على وقع وحشية الاحتلال.. إلغاء حفلات زفاف والتبرع بالتكاليف لغزة

على وقع وحشية الاحتلال.. إلغاء حفلات زفاف والتبرع بالتكاليف لغزة
على وقع وحشية الاحتلال.. إلغاء حفلات زفاف والتبرع بالتكاليف لغزة

 تتعدد أشكال تضامن الأردنيين مع قطاع غزة منذ بدء عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع، بين من اختار النزول إلى الشارع والمشاركة في المظاهرات والمسيرات ومختلف الفعاليات، أو التبرع بالأموال لدعم الجهود الإغاثية في ظل كارثة حقيقية يواجهها سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة بسبب عرقلة الاحتلال لدخول المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى العديد من أشكال التضامن التي تطال أكثر من جانب.

اضافة اعلان

 
وامتدت أشكال التضامن تلك، إلى مراسم زفاف الكثيرين، حيث لجأ الكثير من المقبلين على الزواج، إلى إقامة يوم الزفاف من دون أي مظهر من مظاهر الاحتفال والاكتفاء فقط باستقبال المهنئين، بينما لجأ آخرون إلى التبرع بتكاليف حفل زفافهم لصالح قطاع غزة، وقام عدد بتأجيل الحفل حتى انتهاء المحنة التي يمر بها الأشقاء في قطاع غزة، وذلك في مشهد يعكس حجم التلاحم بين الشعبين الأردني والفلسطيني، ووحدة الدم والمصير.


كما تعكس الخطوة، عرفا اجتماعيا وأخلاقيا أردنيا ظل راسخا في العادات والتقاليد، ويتمثل بالامتناع عن إقامة أي مظهر احتفالي بصرف النظر عن المناسبة، إذا كان هناك حالة وفاة عند أحد الجيران، أو حتى داخل القرية أو البلدة.
في محافظة إربد، على سبيل المثال لا الحصر، التزم مدعوون لحفل زفاف أقيم في إحدى صالات الأفراح بالصمت، بعد أن طلب العريس من المنظمين عدم وضع أي أغان وموسيقا أو حتى أهازيج تتعلق بالمناسبة، وذلك تضامنا مع الأهل في قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان وحشي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.


واكتفى القائمون على الحفلة بتوزيع التمور والقهوة السادة على المدعوين وسط أحاديث عما يدور في قطاع غزة وما خلفته آلة الاحتلال من آلاف الشهداء وتدمير البنى التحتية.
كما امتنع العديد في مناسبات الزفاف عن إحياء أي مظاهر احتفال، مكتفين بدعوة محدودة للأصدقاء والمعارف، فيما عمد آخرون مقبلين على الزواج إلى تأجيل أعراسهم إلى إشعار آخر لحين انتهاء المحنة.


وذُيلت بعض بطاقات الدعوة لحفل الزفاف بعبارة "نعتذر عن إقامة أي مظاهر احتفال" في إشارة إلى عدم وجود سهرة أو ما يسمى "بالتعليلة" أو ليلة "الحناء" والتي تعتبر جزءا لا يتجزأ من مظاهر إقامة حفلات الزفاف، والتي يتخللها الأهازيج والأغاني، فيما أحيا البعض ليلة الحناء على الأناشيد الوطنية التي تحيي المقاومة الفلسطينية وصمودها الباسل.


يقول والد العريس محمد صالح إنه أصر على إلغاء كافة مظاهر الاحتفال بزفاف ابنه بالرغم من وجود حجز مسبق قبل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلا أن مشاهد استشهاد الأهل في غزة والمناظر المؤلمة في القطاع دفعته إلى إلغاء كافة مظاهر الفرح تضامنا مع غزة.


وأشار إلى أن الحزن يخيم على كل بيت أردني نتيجة أعمال القتل والدماء وتدمير للمستشفيات في مشهد يومي مستمر منذ أسابيع، مؤكدا أنه لا يحق لأي مسلم إقامة أي احتفالية والأهل في غزة يتعرضون لأبشع أنواع الإبادة الجماعية، بل يجب أن يكون هناك دعوات تضامنية مع الشعب الفلسطيني.


وقرر ذوو العريس محمد أبو الهيجاء التبرع بتكاليف حفل الزفاف لصالح الأهل في غزة، في تأكيد منهم أن ذلك أقل ما يمكن أن نقدمه لأشقائنا في غزة في محنتهم العصيبة. وأوضح العريس أبو الهيجاء "أن إلغاء حفل الزفاف واجب، وهو أقل ما يمكن القيام به في ظل ما نشهده من اعتداء وحشي على أهلنا في قطاع غزة". 


وتابع "من الممكن إقامة يوم الزفاف في المنزل مع حضور محدود للأصدقاء والمعارف ومن دون إقامة أي مظاهر للاحتفال"، مضيفا بالقول" لا أتصور أن أحدا يقدم على إقامة أي احتفال في ظل هذه الأجواء، إذ إن آلام غزة دخلت كل القلوب ويجب أن نواصل دعمنا للأشقاء والأهل هناك". 


ويقول والد محمد إنه كان يعتزم إقامة مهرجان غنائي احتفالا بزفاف ابنه الأسبوع المقبل، إلا أنه ونظرا لما تتعرض له غزة من عدوان غاشم فانه سيتم الاكتفاء بمراسم زفاف محدودة وسيتم التبرع بالتكاليف لصالح دعم الأشقاء في قطاع غزة.


وأكد أن الحزن يخيم على عموم الأردنيين جراء ما يحدث في غزة، قائلا إن أقل ما يمكن تقديمه الدعاء لأهالي غزة والتبرع لهم في ظل ما يواجهونه من قتل وحشي، مؤكدا أنه لا يجوز إظهار أي مظاهر احتفالية في ظل ما يعانيه الأهل في القطاع.


ولم يتوانَ الشاب محمد الكلوب أو يتردد، في اتخاذ قرار إلغاء حفل زفافه الذي كان مقررا يوم الخميس الماضي، في مدينة السلط، على وقع المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، جراء العدوان الإسرائيلي العنيف.


يقول الكلوب لـ"الغد"، "إنه أقدم على قراره بعد أن كان وعائلته وجهوا الدعوات لحضور حفل زفافه ومشاركته فرحته قبل بدء العدوان الإسرائيلي، لكنه سارع إلى الإعلان عن إلغائه في أعقاب العدوان".


وأضاف، أنه ومنذ بدء الأحداث، ظل يفكر بأنه من غير اللائق إقامة أي مظهر من مظاهر الاحتفال في ظل المجازر التي ترتكب بحق إخواننا الفلسطينيين، لكن مجزرة قصف الاحتلال لمستشفى المعمداني التي أدت إلى استشهاد وإصابة المئات، دفعته إلى القرار الحاسم بلا أي تردد بإلغاء حفل زفافه.


عن تلك اللحظة، يقول الكلوب إنه وحتى لا يؤثر أي شخص في قراره، قام بكتابة إعلان إلغاء مراسم زواج، ونشره على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما "فيسبوك ومجموعات واتساب"، ثم إغلاق هاتفه، وبالتالي إغلاق الباب أمام أي محاولة لثنيه عن قراره.


وأشار إلى أن قراره شكل نوعا من الصدمة في محيطه، خصوصا أن موعد حفل زفافه بات على الأبواب، وأنه أنهى جميع التجهيزات المرتبطة بذلك، لكن الكلوب أكد أن محيطه سواء العائلة أو الأنسباء أو الأصدقاء والعروس أيضا، سرعان ما تفهموا قراره وأثنوا عليه، بوصفه موقفا إنسانيا وأخلاقيا مشرفا ويعد أقل ما يمكن تقديمه من تضامن مع قطاع غزة.


وجاء في إعلان الكلوب بشأن حفل زفافه، "إلغاء مراسم زواج.. يقول ابن تيمية: (من لم يسرّه ما يسرّ المؤمنين ويسوؤه ما يسوء المؤمنين فليس منهم) فوالله نحن منهم وهم منّا.. نحزن لحزن إخواننا ونفرح لفرحهم وهذا أضعف الإيمان.. أبناء العمومة الأصدقاء الأنسباء الجيران الأعزاء وكل محب وصديق وأخ لنا.. نحن أبناء المرحوم ناصر مصطفى الكلوب (أبو نضال).. نعلن عن إلغاء مراسم زواج شقيقنا العريس (محمد الكلوب) كاملة (السهرة والغداء)، تضامنا وتعاطفا مع شهداء الأمة العربية والإسلامية في غزة الحبيبة.. ونعتذر أشد العذر من جميع ضيوفنا وأحبابنا وأصدقائنا، شاكرين لكم فزعتكم ووقفتكم المشرفة الحاضرة دائما والمقدرة عندنا.. رحم الله شهداءنا وأسكنهم فسيح جناتهم". 


في منطقة ماحص، لم يكن المشهد مختلفا بالنسبة للشاب مالك جمال السعايدة الذي بدأ العد التنازلي لحفل زفافه المقرر يوم الجمعة المقبل، فمالك وفق ما يقول لـ"الغد" شقيقه الدكتور معتز، كان أنهى مختلف التجهيزات لمراسم الزفاف، قبل أن يقرر إلغاءها تضامنا مع الأهل في قطاع غزة.


الدكتور معتز، يؤكد أنه تم إلغاء أي مظهر من مظاهر الاحتفال بالزفاف، واقتصاره فقط على استقبال المهنئين، مشددا على أن هذه الخطوة لا تعبر سوى عن جزء بسيط جدا من عادات الأردنيين وتقاليدهم ومواقفهم تجاه الأشقاء الفلسطينيين، ومعتبرا في الوقت ذاته أن الموقف الإنساني والأخلاقي هو الأهم بالنسبة للأردنيين في مختلف أنحاء المملكة، ولا يصح أن يكون هناك أي احتفال في ظل مأساة يعيشها مجاورون، والفلسطينيون ليسوا مجاورين وحسب، بل أهل بكل ما تعنيه الكلمة. 


يشار إلى أن كافة محافظات المملكة، تشهد يوميا فعاليات مساندة ومناصرة لقطاع غزة، من بينها المسيرات والاعتصامات، وجهود جمع التبرعات، وما إلى ذلك من أشكال الدعم التي يمكن تقديمها.


في هذا الخصوص، يقول عضو غرفة تجارة إربد وصاحب محل تجهيز المناسبات وسيم المسعد، إن العديد من المقبلين على الزواج في إربد ألغوا الحجوزات واكتفوا بإقامة يوم زفاف محدود مع الحرص على عدم إقامة أي من مظاهر الفرح والاحتفال. 


وأشار إلى أن نسبة الحجوزات على المناسبات المختلفة ترتفع هذه الأيام قبل حلول فصل الشتاء، إلا انه ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فإن نسبة الحجوزات ومع إلغاء بعضها تراجعت، لافتا إلى تعمد البعض إلى التبرع بتكاليف حفل الزفاف لصالح غزة.


وأوضح أن ذوي العديد من العرسان قاموا باستبدال الأغاني وأهازيج الإفراج بأناشيد لفلسطين تحيي صمودهم التاريخي بوجه آلة الاحتلال الإسرائيلي ودعما للمقاومة. 


وقال نقيب أصحاب قاعات وصالات الأفراح (تحت التأسيس) مأمون المناصير، إن 90 % من الحجوزات في الصالات قد ألغيت، فيما أخرى تم تأجيلها إلى إشعار آخر تضامنا مع أهالي غزة، مشيرا إلى أن العرسان الذين كانوا قد حجزوا مسبقا واضطرت ظروفه لعدم التأجيل أو الإلغاء اكتفوا باستكمال مراسم الزفاف دون أي مظاهر احتفالية كالغناء أو إقامة زفة للعرسان على مدخل الصالات.


وأشار إلى أن الجميع حزين بما يحدث في فلسطين وتم ترجمته على ارض الواقع من خلال عدم إقامة الاحتفالات بالمناسبات، داعيا المقبلين على الزواج بتوجيه تكاليف الزواج لدعم الأهل في غزة لمواصلة النضال والكفاح ضد الاحتلال لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية طال الأطفال والنساء والشيوخ .

 

اقرأ أيضا :

المحافظات تنتصر لغزة.. وتندد بجرائم الاحتلال وتدعو لتضامن عربي يحمي الفلسطينيين