أردوغان وصدف كباش وسَزَن أكسو: ما سبب المواجهة بين الرئيس التركي والمرأتين؟

الصحفية كاباش والرئيس التركي اردوغان
الصحفية كاباش والرئيس التركي اردوغان

قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في مقابلة بثتها قناة "إن تي في" التلفزيونية الخاصة على خلفية اعتقال الصحفية التركية صدف كاباش بتهمة إهانة الرئيس: "لن تمر هذه الإهانة بدون عقاب".

اضافة اعلان

وفي سياق منفصل، وخلال نفس الأسبوع، قال أردوغان رداً على سؤال بخصوص أغنية تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لأيقونة ونجمة البوب التركية، سَزَن أكسو: "بصفتي رئيساً لهذا البلد، لن أسمح لأحد بالتحدث بالسوء عن قيم شعبنا الدينية المقدسة".

فما هو خلاف الرئيس مع المرأتين؟

كانت صدف كاباش، البالغة من العمر 53 عاماً وخلال حوار تلفزيوني لها بث على قناة "Tele 1" المقربة من المعارضة تناقش الأوضاع السياسية في تركيا ومواقف الرئيس.

وكان البرنامج التلفزيوني يتناول قضايا الحرية والديمقراطية والانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقالت كباش خلال الحوار: "باعتقادي، لو راجع أردوغان حياته السياسية، لوجد أن هذا الوطن والشعب منحه فرصاً كثيرة، وأوصله إلى مناصب وسلطات عدة ودعمه بأصواته وأكسبه سلطات كثيرة".

وتابعت حديثها مستعينة بمثل شركسي قائلة: "هناك قول مأثور يقول إن الرأس المتوج يصبح أكثر حكمة، لكننا نرى أن هذا غير صحيح، وهناك مثَل آخر معاكس تماماً يقول إن الثور لا يصبح ملكاً بمجرد دخوله القصر، ولكن القصر يتحول إلى حظيرة".

أثارت تعليقاتها حفيظة أردوغان وأنصاره، واعتقلتها الشرطة قبل شروق الشمس إذ طرقت الشرطة بابها الساعة في الثانية بعد منتصف الليل بعد أن إعادة نشر القول المأثور على صفحتها في توتير.

وقضت المحكمة بوضعها قيد السجن وفي حال صدور حكم عليها بتهمة اهانة الرئيس فإنها قد تبقى خلف القضبان لمدة تتراوح ما بين سنة الى اربع سنوات.

وتنفي كباش التهمة وتقول أنها لم تقصد الرئيس أردوغان.

وقال اردوغان تعليقا على الضجة الإعلامية التي اثيرت عقب اعتقال كاباش: "في كل بلد إهانة الرئيس الرئيس جريمة، أنا ابن هذه الأمة وأنا الرئيس المنتخب بنسبة 52 في المئة من أصوات الناخبين.

والإهانة عمليا موجهة للأمة ذاتها، وللموقع الذي أشغله وليس لشخصي أولاً وأخيراً".

وأضاف أردوغان: "نحن ملزمون بحماية كرامة المنصب وإرادة الأمة. المنصب الذي احتله يستوجب ذلك.

سيتم اتخاذ ما يلزم بموجب القانون مهما كانت العواقب. بالطبع هناك نقد في السياسة، لكن يجب أن يكون بلغة نظيفة".

الصحفية صدف كاباش
،الصحفية صدف كاباش هي من الوجوه الإعلامية البارزة في تركيا

والجدير بالذكر إنه العديد من الفنانين والسياسيين والصحفيين تعرضوا لحملات تشهير، وفقد كثيرون منهم وظائفهم، كما يقبع آلاف المعارضين خلف القضبان، ولا سيما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016.

وازداد عدد الدعاوى وأحكام السجن بموجب المادة 299 من قانون العقوبات التركي، منذ أن تولى أردوغان منصب الرئيس في عام 2014. وتم رفع دعاوى قضائية بموجب هذه المادة ضد 200 إعلامي أدين منهم 70 حسب منظمة مراسلون بلا حدود.

ومنذ عام 2015 تم رفع 35500 دعوى ضد أشخاص وجهات بتهمة إهانة الرئيس وقد أدين 13 ألف منهم.

وزادت الدعاوى المتعلقة بجريمة إهانة الرئيس بنسبة 9000 في المئة منذ عام 2010 وفقاً لبيانات وزارة العدل التركية لعام 2021.

من هي صدف كاباش؟

ولدت صدف كاباش في المملكة المتحدة، درست العلاقات الدولية في جامعة بوغازيجي في اسطنبول.

وحصلت على الماجستير في الصحافة التلفزيونية من جامعة بوستون في الولايات المتحدة قبل أن تحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة مرمرة في عام 2007.

وكانت أطروحتها للدكتوراه بعنوان "المقابلات الإخبارية: فن طرح الأسئلة" وانتقدت فيها دور المتحدثين الموالين للحكومة الذين غالباً ما يُستخدمون للعب أدوار مؤثرة من خلال المنابر الإعلامية.

قدمت كاباش العديد من البرامج السياسية والأدبية في عدة محطات تلفزيونية، وحصلت على جائزة ديالوغ في عام 1999 كأفضل مقدمة برامج. وألفت ستة كتب بين عامي 2005 و2016.

وصدف صحفية جريئة ولا تتردد في التعبير عن موقفها من مختلف القضايا السياسية في تركيا.

وكانت قد اعتقلت عام 2014 بسبب تغريدة لها عن إغلاق ملف قضية الفساد الكبرى التي تورط فيها عدد من وزراء حكومة أردوغان عام 2013.

فقد تم اتهامها بتهديد المدعي العام في اسطنبول هادي صالح اوغلو بعد أن انتقدته في تغريدة لها عبر موقع تويتر بسبب قراره إغلاق ملف القضية.

سزن أكسو الملقبة بملكة البوب التركية
سزن أكسو الملقبة بملكة البوب التركية

سزن أكسون أيقونة البوب التركية

انتقدت وسائل الإعلام التركية المعارضة وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتقال كاباش من جهة وهجوم الإسلاميين وأنصار أردوغان على المغنية التركية الشهيرة سزن أكسو من جهة أخرى، بعد أن أعادت المغنية البالغة من العمر 68 عاماً، نشر أغنية كانت قد كتبتها وغنتها في عام 2017، في ليلة رأس السنة، على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي، تويتر.

وسرعان ما انتشرت كلمات أغنيتها كالنار في الهشيم، و تمت مشاركتها من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، آلاف المرات، وأثارت جدلاً واسعاً في الأوساط التركية الإسلامية بعد أن فسرتها جهات دينية على أنها إهانة للإسلام.

وعلى الرغم من أنها اعتزلت الفن مؤخراً، إلا أن أكسو لا تزال تعبر لجمهورها عن آرائها حول سياسة البلاد وقضايا مهمة ولا سيما تلك المتعلقة بالحريات الشخصية والمرأة والمثليين.

ويصنف صوت سزن أكسو، الملقبة بالعصفور الدوري وملكة البوب التركية منذ سبعينات القرن الماضي، من بين أفضل خمسين صوتاً على مستوى العالم.

تقول بعض كلمات الأغنية التي تصف فيها حلو الحياة ومرّها:

"هناك المتعة والألم، هناك الخطط والألعاب، هناك الوقوف بقامة منتصبة أو العيش في الحضيض، إنه لأمر رائع أن تكون على قيد الحياة، وها نحن في قطار الملاهي، نتجه مباشرة نحو الهاوية، فقط... تحية لآدم وحواء الجاهلين".

أثارت كلمات الأغنية، غضب الجماعات المحافطة والإسلامية في البلاد، بحجة أنها تهين آدم وحواء لوصفهما بالجهلة.

وأصدرت مديرية الشؤون الدينية القوية في تركيا (ديانت) وبعض الجماعات الدينية الأخرى، بيانات تطالب فيها بمحاسبة كل من يسيء إلى الإسلام.

وخرج أنصار تلك الجماعات في احتجاج أمام قصرها في اسطنبول، مطلقين شعارات لا تخلو من نبرة الوعيد والتهديد بحجة تطاولها على المقدسات، عدا عن حملة الكراهية التي تتعرض لها في مواقع التواصل الاجتماعي.

أصبحت قضية سزن أكسو من القضايا الهامة التي نوقشت في البرلمان التركي والمساجد خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ولم تسلم أكسو من تهديدات أردوغان أيضاً، الذي قال يوم الجمعة (21 يناير/كانون الثاني): " لن نسمح لأحد بإهانة آدم وحواء، وإذا فعل أي شخص ذلك، فمن واجبنا أن نقطع لسانه ونوقفه عند حدوده".

لكن أردوغان قال لاحقاً إنه لم يقصد بكلماته شخص أكسو، بل المواقف المسيئة للمقدسات الدينية قائلاً: "لدي موقف حساس تجاه مقدسات شعبنا، ولم أكن اقصد سزن أكسو شخصياً عندما تلفظت بعبارة "قطع اللسان" بل كنت أعني الوقوف ضد كل من يهين المقدسات".

وفي غضون ذلك، أعرب عدد كبير من الساسة والفنانين والأحزاب في تركيا عن دعمهم لأكسو وكاباش مطلقين هاشتاغات تضامن معهما.

كما نشروا بيانات ورسائل تضامن معمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية المعارضة.

وحذرت هيئة الرقابة الإعلامية التركية، المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون (RTUK)، جميع القنوات التلفزيونية في 21 يناير / كانون الثاني، من بث أغنية أكسو "سيئة السمعة".

كما شمل التحذير جميع أنواع "الموسيقى التي لا تراعي القيم الوطنية والأخلاقية".

وأدلى زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، حليف أردوغان، بدلوه في النقاش في كلمة له أمام أعضاء كتلته في البرلمان وقال : "إن بؤس وجهل المطربة غير المسؤولة التي وصفت النبي آدم وحواء بـ "الجهلة" في كلمات الأغنية الغريبة التي كتبتها هي واضح وجلي، وأقول لها إذا كنت تعتقدين أنك تغردين كعصفور فاعلمي أن هذا غير بعيد عن نعيق الغراب".

وفي 22 يناير، خرجت أكسو أخيراً عن صمتها وردت على تصريحات أردوغان وأنصاره بأغنية جديدة تحت عنوان "الصياد" أطلقتها يوم السبت الماضي.

تقول كلمات أغنيتها: "لا يمكنك مضايقتي، لأنني مستاءة أصلاً، أينما نظرت هناك ألم، فأنا الفريسة وأنت الصياد، فقط أطلق النار وشاهد، لا يمكنك أن تشعر بي، لا يمكنك سحق لساني، أينما نظرت هناك ألم، من هو المسافر؟ من هو المضيف؟ فقط لننتظر ونرى، لا يمكنك قتلي، لدي صوتي وموسيقاي وعملي، وعندما أقول أنا، فأقصد جميعنا، وبعد كل شيء كنت ومازلت أكتب بقلمي منذ 47 عاماً، وسأستمر".