الجمباز اللغوي الإعلامي حول التجويع الإسرائيلي القسري لغزة ‏

‏فلسطينيون يبكون أقارب ذهبوا للحصول على المساعدات وقوبلوا بنيران إسرائيلية، 29 شباط (فبراير) 2024 - (أرشيفية)‏
‏فلسطينيون يبكون أقارب ذهبوا للحصول على المساعدات وقوبلوا بنيران إسرائيلية، 29 شباط (فبراير) 2024 - (أرشيفية)‏

‏روبن أندرسن‏ - (كومون دريمز) 24/3/2024


‏مع إثقال العناوين الرئيسية بالغموض اللفظي، أثار الرد على "مذبحة الدقيق" في غزة لحظة فظيعة أخرى من تسهيل الصحافة الغربية للإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في القطاع.

اضافة اعلان


                    *   *   *
في 29 شباط (فبراير)، ‏‏قتل أكثر من 100 فلسطيني وجرح مئات آخرون عندما فتح القناصة الإسرائيليون النار على أشخاص كانوا يقتربون من قافلة من الشاحنات التي تحمل إمدادات الطحين التي تشتد الحاجة إليها في غزة. وسرعان ما أطلِق على الهجوم الإسرائيلي اسم ‏‏"مذبحة الدقيق"‏‏.‏


وفي التغطية، كانت التقارير الإعلامية للمنافذ الإخبارية الرئيسية مثيرة للجدل، مشوشة، وغارقة في الاتهامات والتفاصيل المتضاربة التي ملأت فجوة الأخبار، حتى بينما قللت وسائل الإعلام من أهمية الظروف الخطيرة‏‏ التي صنعتها المجاعة التي دبرتها إسرائيل في قطاع غزة.

 

وبجعل عناوينها الرئيسية مغلفة بالتعتيم والتلاعب اللفظي، أثارت المذبحة لحظة فظيعة أخرى من سياق قيام وسائل الإعلام السائدة بتسهيل الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في غزة.‏


‏الجمباز اللغوي 

 

في يوم المذبحة، نشرت ‏‏صحيفة "‏‏نيويورك تايمز"، عدد‏‏ (24/2/29)‏‏ هذا الاختراع: 
‏"بينما يحتشد الجائعون حول قافلة، تدافع بالأجساد، إطلاق نار إسرائيلي، وحصيلة قاتلة.‏


‏وقد قوبل هذا العنوان بالسخرية والتسخيف بينما يتنقل بين المنصات المنصات عبر الإنترنت. ووصفت عسل راد ("إكس"/ "تويتر"، ‏‏3/1/24‏‏)، المؤلفة ‏‏ومديرة الأبحاث‏‏ في "المجلس الوطني الإيراني الأميركي"، هذه المادة بأنها "هايكو (1) تم اللجوء إليها لتجنب قول أن إسرائيل تذبح الفلسطينيين، وأنها تقوم بتجويعهم بشكل متعمد في غزة". 


وجاء في عنوان ‏‏آخر لصحيفة نيويورك "تايمز"‏ (24/2/29)‏‏: "وفيات سكان غزة المتعطشين للطعام تثير دعوات جديدة إلى وقف إطلاق النار". وأشار نعمة شيرازي، المضيف المشارك لبودكاست ‏‏Citations Need‏‏ (تويتر، ‏‏3/1/24‏‏)، إلى أن "‏‏صحيفة نيويورك تايمز‏‏ لا تستطيع أن تكتب عناوين واضحة عندما يتعلق الأمر بجرائم الحرب الإسرائيلية". وقدّم الشيرازي هذه المراجعة للعنوان: "إسرائيل تذبح الناس الذين يتضورون جوعًا بينما تواصل ارتكاب الإبادة الجماعية". ‏


‏وأشار البروفيسور ‏‏جيسون هيكِل‏‏ (تويتر، ‏‏24/2/29)‏‏، إلى جانب آلان ماكلويد من "‏‏مينت برس"‏‏ (24/2/29)‏‏، إلى استخدام المصطلح الجديد، "الوفيات المرتبطة بالمساعدات الغذائية"، عندما ظهر في عنوان ‏‏صحيفة "الغارديان البريطانية،‏‏ (24/2/29)‏‏: "بايدن يقول أن الوفيات المرتبطة بالمساعدات الغذائية في غزة تعقد محادثات وقف إطلاق النار".

 

ولاحظ ماكلويد: "وسائل الإعلام الغربية بأكملها تقريبًا تتظاهر بأنها لا تعرف من الذي نفذ للتو مذبحة في حق 100+ مدني يتضورون جوعًا". ‏


كان هذا الجمباز اللغوي -وهو طاعون منتشر منذ أمد طويل في تغطية وسائل الإعلام الغربية ‏‏لفلسطين‏‏ (FAIR.org، ‏‏8/22/23‏‏)- شائعا جدا في عناوين الأخبار والتقارير لدرجة أن الكاتبة كيتلين جونستون (‏‏كونسورتيوم نيوز، ‏‏3/1/24‏‏) جمعت قائمة به، مضيفة مصطلحات جديدة مثل، "حادث فوضوي" (‏‏سي إن‏‏ إن، ‏‏24/2/29)‏‏، و"تسليم مساعدات فوضوي يتحول إلى مميت" (‏‏الواشنطن بوست‏‏، 24/2/29)‏‏، إلى تلك التي سبق ذكرها. 


وقامت سناء سعيد، الناقدة الإعلامية ‏في قناة "الجزيرة"‏‏، بفك شيفرة النوع الأخير من البناء اللغوي لموقع "العربي الجديد" (24/2/29)‏‏، وقالت إن مثل هذه اللغة السلبية قد استخدمت "باستمرار لتنظيف العنف الذي تطلقه دولة قوية ضد سكان مدنيين".


مع دخول الإبادة الجماعية في غزة شهرها السادس، أصبح محللو وسائل الإعلام والمراسلون الاستقصائيون ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بارعين في التعرف إلى الالتواءات المؤيدة لإسرائيل وأنماط اللغة التي تبرر حربها على غزة. وأصبح هذا جانبا أساسيا في جهود فضح الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل.


"الفوضى تحكم في غزة" ‏

 


دخلت ‏مجلة "‏‏الإيكونوميست"‏‏ (‏‏2/29/24‏‏)، بتقريرها المعنون "مأساة جديدة تُظهر أن الفوضى تَحكمُ في غزة: إطلاق نار وتدافع يقتل 122 ويجرح المئات"، أسوأ دور مؤيد لإسرائيل، مع نشر تقارير يبدو أنها تلقي باللوم على الفلسطينيين في مقتلهم هم أنفسهم.

 

وبطريقة تكرر بطريقة ببغائية توجيهات الصحافة الإسرائيلية، ادعى المقال المذكور أن الفلسطينيين قُتلوا بسبب "الدوس" على بعضهم البعض أثناء "تدافعهم".‏


‏وكُتب المقال بأسلوب النثر الأدبي؛ فكتب المراسل (غير الموجود في مكان الحادث): "حطّ الموت على طريق ساحلي في غزة". ثم "حلت كارثة بقافلة مساعدات"، كما لو أن الكارثة حدثت فقط بسبب سوء الحظ.‏


ثم قدم الكاتب نبوءة: "كما هو الحال مع العديد من الأحداث في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس، فإن الحقائق مقدر لها أن تظل متنازعا عليها بشدة".

 

ويغلب أن تتحقق هذه النبوءة، خاصة عندما تتخلى وسائل الإعلام الكبرى عن مسؤوليتها المتعلقة بتقييم الادعاءات.‏


جدول زمني للإنكار المتبدل

 

وثق العديد من الكتاب والصحفيين الآخرين سلسلة التصريحات الإسرائيلية المتذبذبة التي تساعد في تفسير اللغة الملتوية في التقارير الإخبارية. وتعقَّب مراسل قناة "‏‏الجزيرة"،‏‏ ويليم ماركس (تويتر، 24/3/1‏‏)، جدولاً زمنيًا يرصد كيفية تغيير الجيش الإسرائيلي قصته على مدار اليوم الذي تلا المذبحة.‏


‏‏بدأ الجيش الإسرائيلي بالادعاء بأنه كان هناك دهس وتدافع، أدّيا إلى وقوع إصابات، حول شاحنة المساعدات. ثم قالوا أن الفلسطينيين الجائعين قاموا "بتهديد جنودهم" أو "ظهروا بطريقة تهديدية"، فأطلق الجيش الإسرائيلي النار عليهم.

 

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، ادعى مسؤولون إسرائيليون وقوع حادثين منفصلين، أحدهما تضمَّن الدوس بسبب التدافع، والآخر أدى إلى إطلاق النار. وبحلول نهاية اليوم، زعموا أنهم كانوا يقدمون الدعم لقافلة مساعدات إنسانية فقط، وأن الجيش لم يطلق أي أعيرة نارية على الإطلاق.‏


عندما تحققت ‏‏هيئة الإذاعة البريطانية (24/3/1)، من أن مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي احتوى على أربع فواصل غير مبررة في اللقطات، وبالتالي كان غير صالح، استمر المنفذ الإعلامي في استخدام صيغة المبني للمجهول، مشيرًا في العنوان الرئيسي إلى "غزيون قُتلوا حول قافلة للمساعدات".

 

ونقلت إحدى الجمل في المقال المفصل والمشوش عن الصحفي الفلسطيني محمود عوضية قوله: "أطلق الإسرائيليون النار عمدا على الرجال... (الذين) كانوا يحاولون الاقتراب من الشاحنات التي تحمل الطحين".

 

لكنّ المقال أثار في مكان سابق إشكالية حول مصداقية عوضية، عندما قام بتعريفه على أنه "صحفي في قناة ’‏‏الميادين‏‘‏. وهي محطة إخبارية مقرها لبنان، تتعاطف برامجها مع الجماعات التي تقاتل إسرائيل".‏


وسائل الإعلام المستقلة والدولية ‏

 

‏إذا قارنا منافذ الإعلام السائدة بوسائل الإعلام المستقلة، حيث تستند تقارير الأخيرة  إلى المصادر الميدانية، والجهات الفاعلة الإنسانية، وعمال الإغاثة، فإننا سنجد محتوى مختلفا تماما.‏


‏قال مراسل "‏‏الجزيرة"،‏‏ إسماعيل الغول (24/2/29)، الذي كان موجودًا في مسرح المجزرة، أنه "بعد فتح النار، تقدمت الدبابات الإسرائيلية ودهست العديد من جثث القتلى والمصابين. إنها مجزرة، بالإضافة إلى المجاعة التي تهدد المواطنين في غزة".‏


وأكد موظفو "الأورومتوسطي" (24/2/29) الموجودون في مكان الحادث أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على الفلسطينيين الذين يتضورون جوعًا. وتم تلخيص النتائج التي توصل إليها "الأورومتوسطي" في شريط فيديو نشرته "‏‏شبكة القدس الإخبارية‏"‏ الفلسطينية ونشره "مركز فلسطين للمعلومات" (‏‏24/3/4‏‏).‏


‏وذكر موقع "‏‏موندويس"‏‏ (‏‏24/3/4‏‏)، تفاصيل المذبحة من روايات شهود العيان. وروى أحد الناجين كيف أن نقطة تفتيش إسرائيلية "قسمت الحشد إلى قسمين"، ومنعت أولئك الذين عبروا نقطة التفتيش من العودة إلى الجانب الشمالي.

 

ثم فتح الجنود الإسرائيليون النار على الحشد. وزار مراقبون دوليون المصابين الناجين في مستشفى الشفاء، "مؤكدين أن غالبية الإصابات من مئات المصابين كانت ناجمة عن التعرض للذخيرة الحية".‏


في سياق المجاعة ‏

 

‏كما وضعت التقارير في الصحافة البديلة المجزرة في سياق المجاعة المتزايدة بسرعة في غزة.‏


‏وجاء في عنوان موقع "‏‏الانتفاضة الإلكترونية"‏‏ (‏‏24/2/29‏‏): "الفلسطينيون الذين يسعون للحصول على مساعدات غذائية يقتلون بينما تقوم إسرائيل بتجويع غزة". وقال المنفذ الإعلامي أن "المجاعة المدبرة ترسخت في غزة، حيث ‏‏يلجأ الناس إلى‏‏ أكل النباتات البرية ذات القيمة الغذائية المنخفضة وعلف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة".‏


وتضمن تقرير لموقع "‏‏ميدل إيست آي" (24/2/29) الحالة المزرية التي يواجهها الفلسطينيون حاليًا. وجاء فيه: "الكثير من سكان غزة على شفا المجاعة نتيجة للحصار الإسرائيلي، وفقًا للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى".‏


‏وفي يوم المجزرة، افتتح موقع "‏‏الديمقراطية الآن"!‏‏ (24/2/29) بثه ببيان واضح وفي السياق ذي الصلة: "إسرائيل تقتل 104 فلسطينيين كانوا ينتظرون المساعدات الغذائية، بينما يتهم خبير في الأمم المتحدة إسرائيل بتجويع القطاع".

 

وقال ضيف الحلقة الأول، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في الغذاء، مايكل فخري: "كل شخص في غزة جائع". واتهم إسرائيل بارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في التجويع المتعمد. وشدد على أن المجاعة في السياق الحديث هي كارثة من صنع الإنسان:‏


‏"في هذه المرحلة، تعوزني الكلمات لأتمكن من وصف رعب ما يحدث ومدى خسة الأعمال التي ارتكبتها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين".‏


‏ونشر موقع "كومون دريمز" (24/3/3) تقريرًا عن قيام إسرائيل بعرقلة وصول قوافل المساعدات، واستشهد بتقرير (اليونيسف) عن وفاة الأطفال الذين؛‏


‏"توفوا بسبب الجوع والجفاف في مستشفى في شمال ‏‏غزة‏‏ بينما تواصل القوات الإسرائيلية ‏‏عرقلة وصول‏‏ قوافل المساعدات ‏‏ومهاجمتها‏‏، مما يؤجج مشاعر اليأس في جميع أنحاء القطاع. الناس جائعون ومرهقون ومصدومون. الكثيرون يتشبثون بصعوبة بالحياة".‏


وخلص التقرير إلى أن "هذه الوفيات المأساوية والمروعة هي من صنع الإنسان، يمكن التنبؤ بها، ويمكن منع حدوثها تمامًا".‏


‏في الأيام التي سبقت المجزرة، كانت العديد من وسائل الإعلام توثق المجاعة المتزايدة التي تلوح في أفق غزة. وكانت هذه هي المواد التي استخدمتها وسائل الإعلام المستقلة لوضع المجزرة في سياقها.‏


على الناحية الأخرى، وضعت ‏‏صحيفة "نيويورك تايمز"‏‏ المذبحة في سياق مختلف تماما. تم الاستشهاد في مقال (24/3/2) بعنوان "القافلة الكارثية كانت جزءًا من جهد إسرائيلي جديد لجلب المزيد من المساعدات إلى غزة"، بتأكيد من "دبلوماسيين غربيين، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم".

 

وقال المقال أن منظمات الإغاثة الدولية "علقت عملياتها" بسبب "تصاعد الفوضى"، فضلاً عن رفض إسرائيل "إعطاء الضوء الأخضر لمرور شاحنات المساعدات".

 

وألقت الصحيفة باللوم على سكان غزة الذين يتضورون جوعا من خلال الادعاء بأن قوافل المساعدات نُهبت -إما على يد "المدنيين الذين يخشون المجاعة" أو من قبل "عصابات منظمة".‏


‏"كيف لا تكون هذه قصة أكبر"؟ ‏

 

‏كما ذكرت ‏‏منافذ "كومون دريمز‏‏" و‏‏"موندوويس‏‏"، لم تكن "مذبحة الدقيق" هي المرة الأولى التي يقتل فيها الجيش الإسرائيلي فلسطينيين يتضورون جوعا، ولن تكون الأخيرة.

 

وكما قال موقع ‏‏موندويس (24/3/4)، فإنه "في أقل من أسبوع، ارتكبت إسرائيل عدة مذابح ضد الجياع. في يوم الأحد، 3 آذار (مارس)، قصفت إسرائيل قافلة مساعدات، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص".‏


وأفادت "‏‏شبكة القدس الإخبارية" (24/3/2) بأن إسرائيل استهدفت المدنيين الجائعين مرة أخرى في شارع الرشيد شمال غزة أثناء انتظارهم للمساعدات الإنسانية. وأعادت ‏‏صحيفة "القدس" ‏‏(24/3/4) ‏‏نشر لقطات بثتها ‏‏قناة "الجزيرة"‏‏ التقطت اللحظات التي فتح فيها الجيش الإسرائيلي النار على سكان غزة الجائعين الآخرين، هذه المرة في "دوار الكويت"، بينما كانوا يبحثون عن المساعدات الغذائية.‏


‏‏تواصل ‏‏قناة "الجزيرة"‏‏ (24/3/6) توثيق عمليات قتل الفلسطينيين اليائسين للحصول على المساعدات عندما يتعرضون للنيران الإسرائيلية. وفي شريط فيديو أطول، يقول متحدث باسم منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن هذه الهجمات تنتهك أوامر محكمة العدل الدولية:‏


‏"إن فكرة أن هؤلاء الناس يُقتلون وهم يبحثون عن حصص ضئيلة من الغذاء هي شيء مروع، وهو تذكير بالسبب في أنه يجب أن يكون هناك إجراء دولي فوري لمنع وقوع المزيد من الفظائع الجماعية".‏


في أعقاب بث تقرير "‏‏الجزيرة"‏‏، أعربت عسل راد (إكس/ تويتر، ‏‏(24/3/6)‏‏) عن استيائها:‏
‏"وقعت الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين الذين ينتظرون، أو يحاولون الحصول على المساعدات مرارًا وتكرارًا هذا الأسبوع، ومع ذلك لم تكن هناك أي تغطية إعلامية (لهذه الهجمات) منذ المذبحة التي أودت بحياة أكثر من 100 شخص. إن إسرائيل تهاجم المدنيين وتتعمد تجويعهم. كيف لا تكون هذه قصة أكبر"؟‏

‏تطبيع المجاعة والمجازر ‏

 

لاحظت سناء سعيد (إكس/ ‏‏تويتر‏‏، ‏‏24/3/4‏‏):‏
‏"وإذن، فقط لكي أكون واضحة: تمامًا مثل الطريقة التي طبَّعت بها إسرائيل مهاجمة المستشفيات وتدميرها، وقبِلَها المجتمع الدولي، تقوم إسرائيل الآن بتطبيع إطلاق النار لقتل الأشخاص الذين يعانون من الجوع وهم يبحثون عن الطعام".‏


‏لقد فشلت وسائل الإعلام في إطلاع الرأي العام الأميركي على الظروف المروعة التي يعيشها المدنيون الذين يتضورون جوعا في غزة. وقد ألقت باللوم على الفلسطينيين في موتهم الخاص، بينما غطت على أعمال الجيش الإسرائيلي أثناء تنفيذه مجزرة. كما جردت الفلسطينيين من إنسانيتهم من خلال وصف الناس الذين يتضورون جوعا بأنهم غوغاء جامحون يدوسون بعضهم بعضًا.‏


‏باستذكار ما قاله باتريك لورانس (‏‏Floutist‏‏، 23/11/16) عن تشويه اللغة من أجل الدفاع عن عنف إسرائيل ضد الفلسطينيين: إنه يفسد خطابنا العام ومساحتنا العامة، وكل قدرتنا على التفكير بوضوح.

 

وهذا الفساد حاسم، بنفس أهمية القنابل الأميركية للإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد فلسطين؛ ومن دون هذه التحريفات اللفظية التي تبرر، وتشتت الانتباه، وتنكر، وتملأ مساحات وسائل الإعلام السائدة، لا يمكن تنفيذ الإبادة الجماعية.‏


*د. روبن أندرسن Robin Andersen: أستاذة دراسات الاتصال والإعلام في جامعة فوردهام. بالإضافة إلى ذلك، تدير برنامج الماجستير في الاتصالات العامة وبرنامج دراسات السلام والعدالة في جامعة فوردهام. 

 

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Media’s Linguistic Gymnastics Surrounding Israel’s Forced Starvation of Gaza

 

هامش المترجم:

 

  *الهايكو Haiku: كلمة هايكو هي اختصار للعبارة اليابانية "هايكاي نو كو" التي تعني "شعر خفيف". معظم ‏‏الهايكو هي قصائد بسيطة تتكون من ‏‏سبعة عشر‏‏ ‏‏مقطعًا‏‏‏، ‏‏تستحضر‏‏ تقليديًا ‏‏ صورا للعالم الطبيعي.‏ أو هي ‏قصيدة إنجليزية مكتوبة على شكل الهايكو.‏‏

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

 

جميعنا شركاء بالتجويع الجماعي في غزة