الورش الحرفية بالمعراض.. تعد على الشوارع وتلوث بيئي وبصري

صابرين الطعيمات

حوّل الانتشار المتنامي لمحال الورش والحرف المختلفة شوارع وأحياء منطقة المعراض بمحافظة جرش إلى أشبه بمناطق حرفية عشوائية، فيما ينذر غياب مدينة حرفية لجمع وتنظيم عمل هذه المحال بتزايد انتشارها، وسط مطالب بضرورة ايجاد حل للمشكلة التي بدأت تتأزم مع مرور الوقت، في وقت تتعذر البلدية بعدم وجود مخصصات لانشاء منطقة حرفية والتي تقدر كلفتها بـنصف مليون دينار.

اضافة اعلان


وتتواجد ورش تصليح المركبات ومحال المهن الحرفية كالنجارة والالمنيوم والحدادة اضافة الى محال نتافات الدواجن على شوارع مختلفة في مناطق بلدة ساكب ومخيم جرش، وسط تعدي العديد منها على حرم الأرصفة والشوارع والتي تصل أحيانا إلى حد إغلاق أجزاء من هذه الشوارع رغم كونها حيوية وسياحية في مشهد يشكل تلوثا بصريا ويتسبب بوقوع حوادث سير خطرة.


ويطالب سكان المنطقة ومستخدمو الطرق التي تنتشر فيها هذه المحال، بانشاء مدينة حرفية متكاملة اسوة بباقي البلديات التي أقيمت فيها مدن حرفية، على ان يتم ترحيل كل المحال وتجميعها في موقع محدد بعيداً عن الطرقات الرئيسة والأحياء السكنية وخاصة محال الميكانيك والحدادة والنجارة ومحال خدمات السيارات.


يقول السائق ماجد القضاة إن عمل المحال الحرفية يتطلب توفير مساحات واسعة، فيما غالبيتها صغيرة ما يدفع باصحابها الى التعدي على الارصفة واجزاء من الشارع لممارسة نشاطاتهم بأريحية.


وأوضح أن محال الميكانيك تنتشر بشكل كبير على الطرق الرئيسة، وخاصة في المنطقة التي تتبع لبلدة ساكب، مقدرا عددها بـ 30 محل ميكانيك، اضافة الى أكثر من 30 محلا متخصصة بمهن أخرى، أبرزها الحدادة والنجارة وفنيو الألمنيوم ومواد البناء ومحال بيع الدواجن، مشيرا إلى أن هذه المهن تعتدي على حرم الشارع الرئيس والأرصفة نظرا لطبيعة عملهم.


وأكد على ضرورة أن يتم إلزام اصحاب هذه المحال بالعمل داخل المدينة الحرفية بجرش ووقف ترخيص هذه المهن في القرى والبلدات والشوارع الرئيسة، لاسيما وانها تعتبر مصدر إزعاج للسكان والسائقين والمارة، وتتسبب بمكاره صحية وتلوث للبيئة.


غير ان اصحاب هذه المحال يتجنبون الانتقال الى المدينة الحرفية الوحيدة التابعة لبلدية جرش، بحجة بعدها عن منطقة المعراض، كما تعاني من نقص الخدمات الرئيسة فيها، اضافة الى ان محالها مشغولة بالكامل، ولا يوجد فيها متسع، وحال توفرها فإن أجورها مرتفعة.


وقال الحرفي امجد العياصرة، إن العمل في القرى والبلدات يعتبر مجديا أكثر من المدينة الحرفية في جرش، والتي تبعد أكثر من 5 كيلومترات عن مركز مدينة جرش، وما زالت تعاني من نواقص متعددة في الخدمات الرئيسة والاساسية، فضلا عن ارتفاع الأجور فيها، بعكس أجور المحال التجارية في القرى والبلدات والتي لا تتجاوز الـ100 دينار في أحسن الظروف.


وبين أن الحرفيين يحرصون على عدم ممارسة نشاطاتهم داخل الأحياء السكنية والبلدات، حرصا على عدم إزعاج السكان، لاسيما وان مهنهم تحتاج إلى تشغيل آليات ومعدات ثقيلة، مشيرا إلى انهم يلجأون إلى المحال التجارية على الشوارع الرئيسة.


وأضاف، أن مهنتهم والحرف التي يمتهنونها منذ سنوات تعتبر مصادر رزق لأسرهم، إضافة الى انها توفر فرص عمل لأبناء المنطقة، موضحا ان بعض الورش يجبر اصحابها على التعدي على حرم الشارع الرئيس، كون المخازن التي يستأجرونها ذات مساحات صغيرة.


غير ان يحيى الرواشدة من منطقة المعراض، يعتبر ان هذه المحال المهنية والحرفية المقامة على الشارع الرئيس تعد مصدر إزعاج للسكان والمنازل القريبة من حرم الشارع، خاصة وان هذه المحال تنتج أطنانا من المخلفات التي يصعب التعامل معها والتخلص منها، وتحتاج إلى آليات ومنها مخلفات صلبة لا يمكن تحللها وهي عبارة عن مخلفات عملية صيانة المركبات.


ولفت إلى أن هذه الورش مع استمرار انتشارها وتوسعها حولت القرى والبلدات الى مدن صناعية عشوائية، رغم أنها تعتبر مناطق وممرات سياحية على مدار العام.


وأضاف أن التعدي على الأرصفة والطرقات بمساحات كبيرة يعيق حركة السير، ويتسبب بحوادث خطرة خاصة وأن بعض هذه المحال مقامة على الطريق الدولي.


من جانبه، قال رئيس قسم الإعلام في بلدية المعراض المهندس مظهر الرماضنة، إن محال الميكانيك والحرف الأخرى كالحدادة والنجارة وفنيي الالمنيوم ومحال بيع الدواجن، يتم ترخيصها في بلدية المعراض، بعد استكمال كافة شروط الترخيص اللازمة، مشيرا إلى انه يتم متابعة عملها من قبل كوادر البلدية وعددها بالمئات واكثر انتشارها في بلدية ساكب والقرى القريبة من مخيم جرش، خاصة وأن بلدة ساكب تقع على الشارع الرئيس الدولي، وفيه حرفيةن ومخيم جرش يمتهن أغلبية السكان المهن والحرف المختلفة بسبب ظروفهم المالية الصعبة.


وأكد الرماضنة، أن البلدية لا تستطيع إلزام اصحاب المحال بأي موقع بديل، طالما أن البلدية لم تقم لغاية الآن بإنشاء مدينة حرفية لهذه المهن المتفرقة، غير أنها اعدت دراسات جدوى واسعة لإقامة مدينة حرفية وتبحث عن موقع مناسب وبعد الحصول على قطعة ارض سيتم البحث عن تمويل مناسب للمشروع الذي لن تقل كلفته عن نصف مليون دينار.


وبين أن هذه المهن تحتاج طبيعة عملها إلى مدينة حرفية، تتوفر فيها كافة التجهيزات اللازمة وان تكون بعيدة عن المواقع السكنية، معتبرا أن إقامة مدينة حرفية سيكون مشروعا ناجحا بالنظر لعدد المحال المنتشرة والتي تقدر بالمئات.
وتابع، حاليا لا يمكن إيقاف تراخيص هذه المحال لعدم توفر مدينة حرفية وكونها ملتزمة بالتراخيص القانونية، مشيرا إلى أن هذه المحال تشكل موردا ماليا مهما بالنسبة لبلدية المعراض.

اقرأ المزيد :