دعم لوجيستي أميركي يترجم قلق واشنطن في تونس

تونس - أعربت واشنطن عن "قلقها" على تونس وعلى "مسار عملية الانتقال الديمقراطي" فيها وسط أنباء عن سعي المجموعات الإسلامية الليبية المسلحة لنقل معاركها إلى داخل التراب التونسي من جهة، وتزايد هجمات المجموعات الإرهابية على المدن التونسية من جهة أخرى.اضافة اعلان
وجددت واشنطن "دعمها" لجهود رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة في مكافحة الإرهاب كما أعربت عن استعدادها لمدة بما تتطلب تلك الجهود من "دعم لوجستي" في وقت تزايدت فيه هجمات المجموعات الإرهابية على الثكنات العسكرية ومراكز الأمن والبنوك الأمر الذي دفع بالسلطات إلى القيام بحملات تمشيط واسعة هي الأولى من نوعها.
وقال بيان لرئاسة الحكومة التونسية إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أجرى اتصالا هاتفيا مع مهدي جمعة جدد خلاله دعم الولايات المتحدة لتونس وتأييدها لتجربتها في الانتقال الديمقراطي. وأكد كيري مواصلة الوقوف إلى جانب تونس في مجال مكافحة الإرهاب ومدها بما يتطلب ذلك من دعم لوجستي.
وأشار البيان إلى أن كلا من كيري وجمعة تعرضا خلال الاتصال إلى الوضع في منطقة الشرق الأوسط واتفقا على "تكثيف المشاورات خلال الأيام القادمة على مستوى وزراء خارجية البلدين".
ولم يقدم بيان رئاسة الحكومة إيضاحات حول "نوعية الدعم اللوجستي" الذي ستقدمه الولايات المتحدة لتونس غير أن مصادر دبلوماسية أكدت أن واشنطن "ترغب في مساعدة تونس إستخباراتيا وعسكريا" في مواجهتها للمجموعات الإرهابية التي باتت تشن هجمات على المدن الحدودية.
وأضافت نفس المصادر أن شحنات المعدات العسكرية التي وضعتها الولايات المتحدة الأميركية على ذمة تونس مند أسبوع تؤكد أن واشنطن باتت تشعر بـ"القلق" تجاه الوضع في تونس في ظل تزايد الهجمات الإرهابية وتداعيات المعارك بين الجيش والميليشيات المسلحة على تخوم حدودها الجنوبية الشرقية في ليبيا.
وكان المسؤولون التونسيون الأمنيون والعسكريون قد أرجعوا تزايد هجمات المجموعات الإرهابية إلى "نقص" في "المعلومات الإستخباراتية" حول تحركات تلك المجموعات وإلى صعوبات "ميدانية" في تعقبها مشددين على أن تونس "لن تتمكن بمفردها" من القضاء على خلايا تنظيم القاعدة لأنها مرتبطة بشبكات تنشط على مستوى إقليمي وعالمي.
ويقول سياسيون وخبراء إن "القلق" الأميركي على تونس مرده خشية واشنطن من أن تنقل الجماعات الإسلامية الليبية المسلحة معاركها إلى داخل التراب التونسي والزج بالمنطقة في "سياسة الأرض المحروقة" من أجل الضغط على الحكومة الليبية المقبلة وكذلك السلطات التونسية لإجبارها على الجلوس معها على مائدة التفاوض.
وكان مهدي جمعة أدى خلال شهر نيسان (ابريل) الماضي زيارة إلى الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس باراك أوباما طلب خلالها من واشنطن مساعدة تونس على مواجهة المجموعات الإرهابية.
وتحدثت تقارير آنذاك عن رغبة الإدارة الأميركية في إقامة قاعدة عسكرية في الجنوب التونسي بهدف تعقب خلايا تنظيم القاعدة وإحكام قبضتها على منطقة جنوب الصحراء معقل المجموعات الإرهابية.
أشارت تلك التقارير إلى أن السلطات التونسية رحبت بـ"التعاون" و"التنسيق" العسكري غير أنها رفضت إقامة القاعدة العسكرية على أراضيها.
ويأتي القلق الأميركي وتأكيد كيري على دعم جهود جمعة في مكافحة الإرهاب في وقت تزايدت فيه هجمات المجموعات الإرهابية التي نزلت من سلاسل الجبال الوعرة لتستهدف المدن المتواجدة على مقربة من الشريط الحدودي الغربي مع الجزائر.
فقد نفذت إحدى المجموعات الإرهابية أمس هجوما عنيفا على الثكنة العسكرية بمدينة سبيطلة التابعة لمحافظة القصرين وأسفر الهجوم عن مقتل جندي.
ودفعت السلطات بتعزيزات أمنية وعسكرية مكثفة إلى الجهة من بينها طائرات الهليكوبتر. وحاولت مجموعة إرهابية أخرى اقتحام مركز الحرس الوطني بمدينة حيدرة الواقعة على الحدود الغربية مع الجزائر.
وفي تونس العاصمة اقتحمت خلية من تنظيم أنصار الشريعة المصنفة من قبل السلطات كتنظيم إرهابي فرعا بنكيا بمدينة مقرين الواقعة على بعد 5 كيلومترات من شارع الحبيب بورقيبة واستولت على مبالغ مالية كبيرة.
وإزاء هده التطورات قرر مهدي جمعة تدعيم الشريط الحدودي بالإمكانيات البشرية والوسائل الضرورية وتكثيف المراقبة الاستطلاعية بالإضافة إلى وضع وحدة خاصة مشتركة بين الجيش والأمن تعمل على مدار الساعة وتتدخل في مجال التهديدات الإرهابية عند رصد أي تحرك.
وتتوقع الأجهزة الأمنية أن تشن المجموعات الإرهابية خلال الأيام القادمة هجمات على منشآت حيوية تنقل من خلالها معاركها من الجبال إلى المدن الكبرى مثل تونس العاصمة وصفاقس وسوسة ومدنين.
وتقول تلك الأجهزة إن المئات من العناصر الإرهابية اغتنمت الفوضى الأمنية التي يشهدها معبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا وتسللت إلى داخل التراب التونسي مشددة على أن تونس باتت مرشحة أكثر من أي وقت مضى إلى هجمات نوعية كبرى.
وكشفت مصادر سياسية وعسكرية أن السلطات التونسية طلبت من الجزائر "مساعداتها في حربها على المجموعات الإرهابية" مشيرة إلى أن الجزائر "أبدت استعدادا كبيرا للمساعدة" خاصة وأنها تمتلك وعلى خلاف تونس تجربة طويلة وخبرة في مواجهة الإرهاب.
وأكدت المصادر أن الجيش التونسي حصل خلال اليومين الماضيين على دفعة من المساعدات العسكرية الجزائرية شملت طائرات حربية ومروحيات وصواريخ أرض جو روسية وتجهيزات عسكرية وذخائر حربية.
ويقول مراقبون إن العواصم الغربية وفي مقدمتها واشنطن تسعى إلى القيام بدور في إنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس مهد الربيع العربي مشددين على أن تلك البلدان عازمة من جهة على القضاء على المجموعات الإرهابية التي تهدد العملية الديمقراطية وعلى تقليم أظافر حركة النهضة الإسلامية.
ويدلل المراقبون على دلك بأن رئيس الحكومة مهدي جمعة حظي بدعم واشنطن مند توليه منصبه ووجهت له دعوة من باراك أوباما بعد أسابيع من تشكيل الحكومة بينما حكمت النهضة لأكثر من عامين ولم توجه واشنطن دعوة واحدة لأي مسؤول في حكومتها لزيارتها.
وكثف سفراء البلدان الغربية خلال الأسابيع الماضية من اتصالاتهم ولقاءاتهم بالقيادات السياسية التونسية وأجرى السفير الأميركي جاكوب والس لقاءات مع كل من زعيم حزب حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي باعتبارهما يمثلان أهم حزبين سياسيين يتنافسان على نتائج صناديق اقتراع الانتخابات الرئاسية والتشريعية المزمع إجراؤها قبل نهاية العام 2014.
وأعرب والس خلال لقاءاته مع السياسيين التونسيين عن "اهتمام" بلاده بإنجاح المسار الديمقراطي من خلال توفير الظروف الملائمة لإجراء "انتخابات شفافة ونزيهة" مشددا على "انشغال" واشنطن بما أصبحت تمثله المجموعات الإرهابية من خطورة على تونس التي قال عنها إنها "إرثها الثقافي والاجتماعي والسياسي المتعدد والمتفتح والمتسامح لا مكان فيه لمشاريع الجماعات الإسلامية المتشددة".-(وكالات)