بعد حرائق مبكرة.. جدل حول نجاعة خطة حماية الغابات بجرش

جانب من حريق اندلع بغابات وديان الشام العام الماضي-(من المصدر)
جانب من حريق اندلع بغابات وديان الشام العام الماضي-(من المصدر)

جرش– يثير اندلاع العديد من الحرائق بشكل مبكر هذا العام، في مناطق عدة بمحافظة جرش، قلقا من صيف قد يكون الأصعب على غابات جرش، في وقت تزداد فيه التساؤلات حول مدى نجاعة الإجراءات الاحترازية، وخطة مكافحة الحرائق التي تعتمدها الجهات المعنية.   

اضافة اعلان


وخلال الفترة القليلة الماضية، اندلعت عشرات الحرائق في منطقة أو أخرى بالمحافظة، وفيما تؤكد مصادر مطلعة، أن ما وقع من حوادث حتى الآن، انحصر أغلبها في أراض زراعية ذات ملكية خاصة تعود لمزارعين، يكشف مصدر في مديرية زراعة جرش، أن عشرات الحرائق وقعت بشكل مبكر هذا العام، من بينها 3 حرائق وصفها بـ "كبيرة" في غابات برما وكفر خل وثغرة عصفور.


ولم يستبعد المصدر احتمال امتداد أي حريق من ملكيات خاصة إلى غابات المحافظة، مشددا في هذا الشأن على ضرورة إزالة وتنظيف الأعشاب التي نمت بشكل كبير الفترة الماضية، وجفت وأصبحت خطرا يتهدد الغابات، قائلا "الوضع الحالي يثير القلق".


ومن المعروف، أن فرص نشوب الحرائق، تزداد أكثر خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعا بدرجات الحرارة، بينما تعد أشهر ما قبل الصيف، أقل خطرا، بالنظر إلى اعتدال درجات الحرارة وعدم جفاف الأعشاب بشكل كامل، فضلا عن أن موسم التنزه يكون في بدايته.         
وكانت مديرية الزراعة بجرش، أكدت على تفعيلها لخطة مكافحة الحرائق مبكرا هذا العام، وذلك بالنظر إلى كثافة الأعشاب التي نمت خلال الربيع وأصبحت جافة ولم يتم إزالتها حتى الآن، إضافة إلى حركة المتنزهين النشطة المتوقعة هذا الموسم، باعتبارها من مصادر الخطر على الغابات. 


وتشمل خطة مكافحة الحرائق التي تنفذها زراعة جرش وتشترك معها، مديرية الدفاع المدني، والأشغال، البلديات، والمحافظة، على إجراءات فتح خطوط النار، وصيانة كافة المعدات والآليات التي تقوم بعملية إطفاء الحرائق، فضلا عن تعبئة الخزانات الرئيسة الموزعة على المناطق الحرجية، ورفع أعداد المتعاملين مع فرق العمل والإطفاء والدوريات التي تراقب الحراج والمتنزهين للتبليغ الفوري عن أي حريق بأسرع وقت ممكن.


وتأخذ الخطة بعين الاعتبار عامل السرعة في التبليغ عن أي حالة حريق من خلال أبراج المراقبة والطوافين والعمال المتواجدين في مختلف المناطق الغابية والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية وفي مقدمتها المديرية العامة للدفاع المدني.


وتستهدف أيضا أعمال التقليم للأشجار المحاذية للشوارع العامة، وإزالة الأعشاب من جنباتها.


ويرى مهتمون بملف حرائق الغابات بجرش، أن اندلاع حرائق بشكل مبكر هذا العام مع تفعيل خطة المكافحة، مؤشر على أن الصيف المقبل ربما يكون صعبا، والأمر يحتاج إلى بذل جهود أكبر، متسائلين في ذات الوقت "هل خطط المكافحة والإجراءات الاحترازية التي تتبعها الجهات المعنية كافية؟".  


القلق على المستويين الرسمي والشعبي في محافظة جرش، يمكن فهمه في إطار ما شهدته المحافظة الصيف الماضي، عندما اندلع حريق كبير في غابات وديان الشام، وأتى حينها على مساحات كبيرة مزروعة بأشجار معمرة وتحولت إلى رماد، حتى ذهب البعض إلى وصف ما حدث بـ"الكارثة". 


يقول رئيس مجلس محافظة جرش رائد العتوم إن تراكم النفايات في الغابات سبب من أهم أسباب اندلاع الحرائق وانتشارها، خاصة وأن الغابات القريبة من بلدية المعراض تتراكم فيها أطنان من النفايات وهي تسهل نشوب الحرائق، ويجب أن يتم تنظيم حملة وطنية لجمع النفايات وتنظيفها بأسرع وقت قبل ارتفاع درجات الحرارة بشكل أكبر.


وأكد أن الغابات ثروة وطنية وقيمة سياحية، يجب أن يحافظ عليها وأن تغلظ العقوبات بحق كل معتد من متنزهين وعابثين ومافيات حطب، كما يجب توعية المزارعين بضرورة تنظيف أراضيهم وإزالة الأعشاب الجافة منها، خاصة تلك التي تقع بالقرب من الأحراج والغابات.


من جانبه، قال غسان العياصرة وهو رئيس جمعية البيئة الخضراء، إن حريق العام الماضي في غابات وديان الشام، خلف خسائر لا تقدر بثمن، وبذلت كافة الجهات جهدا كبيرا لحين أن تم السيطرة عليه. 


وشدد على عدم التهاون بملف الحرائق، ويجب ألا يتكرر ما حدث العام الماضي، خاصة وأن كميات الأعشاب والحشائش كبيرة جدا ومن المتوقع أن تتحسن حركة التنزه بعد بدء العطلة الصيفية وعودة المغتربين، مشيرا إلى أن هذه العوامل إذا ما أضيف إليها عامل التغير المناخي كلها تدعو إلى ضرورة أن تكون هناك خطط محكمة من أجل السيطرة على الحرائق.  


ويرى العياصرة أن إجراءات الجهات المعنية ما زالت متواضعة في ضوء ما نشهده من خسائر فادحة لغاباتنا، داعيا إلى ضرورة إعادة النظر في العقوبات غير الرادعة للمعتدين على الغابات.


رئيس قسم الحراج في مديرية زراعة جرش المهندس فايز الحراحشة يؤكد أن المديرية قامت بتفيعل خطة  مكافحة الحريق قبل نحو أسبوعين، لا سيما وأن كميات الأعشاب هذا الموسم كبيرة جدا، وحركة التنزه نشطة، وهما عاملان يساعدان على نشوب الحرائق في الأراضي المملوكة والغابات، قائلا "أغلب حرائق الحراج تبدأ من أراض تعود ملكيتها للمواطنين وتمتد إلى الأراضي الحرجية".


وأوضح لـ "الغد" أن أغلب الحرائق تحدث خلال أيام العطل، والتي تشهد حركة تنزه نشطة، يتخللها إشعال النار من قبل متنزهين لغايات الطبخ والشواء داخل الغابات. 


كما لفت إلى أن بعض الحرائق تنتج عن ترك المزارعين للأعشاب لتجف في أرضهم وعلى مساحات شاسعة، وتتحول بالتالي إلى وقود لأي حريق، مشيرا إلى أن بعض المزارعين يعمدون إلى التخلص من الأعشاب الجافة عن طريق حرقها، وهذا أمر خطير جدا، ولا يمكن السيطرة على حريق مهما كان صغيرا في ظل أجواء حارة وأعشاب جافة قد تتزامن أيضا مع رياح قوية. 


وقال، "الأفضل أن يقوم المزارعون بإزالة الأعشاب يدويا أو بواسطة تراكتور دون حرقها". 


الحراحشة الذي يرى بأن منع الحرائق مسؤولية مشتركة، لم يستبعد أهمية خطط المكافحة في هذا الخصوص، مقرا في ذات الوقت أنه ولغاية الآن لم يتم تعيين عمال على نظام المياومة؛ لتنظيف ما أمكن من الغابات، وخاصة مناطق التنزه للحد من الحرائق، إذ يتم تعين ما لا يقل عن 10 عمال سنويا، بينما هذا العام لم يتم تعيين أحد. 


وقال إن السيطرة على الوضع يحتاج الى فرق كبيرة، فالغابات تحيطها وتنتشر فيها الأعشاب الجافة وبشكل كثيف، ويجب إزالتها بأسرع وقت. 


وأعاد الحراحشة التأكيد على ضرورة تكاتف كافة الجهود لمنع نشوب الحرائق، والسيطرة عليها في أسرع وقت حال وقوعها، مستذكرا "حريق غابات وديان الشام العام الماضي كانت خسائرة فادحة، ومساحات الحريق واسعة، وقد كلفت عمليات الأطفاء وقتا وجهدا كبيرين، إضافة إلى الكلف المالية، فضلا عن خسارة آلاف الأشجار المعمرة التي نحتاج إلى عشرات السنين لتعويضها".


ويرى الحراحشة، أن العقوبات غير الرادعة تسهم في تمادي نشوب الحرائق، والبعض يستهين بإشعال النار بالغابات وتركها وراءه لتخلف كوارث. 


وكانت وزارة الزراعة أنهت قبل عامين بناء آخر خزانين للمياه في منطقة دبين ليصبح عدد الخزانات في جرش 8 خزانات بسعة تجميعية لا تقل عن 1000 متر مكعب، وهي موزعة في المناطق الأعلى كثافة حرجية في دبين وساكب وثغرة عصفور والمصطبة وبرما، فضلا عن زيادة عدد فريق الإطفاء ليصل إلى 20 موظفا، بمختلف الآليات والمعدات اللازمة.


وبحسب الحراحشة، تضمنت خطة المكافحة هذا العام على فتح خطوط نار جديدة وتنظيف القديمة، وتوفير مركبات إطفاء ثابتة، وتوفير 3 صهاريج مياه في مختلف المناطق ذات الأشجار الكثيفة، وتوفير أبراج المراقبة اللاسلكية وزيادة عددها وعدد طوافين الحراج ودوريات المراقبة.


وأضاف أنه قد تم تزويد محافظتي جرش وعجلون كذلك بطائرتين من دون طيار، للكشف عن الحرائق بسرعة فائقة وتحديد الموقع بدقة والطرق التي تؤدي إليها، فضلا عن الكشف عن الاعتداءات على الثروة الحرجية.


وأكد الحراحشة على ضرورة تفعيل طائرة للإطفاء في حال نشوب حرائق ويخصص لها طيار خاصة في فصل الصيف، لصعوبة الوصول أحيانا إلى مواقع اندلاع الحرائق. 

 

اقرأ أيضا:

حريق جرش يفتح ملف الاستعدادات لحماية الغابات


رجل إطفاء أثناء عمليات اخماد حريق شب بغابات جرش-(ارشيفية) 


وأوضح أنه تم تفعيل برنامج الشراكة المجتمعية في المشاركة بإطفاء الحرائق في حال نشوبها في المناطق القريبة من الأحياء السكنية، عن طريق تشكيل فرق شبابية متطوعة من سكان القرى والبلدات المجاورة للغابات. 
وقال الحراحشة إن كوادر مديرية الزراعة تواصل الليل بالنهار في مراقبة الغابات، ومتابعة افتعال الحرائق من قبل العابثين،  لا سيما وأن حركة التنزه حاليا بدأت تنشط.