جرش: ارتفاع الكلف ونقص العمال يغلقان عشرات مزارع الدواجن

إحدى مزارع تربية الدواجن في جرش-(_)
إحدى مزارع تربية الدواجن في جرش-(_)
صابرين الطعيمات جرش– أوقفت العشرات من مزارع تربية الدواجن في جرش ومنذ شهور، دوراتها الانتاجية، إثر الارتفاع المتواصل بالكلف التشغيلة الذي فاق 40 %، وفق أصحاب مزارع قالوا إن "استمرار العمل يعني مزيدا من الخسائر والديون". ويراهن مزارعون آخرون على قدرتهم الاستمرار بالعمل في هذا القطاع بناء على معطيات المرحلة المقبلة، وما ستحمله من مفاجآت، وتحديدا خلال شهر رمضان، على اعتبار انه شهر الذروة، فيما قد يقود أي ارتفاع جديد بالكلف أو هبوط غير متوقع بأسعار الدواجن إلى توالي وقف دورات الإنتاج وإغلاق المزارع. ووفق أصحاب مزارع، فإن أكثر الأمور التي ألحقت ضررا بمربي الدواجن ارتفاع أثمان الأعلاف بنسبة 40 %، فيما جاء قانون الزام اشراك العاملين بالضمان الاجتماعي، ليضيف صعوبة أخرى على القطاع. وأكد مزارعون أن قطاع تربية الدواجن في محافظة جرش يعاني من مشاكل عديدة ومخاطر تهدد ديمومة القطاع، على الرغم من أهميته. وبينوا أن الفترة المقبلة تعد ذروة عملهم ويستعدون لها منذ شهور، ويحتاجون حاليا إلى المزيد من الأعلاف والايدي العاملة لضمان توفير العدد الكافي من الدواجن قبل شهر رمضان المبارك، وتغطية حاجة السوق المحلي بأسعار مناسبة تجنباً لمشكلة ارتفاع الأسعار. وأكدوا أن أكثر من 20 مزرعة توقفت منذ شهور عن العمل وتحولت مزارعهم إلى بركسات مهجورة والمزارع العاملة لا يزيد عددها عن 90 مزرعة وبالكاد تغطي حاجة الأسواق نظرا للخسائر التي يتعرضون لها والتكاليف المالية الباهظة لتربية الدواجن، لافتين انهم ينتظرون شهر رمضان المبارك بفارغ الصبر لتعويض جزء من خسائرهم، قائلين إذا بقيت الاسعار منهارة فهم مهددون بإغلاق مزارعهم كذلك، بسبب الديون المتراكمة عليهم. وقال المزارع إبراهيم عقيل إن طن العلف كان سعره 350 دينارا، وارتفع قبل عدة شهور ليصل سعر الطن الى 450 دينارا، وهو يحتاج شهريا ما يزيد على 100 طن، ما يعني زيادة بالكلفة التشغيلية بمقدار 10 آلاف دينار، يضاف الى ذلك حاجة المزرعة الشهرية الى ما يزيد على 3 آلاف دينار كأثمان غاز، بهدف تدفئة دورات الدواجن على مدار الساعة نظرا لدرجات الحرارة المنخفضة هذا العام، فضلا عن توقعات بارتفاعات كبيرة خلال الشهور القادمة على فواتير الكهرباء وستكون وفق تعبيره "الضربة القاضية لمربي الدواجن". واضاف أن المعضلة الأخرى التي يعاني منها المربون هي إلزامية إشراك العمال بالضمان الاجتماعي ورفضهم المساهمة بالاشتراك، ما يجبر المزارعين على دفع الاشتراك كاملاً وبنحو 800 دينار سنويا عن كل عامل بالمزرعة، سيما وأن العمال هم من العمالة الوافدة ومدخولاتهم الشهرية بالكاد تكفي حاجتهم، فضلا عن تحمل المزارع تكاليف تصاريح العمل والتي لا تقل عن الف دينار سنويا، كون العمالة المحلية تعزف عن العمل في قطاع تربية الدواجن. ويطالب عقيل بضرورة تخفيض أسعار مدخلات الإنتاج لمزارع الدواجن بشكل خاص، نظرا لأهمية ديمومة إنتاجها وارتباطه بالمواطنين خاصة من ذوي الدخل المحدود، وحاجة كل البيوت للحوم الدواجن باستمرار. ويرى المزارع خليل عبد الجواد أنه اضطر إلى إغلاق مزرعته خلال الشهور الماضية والبحث عن عمل آخر مع العلم أنه يعمل بقطاع تربية الدواجن منذ عشرات السنين وقد ورث العمل عن آبائه، وذلك لوقف تراكم الديون عليه، قائلا "لجأت الى إغلاق المزرعة وإيقاف الإنتاج لحين سداد جزء من الديوان، خاصة وأن مواصلة الإنتاج في ظل ارتفاع الكلف يعني مزيدا من الخسائر والديون الإضافية. وأكد مربو الدواجن أن عملهم يعتمد على توفر الأيدي العاملة المدربة والمؤهلة التي تراقب وضع الدواجن وتهتم بمراحل نموها وإنتاجها على مدار الساعة، موضحا أن 99 % من العمالة في هذا القطاع هي عمالة وافدة، لافتا إلى أن الأيدي العاملة المحلية لا تعمل في مزارع الدواجن نهائيا نظرا لظروف العمل وطبيعته والأجور. المزارع عقله زريقات يقول إن محافظة جرش من المحافظات التي تشتهر بتربية الدواجن لمناخها المناسب في تربية الدواجن صيفا وشتاء، وموقعها المميز وقربها من العاصمة واغلب المحافظات، وسهولة التوزيع منها إلى كافة أنحاء المملكة. ويضيف أن القطاع يعاني ومنذ جائحة كورونا من ظروف صعبة ليس أقلها ما اعتبر انه "تضييق للعمل" من حيث قلة الأيدي العمالة الوافدة في المملكة ومنع الوافدين من دخول الأردن أو نقل تصاريحهم بموجب قرار الدفاع، ما أحدث نقصا كبيراً في الأيدي العاملة. وأضاف أن ارتفاع تكاليف الإنتاج تسبب بإيقاف العمل في العديد من مزارع الدواجن التي كانت تنتج في كل دورة أعدادا كبيرة تغطي احتياجات كافة المحافظات، خاصة قبل شهر رمضان المبارك الذي يعتبر شهر الذروة بالنسبة للمربين وترتفع فيه الأسعار ويعوض المزارعين جزءا من خسائرهم نظرا لزيادة الطلب الكبير على الدواجن في هذا الشهر. من جانبه، قال مدير زراعة جرش الدكتور فايز الخوالدة ان المحافظة تضم ما يزيد على 80 مزرعة دواجن، منها مزارع لشركات كبرى، وأخرى عبارة عن مشاريع إنتاجية صغيرة لمئات الأسر وهي توفر آلاف فرص العمل. وبين أن مديرية الزراعة تحرص كل الحرص على متابعة المزارعين وفحص الدواجن فيها وترخيصها والتأكد من توفر الأعلاف والأدوية اللازمة لضمان وصول المنتج بأعلى المواصفات الصحية للمستهلك. وأضاف ان المديرية تتابع مزارع الدواجن بشكل مباشر للتأكد من إعطاء المطاعيم كذلك وتوفير شروط الرعاية والتغذية السليمة للدواجن، سيما وأن المحافظة من المحافظات التي تكثر فيها مزارع تربية الدواجن، ويتم توزيع إنتاجها إلى مختلف محافظات المملكة واكتسب الدجاج الذي يتم إنتاجه في محافظة جرش سمعة وجودة عالية على مستوى المملكة. بدورها، قالت رئيس قسم الثروة الحيوانية في زراعة جرش الدكتورة غدير غسان إن محافظة جرش تتميز بمزارع تربية الدواجن التي تغطي حاجة العديد من المحافظات القريبة كونها بيئة مناسبة لتربية الدواجن وقريبة من كافة المحافظات. وأوضحت أن مديرية الزراعة تتابع عملها وتقوم بعمل جولات ميدانية على المزارع والتأكد من حصولها على المطاعيم اللازمة والعلاجات التي تؤمن من القطاع الخاص على حساب المزارعين.

إقرأ المزيد : 

اضافة اعلان