حرب أوكرانيا غيرت وجه العالم.. والقادم مجهول

عواصم - على وقع دخول العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عامها الثاني، الكثير من التغيرات أحدثتها تلك الحرب على جميع المستويات.اضافة اعلان
وخلال عام مضى على الحرب، تغيرت خريطة التحالفات العالمية، وانقسمت العديد من دول العالم إلى معسكرين، الاول غربي وعلى رأسه الولايات المتحدة، وأوروبا، ومعظم دول حلف شمال الاطلسى "الناتو" والثاني حلف ضم بالإضافة الى روسيا كل من الصين والهند، وإيران، وإن كان الترابط بشأن الحرب أقل التصاقا من الحلف الاول، إضافة الى معسكر ثالث، لزم منطقة الحياد.
ومن التغيرات التي أحدثتها الحرب الروسية الاوكرانية، أزمة غذاء عالمية، طالت معظم دول العالم، وبشكل خاص الدول النامية والفقيرة ومعظمها في أفريقيا، وأميركا اللاتينية وأجزاء واسعة من آسيا.
ومن التغييرات التي أحدثتها الحرب أزمة الطاقة التي انعكست على معظم مناحي الحياة، خاصة في أوروبا التي كانت تعتمد على النفط والغاز الروسي الدي توقف بشكل شبه كامل، ارتفعت معه أسعار السلع عالميا.
وحصدت الحرب أرواح ما لا يقل على ربع مليون إنسان وفق تقديرات عالمية، فقد أكدت تقارير أميركية أن عدد القتلى الروس بلغ حوالي مائة ألف إنسان ومثلهم في أوروبا، رغم أن تقارير تقدر الرقم من الجانبين بحوالي 400 الف انسان.
ومنذ انطلاق الصراع بين موسكو وكييف، دعمت الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة كييف بالعديد من الأسلحة المتطورة وأنظمة الصواريخ والدفاعات الجوية، والدبابات، إلا أن القوات الأوكرانية ما تزال تطالب بمزيد من السلاح لاسيما المقاتلات الجوية.
وفي حين تفيد بعض التقديرات الغربية بمقتل ما يقارب 100 ألف جندي روسي حتى الآن في المعارك، ذهبت التقديرات الأوكرانية إلى مقتل 200 ألف على الرغم من أن وزارة الدفاع الروسية نادرا ما تعلن عن مقتل جنودها، ولعل آخر تحديث لها في هذا الإطار تحدث عن مقتل نحو 6000 جندي حتى أمس فقط.
في المقابل، لا تقل الخسائر الأوكرانية فداحة، بحسب بعض التقديرات الأميركية، إذ أفاد سابقا مسؤولون في البنتاغون بأن خسائر القوات الأوكرانية متقاربة إلى حد ما مع الروسية.
يضاف إلى تلك الخسائر البشرية بطبيعة الحال، خسائر بالمليارات في أوكرانيا نتيجة تدمير البنى التحتية والعديد من المدن والمرافق العامة في البلاد جراء القصف الروسي.
ومع دخول العام الثاني للحرب جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتهامه الغرب بالسعي لتصفية روسيا، مضيفا أن الدول الغربية تريد تقسيم بلاده إلى أجزاء صغيرة يسهل السيطرة عليها.
واتهم بوتين حلف شمال الأطلسي بالمشاركة غير المباشرة في الجرائم الأوكرانية، مضيفا في حديث نقلته وكالة "تاس" أمس أن"الناتو شريك غير مباشر في جرائم ارتكبتها أوكرانيا ضد روسيا، إلا أنه أشار إلى أن بلاده لا تمانع المشاركة في مناقشة التكافؤ النووي مع الحلف. مؤكدا إن على روسيا أن تأخذ في اعتبارها القدرات النووية للناتو.
كما دعا إلى ضرورة إخضاع قدرات بريطانيا وفرنسا النووية للرقابة.
أتت هذه التصريحات بعد أيام من تشديد بوتين على ضرورة أن تستعد بلاده لإجراء تجارب نووية إذا لزم الأمر في حال أجرت الولايات المتحدة اختبارات نووية، منوها إلى أنه "يجب ألا يتوهم أحد أنه يمكن هدم التكافؤ الاستراتيجي العالمي".
إلى ذلك أعلن قائد في مجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية عن المسافة التي باتت تفصل قواته عن مركز مدينة باخموت شرقي أوكرانيا، في حين كشفت واشنطن عن الخطة التي كانت روسيا تنوي تنفيذها للسيطرة على كييف في بداية الحرب.
وقال أمس القائد الميداني في فاغنر الذي لم تسمه، قوله إن أقل من كيلومترين فقط باتت تفصل قواته المتقدمة في باخموت عن مركز المدينة، مشيرا إلى أن القوات الأوكرانية ما تزال صامدة في بعض المناطق.
وأضاف أن هذه القوات بدأت تتقهقر في مناطق أخرى بعد تراجع معنوياتها وإصابة جنودها بالإحباط، حسب تعبيره.
من جهته، أعلن مؤسس "فاغنر" يفغيني بريغوجين سيطرة قواته بشكل كامل على بلدة ياغدوني المتاخمة لمدينة باخموت من الجهة الشمالية.
ونشر بريغوجين صورة لمقاتلين من فاغنر عند مدخل البلدة الإستراتيجية الواقعة في الضاحية الشمالية لباخموت.
وخلال الأيام الماضية، أعلنت فاغنر عن سيطرة مقاتليها على عدة بلدات وأحياء في محيط وداخل مدينة باخموت، وذلك بعد أشهر من المعارك.
في المقابل، نفت أوكرانيا سيطرة القوات الروسية على قرية ياغيدني، وقال تقرير عسكري أوكراني نُشر أمس إن القرى القريبة من باخموت ما تزال تحت سيطرة كييف.
من جانب آخر، أفادت وكالة "أنا نيوز" الروسية بأن القوات الأوكرانية فجرت سدًا يقع على بحيرة وقناة مائية شمال غربي مدينة باخموت، مما تسبب في سيول وصلت إلى مناطق سكنية مجاورة.
وأضافت الوكالة أن الهدف من تفجير السد هو إيقاف تقدم قوات فاغنر باتجاه الأحياء الشمالية للمدينة، بعد أن سيطرت على بلدتين إستراتيجيتين في ذلك المحور.
وقالت مصادر عسكرية أوكرانية أن قتالا عنيفا يدور في المحور الشمالي لمدينة باخموت، دون أن تتمكن القوات المهاجمة من إحراز أي تقدم جديد.-(وكالات)