إمبراطورية تخاف من طلابها‏

1716925478290264600
احتجاج ومخيم مؤيد لفلسطين في "وايت ميموريال بلازا" في جامعة ستانفورد، 25 نيسان (أبريل) – (المصدر)

كيتلين جونستون* - (كونسورتيوم نيوز) 10/5/2024

إنهم يفهمون أنهم إذا فقدوا السيطرة على السرد، فإنهم لن يتمكنوا من نشر جيوشهم بعد الآن.‏
*   *   *
قدم كل من وزير الخارجية الأميركي وأوليغارشية تكنولوجيا المراقبة "بيلدربيرغ" بعض الاعترافات المثيرة للاهتمام حول حركة الاحتجاج المشتعلة ضد المذبحة المدعومة من الولايات المتحدة في قطاع غزة، والمشاكل التي تفرضها هذه الاحتجاجات على الإمبراطورية التي يساعدان في إدارتها.‏

اضافة اعلان


‏خلال ‏‏حوار صاخب لاذع‏‏ حول المتظاهرين الجامعيين في "حوار آش كارتر" حول الابتكار والأمن القومي مؤخرًا، خرج الرئيس التنفيذي لشركة "بلانتير" أليكس كارب على الفور، وقال إنه إذا فاز أولئك الذين يقفون إلى جانب المتظاهرين في النقاش حول هذه القضية، فإن الغرب سيفقد القدرة على شن الحروب.‏


ولأولئك الذين لا يعرفون، فإن شركة بلانتير هي ‏‏شركة تكنولوجيا مراقبة ‏‏واستخراج بيانات مدعومة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية،‏‏ ولها علاقات وثيقة مع كل من ‏‏كارتل الاستخبارات الأميركية‏‏ ‏‏وإسرائيل‏‏، وتلعب دورًا حاسمًا في كل من ‏‏شبكة المراقبة المترامية الأطراف‏‏ للإمبراطورية الأميركية ‏‏والفظائع الإسرائيلية‏‏ ضد الفلسطينيين. ‏


‏وكارب هو ملياردير، وعضو ‏‏في اللجنة التوجيهية‏‏ لـ"مجموعة بيلدربيرغ"، ‏‏ويظهر بانتظام‏‏ في "المنتدى الاقتصادي العالمي" وغيره من منصات إدارة الإمبراطورية البلوتوقراطية.‏


وقال كارب ‏‏خلال فورته الصاخبة: "نعتقد بطريقة ما أن هذه الأشياء التي تحدث، عبر حرم الجامعات على وجه الخصوص، تشبه عرضاً جانبياً -لا، إنها‏ العرض نفسه. لأننا إذا خسرنا النقاش الفكري، فلن تكونَ قادرًا على نشر أي جيش في الغرب، على الإطلاق".‏


‏يجب على الجميع الاستماع بعناية شديدة إلى كلمات كارب هنا، لأنه يكشف قواعد اللعبة بأكملها. إنه يوضح مدى أهمية قيام الإمبراطورية بقمع حركة الاحتجاج هذه وروح العصر التي تركب عليها، لأن وجود آلة الحرب الإمبريالية نفسه يعتمد عليها. 


في الوقت الذي يحاول فيه معظم مروجي الإمبريالية رفض أهمية هذه الحركة وما يفعله الشباب في حرم الجامعات في جميع أنحاء العالم، فإن هذا يشكل اعترافاً غير عادي حقاً من شخص يعيش في أعماق أحشاء الهيدرا الإمبراطورية.‏


‏إن مثل هذه المؤتمرات رائعة للحصول على معلومات مفيدة من وحوش المستنقعات التي لا نسمعها عادة، لأنهم عندما يكونون محاطين بحمقى إمبراطورية متشابهين في التفكير، فإنهم يميلون إلى أن يصبحوا ثرثارين فالتي اللسان أكثر مما يكونون عليه عادة عندما يكونون أكثر وعيًا بأن لديهم جمهورًا من الناس العاديين. ‏


‏كنا قد رأينا هذا واضحًا مرة أخرى في ‏‏محادثة‏‏ بين السناتور ميت رومني ووزير الخارجية أنتوني بلينكن في "معهد ماكين" في الأسبوع السابق، حيث اعترف كلاهما ببعض الحقائق التي لا تذكرها هذه المخلوقات على الملأ.‏


بعد التحسر على افتقار إسرائيل إلى النجاح في "العلاقات العامة" فيما يتعلق بهجومها على غزة، خرج رومني مباشرة، وقال إن هذا هو "السبب في وجود مثل هذا الدعم الساحق لنا لإغلاق ’تيك توك‘ المحتمل أو كيانات أخرى من هذا النوع" -وبـ"نحن" يعني نفسه وزملاءه المشرعين في الكابيتول هيل.


وأجاب بلينكن: "كيف تطور هذا السرد، نعم، إنه سؤال رائع"، وقال إنه في بداية حياته المهنية في واشنطن، كان الجميع يحصلون على معلوماتهم من التلفاز والصحف الورقية مثل ’ "نيويورك تايمز"‏‏ ‏‏و"وول ستريت جورنال‘‏" ‏‏والـ"واشنطن بوست‘‏". ‏


‏وتابع بلينكن: "الآن، بالطبع، أصبحنا نعيش على تغذية وريدية للمعلومات مع نبضات جديدة، مدخلات في كل مللي ثانية". ‏


‏"وبالطبع، سيطرت الطريقة التي حدث بها هذا على وسائل التواصل الاجتماعي على السرد. ولديك نظام بيئي لوسائل التواصل الاجتماعي يتيح بيئة يضيع فيها السياق والتاريخ والحقائق، وتسيطر العاطفة وتأثير الصور. ولا يمكننا -لا يمكننا استبعاد ذلك، لكنني أعتقد أن له أيضا تأثيرًا خطيرًا جدا جدا على السرد".‏


‏لاحظ كيف كرر كلمة "سرد" ثلاث مرات؟ هذه هي الطريقة التي يتحدث بها مديرو الإمبراطورية مع بعضهم بعضا، لأن هذه هي الطريقة التي يفكرون بها في كل شيء.‏


هذا لأن مديري الإمبراطوريات يدركون دائمًا شيئًا لا يعرفه البشر العاديون: أن القوة الحقيقية تأتي من التلاعب بالقصص -الروايات- التي يرويها الناس لأنفسهم عن واقعهم. ‏


‏إنهم يفهمون أن البشر هم حيوانات قاصَّة تهيمن على حيواتها الداخلية عادة الروايات العقلية حول ما يحدث، ولذلك، إذا كان بإمكانك أن تتحكم في تلك الروايات، فسوف يمكنك التحكم في البشر.‏
إنهم يفهمون أن القوة هي التي تتحكم في ما يحدث، لكن القوة الحقيقية هي التحكم في ما ‏‏يظنه الناس‏ حول ما يحدث. ‏


‏إنهم يفهمون أن من يتحكم في السرد يسيطر على العالم.‏


‏هذا ما يحدث الآن مع كل الدعاية الإعلامية، والتلاعب بخوارزميات وادي السيليكون واستغلالها، ومراكز الفكر الممولة من الأثرياء، وتصنيع الثقافة السائدة في نيويورك وهوليوود. يدرك عدد قليل من المتلاعبين الأذكياء أنه يمكنكَ التحكم في المجتمع من خلال التحكم في رواياته المهيمنة.‏


‏إن حكامنا لا يفكرون في الأشياء كما يفكر فيها الناس العاديون. إنهم لا يفكرون في سياق فعل الشيء الصحيح أو التصرف بطريقة تفيد الجميع. إنهم لا يفكرون من حيث الحقيقة والصدق أو الافتقار إليهما. ‏


إنهم يفكرون فقط من حيث القصص التي يرويها الناس لبعضهم بعضا، وكيف يمكن تغيير هذه القصص بطريقة تعزز مصالح الإمبراطورية التي يديرونها.‏


‏لا يستخدم مديرو الإمبراطورية -والأشخاص المتلاعبون بشكل عام- اللغة بالطريقة التي يستخدمها بها الأشخاص العاديون. البشر العاديون يستخدمون اللغة للتواصل والتعبير، في حين أن المتلاعبين يستخدمونها فقط لاستخراج الأشياء التي يريدونها من الناس وممارسة السيطرة عليهم. وهم يفعلون ذلك من خلال العمل على التحكم في الروايات التي لدى الناس حول واقعهم المادي.‏


هذا هو السبب في أنه عندما يتحدث رومني وبلينكن مع بعضهما بعضا حول سبب غضب الناس من إسرائيل، فإنه لا يخطر ببالهما أبدًا مناقشة الكيفية التي تضرر بها صورة إسرائيل العامة بسبب أفعالها، أو اقتراح أنها يمكن أن تحسن تلك الصورة ببساطة عن طريق التوقف عن التصرف بطريقة وحشية. ‏


‏إن كل ما يتحدثون عنه هو "السردية" عما تفعله إسرائيل، وكيف أن الأشخاص الذين لديهم القدرة على مشاركة الأفكار والمعلومات مع بعضهم بعضا عبر الإنترنت يجعلون من السيطرة على هذه الرواية أكثر صعوبة.‏


‏وهكذا، بينما ينظر الناس العاديون إلى إراقة الدماء والرعب في غزة ويصرخون أن هذا يجب أن يتوقف بأعلى صوتنا، يَسمعنا حكامنا ويفكرون، "أوه لا، نحن في حاجة إلى إيجاد طريقة لجعلهم يتوقفون عن تصديق تلك الرواية وجعلهم يصدقون رواية أخرى".‏


‏هذا ما نراه مع كل المحاولات الرامية إلى قمع حرية التعبير، سواء في المظاهرات أو على الإنترنت. إنهم يفهمون أنهم إذا فقدوا السيطرة على السرد، فلن يتمكنوا أبدًا من نشر جيوشهم بعد الآن.‏
‏لذلك، من فضلكم لا ترتكبوا خطأ الاعتقاد بأن محاولاتكم لتعطيل سيطرتهم على السردية لا تعمل.

 

لا تدعوا أي أحد يخبركم بأن احتجاجاتكم لا تحدث فرقًا، أو أن خطابكم المعارض لا يشكل أي تهديد للأقوياء. لو أن ما تفعلونه لم يؤثر، لما كان مديرو الإمبراطورية يفقدون عقولهم الآن.‏

*كيتلين جونستون Caitlin Johnstone: صحفية أسترالية مستقلة ومدونة ومعلقة سياسية معروفة بتحليلها النقدي لوسائل الإعلام الرئيسية والسياسة الخارجية الأميركية. تكتب على موقعها الإلكتروني الخاص وتُنشر كتاباتها في وسائل الإعلام المختلفة، وتتشارك في كتابة أعمالها مع زوجها الأميركي، تيم فولي.


*نشر هذا المقال تحت عنوان: An Empire Fears Its Students

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

 

التضامن مع فلسطين في أميركا: من الاحتجاج إلى المقاومة‏