واشنطن تدعو العبادي لحل الحشد الشعبي بأسرع وقت

بغداد- أكدت مصادر عراقية مطلعة أن رئيس الوزراء حيدر العبادي تسلم رسالة أميركية تقضي بحلّ الحشد الشعبي في فترة زمنية لا تتجاوز أسبوعين.
وأضافت المصادر أن واشنطن أكدت للعبادي أن آلاف الجنود من الفرقة "المجوقلة 101" الذين انتشروا في العراق قبل أسابيع، سيؤمنون الحماية اللازمة للمقرّات الحكومية ضد أية ردة فعل محتملة، وبالتالي رفع كلّ ذريعة تذرّع بها عدد من قادة هذا الحشد وأغلبهم من القيادات الرئيسية لمليشيات شيعية معروفة ببطشها وجرائمها الطائفية في العراق.اضافة اعلان
والحشد الشعبيّ هو تحالف مليشيات شيعية شبه عسكرية، وتعمل معه، تم تشكيله بعد فتوى للمرجع الديني علي السيستاني "بالجهاد الكفائي" لتحرير العراق من تنظيم الدولة الإسلامية، بعد العجز الواضح للجيش العراقي في التصدي لهذه المهمة.
ويتهم الحشد على نطاق واسع سواء داخل العراق او خارجه بأنه خارج عن سلطة رئاسة الحكومة وينفذ سياسات أمنية غيرانية محضة في العراق، كما يتهم بتلقي التعليمات حول تحركاته من الجنرال بالحرس الثوري الغيراني قاسم سليماني مباشرة.
وترفض واشنطن أي مشاركة لقوات الحشد في العمليات الجارية لتحرير عدد من المدن العراقية من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، وخاصة في عملية تحرير الموصل قيد الإعداد. وفي المقابل تضغط قيادات الحشد على العبادي من أجل تغيير تحالفات العراق الإقليمية عبر قطع علاقاته بالولايات المتحدة ومنعها من إعادة قواتها للعمل انطلاقا من قواعدها في العراق، والتعويض عن ذلك بعلاقات متطورة مع روسيا ولم لا دعوتها لشن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق أسوة بما تقوم به في سوريا من عملات حربية ضد التنظيم الإرهابي ودعما لنظام الرئيس السوري بشار الاسد.
وقالت المصادر الأحد إن "الرسالة الأميركية للعبادي، جاء فيها أن من الأفضل حلّ الحشد الشعبي، لكي لا تكون هناك مواجهة تسيل بها دماء العراقيين الأبرياء".
وتقول مصادر عراقية إن قوات الحشد ليس لها ضوابط تنظم عملها مع وزارة الداخلية ووزارة الدفاع رسميا.
ومنذ الإعلان عن تشكيله، ارتبط اسم هذا التحالف بعمليات خطف وابتزاز وانتهاكات عمليات قتل واسعة ضد العراقيين السنة، خاصة في المدن والأقضية التي تم تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية.
ووفقا لنفس المصادر فقد اتفق الأميركيون مع العبادي "على تحجيم دور قيادات الحشد نهائيا وتسليم أسلحة فصائل الحشد للدولة".
وتزامنت هذه الرسالة مع دعوة السفير البريطاني في بغداد فرانك بيكر الى منع التدخلات الخارجية في شؤون العراق الداخلية وخاصة من الجانب الإيراني.
وأشار بيكر إلى "التحديات التي تواجه البلاد في المرحلة الراهنة والتي أهمها الوضع الاقتصادي"، مؤكدا أن "العمليات العسكرية في العراق ناجحة وأن وجود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق مسألة وقت". ودعا السفير البريطاني الى "منع التدخلات الخارجية في شؤون العراق الداخلية".
وتأتي هذه الضغوط الغربية على بغداد لإنهاء دور الحشد الشعبي وحلّه نهائيا ووقف التدخل الإيراني في الشأن العراقي، متزامنة مع حراك سياسي تقوده قيادات شيعية لعزل العبادي بعد حجب الثقة عنه، وتشكيل ما يعرف بـ"حكومة إنقاذ" يسعى المجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم، إلى أن تكون رئاستها من حصته
الى ذلك، أعلن متحدث عسكري عراقي أمس المضي قدما في مشروع التحصينات الأمنية حول العاصمة وتتضمن بناء سور وخندق ونصب كاميرات مراقبة.
وقال المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن ان "قيادة عمليات بغداد ماضية في تنفيذ التحصينات الأمنية في بعض المناطق واغلاق الطرق غير المعبدة".
واوضح أن ذلك "لا يقتصر على مناطق شمال وغرب العاصمة انما المناطق التي تحتاج إلى تحصينات أمنية، وعدم اعطاء فرصة للمجرمين".
وكان معن أكد المباشرة بتشييد سور من الكونكريت بارتفاع ثلاثة أمتار فضلا عن خندق حول بغداد لحمايتها من تسلل "الإرهابيين" ومنع دخول السيارات المفخخة.
ويتضمن المشروع كذلك مراقبة بواسطة الكاميرات.
ودافع رئيس الورزاء حيدي العبادي عن المشروع قائلا انه للحماية من "العمليات الاجرامية وليس لعزل العاصمة".
وقال العبادي في بيان أول من أمس ان "بغداد عاصمة جميع العراقيين وتبقى لهم جميعا ولا يمكن لسور أو جدار ان يعزلها أو يمنع باقي المواطنين من دخولها". واضاف "واجبنا حماية جميع المواطنين داخل العاصمة من الأعمال الاجرامية للجماعات الإرهابية".
وأكد مسؤول في مكتب رئيس الوزراء ان العبادي قد صادق على المشروع الذي "لا يتضمن ابعادا طائفية او ديمغرافية".
واوضح ان "المشروع خطة أمنية وليس مشروع فصل محافظات، وهو لمحاربة الجريمة وتجار السلاح وسرقة السيارات والخطف، اضافة الى السيطرة على التفجيرات الارهابية".
في سياق آخر، أعلنت الحكومة الهولندية التحقيق في امكانية إصابة مدنيين في حادثتين نتيجة غارات جوية استهدفت تنظيم "داعش" في العراق.
وقالت الحكومة في رسالة وجهتها إلى البرلمان ليل السبت "يتم التحقيق في حادثتين بين حوالي 1300 مهمة نفذتها هولندا، قد تشملان إصابة مدنيين". وأكدت وزارة الدفاع ان تفاصيل الحادثين والتحقيق لن تعلن "لدواع عملانية".
فتح التحقيق نتيجة اسئلة اثارها النواب حول دور هولندا في مكافحة التنظيم المتطرف بعد اعلان لاهاي الشهر الفائت توسيع رقعة عملياتها إلى سورية.
ففيما تشارك طائرات اف-16 المقاتلة الهولندية في التحالف الدولي بقيادة أميركية لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق، اشارت لاهاي إلى أن توسيع عملياتها الى سورية كان تلبية لطلب أميركي وفرنسي.
كما اضافت الوزارة في الرسالة المنشورة على موقعها "تحقق وزارة الدفاع في الحادثين وستحيل التفاصيل الى مكتب النائب العام".
وتابعت "لدواع مختلفة يستحيل تحديد العدد المؤسف للقتلى المدنيين نتيجة عمليات التحالف".
تشارك هولندا في غارات التحالف باربع مقاتلات اف-16 متخصصة في الدعم الجوي القريب للعلميات البرية التي تنفذها القوات العراقية.
في العام الماضي تلقت الحكومة الهولندية في اعقاب اعتداءات باريس في تشرين الثاني(نوفمبر) طلبا من حليفتيها فرنسا والولايات المتحدة توسيع رقعة عملياتها ضد التنظيم الجهادي.
وأعلن رئيس الوزراء مارك روتي ان العمليات الموسعة ستشمل شرق سورية "خصوصا لقطع خط امدادات التنظيم من سورية الى العراق".
وبدات الغارات الجوية الأميركية في العراق في آب(اغسطس) 2014 بعد سيطرة التنظيم المتشدد على اراض شاسعة اثر هجوم خاطف.
بعد شهر على ذلك وسعت واشنطن وحلفاؤها العرب رقعة العمليات إلى سورية فيما نشطت الولايات المتحدة لبناء تحالف دولي يشمل 60 بلدا لاستهداف المتطرفين. -(وكالات)