مهاتير محمد: نحتاج حكومة عالمية جديدة لا مكان فيها لـ "الفيتو"

مهاتير محمد
رئيس وزراء ماليزيا السابق - مهاتير محمد

رئيس الورزاء الماليزي السابق - مهاتير محمد:

- دعم الدول الغربية لإسرائيل أثناء ارتكابها الإبادة الجماعية في غزة يظهر عدم اهتمامها بحقوق الإنسان.
- أصبحت القوى الغربية ترفض أفكار الحرية التي كانت تدافع عنها سابقا
- لا وجود في الوقت الحالي للحضارة العادلة التي تتبع سيادة القانون وليس فيها ظلم.
- لإصلاح نظام الأمم المتحدة علينا التخلص من حق النقض أو تشكيل حكومة عالمية جديدة ذات صلاحيات محدودة.
- إذا كانت إسرائيل تضطهد الشعب الفلسطيني فإن له الحق في اتخاذ إجراءات ضدها وأعتقد أنهم فعلوا ذلك في 7 أكتوبر.

اضافة اعلان


قال رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد إن مشاكل العصر الحالي بحاجة إلى "حكومة عالمية لا تحتكر فيها دول معينة حق النقض"، مؤكدا أن الغرب أصبح يرفض أفكار الحرية التي كان يدافع عنها سابقا.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع السياسي الماليزي المخضرم، تطرق فيها للتطورات العالمية وما يجري في فلسطين وقطاع غزة.

وبدعم أمريكي مطلق، أسفرت العدوان الإسرائيلي على غزة، والذي بدأ في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عن أكثر من 125 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.

وأشار مهاتير إلى ضرورة إنقاذ فكرة الأمم المتحدة من احتكار دول بعينها، داعيا إلى "التخلص من حق النقض أو تشكيل حكومة عالمية جديدة ذات صلاحيات محدودة تستطيع التعامل مع المشاكل المشتركة التي تؤثر على العالم".


القيم الإنسانية
ومتناولا التغيرات العالمية عقب السابع من أكتوبر، قال مهاتير: "طورت الإنسانية القيم الأساسية التي نقبلها منذ عدة قرون، على سبيل المثال حقوق الإنسان، الحق في الحياة، قدسية الحياة، حرية التعبير، هذه هي الأشياء التي نقبلها ونقدرها".

وأضاف: "رغم ذلك، فإن الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة والدول الأوروبية لإسرائيل أثناء ارتكابها الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة يظهر أنها لا تهتم بحقوق الإنسان، ولا تفكر في قدسية الحياة، بل إنها في الواقع تساعد إسرائيل".

وشدد على أن "ارتكاب الإبادة الجماعية من خلال تزويد إسرائيل بالأسلحة والقنابل والصواريخ لقتل الفلسطينيين، يدل على أنهم (الغرب) تخلوا عن القيم الأساسية التي روجوا لها في الماضي، إنهم لا يأخذون حقوق الإنسان بعين الاعتبار، ولا يفكرون في قدسية الحياة، وهم في الواقع يؤيدون قتل الشعب الفلسطيني، ولهذا السبب تخلوا عن قيمهم الخاصة".

وبرأي مهاتير، فإن "الحضارة العادلة التي تتبع سيادة القانون، وليس فيها ظلم، وتتمتع بالحرية، لم تعد موجودة اليوم، تم تدمير كل هذه الأشياء على يد الأشخاص الذين صمموا هذه القيم وكشفوها".

وتابع: "أعتقد أن ما حدث للشعب الفلسطيني في غزة هو أمر لم يتوقعه أحد، اعتقدنا أن الإنسانية جمعاء ستحترم سيادة القانون ولن تقوم بالقمع ولن ترتكب مجازر، ولن تدعم الأعمال الإجرامية".

وفي هذا السياق، دعا مهاتير إلى "النظر في سلوك القوى الغربية وعلى وجه الخصوص مسألة الحرية"، مضيفا: "كانوا هم من يدافعون عن الأفكار، لكنهم الآن يرفضون أفكارهم".

فكرة الأمم المتحدة
وبشأن الأمم المتحدة ووضعها الحالي، قال مهاتير إن "الأمم المتحدة فكرة جيدة، وقامت بعمل حسن في مجالات مثل توزيع الأدوية والأغذية، لكنها فشلت في ضمان عدم وقوع حروب لأن 5 دول فقط تمتلك حق النقض، ترفض بشكل عام أي شيء لا يناسب مصالحها".

وضاربا المثل بحالة غزة، أوضح مهاتير قائلا: "أعلنت 150 دولة أن إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية بقطاع غزة ويجب عليها وقف الحرب، ومع ذلك رفضت الولايات المتحدة التي تتمتع بحق النقض القرار الأممي".

وأضاف: "لذا إذا كنت تريد أن ترى الأمم المتحدة وكأنها حكومة عالمية تقريبا فلا ينبغي أن يمنح أحد حق النقض، ولا ينبغي أن يكون لديهم حق النقض".

واستدرك: "لأنه عندما يكون لديهم حق النقض، يمكن لدولة واحدة أن ترفض 190 دولة أخرى، وهذا ليس ديمقراطيا على الإطلاق، ولذلك يجب علينا إما التخلص من حق النقض في الأمم المتحدة أو تشكيل حكومة عالمية جديدة ذات صلاحيات محدودة".

وبرر ذلك بقوله: "لأن لدينا العديد من المشاكل المشتركة مثل جائحة كورونا وهي مشكلة مشتركة لجميع الدول، نحن بحاجة إلى التصرف كعالم وليس كدولة، ولهذا السبب نحتاج إلى حكومة قادرة على التعامل مع المشاكل المشتركة التي تؤثر على العالم، مثل تغير المناخ".

مشاكل الدول الإسلامية
وعن أوضاع الدول الإسلامية ومشاكلها، أفاد رئيس الوزراء الماليزي السابق بأن "العديد من الدول الإسلامية لا تستطيع أن تكون قوية في حكم بلدانها، ولهذا السبب يقع العديد من حوادث العنف وحتى الحروب الأهلية، ولا تستطيع إدارة شؤونها بشكل صحيح".

وأردف: "لديهم الكثير من المال لكن هذه الأموال لا تنفق على تطوير البلاد، يتم استخدام معظم الأموال لشراء سندات بالدولار وهو ما يشبه إقراض الأموال للولايات المتحدة".

وأكد أن "ما تفعله الولايات المتحدة بالمال ليس في مصلحة الدول الإسلامية، المسلمون أسسوا منظمة التعاون الإسلامي، وينبغي أن تجمع جميع البلدان الإسلامية، ومع ذلك لا يمكن اتخاذ القرار إلا بالإجماع، ما يعني أن أي قرار تتخذه المنظمة يجب أن يكون مقبولاً من جميع الدول".

واعتبر مهاتير أن "العودة إلى قرار الأغلبية بدلا من الإجماع بالمنظمة الإسلامية ربما يسهل التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا، مثل الدفاع عن الأمة".

وأضاف: "لدينا المال ولدينا القوة البشرية، لكننا لسنا منظمين لحماية المسلمين، ما يحدث الآن هو أن الأفراد يتصرفون من تلقاء أنفسهم سعياً للانتقام وهذا ليس في صالح المسلمين لأنهم في الواقع يقتلون الأبرياء".

الفلسطينيون بحاجة للأمن
وعن تطورات الأوضاع في فلسطين ومواقف الدول الغربية، قال مهاتير: "قد تقول الدول الغربية إن لإسرائيل الحق في حماية نفسها، وإذا كان لإسرائيل الحق في الأمن، فإن الفلسطينيين يحتاجون أيضاً إليه".

وأضاف: "على مدى 70 عاما اضطهد الإسرائيليون الفلسطينيين وبنوا المستوطنات والجدران العازلة واتخذوا القدس عاصمة لهم، كل هذا مخالف للقانون الدولي وضد الفلسطينيين، والمشكلة هي أن الأوروبيين خلقوا إسرائيل ويريدون الآن الدفاع عنها ودعمها دائما حتى عندما ترتكب جرائم دولية".

وتابع: "إذا كنت تضطهد الشعب الفلسطيني، فإن له الحق في اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، وأعتقد أنهم فعلوا ذلك في 7 أكتوبر".

الحراك الطلابي العالمي
وتحدث مهاتير عن الحراك الطلابي العالمي الداعم لقطاع غزة قائلا: "يسعدني أن أرى أن الشباب قادرين على رؤية الواقع كما هو ولا يتأثرون بحكوماتهم الداعمة للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، هم ليسوا ضد اليهود، ولا يعادون السامية، إنهم فقط ضد تصرفات إسرائيل في قتل الناس في غزة".

وأردف: "نأمل أن يرفض الشباب سياسات حكوماتهم ويطيحوا بها، يجب أن نرى من القيادة الجديدة التي تنبثق من الشباب أنهم سيظلون ملتزمين بقيمهم الأساسية، مثل القيم التي نتحدث عنها الآن، لدينا أمل في شباب جميع الأمم".

وأشار مهاتير إلى ضرورة تعبير الشباب عن آرائهم بشأن القضايا العالمية الراهنة، ومعارضتهم المعلنة "للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل".