186 وحدة استيطانية جديدة في القدس وأضخم حفرية جنوب "الأقصى" على وقع المفاوضات

يهود متزمتون يرقبون أعمال الحفريات  الإسرائيلية خلف اسوار القدس القديمة - (رويترز)
يهود متزمتون يرقبون أعمال الحفريات الإسرائيلية خلف اسوار القدس القديمة - (رويترز)

نادية سعد الدين

عمان - أعلنت السلطات الإسرائيلية أمس عن إقامة 186 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، تزامناً مع بدء تنفيذ حفريات جنوب المسجد الأقصى المبارك ضمن مساحة ستة دونمات وعمق 20 متراً، وذلك على وقع الجهود الأميركية لتقدم العملية السلمية.
وزاد من ذلك؛ توتر الأجواء المنذرة بالخطر التي سادت الأقصى أمس غداة اقتحامه من جانب جنود الاحتلال والمستوطنين واستباحتهم لباحاته واصطدامهم مع طلبة مصاطب العلم والمصلين.
وقال مدير دائرة الخرائط والمساحة في بيت الشرق بالقدس المحتلة خليل التفكجي إن "التصعيد الإسرائيلي يدخل ضمن استراتيجية محددة لإخراج القدس من المفاوضات".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الوحدات الاستيطانية الجديدة ستضاف إلى سلسلة مناظرة جرى إقرارها في الفترة الأخيرة، لتشكل معاً سداً استيطانياً يفصل القدس عن بقية أراضي الضفة الغربية المحتلة".
وأوضح بأن "المخطط الإسرائيلي يقضي بإقامة 58 ألف وحدة استيطانية في القدس المحتلة حتى العام 2020، تحت مزاعم "القدس العاصمة البدية والموحدة لإسرائيل"، وليس عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة وفق حدود العام 1967".
وأشار إلى أن القرار الاستيطاني الجديد "يقضي بإقامة 40 وحدة استيطانية في مستوطنة "بسغات زئيف" و146 وحدة استيطانية في مستوطنة "هار حوماه" (جبل أبو غنيم) جنوب القدس، والتي يطالب الجانب الفلسطيني المفاوض بأن تكون جزءاً من العاصمة الفلسطينية".
ونقلت الصحف الإسرائيلية أمس، عبر مواقعها الالكترونية، تصريحاً لعضو بلدية الاحتلال في القدس بابيه أللو قال فيه إن "المصادقة تمت رغم علم الجميع بأن البناء في "هار حوماه" سيمسّ بفرص بلوغ اتفاق مع الفلسطينيين، ويقلص من امكانيات وزير الخارجية الأميركي جون كيري للتوصل إليه".
وكانت السلطات الإسرائيلية أقرت مطلع الشهر الماضي بناء 558 وحدة سكنية في مستوطنات القدس المحتلة، ومنها هار حوماه (جبل أبو غنيم) و"النبي يعقوب" و"بسغات زئيف".
جاء ذلك على وقع "اقتحام 120 مستوطناً متطرفاً للمسجد الأقصى واستباحة ساحاته، من بينهم 100 جندي إسرائيلي، قاموا بتنظيم ما يشبه "المسيرة العسكرية" بدءاً من باب المغاربة حتى منطقة باب السلسلة"، وفق مؤسسة "الأقصى للوقف والتراث".
وقالت، في بيان أمس، إن "جنود الاحتلال تلقوا شروحاً عن "الهيكل" المزعوم ومعالمه، وتوزعوا في أنحاء متفرقة من الأقصى، تزامناً مع اقتحام 20 مستوطناً وعشرة من عناصر المخابرات الإسرائيلية الذين اقتحموا الأبنية المسقوفة، مثل المصلى المرواني والجامع القبلي المسقوف".
وأوضحت بأن "حالة من الغضب الشديد سادت باحات الأقصى، وتعالت أصوات التكبيرات من قبل المصلين وطلبة مصاطب العلم احتجاجاً على الاعتداء ضدّ المسجد".
وأشارت إلى "التواجد الإسرائيلي المكثف داخل الأقصى وعند بواباته"، مرجحة "تصعيد العدوان خلال الفترة المقبلة، في ظل مخطط الاحتلال لتهيئة أجواء فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد".
ودعت إلى "تكثيف التواجد الفلسطيني والرباط الدائم بالأقصى للدفاع عنه"، مسنوداً "بتحرك عربي إسلامي عاجل لنصرته ضدّ عدوان الاحتلال".
على صعيد متصل؛ كشفت المؤسسة عن "شروع سلطات الاحتلال في تنفيذ المرحلة الأخيرة من حفرياته في موقع مدخل حي وادي حلوة، على بعد 100 متر جنوب المسجد الأقصى، ونحو 20 متراً جنوب أسوار القدس التاريخية".
وأفادت بأن "المساحة الإجمالية للحفرية تقدر بنحو ستة دونمات، فيما وصلت أعماق الحفر في أجزاء منها إلى حوالي 20 متراً، بما يجعلها أضخم وأعمق حفرية يتم تنفيذها جنوب الأقصى".
ولفتت إلى "تدمير الاحتلال لعشرات الموجودات الأثرية الإسلامية والعربية، الممتدة من الفترتين الأموية حتى العثمانية، منها مقبرة من الفترة العباسية، بالإضافة الى تدمير آثار عريقة من الفترة العربية (اليبوسية /الكنعانية).
وأوضحت بأن "هذه الحفريات تتصل بشبكة الأنفاق التي يحفرها الاحتلال أسفل وفي محيط الأقصى"، من خلال "سلطة الآثار" بمبادرة وتمويل من جمعية "إلعاد" الاستيطانية".
وتمهد تلك الخطوة "لبناء مركز تهويدي ضخم، من سبعة طوابق، بقرار من الحكومة الاسرائيلية ودعم بلدية الاحتلال في القدس، تحت مسمى "الهيكل التوراتي"، على مساحة بنائية إجمالية تصل إلى نحو 16 ألف م2".
ونوهت إلى "مباشرة عشرات المستوطنين المتطرفين بأعمال الحفر في الجزء الأخير من موقع الحفريات عند مدخل حي وادي حلوة/ بلدة سلوان، والذي يطلق عليه الاحتلال "موقف جفعاتي"، الممتد على أنقاض أرض فلسطينية كانت تسمى بأرض "آل صيام" قبل أن يستولي عليها الاحتلال لأغراض الاستيطان".
وأفادت المؤسسة "بوجود مؤشرات تدلّ على إمكانية توفر موجودات أثرية عريقة من الفترات الإسلامية المتعاقبة، وبخاصة من الفترتين الأموية والعباسية، في مساحة الحفرية، إلا أن الاحتلال سيقوم بتدميرها ومن ثم إدعاء عثوره على موجودات أثرية مزعومة من فترة الهيكل الأول والثاني المزعومين".
وكانت سلطات الاحتلال قد باشرت هذه الحفريات ضمن مراحل، بدءاً من انطلاق المرحلة الإبتدائية منها في نهاية العام 2002 ومطلع العام 2003، التي جرت بشكل متقطع سرعان ما اكتسبت خطوات متسارعة ومتواصلة منذ العام 2007 حتى اليوم.

اضافة اعلان

[email protected]

nadiasaeddeen@