لارتفاع الكلف وضعف الدعم.. هل يعزف أصحاب أراض بإربد عن الزراعة الحقلية؟

أرض زراعية بمناطق إربد لم تزرع بعد هذا الموسم-(الغد)
أرض زراعية بمناطق إربد لم تزرع بعد هذا الموسم-(الغد)
أحمد التميمي 

مع استمرار ارتفاع كلف الزراعة وخاصة الحقلية، يتردد العديد من المزارعين في اربد بزراعة اراضيهم لهذا الموسم، تجنبا لتكرار خسائر تعرضوا لها الموسم الماضي نتيجة وحسب تأكيد العديد منهم “ارتفاع مستلزمات الزراعة وخاصة الأسمدة وضعف الدعم الحكومي”.

ويقرر المزارع احمد جرادات عدم زراعة أرضه البالغة 20 دونما في أحد مناطق غرب إربد هذا الموسم، بسبب الخسائر التي تعرض لها العام الماضي. ويؤكد جرادات أن ارتفاع أسعار الأسمدة العضوية بنسبة قدرها بنحو 300 % عما كانت عليه في السنوات السابقة، إضافة إلى ارتفاع أسعار حراثة الأرض بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، وارتفاع أجور العمالة كلها عوامل أدت إلى عزوفه هذا العام عن زراعة أراضيه. ويضيف أنه قام بزراعة محصول البصل، إلا أن ضعف الموسم المطري للعام الماضي وما رافقه من ظروف جوية كالصقيع الذي ضرب المحصول أدى إلى عدم نمو المحصول بالشكل الملائم، مؤكدا أن كلفة زراعة دونم البصل تصل الى أكثر من 300 دينار. ويشاركه بالرأي المزارع أمين التميمي الذي يؤكد أن ارتفاع مستلزمات الزراعة أدى إلى عزوفه عن زراعة أرضه هذا العام بمحصول القمح والشعير، مشيرا إلى أن زراعة دونم من محصول القمح يكلف المزارع أكثر من 150 دينارا ما بين حراثة وثمن بذار واسمدة وأجور عمالة وغيرها. وأضاف أن خسائر المزارعين العام الماضي جراء ارتفاع مستلزمات الإنتاج دفع إلى عزوف العديد منهم عن الزراعة، مؤكدا أن غياب الدعم الحكومي للمزارع لتشجيع المزارعين على الزراعة عامل آخر يضاف الى مجمعة العوامل التي لا تشجع المزارع على زراعة ارضه. وحسب مزارعين، فإن التجار يشترون منهم المحاصيل بأسعار زهيدة، ليتم طرحه بالأسواق بأسعار مرتفعة، ما أوقع المزارعين، في خسائر المالية، وخاصة أمام ارتفاع تكاليف الإنتاج التي باتت ترهقهم ماديا، مشيرين إلى أن انخفاض الأسعار في الأسواق ألحق بهم الخسائر. وأشاروا إلى أن كيلو البصل كان يباع في الأسواق بحدود 15 قرشا، فيما كلفته الحقيقية على المزارع أكثر من 30 قرشا، مشيرين إلى أن عدم قدرتهم على التسويق تسبب بفائض كبير في الإنتاج، مما دعاهم إلى تخزين إنتاجهم في مستودعات املا في ارتفاع الأسعار في الأشهر المقبلة. وأكد المزارع احمد دولات أن انتاج الموسم العام الماضي كان جيدا، بيد أن غلاء تكاليف الإنتاج من أسمدة وبذار ومحروقات وغلاء اليد العاملة، لم يترك هامش ربح جيد للمزارع يساعده على التوسع في الزراعة، لافتا إلى أن الأسعار في الأسواق تعود بالفائدة على التاجر أو الوسيط الذي يربح أكثر من المزارع. وأشار إلى أن المبيدات والأسمدة العضوية التي تستخدم في الزراعة ارتفعت أسعارها بشكل جنوني والتي أصبحت تحتاج ميزانية مالية سنوية بعد أن كانت أسعارها في متناول الجميع، مشيرا إلى أن الأسمدة ارتفاع بنسبة 300 %. وقال المزارع احمد بني حمد إن عدم جدوى العمل بالزراعة دفعته إلى اهمال أرضه البالغة مساحتها 30 دونما في لواء الكورة، مؤكدا أن عملية الاستصلاح تحتاج إلى مبلغ 20 ألف دينار من جل القدرة على زراعتها أمستقبلا، وهذا الرقم مرتفع ولا يمتلكه اضافه الى عدم وجود أي مردوم مالي من عملية الاستصلاح. وأشار إلى انه يعتزم بيع أرضه بدلا من استصلاحها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مؤكدا أن الحكومة لا تدعم المزارعين لتشجيعهم على الاعتناء بأراضيهم واستثمارها لتكون مصدر دخل لهم وخصوصا وان استصلاح الأراضي سيوفر فرص عمل ومصدر دخل للعديد من المتعطلين عن العمل. وقال ممثل اتحاد المزارعين في إربد عضو مجلس محافظة اربد عارف البطاينة إن المجلس خصص في موازنته للعام المقبل مبلغ 900 ألف دينار لمشاريع زراعية لجميع الألوية في المحافظة منها مشاريع الحصاد المائي وتمكين المرأة. وأكد البطاينة على أهمية اهتمام الحكومة بالقطاع الزراعي من خلال تحديد المزروعات، مؤكدا أن ارتفاع مستلزمات الإنتاج أوجد تخوفات بين المزارعين في زراعة أراضيهم لما يمكن أن يواجهه من خسائر بسبب تدني الإنتاج أو أي أضرار يمكن أن تحصل بالمزروعات، مما يضطره إلى بيع محصوله على أرضه لأصحاب المواشي. بدوره، قال مدير زراعة اربد الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي إن وزارة الزراعة تدعم مزارعي الحبوب من خلال شراء المحصول بأسعار تفضيلية حيث تقوم الحكومة بشراء طن القمح المواني بـ420 دينارا، وطن الشعير لغايات الأعلاف 370 دينارا. كما تقوم بشراء الحبوب لغايات البذار حيث تشتري طن القمح لغايات البذار 500 دينار وطن الشعير لغايات البذار 420 دينارا، لافتا إلى أن مديرية زراعة محافظة اربد تصدر كل عام ما يقارب 650 شهادة منشأ. وأشار إلى أن الزراعة تقوم بتقديم خدمة حراثة الأرض بأسعار رمزية، إضافة إلى خدمة الرش بالمبيدات الحشرية والزيارات الميدانية التي يقوم بها المهندسون الزراعيون في حال كان هناك أي آفة أو مرض، مؤكدا أن مستلزمات الإنتاج تخضع للعرض والطلب.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان