تاريخ “العلكة” الدامي في الاتحاد السوفيتي.. مملوءة بالشفرات وتسببت بمجزرة

اعتُبرت العلكة رمزاً لعبثية النظام الرأسمالي وانعكاسا لثقافة أميركية معادية
اعتُبرت العلكة رمزاً لعبثية النظام الرأسمالي وانعكاسا لثقافة أميركية معادية.
لقي مضغ العلكة المصير ذاته كالعديد من السلوكيات والمنتجات الغربية الأخرى التي لا تتناسب والأيديولوجيا السوفيتية، وعلى الرغم من عدم منع تناولها بشكل قانوني قاطع، لكن أكلها وبيعها كانا محظورين بشتى أنحاء الجمهورية، فاعتُبرت العلكة رمزاً لعبثية النظام الرأسمالي وانعكاسا لثقافة أميركية معادية، وأصبحت هذه الأطعمة المطاطية الشهية ممنوعة عن الأطفال والمراهقين السوفييت، لكن بعضهم كان على استعداد لدفع أي ثمن لقاء امتلاكها، فتوسلوا للحصول على العلكة من الأجانب الذين يزورون روسيا، معرّضين أنفسهم لخطر جذب انتباه السلطات.اضافة اعلان


أطفال سوفيت برفقة سائح أجنبي: علكة مقابل حلي سوفيتي

لم يعتد الاتحاد السوفيتي على إنتاج العلكة حتى السبعينيات من القرن الماضي، ولم تكن هذه الحلوى مألوفة للمواطن العادي، قلة من الأشخاص الذين عاشوا في الخارج عرفها وتذوق طعمها، كالدبلوماسيين والكتاب والمترجمين والطبقة البيروقراطية، لكن مع إضعاف الستار الحديدي بوفاة ستالين، بدأت عناصر ومنتجات من الثقافة الغربية باقتحام الواقع السوفيتي.




علكة مسممة ومملوءة بالشفرات


من غير الواضح متى وصلت العلكة بشكل جماعي إلى الاتحاد السوفيتي، فتزامنت الموجة الأولى لدخولها مع إقامة المهرجان العالمي الرابع للشباب والطلاب في موسكو عام 1957، حيث كان هناك العديد من الأجانب في العاصمة الروسية، الذين يقدمون العلكة كتذكار، ويتلقون في المقابل الحلي السوفيتي، ليتخذ التبادل الودي منعطفا تجاريا أكبر أطلق عليه اسم fartsovka ، أي البيع والمقايضة مع الأجانب.

أما الموجة الثانية من وصول العلكة إلى البلاد، فكانت عقب دورة الألعاب الأولمبية عام 1980، حينها بدأت تنتشر شائعات حول ذهاب ضباط الشرطة إلى المدارس والمصانع للتحذير من خطورة التواصل مع الأجانب، معللين ذلك بأن العلكة التي يحاولون إعطائها للسوفيت مُسممة ومملوءة بالشفرات.




قسم الهدايا في مركز تسوق القرية الأولمبية، 1980

ومع ذلك، تحدى بعض الشباب التهديدات والحظر والأكاذيب التي أطلقها الضباط خشية حصول السوفييت على العلكة، لتصبح هذه الحلوى بالنسبة لبعض أفراد المجتمع رمزاً للتمرد ولأسلوب حياة غربي ملون وجذاب لا يمكن الوصول إليه دون دفع ثمن.

يوم دام في الاتحاد السوفيتي


بدأ الاتحاد السوفيتي في إنتاج علكة خاصة به بعد أحداث مأساوية وقعت عام 1975 في سوكولنيكي (موسكو).

في ذلك العام، تنافس الاتحاد السوفيتي وفرق الهوكي الكندية للناشئين على الجليد، وكان راعي الفريق الكندي يملك شركة
wrigley لتصنيع العلكة، وتم التخطيط لتوزيع عجينة هذه الحلوى على هامش اللعبة.




تدافع في موسكو سوكولنيكي أرينا، 10 مارس 1975.

في نهاية المباراة، هرع المتفرجون للخروج من الستاد كي يحصلوا على العجينة، وفي هذه الأثناء، قامت السلطات السوفيتية بإغلاق المخرج وإطفاء الضوء في الملعب، ووفقا لإحدى الشهادات، فقد أطفأت الأنوار عن قصد حتى لا يتمكن الصحفيون الأجانب من تصوير حماس المراهقين السوفييت لحصولهم على العلكة، هذه الفرحة التي عقبها تدافع أسفر عن مقتل 21 شخصًا. 13 ضحية تقل أعمارهم عن 16 عامًا.

لم تكن القيمة التي يبحث عنها السوفييت في العلكة بحد ذاتها، فبعد أقل من 5 دقائق يتلاشى طعم هذه الحلوى المطاطية. لكن داخلها، كانت هناك ملصقات بها سيارات ودراجات نارية، درس من خلالها الأولاد صناعة السيارات الأجنبية.

لم يكن في شوارع الجمهورية السوفيتية سوى سيارتي فولغا وجيغولي، بينما كان هناك كل شيء على الملصقات الصغيرة للعلكة، من لامبورغيني إلى بوجاتي إلى أوبل وتويوتا، وهو ما أثار فضول وشغف الشعب السوفيتي البسيط للتعرف أكثر على ماهية الثقافة الغربية وما تملك من منتجات تكاد تكون غائبة عن الجمهورية.