غابات جرش: رمضان يوفر سياحة ليلية وإفطار على أضواء المركبات

صابرين الطعيمات

جرش - حرص العديد من محبي التنزه على عدم تفويت فرصة التمتع بما تبقى من أجواء ربيعية قد تودعنا قريبا، بإقامة موائد إفطارهم بين ربوع الطبيعة على أضواء مركباتهم أو مصابيح جلبوها معهم.

اضافة اعلان


وكانت ظروف العام الحالي غير مواتية لإقامة رحلات التنزه الربيعية، إذ استمرت الأجواء الباردة الى وقت متأخر من الموسم، وما إن شعر الناس بدفء الطبيعة كان رمضان على الأبواب، وهو شهر يتوقف فيه العديدون عن ممارسة أنشطة كالرحلات والتنزه.


غير أن البعض لم يمنعه من تحويل "لمة" الإفطار المسائية الى فرصة استثنائية، بالذهاب الى الأحراج وأماكن التنزه وإعداد مائدة الإفطار على خيوط شمس المغيب في واحدة من أجمل رحلات التنزه انفرادا وتميزا.


ووفق مواطنين، فإن الغابات والمحميات والمتنزهات الطبيعية مناطق جبلية مرتفعة ودرجات الحرارة فيها مناسبة مقارنة بالقرى والبلدات المنخفضة، ما يشجع البعض على تناول وجبة الإفطار فيها وقضاء أوقات مختلفة وجديدة بين الغابات الحرجية وفي المتنزهات الطبيعية على الرغم من عدم توفر مقومات تشجعهم على زيارة المناطق مساء وأهمها الإضاءة وتوفر ساحات ومواقع للشواء بعيدة عن الأحراش وتحميهم من نشوب الحرائق.


يقول أمجد العياصرة أحد محبي التنزه، إن الغابات الحرجية تقع على امتداد واسع في جرش، وفيها محميات طبيعية، وهي مقصد للمتنزهين، لكنها تخلو من الإضاءة في مختلف المواقع، بما في ذلك الطرقات المؤدية للغابات على الرغم من الإقبال على هذه المواقع ليلا في فصل الصيف وتحتاج هذه المواقع لإضاءة في مواقع محددة يرتادها المواطنون وقريبة من خطوط التيار الكهربائي، فضلا عن ضرورة وجود مواقف للمركبات ومواقع محددة في الغابات للسياحة الليلية خاصة في هذا الوقت ومع اعتدال درجات الحرارة.


وأضاف أن الآلاف من الأسر تتوجه في كل مساء إلى الغابات والأحراش لتناول وجبة الإفطار لاعتدال درجات الحرارة وجمال فصل الربيع فيها وسرعة انتهائه ومناسبة أجواء الغابات وطقسها لظروف الصيام وصعوبته في هذه الأيام.


أسرة الخمسيني فضيل الرماضنة اعتادت تناول وجبة الإفطار مرات عدة في المتنزهات الطبيعية التي تتميز بها محافظة جرش لاعتدال درجات الحرارة فيها وعدم تمكن الأسر ذات الدخل المحدود من ارتياد المطاعم السياحية ذات التكاليف المالية الباهظة.


يقول الرماضنة إن هذه المتنزهات الطبيعية هي متنفس لأبناء محافظة جرش، غير أنها ما تزال تفتقر للمرافق العامة والإضاءة والساحات العامة وتفتقر كذلك للحاويات وموافق خاصة للسيارات ومواقع للشواء وغيرها من الخدمات الأساسية التي يحتاجها الزائر على الرغم من نشاط الحركة السياحية فيها خلال الأشهر المقبلة، خاصة بعد انتهاء شهر رمضان.


وقال إن هذه المتنزهات ستشهد حركة سياحية غير طبيعية خلال عطلة عيد الفطر وفصل الصيف وبدء موسم المهرجانات الثقافية في جرش، ما يستدعي العمل على تجهيز هذه المواقع التي تعد نقاط جذب سياحية حيوية، وهي مواقع مؤهلة لتكون مطلات سياحية عالمية ويجب أن تقام فيها مشاريع سياحية حيوية وفنادق وشاليهات ونزل بيئية توهلها لدخول العالمية في قطاع السياحة.


وفتحت سياحة الإفطار بالغابات باب المطالبة بضرورة إعداد مواقع التنزه بشكل جيد استعدادا لموسم يتوقع أن يشهد آلاف الزوار الذين سيقصدون الغابات والمتنزهات في محافظة جرش.


وأكد متنزهون أن المواقع السياحة ما تزال غير مجهزة بالخدمات السياحية من إضاءة أو مواقف للمركبات أو حاويات أو مقاعد أو ساحات محددة للزوار، وما تزال السياحة عشوائية وغير منظمة على الرغم من الإقبال عليها خلال فصلي الربيع والصيف.


وبدوره، يرى الخبير السياحي وعضو مجلس محافظة جرش الدكتور يوسف زريقات، أن الجانب السياحي ينشط ويتطور بشكل سريع وملحوظ في محافظة جرش ويجب أن تتم مواكبة هذه التطورات في الأعداد الكبيرة التي تدخل المدينة الأثرية وباقي المحميات الطبيعية والغابات، ووجودها يتطلب التركيز على السياحة البيئية، وهي التي تعتمد على معايير بيئية بحتة توفر للزائر المرافق العامة وخدمات المبيت والطعام الشعبي والخدمات التقليدية كإنارة المصابيح القديمة والشموع.


وقال زريقات "إن النزل السياحية البيئية تعد نقطة جذب للسياحة الداخلية والخارجية في جرش وتطيل مدة إقامة السائح في جرش وتعزز الاستثمار في القطاع السياحي"، مطالبا الجهات المعنية بإدراج هذا المشروع على موازنة السياحة من خلال مجلس المحافظة للعام المقبل كأهم المشاريع السياحية التي ستقام في جرش خاصة، موضحا أن المشروع نفذ في محافظات متعددة في الشمال وكان ناجحا.


وأوضح زريقات إمكانية إدراج المشروع على موازنة عامين متتاليين لضمان نجاحه وإتمام مختلف مراحله، خاصة مع توافر مواقع سياحية عدة، خاصة غرب محافظة جرش وتصلح لأن تكون منتجعا سياحيا مخدوما ويستوعب أعدادا هائلة من السياح.


ويعتقد زريقات أن هذا المشروع سيوفر مئات فرص العمل لأبناء المحافظة المدربيين والمؤهلين للعمل في القطاع السياحي وسيعزز العمل في المسارات السياحية التي تعد الغابات والمحميات الطبيعية ممرا حيويا لها وتتوفر فيها مقومات مبيت مناسبة وبيئية في الوقت ذاته.


وبدوره، قال رئيس قسم الإعلام والتواصل المجتمعي في بلدية المعراض المهندس مظهر الرماضنة "إن البلدية تركز على دعم المشاريع السياحية بشكل خاص وتقدم لهم أشكال الدعم الفني واللوجستي كافة، لاسيما وأن بلدية المعراض من أكثر البلديات التي تتميز بكثافة الغابات فيها والمحميات الطبيعية التي يقصدها آلاف الزوار يوميا".


إلى ذلك، قال رئيس قسم الحراج في زراعة جرش المهندس فايز الحراحشة "إن مديرية الزراعة تقوم حاليا بتنظيف الأعشاب والحشائش وحراثتها، خاصة في المواقع التي ستشهد حركة سياحية خلال الأيام المقبلة حرصا على صحتهم وسلامتهم، لا سيما وأن هذه الأعشاب والحشائش بيئة مناسبة لوجود الزواحف والحشرات الضارة، فضلا عن ضرورة أن يتم تجهيز المواقع التي يستخدمها الزوار وهي معروفة لكوادر الحراج، خاصة وأن هذه الفترة ستشهد حركة تنزه نشطة نظرا لاعتدال درجات الحرارة ونمو الربيع على امتداد مساحات واسعة".

إقرأ المزيد :