أي تهديد يشكله "داعش" في أفغانستان

مقاتلون في تنظيم "داعش -ولاية خراسان" العامل في أفغانستان - (أرشيفية)
مقاتلون في تنظيم "داعش -ولاية خراسان" العامل في أفغانستان - (أرشيفية)
تقرير خاص - (أحوال تركية) 26/8/2021 كابول- ما يزال تنظيم "داعش" الجهادي الذي يعتبره الأميركيون تهديدا لآلاف الأفغان الذين ينتظرون بفارغ الصبر في مطار كابول للفرار إلى الغرب، يكن كراهية شديدة تجاه طالبان، الحكام الجدد للبلاد. وقد برر الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء الماضي، قراره بالإبقاء على 31 آب (أغسطس) موعدا نهائيا لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان وإنهاء عمليات الإجلاء، بأن هناك "خطر وقوع هجوم خطير ومتزايد" يشنه تنظيم "داعش" في المطار. كما أشارت لندن صباح الخميس إلى تهديد إرهابي "خطير جدا" و"وشيك" ضد مطار كابول. ما تنظيم "الدولة الإسلامية -ولاية خراسان"؟ بعد وقت قصير من إعلان تنظيم "داعش" عن إقامة "الخلافة" في العراق وسورية في العام 2014، أعلن أعضاء سابقون في حركة طالبان باكستان ولاءهم لزعيم الجماعة، أبو بكر البغدادي. ثم انضم إليهم لاحقا أفغان محبطون ومنشقون من حركة طالبان. وفي أوائل العام 2015، اعترف تنظيم "داعش" بإنشاء ولاية له في خراسان. وخراسان هو الاسم القديم الذي يطلق على منطقة تضم أجزاء من أفغانستان الحالية وباكستان وإيران وآسيا الوسطى. أنشأ تنظيم "داعش- ولاية خراسان" رأس جسر في العام 2015 في منطقة اشين الجبلية، في مقاطعة ننغارهار في شرق أفغانستان، وكان التنظيم الوحيد الذي تمكن من تأسيس وجود ثابت لنفسه هناك، وكذلك في منطقة كونار المجاورة. وفي كل المناطق الأخرى، اشتبكت المجموعة مع طالبان، على الرغم من أنها تمكنت من تشكيل خلايا نائمة في أماكن أخرى في أفغانستان، خصوصا في العاصمة، وفي باكستان أيضاً، وفقا للأمم المتحدة. وتفيد أحدث التقديرات بأن أعداد مقاتلي المجموعة تتراوح بين 500 وبضعة آلاف، بحسب تقرير لمجلس الأمن الدولي صدر في تموز (يوليو). ما نوع العمليات التي نفذها "داعش" في البلاد؟ أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية- ولاية خراسان" مسؤوليته عن بعض من أكثر الهجمات دموية في السنوات الأخيرة في أفغانستان وباكستان. وقد ذبح مدنيين في مساجد ومستشفيات وأماكن العامة. واستهدفت الجماعة السنية المتطرفة بشكل رئيسي المسلمين الذين تعتبرهم كفاراً، خصوصا الشيعة. وفي آب (أغسطس) 2019، أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم شُن على شيعة خلال حفلة زفاف في كابول، وأسفر عن مقتل 91 شخصا. كما أسفر هجوم شُن في أيار (مايو) 2020 واستهدف مستشفى للتوليد في حي تقطنه أغلبية شيعية في كابول، عن مقتل 25 شخصاً من بينهم 16 أمّا ورضيعا. وفي الولايات التي تمركزت فيها المجموعة، ترك وجودها آثارا عميقة. أطلق مقاتلوها النار على قرويين وقطعوا رؤوسهم وعذبوهم وأرهبوهم وزرعوا ألغاما أرضية في كل مكان. ما العلاقة بين تنظيم "داعش" وطالبان؟ على الرغم من أنهما كلتاهما مجموعتان سنيتان متطرفتان، فإنهما تختلفان من حيث العقيدة والاستراتيجية، وتتنافسان حول تجسيد الجهاد. وكدليل على العداء الشديد بينهما، وصفت بيانات لتنظيم "داعش" طالبان بالكفار. واجه تنظيم "الدولة الإسلامية- ولاية خراسان" قمعا من طالبان استهدف المنشقين عنها ولم يتمكن من توسيع أراضيه، بخلاف النجاح الذي حققه التنظيم في العراق وسورية. وفي العام 2019، أعلن الجيش الحكومي في أفغانستان، بعد عمليات مشتركة مع جيش الولايات المتحدة، هزيمة "داعش" في ولاية ننغارهار (في شرق البلاد). ووفقا لتقديرات الولايات المتحدة والأمم المتحدة، يعمل تنظيم "الدولة الإسلامية- ولاية خراسان" منذ ذلك الحين من خلال خلاياه النائمة في المدن، من أجل شن هجمات كبيرة في وقت لاحق. ما ردة فعل التنظيم على عودة طالبان إلى الحكم؟ انتقد تنظيم "داعش" بشدة الاتفاق الذي أبرم في شباط (فبراير) 2020 في الدوحة بين واشنطن وطالبان، وينص على انسحاب القوات الأميركية والأجنبية من أفغانستان، متهما الحركة بالتراجع عن القضية الجهادية. وبعد دخول كابول والاستيلاء على السلطة في 15 آب (أغسطس)، تلقت طالبان تهنئة من العديد من الجماعات الجهادية، وإنما ليس من تنظيم "داعش". لكن التنظيم قد يستفيد من انهيار أفغانستان. وقد أشار "مستر كيو"، وهو متخصص غربي في شؤون "داعش" وينشر بحوثه على "تويتر" تحت هذا الاسم المستعار، إلى 216 هجوما نفذها تنظيم "الدولة الإسلامية- ولاية خراسان" بين الأول من كانون الثاني (يناير) و11 آب (أغسطس) من هذا العام، مقارنة بـ34 هجوما نفذها خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وقال لوكالة فرانس برس الأسبوع الماضي: "هذا يجعل أفغانستان من أكثر ولايات تنظيم ‘داعش’ نشاطا. ليس كل شيء مرتبطا مباشرة بالانسحاب الأميركي، لكن انتصار طالبان يوفّر متنفسا لـ‘تنظيم الدولة الإسلامية- ولاية خراسان’". وأقر كولن كلارك، مدير "مركز صوفان للبحوث الجيوسياسية" في نيويورك، بأن "انهيار الجيش الأفغاني هو تذكير غريب بما رأيناه في العراق في العام 2011. وأخشى أن يتكرر الوضع في أفغانستان، مع تطور تنظيم ‘داعش’ وانبعاث تنظيم القاعدة". ما التهديد في مطار كابول؟ يقول المسؤولون الأميركيون إن المطار الذي يضمن أمنه جنودهم ويتجمع فيه آلاف الأفغان الراغبين في مغادرة بلادهم، هو عرضة لتهديد مباشر من تنظيم "الدولة الإسلامية -ولاية خراسان". ودعت الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا ليل الأربعاء على الخميس رعاياها إلى الابتعاد بأسرع ما يمكن عن المطار بسبب تهديدات "إرهابية". وفي الأيام الأخيرة، غادرت طائرات نقل عسكرية كابول مع إطلاق مواد متوهجة، التي تستخدم خصوصا بهدف تشتيت الصواريخ. تحديث: وقع هجوم مزدوج يوم الخميس نفذه انتحاريان وتبنى "داعش" المسؤولية عنه قرب مطار كابول، وأسفر عن مقتل نحو 90 مدنيا و13 عسكريا أميركيا وجرح أكثر من 150 آخرين، كما أفادت مصادر أمنية وصحية، والأرقام قابلة للزيادة.اضافة اعلان