تصفية الحسابات تضع تركيا في أجواء انقلاب جديد

أنقرة – اعتبر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الحديث عن احتمال وقوع محاولة انقلابية أخرى في البلاد "محاولة لتزوير الحقائق"، لكن ثمة مشاعر خوف مشروعة من هذا الاحتمال مع توجه تركيا الى تمديد حالة الطوارئ الناشئة عن المحاولة الانقلابية في منتصف تموز (يوليو)، وحملة التطهير الشديدة.اضافة اعلان
وبموجب حالة الطوارئ، تشن السلطات التركية حملة تطهير واسعة في البلاد مست جميع القطاعات، وأثارت حفيظة المعارضة التي أيدت في البداية سلطة الرئيس رجب طيب أردوغان عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، ثم عادت واستنكرت "دكتاتوريته".
وأدت هذه الاحداث المتسارعة ورغبة الرئيس التركي في تمديد حالة الطوارئ الى تكهنات باحتمال وقوع انقلاب جديد.
فقبل أيام قليلة حذّرت وسائل إعلام محلية من احتمالية وقوع محاولة انقلاب ثانية ضد حكومة حزب العدالة والتنمية، معتبرة أنها "ستكون أكثر دموية" من تلك التي شهدتها البلاد في تموز (يوليو).
وقال معلقون ان الحكومة التركية لا يكفيها نفي الشائعات وهي في موقف عليها ان تبرر فيه الدوافع الحقيقية وراء الحملة الأمنية الشديدة، والا سيفهم الأتراك ان الحملة هدفها "تصفية الحسابات" مع الداعية فتح الله غولن واتباعه.
وشدد يلدريم في تصريح صحفي من مقر البرلمان بالعاصمة أنقرة على "ضرورة عدم الاهتمام بتلك الاشاعات" مؤكدًا أن حكومته ومؤسساتها تتخذ تدابيرها بهذا الخصوص.
وحول توصية مجلس الأمن القومي التركي بتمديد حالة الطوارئ المعلنة في البلاد عقب الانقلاب الفاشل أوضح يلدريم أن حكومته ستلتئم الإثنين بقيادة اردوغان لمناقشة الموضوع، مشيرا الى أن الحكومة تعتزم تقديم طلب تمديد حالة الطوارئ للبرلمان.
و اتهم كمال كيليتشدار اوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض اردوغان باستغلال المحاولة الانقلابية للقضاء على المعارضة، متعهدا بالتصدي لخطط اردوغان لتمديد حالة الطوارئ.
وتساءل كيليتشدار اوغلو "لماذا يتم اعتقال صحفيين؟ لماذا نعتقل مفكرين؟".
وقال إن حزبه لن يؤيد تمديد حالة الطوارئ عندما يتم طرح الاقتراح أمام البرلمان (550 مقعدا) الذي يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان.
ويمتلك حزب الشعب الجمهوري 134 مقعدا في البرلمان، ولذلك من المرجح أن تتم المصادقة على الاقتراح بدعم حزب الحركة القومية.
من جهة اخرى اعتقلت الشرطة التركية شقيق الداعية الاسلامي فتح الله غولن ، على ما أعلنت وكالة الأناضول الموالية للحكومة امس.
وأوضحت الوكالة أن قطب الدين غولن المتهم بانه "عضو في منظمة إرهابية مسلحة" اعتقل في إزمير على ساحل بحر إيجه عند احد أقربائه في محافظة غازي أمير ووضع قيد التوقيف الاحترازي.
وقطب الدين هو الاول من بين اشقاء غولن الذي يتم اعتقاله بعد المحاولة الانقلابية. ويخضع حاليا للتحقيق لدى شرطة مكافحة الارهاب.
الى ذلك أوصى مجلس الأمن القومي التركي بتمديد حالة الطوارئ في البلاد.
وقال اردوغان في تعليقات متلفزة بعد الاجتماع "لقد خلصنا إلى أن فترة ثلاثة أشهر غير كافية. من مصلحة تركيا تمديد حالة الطوارئ لثلاثة أشهر إضافية. ربما فترة 12 شهرا لن تكون كافية".
وأعلنت حالة الطوارئ في تركيا في 20 تموز (يوليو) وشكلت الإطار القانوني لحملة التطهير الواسعة التي شنتها الحكومة بحق مناصري غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير المحاولة الانقلابية الدموية وهو ما ينفيه.
وتتحدث تقارير عن اتخاذ السلطات التركية قرارات بإقالة نحو 100 ألف من أفراد الجيش وموظفي الحكومة أو إيقافهم عن العمل ومن بينهم مدرسون وممثلون للادعاء وضباط شرطة بسبب الاشتباه بصلتهم بغولن، واعتقال 40 ألف شخص على الأقل.
وتم سجن حوالي 20 ألف شخص من كل المهن بينهم عسكريون وأساتذة وقضاة ومعلمون أو صحافيون للاشتباه بارتباطهم بجماعة غولن.-( وكالات)