إلى أي مدى يجب أن تقلق بريطانيا من عودة "داعش"؟

انتشار لقوات الأمن بعد رفع فرنسا مستوى تحذيرها من الإرهاب إلى أعلى درجة بعد هجوم موسكو - (المصدر)
انتشار لقوات الأمن بعد رفع فرنسا مستوى تحذيرها من الإرهاب إلى أعلى درجة بعد هجوم موسكو - (المصدر)

ما تزال المملكة المتحدة في مرمى نيران المقاتلين المتطرفين، مع رفع مستوى التهديد الوطني إلى "كبير".

 

ويقول مسؤولو الأمن والاستخبارات البريطانيون أنهم لاحظوا ارتفاعاً ملحوظاً في حجم مواد دعاية "داعش" التي تهدد بالعنف.

اضافة اعلان

 

وهناك دعوات للمتطوعين للالتحاق بالجهاد، حتى أن هناك إجراءات تدقيق معززة بدأ تطبيقها أخيراً بعد سلسلة من عمليات التجنيد.
*   *   *

يُظهر تنظيما "القاعدة" و"داعش" علامات على انبعاثهما من جديد. كما أنهما مسؤولين عن "التأثير في بريطانيين ودفعهم إلى التطرف على نطاق أوسع".


وجاء على غلاف مجلة "صوت خراسان" الصادرة باللغة الإنجليزية والمرتبطة بتنظيم "داعش- ولاية خراسان" في عددها الصادر في كانون الثاني (يناير) الماضي: "تأتي بريطانيا في طليعة الدول المعادية للإسلام والمسلمين، وكان هي التي أرست الأساس للدولة الصهيونية في فلسطين".


وكان العنوان الرئيس للمقالة التي نشرتها "مؤسسة الأعظم الإعلامية"، التي تعلن تبعيتها لـ"ولاية خراسان الإسلامية"، هو: "واقع الغرب المتوحش: مملكة الكفر المتحدة".


وحول موضوع بريطانيا تقول المقالة أن "قائمة جرائمهم (البريطانيين) في حق المسلمين طويلة جداً، إذ لم يألُ الصليبيون البريطانيون جهداً في حياكة مكائدهم ضد الإسلام. ومنذ أن شارك المسلمون في الحرب ضد الصليبيين، قامت بريطانيا بدور بارز للغاية".


على الرغم من أن المحاولات الأولية التي قام بها فلاديمير بوتين والكرملين لربط أوكرانيا بالمذبحة التي وقعت في قاعة الحفلات الموسيقية في موسكو، فإن الدليل الدامغ يشير إلى أن جماعة "داعش- ولاية خراسان" هي التي نفذت الهجوم الذي أسفر عن مقتل 137 شخصاً وجرح 180 آخرين. وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن يوم الإثنين الماضي أن الإسلامويين المتطرفين هم الذين كانوا وراء الهجوم.


عاد تنظيم "داعش" الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه هُزم كقوة بعد نهاية "خلافته" ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي قبل خمسة أعوام، إلى بؤرة الاهتمام الدولي بعد أن نفذ هجوماً وُصف بأنه "مذهل" بالفعل من حيث مستوى فتكه.


وكان تنظيم "داعش-خراسان" الذي يتخذ من أفغانستان مقراً له، قد هدد روسيا مراراً وتكرارا في نشراته الدعائية، بطريقة تعكس روابط الكثير من مقاتليه بمناطق آسيا الوسطى. واتهم التنظيم كلا من الكرملين والرئيس بوتين بـ"تلطخ أيديهم بدماء المسلمين" تاريخياً في أفغانستان والشيشان وسورية، بالإضافة إلى الأعمال المتعلقة بعمليات القتل في منطقة الساحل الأفريقي التي ترتكبها جماعات المرتزقة التابعة لموسكو.


وأشار كولين كلارك، من مركز صوفان "Soufan Center"، وهو مجموعة بحثية مقرها واشنطن تعنى بأبحاث الإرهاب، إلى أن "داعش-خراسان كان يركز على روسيا خلال العامين الماضيين، وكثيراً ما كان ينتقد بوتين في دعايته". كما ذهب مايكل كوغلمان، من "مركز ويلسون" ومقره واشنطن، إلى أن التنظيم "يرى أن روسيا متواطئة في الأنشطة التي تضطهد المسلمين بانتظام".


وفي الثالث من آذار (مارس) الحالي، قال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن ستة مسلحين إسلاميين قتلوا في منطقة إنغوش كارابولاك. إلا أن الهجوم التالي المخطط له بعد أربعة أيام من تلك الواقعة - على كنيس يهودي في كالوغا قرب موسكو - غالباً ما جاء انتقاماً من الهجوم الإسرائيلي على غزة وليس من تدمير روسيا لغروزني.


لكن الغرب مستهدف أيضا

 

في تموز (يوليو) الماضي، اعتقلت قوات الأمن في ألمانيا وهولندا سبعة مواطنين طاجيكيين وتركمانيين وقيرغيزيين يشتبه في تخطيطهم لشن هجمات في ألمانيا. وفقاً للتقارير، ذهب بعض أفراد المجموعة إلى ألمانيا كلاجئين من أوكرانيا بعد الغزو الروسي. ولكن ليس هناك ما يشير إلى أن لهم أي صلات بالحكومة الأوكرانية أو أجهزتها الأمنية.


واتهم إيمانويل ماكرون الحكومة الروسية بـ"السفاهة" المتعمدة في محاولة توريط أوكرانيا في هجوم موسكو. وقال يوم الأثنين الماضي أن "المعلومات المتوافرة لدينا... وكذلك لدى شركائنا الرئيسين، تشير بالفعل إلى أن "داعش" هو الذي حرّض على هذا الهجوم". وأضاف: "حاولت هذه الجماعة أيضاً ارتكاب عدة أفعال على أراضينا".


وستضع فرنسا أربعة آلاف جندي إضافي على أهبة الاستعداد في إطار عملية "سينتينيل" لينضموا إلى ثلاثة آلاف جندي منتشرين أصلاً لحراسة البنية التحتية وأماكن العبادة والمدارس والمسارح في جميع أنحاء البلاد.


وحذت الحكومة الإيطالية حذو فرنسا في رفع مستوى الأمن، إذ أعلنت وزارة الداخلية "زيادة المراقبة والتفتيش على حد سواء، مع إيلاء أكبر قدر من الاهتمام لأماكن تجمُّع الأشخاص وعبورهم، وكذلك الأهداف الحساسة".


وكما توضح مقالة "صوت خراسان"، ما تزال بريطانيا في مرمى أنظار الجهاديين العنيفين. وقال وزير الخزانة، جيريمي هانت، في عطلة نهاية الأسبوع إنه يجب أن يكون هناك قلق "بالتأكيد" بشأن "داعش-ولاية خراسان".


ومع ذلك، ما يزال مستوى التهديد الوطني عند مستوى "كبير"، مما يشير إلى احتمال وقوع هجوم -أقل من "شديد"، مما يعني أن الهجوم محتمل للغاية، و"حرج"، ويحذر من خطر وشيك (أي أن الهجوم محتمل جداً في المستقبل القريب).


يقول مسؤولو الأمن والاستخبارات البريطانيون إنهم لاحظوا ارتفاعاً ملحوظاً في حجم مواد دعاية "داعش" التي تهدد بالعنف. هناك دعوات للمتطوعين إلى الالتحاق بالجهاد، حتى إن هناك إجراءات تدقيق معززة بدأ تطبيقها أخيراً بعد سلسلة من عمليات التجنيد غير المرضية على ما يبدو.


وذكرت استراتيجية المملكة المتحدة "المحدّثة" لمكافحة الإرهاب "كونتست" Contest قبل ثمانية أشهر أن الأفراد والجماعات الصغيرة خارج الشبكات الإرهابية المنظمة الكبيرة هم الذين يهيمنون الآن، مما يقلل من القدرة على التنبؤ بالإرهابيين ويجعل الكشف عنهم أكثر صعوبة.


وقد وقعت تسع هجمات إرهابية محلية خلال الأعوام الخمسة الماضية وتمكنت الاستخبارات والشرطة في بريطانيا من إحباط 40 هجوماً آخر في مرحلة متقدمة.

 

كانت الاعتداءات في معظمها مؤامرات تفجير وطعن بالسكاكين، وفقاً لمسؤولين أمنيين -وليس عمليات إطلاق نار جماعي شارك فيها مهاجمون عدة، مثل الهجمات التي نفذها تنظيم "داعش" على مسرح "باتاكلان" في باريس والآن على قاعة "كروكوس سيتي" للحفلات الموسيقية في موسكو.


أحد أسباب ذلك هو قوانين مراقبة الأسلحة النارية الصارمة في هذا البلد. لكن تفجيرات السابع من تموز (يوليو) في لندن -وتفجير مانشستر أرينا قبل سبعة أعوام- أظهرا حجم الدمار الذي يمكن أن تحدثه العبوات الناسفة بدائية الصنع.


وحذر تقرير "كونتست" من تهديد "مستمر ومتطور" من الجماعات الإرهابية الإسلاموية في الخارج. وفي حين أن الانتماء الصريح والاصطفاف العقائدي الوثيق مع منظمات إرهابية دولية محددة "يتضاءلان"، إلا أن تنظيمي "القاعدة" و"داعش" يظهران "مؤشرات على الانبعاث"، وهما مسؤولان عن "التأثير في بريطانيين ودفعهم إلى التطرف على نطاق أوسع".


قد لا تكون بريطانيا على خط المواجهة المباشر مع تنظيم "داعش- ولاية خراسان"، لكن التهديد القاتل لم يتلاشَ أبدًا، وهو ما يزال حقيقياً تماماً.


*كيم سنغوبتا: مراسل شؤون الدفاع والأمن لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية.

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

 

"داعش - ولاية خراسان" يصبح عالميا: العمليات الخارجية انطلاقا من أفغانستان