الاكتظاظ وتأمين لقمة العيش يدفعان طلبة سوريين إلى التسرب من مدارس "الزعتري"

تلميذات دخل أحد الصفوف بمدرسة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالمفرق -(تصوير: محمد أبو غوش)
تلميذات دخل أحد الصفوف بمدرسة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالمفرق -(تصوير: محمد أبو غوش)

حسين الزيود

المفرق –  تعتبر الظروف المعيشية والبحث عن قوت الأسرة اليومي والاكتظاظ داخل الشعب الصفية، والتأخر في استلام الكتب، من أكثر الأسباب التي تدفع الكثير من الأطفال في مخيم الزعتري للاجئين السوريين إلى التسرب والتغيب عن مدارسهم.اضافة اعلان
وقال المدرس في المدرسة البحرينية في مخيم الزعتري بهيج إسماعيل أن التغيب والانقطاع عن المدرسة لا يتوقف لدى الطلبة السوريين عند السعي لتأمين لقمة العيش، بل يتعدى الأمر ذلك ليصل إلى مجالسة من يتبقى في الخيمة أو الكرفان من أفراد الأسرة الصغار أو الإناث بعد ذهاب رب الأسرة لتأمين حاجيات أسرته التي لا تتوقف على الطعام والشراب.
ويقول اسماعيل إن "الأمل في عودة قريبة للديار في بدايات الأزمة السورية وبدء الهجرة القسرية دفعت بكثير من الطلبة إلى عدم المبالاة بالانتظام في المدرسة لحين العودة إلى مدرسته الأصلية في سورية والالتحاق بها". ويرى المدرس أنور المصري أن عدم إيفاء المنظمات الدولية بتوفير مستلزمات العملية الدراسية يعتبر عاملا مهما في انصراف الطلبة عن الالتحاق بالمدرسة، فضلا عن عدم توفر البيئة المدرسية الحاضنة للطفل، إذ إن هناك شعبا تضم زهاء 120 طالبا في الشعبة الواحدة ما يجعل من العملية التدريسية أمرا صعبا.
ويلفت المصري إلى أن عدد المدارس في مخيم الزعتري لا يتوازى مع عدد الطلبة، ما أدى إلى ظهور شعب كثيرة في بعض الصفوف تكتظ بالطلبة، معتبرا ذلك من العوامل المهمة في تغيب الطلبة وانقطاعهم عن الدراسة.
ويعتبر الإداري في إحدى مدارس مخيم الزعتري السوري خالد الزعبي أن تغيب الطلبة عن الدراسة يعود لعوامل ذاتية ونفسية متعلقة بالطالب، وخصوصا فئة الأطفال جراء المشاهد المأساوية الدموية التي تركوها خلفهم من قتل وتشريد وخوف وأصوات الانفجارات.
ويبين الزعبي أن "اليونيسف" لم تتمكن لغاية هذه اللحظة من السيطرة على موازنة المدارس بعدد الطلبة، إذ أن كل شعبة تضم ما لا يقل عن 70 طالبا، مشيرا إلى أن الازدحام في الشعب الصفية يخلق بيئات غير تعليمية أو غير صحية.
ويقر الزعبي بوجود عدد من الطلبة الكبار ينقطعون عن الدراسة بدافع البحث عن العمل، لافتا إلى توفر أكثر من 1500 "عرباية" تستخدم لنقل المواد في المخيم مقابل الأجرة، مستدركا أن آلية صرف الكوبونات التي انتهجها برنامج الغذاء العالمي حدت من المشكلة، بحيث أعطت حرية كاملة للاجئ بالتسوق وشراء ما يرغبه من طعام وشراب.
ويرى رئيس جمعية الكتاب والسنة زايد حماد أن من أسباب تسرب الطلبة من المدارس يأتي من خلال عدم جدية الآباء بتعليم أبنائهم اعتقادا منهم بقصر طول الإقامة خارج الديار، فضلا عن عدم توفر المصروف اليومي للأطفال مع ذويهم، ووجود مركز مسائية في الزعتري تقدم معلومات تثقيفية، مقابل مكافآت مالية دفعت بالبعض إلى الاستغناء عن الدراسة والاكتفاء بهذه المراكز.
ويبين حماد أن هناك مجموعة من الآباء ترغب في الحصول على مبالغ مالية، ما يستدعي دفعها الأبناء إلى سوق العمل، إضافة إلى وجود طلبة غير ملتحقين في الدراسة من بلادهم، داعيا جميع أولياء الأمور السوريين إلى ضرورة إلحاق أطفالهم وأبنائهم بالمدارس.
وقالت مسؤولة الإعلام في منظمة اليونيسف فاطمة العزة إن عدد الطلاب الذين سجلوا للالتحاق في مدارس مخيم الزعتري بلغ أكثر من 20 ألف طالب وطالبة، فيما لم يلتحق منهم إلا قرابة 13 ألف طالب وطالبة.
وبينت العزة أن هناك عددا من الطلبة يسجل ويستبدل ذلك بالبحث عن العمل والالتحاق بأعمال تعين أسرهم على متطلبات الحياة، فضلا عن طلبة يغادرون المخيم وفقا لنظام الكفالات المعمول به.
وأقرت بوجود اكتظاظ في عدد الطلبة في بعض الشعب وليس جميعها، مؤكدة حاجة مدارس مخيم الزعتري لبناء غرف صفية إضافية تستوعب عدد الطلبة وتعمل على تحسين البيئة التعليمية.
وقالت العزة إن شعبا لطلبة الصغار تعاني من اكتظاظ بعكس شعب الطلبة الكبار في المرحلة الثانوية والتي تشهد وجود عدد قليل من الطلبة، لافتا إلى أن العام الماضي شهد انتظام زهاء 4 آلاف من الأطفال في المدارس، في حين يشهد العام الحالي انتظام قرابة 13 ألف طالب وطالبة من فئة الأطفال.
وتنتشر في مخيم الزعتري 3 مدارس تبلغ طاقتها الاستيعابية زهاء 15 ألف طالب وطالبة، بحسب العزة.
وأرجعت التأخير في استلام الكتب بحال حصوله إلى الزيادة المطردة والمتوالية في دخول اللاجئين السوريين إلى مخيم الزعتري وتسجيل طلبة جدد.
يشار إلى أن عدد الطلبة من اللاجئين السوريين في مخيمات اللجوء وخارجها وبمختلف محافظات المملكة يبلغ زهاء 110 آلاف طالب وطالبة، وفق العزة.
 

 husseinalzuod@