جرش: تراجع ملحوظ في سياحة الغابات

أحد مواقع التنزه في غابات جرش -  (الغد)
أحد مواقع التنزه في غابات جرش - (الغد)

صابرين الطعيمات

جرش – الظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، التي خلفتها تبعات جائحة كورونا وغياب الخدمات في الغابات، دفعت لتراجع السياحة إلى هذه الغابات في محافظة جرش خلال الموسم الحالي، فيما ارتفاع درجات الحرارة الكبير، وتخوف الزوار من انتشار الزواحف والحشرات والقوارض، واحتمالية نشوب حرائق في المناطق السياحية البيئية، تضاعف حجم هذا التراجع.اضافة اعلان
مواطنون ممن اعتادوا ارتياد غابات ومحميات المحافظة، لقلة أكلاف التنزه فيها قبل الجائحة، رأوا أن الوضع الاقتصادي وظروف الجائحة وعدم تطوير مواقع التنزه هناك، والتخوفات من خطر وقوع الحرائق، وانتشار الزواحف والحشرات صيفا، تحرمهم من الاستمرار في عاداتهم السابقة حاليا.
ولفتوا الى انه مع دخول المملكة مرحلة التعافي من آثار الجائحة، وفتح القطاعات، وبدء موسم السياحة الداخلية، احبطت بعض حرائق الغابات المتفائلين بموسم سياحي بيئي نشط.
وبين بعض الأهالي من المحافظة، يعملون في مثل هذه المواسم على بيع منتجات غذائية ومشغولات حرفية ومنتجات زراعية، وغيرها، أن الموسم الحالي لم يعد كسابق عهده، بل تراجع بنسبة كبيرة، وتسبب بتراجع اعمالهم.
ودعوا الجهات المعنية بالسياحة للبحث عن معالجة اسباب هذا التراجع، الذي ينعكس بدوره في حياة أسر عديدة، كانت تعتاش على هذه المواسم.
مدير حراج جرش فايز الحراحشة، بين أن حركة التنزه ضعيفة، ولا تقارن بالحركة في هذه المناطق قبل الجائحة، والتي كان يقدر المصطافون فيها بالآلاف يوميا.
ولفت الحراحشة، إلى أن تراجع سياحة الغابات برغم تراجع الجائحة وفتح القطاعات، ما يزال يئن تحت وطأة تبعات "كورونا" الاقتصادية، بخاصة وأنهم لم يعودوا كسابق عهدهم قادرين على تحمل أكلاف رحلات اصطياف، تتوزع بين اجور نقل وخدمات سياحية وطعام، وغيرها.
ولفت الى أن ما تشهده هذه الفترة، بخاصة بعد عيد الاضحى، وما يجري صيفا من مناسبات اجتماعية كالأعراس، وانخفاض رواتب العاملين في بعض القطاعات بذريعة الجائحة، وترقب المواطنين لعودة المدارس، وموعد اعلان نتائج الثانوية العامة "التوجيهي"، وموجة ارتفاع اسعار السلع، كلها وسواها، تدفع الى تراجع حركة انتعاش السياحة الداخلية على نحو كبير.
وبرغم ذلك، بين أن بعض المواطنين المقتدرين، يلجأون حاليا الى سياحة المزارع الخاصة، لأنها توفر لهم مساحات تحمي خصوصيتهم خلال استجمامهم، وتؤمن لهم ما يحتاجونه من خدمات ورفاه، ولاعتدال تكاليفها.
وأشار الحراحشة، إلى أن غالبية المزارع الخاصة تتميز بمواقع جذابة في المحافظة، وغالبا ما يتنافس أصحابها بجذب الزبائن عبر اعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي، تقدم خصومات وخدمات يحتاجها المصطافون، ولا تتوافر في الغابات، كالبرك المائية والطعام وخدمات الشواء والمرافق الصحية والمواقف الآمنة للسيارات، وغرف النوم والحدائق والمقاعد وألعاب الأطفال.
وأوضح الحراحشة، أن تشجيع السياحة البيئية في هذا الموسم ضروري، ويجب توفير المقومات القادرة على جذب المواطنين للغابات والمحميات، لذلك نفذت حملة وطنية لتنظيف الغابات منذ أسابيع وما تزال مستمرة بمشاركة شعبية وأهلية ورسمية واسعة في المحافظة.
وبين أن مديرية الزراعة، تعمل منذ شهور على تنظيف الغابات وتعشيبها، وحمايتها من الحرائق، برغم ارتفاع درجات الحرارة الكبير سوى حرائق بسيطة، معظمها وقعت في اراض ذات ملكيات خاصة، وتفعيل خطة مكافحة الحرائق التي انخفضت عن طريق فتح خطوط النار، وتنظيف أجزاء واسعة من الغابات والسيطرة عليها في وقت قياسي والحد من انتشارها.
لكن هناك معضلة، مفادها أن عمليات تنظيف وتعشيب الغابات ومواقع التنزه الطبيعية ما تزال غير مناسبة وبطيئة، ومرد ذلك الى ان عدد العمال المعنيين بهذه المهمة، ومتطوعي حملات التنظيف لا يمكنه تغطية مواقع التنزه كافة، كما ان هذه الجهات لا يمكنها السيطرة على نمو الأعشاب، ما يشكل خطرا على المتنزهين عند جفافها ويتسبب بالحرائق، وانتشار الحشرات والقوارض والزواحف.
ولفت متطوعون شاركوا في حملات تنظيف في المحافظة، إلى ان مهمتهم ليست متسحيلة، ولكن على المتنزهين ان يكونوا متعاونين، وان تطلق حملات توعوية لحضهم على عدم إلقاء مخلفاتهم على نحو عشوائي في تلك المواقع. ولفتوا الى أهمية أن تنظر الجهات المعنية لتزويد هذه المواقع، بالخدمات التي تتعلق بالمرافق والحفاظ على نظافة المتنزهات، وأمانها من النفايات والحرائق، للحفاظ عليها ولحمايتها من الأوساخ.
المواطن أمجد الحوراني، لفت الى أن أساس نجاح السياحة الداخلية، هم المواطنون، لكن ظروفهم المعيشية الصعبة، بخاصة في ظل الجائحة وتبعاتها، وتراكم الالتزامات المالية عليهم، تجبرهم على التخلي عن الترفية والتنزه، حتى لو كان غير مكلف في نظر البعض.
وأضاف الحوراني إن ظاهرة الترويج لسياحة المزارع الخاصة والشاليهات والمنتجعات عبر مواقع التواصل، وعرض ما يتوافر فيها من خدمات غير موجودة في الغابات، يجذب المقتدرين ممن يرغبون بقضاء أيام استجمام فيها.
ومن هنا، لفت الى أن السياحة البيئية مختلفة عن سياحة الاستجمام، لافتا بذلك الى سياحة المزارع الخاصة والشاليهات، فسياحة الاستجمام تتطلب وقتا قد يستغرق يوما كاملا أو اكثر، بينما السياحة البيئية، فتقتصر على عدة ساعات، وبذلك ينتفي التنافس بينهما.
من هنا، يرى الحوراني أن على الجهات المعنية، تطوير سياحة الغابات والمحميات الطبيعة، بتوفير مواقع خاصة للزوار، والسيطرة على عمليات النظافة فيها بتزويد الغابات بحاويات للنفايات، ووضع ادارات لمناطق التنزه، يقوم موظفوها بمتابعة حاجات المصطافين وخدمتهم، وتأهيل تلك المواقع لتصبح جذابة للزوار.
مدير زراعة جرش فايز الخوالدة، قال في حديث سابق لـ"الغد" إن غابات جرش ومحمياتها ذات مساحات واسعة، والتنزه فيها مجاني، كما انها تتمتع بميزات سياحية كثيرة، كتجهيزاتها الخاصة باستقبال الزوار على مدار الساعة، وقد جرى تنظيفها وتعشيبها، حتى لا تصبح بيئة خصبة لنشوب الحرائق، كما جرى تفعيل خطة مكافحة للحرائق فيها.
بدوره، قال الخبير السياحي وعضو مجلس المحافظة يوسف زريقات، إن المواقع الحيوية في جرش، والتي يرتادها المواطنون والسياح، تحتاج للتنظيف والعناية بخاصة في هذه الفترة، حفاظا عليها من الحرائق والحشرات والقوارض، وحرصا على سلامة المتنزهين صيفا، والذي سيتوجه فيه المواطنون إلى السياحة البيئية المجانية، نظرا لأوضاعهم الحالية الصعبة.
وقال إن سياحة المزارع لا تغني عن السياحة البيئية، كون الاخيرة مجانية، وذات ميزات متعددة، تتضمن مسارات سياحية وسياحة المغامرة، كما انها متاحة دائما، وتحتمل اعدادا كبيرة من الزوار للتمتع بمزاياها، غير أن الجائحة والظروف الاقتصادية تسببت بتراجعها.