جرش.. "البركتين الأثري" إلى الإهمال مجددا

جانب من موقع البركتين الأثري المغلق بجرش-(الغد)
جانب من موقع البركتين الأثري المغلق بجرش-(الغد)

 مع فسخ مديرية سياحة جرش للمرة الثانية عقد استثمار موقع البركتين الأثري، سيكون الموقع مجددا عرضة لأن يصبح مكبا للنفايات ومرتعا للعابثين ومرعى للمواشي كما كان قبل التوجه لعقود الاستثمار كخيار لإخراجه من دائرة الإهمال التي لا تتناسب وقيمته الأثرية والسياحية. 

اضافة اعلان

 

  القصة بدأت عندما اتجهت سياحة جرش قبل نحو 8 سنوات إلى توقيع اتفاقية مع مستثمر من أجل تشغيل الموقع، غير أن الاتفاقية وبناء على طلب من المستثمر تم فسخها بعد أقل من عام، رغم أن مدتها كانت 5 سنوات. 


مرة ثانية، استطاعت السياحة جلب مستثمر آخر وتوقيع عقد استثمار جديد قبل نحو 3 سنوات في عام 2020، بيد أن السياحة هي من فسخ العقد هذه المرة بحجة فشل المستثمر بإدارة الموقع. 


ووفق تصريحات سياحة جرش، فإن المستثمر الثاني فشل في تشغيل الموقع، واعتمد على طرق تقليدية بسيطة وعادية في الاستثمار والتي لا تتناسب مع تطور أنماط السياحة الحديثة التي يفضلها الزوار، إضافة إلى إخلاله بشروط العقد وعدم استثمار الموقع بشكل مناسب ما استدعى فسخ العقد قبل نحو شهر وبعد 3 سنوات من التوقيع.  


الآن الموقع مطروح للاستثمار، وسيبقى مهملا لحين أن يتم توقيع عقد ثالث جديد، في وقت توضح السياحة عدم قدرتها على تشغيل الموقع بنفسها كونه يحتاج إلى مخصصات وإمكانات لا تمتلكها.


يقول مدير السياحة في جرش فراس الخطاطبة إن الوزارة غير قادرة على استثمار الموقع  كونه بحاجة إلى مبالغ مالية كبيرة لضمان نجاح استثماره وبحاجة ايضا إلى دراسات مكثفة والهدف من طرح عطاء الاستثمار هو تعزيز الشراكة بين السياحة والقطاع الخاص وتحفيزهم على الاستثمار في القطاع السياحي.


وأوضح أن الوزارة تراقب استثماراتها ومواقعها في مختلف المشاريع وفي حال لم يتم الالتزام بشروط العقد والحفاظ على الموقع يتم على الفور فسخ الاتفاقية وتسليم الموقع بموجب شروط العقد الموقعة بين الوزارة والمستثمرين.


وأكد ان الوزارة بصدد طرح عطاء استثمار الموقع مجددا بعد إغلاقه نهائيا قبل بضعة أشهر وتعيين حراسة على الموقع لمنع العبث فيه.


وكانت مديرية سياحة جرش قد وقعت عام 2020 مع إحدى الشركات الاستثمارية الكبرى عقد استثمار موقع البركتين الأثري، لإعادة تأهيله والاستفادة منه سياحيا، لا سيما وأن الموقع لا يقل أهمية سياحية وتاريخية عن باقي المواقع الأثرية في محافظة جرش.
وأكد الخطاطبة، أن الموقع يرتفع فيه منسوب المياه في كل فصل شتاء، ويتم إغلاقه من قبل وزارة السياحية، فيما يتعرض للعبث والخراب من قبل العابثين.


وأشار إلى أنه تم طرح عطاء استثمار الموقع مجددا بعد فشل أحد المستثمرين قبل سنوات في تشغيله، خاصة وأن الموقع لا يقل أهمية عن باقي المواقع الأثرية في مدينة جرش، وهو قريب من المدينة الأثرية وفيه كنوز أثرية تستحق الاستثمار.


وقال الخطاطبة، إن الفسخ تم بناء على تنسيب من لجنة مشكلة لدراسة الموقع والنظر في طبيعة الاستثمار على أرض الواقع وطبيعة الإضافات التي وضعت فيه.


وكانت وزارة السياحة والآثار قد وافقت على استثمار موقع البركتين الأثري في جرش من قبل أحد أبناء المنطقة بعد الإهمال الذي عاناه وتحوله لمرتع للعابثين ومكب للنفايات. وطرح عطاء الاستثمار العام 2015، حيث أحيل على أحد المتقدمين لاستثماره لمدة 5 سنوات، على أن يتم تنظيف الموقع وتقديم خدمات الطعام والشراب فيه، بالإضافة إلى إقامة النشاطات الثقافية المختلفة والألعاب الترفيهية فيه، غير أن المستثمر فشل في الاستثمار وقد تم طرح عطاء الاستثمار عام 2020، وقد أحيل على إحدى الشركات الكبرى التي تهتم بالمواقع الأثرية وتشغيلها.


و "البركتين" موقع فريد من نوعه، وبني في العهد الروماني، وما يزال يحتفظ بكافة مواصفاته القديمة، وهو عبارة عن بركتين تزيد مساحة الواحدة على المائة متر مربع، بالإضافة إلى مدرجات تحيط به من جميع الجهات مبنية من الحجر.
ويستمد الموقع مياهه من وادي سوف الذي كانت تجري به المياه بغزارة، إلا أنه الآن أصبح عبارة عن جدول بسبب كثرة الآبار غير المرخصة والمحفورة في المنطقة.


وأوضح الخطاطبة أن استثمار الموقع يهدف إلى الحفاظ عليه وحمايته من العبث باعتباره من أحد أهم المواقع الأثرية على مستوى المملكة، لا سيما وأن الموقع غير مستثمر منذ عشرات السنين، وما يزال الموقع يحتفظ بميزاته الأثرية الرومانية.


ويرى الخطاطبة ضرورة وضع موقع البركتين الأثري على خريطة الحركة السياحية في جرش والترويج له عالميا، خصوصًا وأنه لا يقل أهمية عن مدينة جرش الأثرية، موضحًا أن هناك ارتباطا تاريخيا بين كل المواقع الأثرية، إلا أن موقع البركتين له تاريخ أكثر عراقة إذ يعتبر من أهم الآثار الرومانية الموجودة في مدينة جرش، لكنه ما يزال مهملا قياسا بأهميته.


وأضاف أن وزارة السياحة تقدم كافة أشكال الدعم الفني واللوجستي في الموقع لضمان ديمومة المشروع والاستثمار بهدف الاستفادة من الموقع وحمايته من العبث واستغلال الميزات السياحية لمحافظة جرش.


وبين أن الموقع ملك لوزارة السياحة، وهي المسؤولية عن مشاريع تطوير وتأهيل واستثمار الموقع، وهو ليس من ملاك مديرية الآثار.


بدوره، قال الخبير السياحي ورئيس لجنة السياحة والاستثمار في مجلس محافظة جرش أن فشل استثمار موقع البركتين الأثري  يقع على عاتق وزارة السياحة والمستثمرين اذ يجب أن يكون هناك دراسات واضحة للموقع وطبيعة الإستثمار قبل طرح عطاءه ويجب أن يكون الاستثمار عبارة عن شراكة بين القطاع الخاص والوزارة لضمان تسويق الموقع سياحيا ضمن المواقع السياحية والأثرية المعتمدة في المملكة، وحتى يتم تفويج الزوار للموقع بعد توقيع الاتفاقية.


وأوضح أن المستثمر لوحده لا يسطيع إدارة موقع أثري كبير وحيوي مساحته تقارب الـ 20 دونم، ويحتاج إلى مبالغ مالية طائلة حتى ينجح استثماره، كما يحتاج إلى برامج تسويقية فعالة وعملية، ومسؤولية فشل استثمار الموقع مسؤولية مشتركة.
وحذر من تحول الموقع الى مكب للنفايات ومرتع للعابثين بما لا يتناسب وقيمته الأثرية. 


في ذات السياق، كشف مصدر مطلع على ملف استثمار الموقع أن مسؤولا بوزارة السياحة كان اقترح بشكل غير رسمي باحد الاجتماعات بان يتم إيكال مهمة الاستثمار الى بلدية جرش في وقت أكد مصدر بالبلدية أن الاستثمار في موقع البركتين الأثري يحتاج إلى دراسات معمقة ويحتاج إلى مخصصات مالية كبيرة، لا سيما وأن الموقع مهمل منذ سنوات والاستثمار فشل فيه عدة مرات.


وأكد أن الموقع أثري ويحتاج إلى عناية وتعامل خاص كما يحتاج الى معالجة مائية لكونه يضم بركتين كبيرتين.


ويرى المصدر أن الاستثمار السياحي في الموقع يحتاج إلى شراكة مع الشركات الخاصة، ودراسات خاصة وتعاون من وزارة السياحة لضمان نجاحه وعدم تكرار فشله.


وأوضح أن وزارة السياحة لم تعرض رسميا على البلدية فكرة استثمار موقع البركتين الأثري لغاية الآن.

 

اقرأ أيضا:

جرش.. ترميم أقدم مبنيين تراثيين وآمال بتعزيز النشاط السياحي