ألغوا أنظمة الحزبين

رسم الفنان تيلور كومري لمجلة "فورين بوليسي" - (المصدر)
رسم الفنان تيلور كومري لمجلة "فورين بوليسي" - (المصدر)
لي دروتمان – (فورين بوليسي) 7/1/2022 ترجمة: علاء الدين أبو زينة لا يستطيع المرء أن يفهم الأزمة الحالية التي تعانيها الديمقراطية الليبرالية من دون فهم التحولات الاقتصادية والديمغرافية الزلزالية التي حولت الديمقراطيات الغربية. اليوم، تتركز الفرص الاقتصادية بشكل كبير في المدن الكبرى. وثمة نخبة حضرية جديدة -أكثر تعددية من الناحية الثقافية، وتنوعا وكوزموبوليتانية- هي التي تعيد تعريف المعايير الثقافية، وتعيد ترتيب التسلسلات الهرمية التقليدية للعرق والجنس. ومتروكين في الخلف، ثمة أولئك الذين ظلوا في المناطق النائية الريفية وما-بعد-الصناعية، الذين لم تكن العولمة رؤوفة بهم. هناك ازدهر الشعبويون اليمينيون المتطرفون الذين يعيدون صياغة وعرض أنفسهم على أنهم مدافعون عن العظمة الوطنية وعن نظام عتيق الطراز، خاصة بين الناس البيض. ولا يتعامل قادة مثل هذه الحركات بود مع القيم التقليدية للديمقراطية الليبرالية، بتركيزها على التنوع والتسامح واحتضانها لرأسمالية السوق التي ضربت هذه المناطق أكثر من غيرها. في الولايات المتحدة وبريطانيا، تشكل كل من الترامبية و”البريكسيت” تجليات واضحة ومسرعات شرسة على حد سواء لانقسام خطير على أساس “نحن”-مقابل-“هُم” الذي يضرب في قلب الديمقراطية الليبرالية. وقد نجت دول أخرى من مثل هذه الصدمات. قامت الأحزاب القومية أو اليمينية المتطرفة، مثل “البديل من أجل ألمانيا”، و”الديمقراطيون السويديون”، و”الحزب الهولندي من أجل الحرية”، و”حزب الشعب الدنماركي”، بحفز وتعبئة الناخبين في المناطق المتروكة في الخلف في بلدانها. ولكنْ، تم حتى الآن إبقاؤها خارج الحكومة، مرفوضة مما لا يقل عن ثلاثة أرباع الناخبين. والفرق؟ لدى الولايات المتحدة وبريطانيا انتخابات تجرى على أساس نظام “الفوز للأكثر أصواتاً”، والتي تنظم الصراع حول حزبين فقط وتجبر الناخبين على دخول أحد معسكرين متنافسَين. وعلى الرغم من أن الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يرتكز على خريطة قسمة حزبي العمال والمحافظين تماما في ذلك الوقت، إلا أنه أدى إلى تسريع قدوم استقطاب حاسم تقسيمي، والذي يحدد الآن السياسات الحزبية البريطانية. في فترة أبكَر، عندما كان هناك مركز معتدل كبير يهيمن على السياسة الوطنية في معظم الدول الغربية، أثبتت الأنظمة المكونة من حزبين ومتعددة الأحزاب أنها بارعة أيضًا في تكوين وإدامة إجماع وطني تقريبي. أما اليوم، في ظل الصراعات الثقافية بين المناطق الحضرية والريفية التي تقود المنافسة السياسية، تعمل الديمقراطيات القائمة على الأغلبية على تضخيم وتصعيد المعارك صفرية المحصلة بين النخب الحضرية التقدمية واليمين الشعبوي الريفي الذي يحركه الاستياء، مع عدم وجود صمام للتنفيس أو فرصة لظهور مركز (وسط) جديد. يمكن لإصلاح نظام التصويت أن يساعد. فبعد كل شيء، تعمل الديمقراطيات النسبية في شمال أوروبا بطريقة أكثر فاعلية للنجاة بأقل الأضرار من عواصف الشعبوية الاستبدادية. هناك، كان ناخبو يمين الوسط قادرين على دعم أحزاب يمين الوسط من دون دعم الاتجاهات غير الليبرالية المتعصبة، وسهلت الأنظمة متعددة الأحزاب الأكثر مرونة إقامة تحالفات جديدة لإبقاء القوى غير الليبرالية خارج السلطة. ليست فكرة إدخال التمثيل النسبي في الولايات المتحدة وبريطانيا جديدة حقاً. لكن الجديد هو السياق. من المرجح أن تقوم التقسيمات الثقافية والتعليمية والجغرافية بتشكيل السياسة لعقود قادمة. وسوف تعزز نظام الحزبين الذي يقسم الدولة إلى نصفين ويعمق استقطاب الهوية، ويدفع السياسات الوطنية أكثر إلى حرب خنادق. من المؤكد أن الأنظمة النسبية بعيدة عن الكمال. لكنها تسمح بتشكيل تحالفات جديدة ومتغيرة يمكن أن تساعد الديمقراطيات الليبرالية على اجتياز هذه الظروف الصعبة. والأهم من ذلك، أنها تتجنب الصراع الثنائي القائم على مبدأ “الذي يربح يأخذ كل شيء” والذي يتيح للسياسة أن تنزلق بسهولة إلى منافسة لا يمكن حلها ومحصلتها صفر على أساس “نحن- ضد- هم” – وهو استقطاب سام قد لا تنجو منه حتى الديمقراطيات الراسخة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. *لي دروتمان Lee Drutman: زميل رفيع في مؤسسة “أميركا الجديدة”. *نُشرت المداخلة تحت عنوان: Abolish Two-Party Systems اقرأ المزيد:

10 أفكار لإصلاح الديمقراطية 

ابنوا تحالفا من الديمقراطيات

ألغوا أنظمة الحزبين

دمروا رأسمالية المراقبة

لتأمين الديمقراطية، واجهوا الماضي

أوقفوا إطلاق النار في حروب الثقافة

أقدم سؤال في السياسة

افضحوا الخونة

أوقفوا الشركات التي تمكن الطغيان

الدفاع الرقمي وضد المعلومات المضللة

اضافة اعلان