مع التحضير لموسم حمضيات جديد.. ما المطلوب لتجنب تكرار الخسائر؟

مزرعة للحمضيات بالغور الشمالي حيث يطالب مزارعون بدعمهم لتجاوز الخسائر المتكررة-(الغد)
مزرعة للحمضيات بالغور الشمالي حيث يطالب مزارعون بدعمهم لتجاوز الخسائر المتكررة-(الغد)

الغور الشمالي- بدأت عمليات التحضير لموسم الحمضيات المقبل في لواء الغور الشمالي، وسط آمال مزارعين بألا يتكرر سيناريو الخسائر التي تعرضوا لها الموسم السابق.  

اضافة اعلان


وكان قد تعرض العديد من مزارعي الحمضيات الموسم الماضي، لخسائر صنفت بـ"الفادحة"، نتيجة تدني اسعار المحصول، وصعوبة تسويقه وادخال كميات مستوردة في ذروة الانتاج المحلي، يضاف إلى ذلك عوامل مرتبطة بتدني جودة الثمار، لأسباب أرجعها مزارعون إلى عدم كفاية مياه الري المسالة لمزارعهم وقلة برامج الارشاد الزراعي.   


ويطالب مزارعون مع بدء عمليات التحضير للموسم المقبل بضرورة أن تقوم الجهات المعنية بحل كافة مشاكل القطاع لتجنب تكرار الخسائر، في وقت تؤكد جهات معنية حرصها على دعم المزارعين وتقديم ما أمكن من أجل نجاح وادامة زراعة الحمضيات.  


ويرى مزارعون أن من بين أهم أسباب خسائر الموسم الماضي، إدخال بعض التجار كميات كبيرة من الحمضيات المستوردة في ذروة الإنتاج المحلي، والتي بيعت في الأسواق المحلية بأسعار منافسة للحمضيات الغورية، مشرين ان ذلك كبد المزارعين خسائر فاقت قدرة بعضهم على إدامة عمليات العناية بأشجارهم، والبدء من جديد في موسم آخر. 


يقول المزارع أيمن الزينات، إنه ورغم الطرق المتنوعة والمتعددة التي لجأوا اليها للفت انتباه الجهات المعنية لأوضاعهم الصعبة والمشاكل التي تواجههم، ومنها تنفيذ احتجاجات والتوقف عن قطف الثمار، والعزوف عن العمل الزراعي، إلا أن جميع هذه الطرق لم تجد نفعا، مطالبا من سلطة وادي الأردن بالعمل على إسالة مياه الري للمزارع وبكميات كافية من خلال زيادة الضخ. 


وتابع، رغم الخسائر، مضطرون إلى المباشرة بالتجهيز للموسم المقبل، والذي يبدأ في مثل هذا الوقت، ويتضمن عملية تقليم الأشجار وتمديد الأنابيب وتجديد البرك المائية، مؤكدا أن تلك التحضيرات الزراعية هي عملية إجبارية لمزارعي الحمضيات، حفاظا على العمل الزراعي وحاجة الأشجار لذلك، مشيرا إلى أن هذه العمليات مكلفة جدا، وتفوق قدرتهم المالية، ولكن لا مفر منها رغم الخسائر، خاصة وأن لواء الغور الشمالي من المناطق التى تشتهر بزراعة الحمضيات واي توجه جديد لتغير النمط الزراعي صعب جدا، لأن اشجار الحمضيات مثمرة ومعمرة، وطبيعية التربة قد لا تقبل زراعة أي أصناف جديدة. 


ويطالب المزارع خالد القويسم، الجهات المعنية، بضرورة الوقوف الى جانب المزارعين لمواجة التحديات، وخصوصا مزارعو الحمضيات والصغار منهم تحديدا، كي يتمكنوا من الاستمرار بالعمل الزراعي والحفاظ على التوازن الزراعي، وبالتالي التوازن يتطلب من المزارعين والزراعة الوقوف جنبا الى جنب لتجاوز تلك الخسائر التى تلاحق المزارعين في كل موسم زراعي.


وقال المزارع صابر النعيمي، إن السماح باستيراد الحمضيات خلال ذروة الانتاج المحلي، أثر سلبا على منتجاتهم وألحق بهم خسائر كبيرة، في وقت يعانون فيه أصلا من أوضاع صعبة، نتيجة تردي القطاع الزراعي، وارتفاع كلف مستلزمات الإنتاج وأجور الأيدي العاملة.


ويقول المزارع خالد الرياحنة من منطقة الأغوار، إن الموسم الحالي كانت خسارته كبيرة وتقدر بآلاف الدنانير، مرجعا ذلك الى ما أسماه "تراخي" وزارة الزراعة في التواصل معهم، وإرشادهم والاكتفاء فقط بإرشادات مكتبية، مطالبا الجهات المعنية بتحمل جزء من الخسائر المالية، ودعم صغار المزارعين وإعفائهم من القروض المالية المترتبة عليهم لمؤسسة الإقراض الزراعي، حفاظا على استمرارهم في العمل الزراعي.

 

وأشار إلى أن إدخال أي أصناف زراعية أخرى في منطقة الأغوار الشمالية سيهدد زراعة الحمضيات في المنطقة، ومن الصعب جدا الاستغناء عن تلك المهنة، إذ تعيل تلك الزراعة آلاف الأسر في اللواء.


واكد المزارع محمد القويسم من منطقة المشارع ان خسارته هذا الموسم كانت كبيرة، والتي أثرت عليه وعلى أسرته، ورغم ذلك فهو مضطر إلى بدء التحضير للموسم المقبل، على أمل أن يأتي بالخير ويعوضه عن جزء من الخسائر. 


وقال المزارع محمد ابو عبطة إن أصناف الحمضيات هذا الموسم في مزرعته لم تكن جيدة، مرجعا ذلك إلى قلة المياه المسالة وغير الكافية التي تسببت بحدوث عطش لحبات البرتقال والليمون، ما أثر على نموها بشكل جيد. 


بدوره، أكد مصدر من سلطة وادي الأردن أن السلطة على اتم استعداد للوقوف إلى جانب المزارع، لكنه لفت الى ضرروة ان يكون هناك تعاون مشترك بين كافة الاطراف، في اشارة منه الى ضرورة وقف عمليات التعدي والعبث التي تتعرض لها المصادر المائية.


ولفت الى عمليات عبث طالت أنابيب التزويد المائي، ما أثر على حصص المزارع من مياه الري.


كما دعا المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى ضروة أن يكون هناك اتفاق بين شركاء الوحدة الزراعية، لضمان انجاع اي عملية زراعية، قائلا هناك خلافات بين الشركاء تؤثر سلبا على عملية وصول مياه الري بشكل كاف. 


وبين حرص سلطة وادي الأردن على وصول مياه الري للمزارعين، باتخاذها عدة اجراءات من اهمها تنظيف دوري لقناة الملك عبدالله من الطين والأوساخ، وتشديد الرقابة للحد من التعدي على المصادر المائية، والعمل على التواصل مع المزارعين لإيصال المياه في حال الحاجة إلى ذلك، بالاتفاق مع السلطة.


وقال مصدر من مديرية زراعة لواء الغور الشمالي، إنه وبناء على زيارة وزير الزراعة خالد الحنيفات الأخيرة للواء الغور، فإن الوزارة لديها توجه لتعديل عمل صندوق المخاطر الزراعية ليصبح صندوقا تأمينيا ضد المخاطر الزراعية لحماية المزارع من جميع المخاطر المتوقعة، دون الاشارة لموعد التعديل.


ومن بين الأمور التي أكدها الوزير خلال الزيارة، ضرورة توحيد الجهود لدراسة واقع الزراعة في المناطق الزورية بالأغوار التي تواجه الأضرار المستمرة من خلال الإرشاد الزراعي والبحوث الزراعية وخبراء القطاع لوضع خريطة زراعية للمحاصيل الأقل خطورة والمناسبة للمنطقة.


كما أن الوزارة وفق المصدر، ستعمل على تنظيم عمليات الاستيراد والتصدير حفاظا على المنتج وتقليل الخسائر التى يشكو مزارعين الحمضيات منها في كل موسم.

 

اقرأ أيضا :

العزوف عن "ضمان الحمضيات" يعيد مزارعين لفخ الخسائر