رفع أسعار مياه الري يدفع بمزارعين في الأغوار لعرض مزارعهم للبيع

 علا عبد اللطيف

الغور الشمالي - دفع قرار سلطة وادي الأردن برفع أسعار مياه الري، بمزارعين في وادي الأردن، إلى عرض مزارعهم للبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة، ومكاتب الخدمات العامة، تفاديا لأي خسائر أخرى متوقعة في ظل الخسائر المتلاحقة التي لحقت بالموسم الزراعي.
ويحرص عشرات المزارعين في لواء الغور الشمالي منذ أن أعلنت سلطة وادي الأردن عن قرارها برفع أسعار المياه، على عرض مزايا مزارعهم ومساحتها ونوع الخضار التي تزرع فيها وصورها على الفيسبوك.
وأكد مزارعون لـ"الغد" أن العمل الزراعي في وادي الأردن أصبح غير مجد، وأن بيع مزارعهم وهجر العمل الزراعي في الوقت الحالي أفضل بكثير من الاستمرار فيه، خوفا من تضاعف الديون عليهم وتراكمها للمؤسسات الزراعية.
وأكد المزارع محمد علي، الذي عرض مزرعته للبيع مع شركاء له على الفيسبوك، أنه لم يلق بالا في يوم من الأيام إلى مواقع التواصل الاجتماعي، إلا بعد إصرار سلطة وادي الأردن على رفع أسعار مياه الري، ما أجبره على اختيار  وسيلة تمكنه من بيع أرضه بأسرع وقت، والتخلص منها رغم حبه لها وللعمل الزراعي.
ويتابع أن السياسات التى تتبع من قبل وزارة الزراعة وسلطة وادي الأردن لا تخدم مصلحة المزارع، بل ترمي به الى الهاوية، مشيرا إلى وجود فجوة بين المزارعين والجهات المعنية من وزارة الزراعة وسلطة وادي الأردن يجب تداركها.
من جانبها دعت جمعيات مياه الري في لواء الغور الشمالي، الحكومة إلى العدول عن قرارها الخاص برفع أسعار المياه والبحث عن بدائل أخرى، لتعوض العجز المالي الحاصل في سلطة وادي الأردن، وذلك من خلال مذكرة موقعة من قبل مديري الجمعيات العاملة للمياه، وتم رفعها إلى رئاسة الوزراء ومجلس النواب وسلطة وادي الأردن.
وينتظر المزارع أيمن أبو زينة الذي يجلس أكثر من 7 ساعات متواصلة لمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي أي مشتر يرد على عرضه لبيع مزرعته، مبينا أنه قرر الهجرة إلى أي مدينه مع أفراد عائلته بحثا عن عمل آخر.
ولفت إلى أن أغلب من يسأله عن سعر مزرعته هم من خارج اللواء  كالعاصمة عمان ومن الدول العربية المجاورة.
وأكد أن رفع أسعار مياه الري يشجع أبناء الوادي على هجرة العمل الزراعي، مطالبا الحكومة التريث وإفساح المجال للحوار والبحث عن بدائل أخرى، خوفا على سلة الغذاء الأردني.
ويقترح أبو زينة مجموعة من البدائل عن رفع أسعار مياه الري، منها إيقاف الاعتداءات على مياه قناة الملك عبدالله، وتحصيل أثمان تلك المياه وإيجاد آليات أخرى للمخالفات المائية، إلى جانب العمل على فرض ضريبة على الاستيراد لإنصاف صغار المزارعين، خاصة مع عدم حصول المزارع على أي تعويض جراء موجات الصقيع وغيرها التي أتلفت مزروعاته، وإعادة النظر في قانون سلطة وادي الأردن من خلال تفعيل قانون الاعتداءات على الأراضي الأميرية التابعة للسلطة ومخالفة المعتدين.
وأكد مختصون في العملية الزراعية تراكم مشاكل القطاع الزراعي، والنكسة الكبيرة التي تعرّض لها هذا الموسم، بحيث تعدّت خسائر الضامنين والمستأجرين على وجه الخصوص أكثر من ستين في المئة، وإقدام بعضهم على ترك الموسم لأصحابه المالكين، بعدما عجزوا عن تسديد ديونهم المتراكمة للعديد من الجهات الدائنة.
وكان أمين عام سلطة وادي الأردن المهندس سعد أبوحمور، بين في تصريح صحفي سابق أنه سيتم رفع أسعار مياه الري الزراعية بما يمكن السلطة، كمزود رئيسي للخدمة في منطقة وادي الأردن، من تغطية الكلف التشغيلية اللازمة، وتحقيق الغايات المنشودة بما يضمن استمرارية واستدامة البنى التحتية لخدمة المزارعين وسكان وادي الأردن.
وبحسب الدراسة التي أعدتها وزارة المياه والري، فإنه سيتم رفع أسعار المياه تدريجيا على مدى أربعة أعوام بنسبة عشرة أضعاف التسعيرة الحالية، وحسب كمية الاستهلاك.
وستكون الزيادة للشريحة الأولى التي يبلغ استهلاكها من صفر- 2500 متر مكعب، 20 فلسا بدلا من 8 فلسات للعام 2014، تتصاعد تدريجيا لتصل إلى 73 فلسا العام 2017.
أما الشريحة الثانية التي يتراوح استهلاكها السنوي ما بين 2501-3500 متر مكعب فستصبح 30 فلسا، لتصل العام 2017 إلى 95 فلسا، والشريحة الثالثة التي يتراوح استهلاكها ما بين 3501-4500 متر مكعب، فستصبح هذا العام 45 فلسا لتصل في العام 2017 إلى 100 فلس، فيما ستصبح تسعيرة المتر المكعب للشريحة الرابعة التي يزيد استهلاكها السنوي على 4500 متر مكعب 60 فلسا للعام الحالي ترتفع تدريجيا لتصل في العام 2017 إلى 110 فلسات.
ويرفض رئيس جمعية مزارعي وادي الريان مثقال الزيناتي قرار رفع أسعار المياه، خاصة أنَّ المنطقة تعاني من انحباس في الأمطار، موضحا أنَّ مياه السلطة البديل الوحيد للمزارعين ليتمكنوا من ري مزروعاتهم الخضرية والحمضيات.
واعتبر الزيناتي أن استمرارَ المزارعين في ببيع مزارعهم المثمرة قد يؤدِّي إلى تراجع في عملية الإنتاج الزراعي في وادي الأردن، مشيرا إلى ضرورة وجود آلية وحل لتلك الظاهرة التي تفشَّت بين المزارعين في الفتره الحالية.

اضافة اعلان

[email protected]

@olamgaild