تمويل الحرب ورواتب الجيش.. أزمة مالية "خطيرة" تهدد أوكرانيا

موسكو - وسط تقدم الجيش الروسي شرقي أوكرانيا، يواجه الجيش الأوكراني أزمة تزيد الضغط على جنوده، فيما يخص الرواتب وتمويل الحرب.
وتوقع خبراء عسكريون تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "يتفاقم الوضع بضعف المساعدات الغربية، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تضرب دولا أوروبية".
ووفق وسائل إعلام غربية، فإن "السلطات الأوكرانية تواجه صعوبة كبيرة في العثور على موارد مالية، لدفع رواتب قواتها المسلحة".
وأرجعت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية السبب إلى "الفجوة بين الإنفاق الدفاعي والتخفيضات الضريبية"، مشيرة إلى أن "المصرف المركزي الأوكراني مضطر لطبع النقود، كي تستطيع الحكومة دفع رواتب العسكريين وشراء الأسلحة والعتاد، مما يضعف العملة الوطنية ويزيد التضخم".
ونقلت الصحيفة عن وزير المالية الأوكراني، سيرغي مارشينكو، قوله: "لدينا مشكلة دائمة في تمويل الحرب ورواتب العسكريين".
وحاليا، تغطي الإيرادات الضريبية 40 بالمائة فقط من نفقات الميزانية، وتشكل النفقات العسكرية أكثر من 60 بالمائة من نفقات البلاد، من بينها شراء المعدات العسكرية ودفع رواتب الجيش.
وحصلت أوكرانيا حتى الآن على مليار يورو فقط من أصل 9 مليارات تعهد الاتحاد الأوروبي بها.
وبرزت أزمة تمويل الجيش الأوكراني وسط توقعات الحكومة بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 30 بالمائة مقارنة بالعام الماضي.
ولمنع تفاقم الأزمة، أعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي، التبرع بأنظمة أسلحة متطورة من صواريخ M31A1 الموجهة بدقة، بينما زادت الدنمارك مساعدتها المالية لأوكرانيا، بمقدار 110 ملايين يورو (114 مليون دولار).
أعلى راتب للمرتزقة
وقبل بدء الحرب بأيام، وقّع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، مرسوما يقضي برفع رواتب العسكريين 30 بالمائة، ورواتب أفراد الحرس الوطني وحرس الحدود 20 بالمائة، على أن يتم تدبير الزيادة بإعادة توزيع الميزانية العامة.
وتعني هذه الزيادات أن أقل راتب للعسكري الأوكراني سيكون 14 ألف هريفنا (490 دولارا).
وبعد اندلاع الحرب في فبراير الماضي، انتعشت سوق المرتزقة الأجانب إثر إعلان زيلينسكي، تشكيل "الفليق الدولي" للقتال ضد القوات الروسية، ورصد مبلغ 5 آلاف يورو للمنضمين إليه.
وهذا الراتب يعد أكبر راتب يحصده المرتزقة الذين لم تتخطّ مرتباتهم سابقا الألفي دولار، وفق وسائل إعلام أوكرانية، علما أنه قد وصل أوكرانيا نحو 7 آلاف مرتزق من 64 دولة وفق الجيش الروسي.
الاستنزاف الكبير
وتعليقا على معاناة أوكرانيا الاقتصادية في تمويل عملياتها الحربية، قال الخبير العسكري، جلال الطويل، إن "الحرب استنزفت الاقتصاد الأوكراني بشكل كبير، ومن الطبيعي أن ينسحب هذا على تمويلها ورواتب الجيش".
وضرب الطويل أمثلة لهذا الاستنزاف، بالقول إن "كييف قدمت يوليو الماضي طلبا لإعادة هيكلة 22.8 مليار دولار من ديونها السيادية، واضطرت إلى خفض قيمة عملتها 25 بالمائة بسبب خسائرها الاقتصادية".
موجة حر في أوروبا
وتابع: "بالإضافة إلى ذلك، فإن أوكرانيا جذبت آلاف المرتزقة، وشهدت رواتبهم قفزات كبيرة، فأصيب الاقتصاد بالإنهاك، هذا إلى جانب ضعف المساعدات الغربية مقارنة بوعودها".
وعن هذه المساعدات، أوضح الطويل في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية" أن "الغرب لم يعطِ أوكرانيا ما تحتاج إليه من طائرات ودبابات ومدرعات ونظم دفاع جوي، وبذلك فقدت حتى يونيو الماضي نحو 50 في المائة من مخزون الأسلحة الثقيلة لديها".
ومن المرجح ألا تصل المساعدات الغربية للآمال الأوكرانية، مع الأزمات الاقتصادية التي تضرب الغرب نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتعالي الأصوات المنادية بوقف تمويل أوكرانيا، خاصة في بريطانيا.-(وكالات)

اضافة اعلان