ولابنائهم وضمان عمليات الدمج التعليمي والاجتماعي لهم، وتحسين البيئة التي يعيشون فيها في كل مكان، وتأمين الاجهزة التعويضية والأدوات المساعدة لذلك.