الحرب الأهلية السورية.. مد الرعب وجزره

سوريون فوق ركام منازلهم التي دمرتها الحرب الأهلية - (أرشيفية)
سوريون فوق ركام منازلهم التي دمرتها الحرب الأهلية - (أرشيفية)

تقرير خاص — (الإيكونوميست) 2014/4/19

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

حسب ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد فإن الحرب الأهلية السورية قد تضع أوزارها في وقت قريب. وبينما كان يتحدث في جامعة دمشق يوم 13 نيسان (أبريل) الحالي، أعلن أن الحرب التي يخوض غمارها جيشه "على الإرهاب" قد وصلت إلى نقطة انعطاف. وأوحى أنها ستكون هناك من الآن فصاعداً من الناحية الأساسية عملية تطهير وحصد. وفي الأثناء، يردد حلفاؤه أصداء هذه النظرة الوردية. وكان الحكم الذي صدر مؤخراً عن حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيعي الذي أرسل 5000 مقاتل من الحزب للقتال إلى جانب قوات الأسد، هو قوله: "لقد انتهى خطر سقوط النظام السوري."
على الأرض، تبدو الصورة أكثر ضبابية بكثير. وبدلاً من أن تعرض ميلاً لا يمكن قلب وجهته لصالح قوات النظام، تبدو جولات القتال الأخيرة وأنها قد عززت المناطق التي يسيطر عليها كل جانب. صحيح أن السيد الأسد يواجه تهديداً وشيكاً أقل لمعاقله، لكنه يظل يفتقر إلى القوى البشرية لبسط أي من مكاسبه وتوسيعها إلى بعد قصي. وفي الأثناء، تظل سورية مقسمة من الناحية الفعلية إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة ومجموعة من المعارضين. وفي غياب أي تدخل أكثر قدرة من جانب قوات خارجية، سيظل من الصعب رؤية أي حل عسكري مبكر للصراع.
كان رجال الأسد قد عززوا في الآونة الأخيرة من سيطرتهم على العاصمة، دمشق، وجعلوا من الربط الحيوي مع المناطق التي يسيطر عليها النظام أكثر أمناً. وقد عملت سيطرة قوات الحكومة على بلدة معلولة يوم 14 نيسان (أبريل) الحالي، وهي بلدة مسيحية بشكل رئيسي تقع إلى الشمال من دمشق والتي كانت يسيطر عليها الثوار منذ كانون الأول (ديسمبر)، على المزيد من تضييق الجيب المتبقي تحت سيطرة الثوار في محاذاة الحدود مع لبنان. كما أن مقاومة الثوار في حمص، ثالثة كبرى المدن السورية، أصبحت تحت خطر السحق على نحو مميت، ما يجلب إلى النهاية حصاراً مراً ودموياً دام عامين ودمر مركز البلدة.
مع ذلك، وبالرغم من الاقتتال الداخلي بين مجموعات الثوار، فإن معارضي النظام لم يتوقفوا عن الاستمرار في إزعاج وإقلاق العاصمة وغيرها من الجيوب الموالية للنظام. كما أنهم استطاعوا تحقيق مكاسبهم الخاصة في السيطرة على الأراضي في الأسابيع الأخيرة، فسيطروا على شريط ساحلي في أقصى الشمال الغربي بالقرب من مدينة اللاذقية التي تعد الموطن الأم لعائلة الأسد، بالإضافة إلى سيطرتهم على مساحات من الأراضي على طول حدود مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل في الجنوب الغربي.
بالإضافة إلى ذلك، ضيق الثوار الخناق أيضاً على ما تبقى من الأجزاء التي تسيطر عليها الحكومة في ثانية كبريات المدن السورية، حلب. واستطاع هجوم مضاد شنه الثوار في الأيام الأخيرة لأول مرة أن يقطع خط تموين رئيسي إلى داخل الجزء الغربي من المدينة. ووجدت الآلاف من القوات الحكومية وعشرات الآلاف من المواطنين الموالين أنفسهم وقد أصبحوا قيد الطوق.
بالإضافة إلى ذلك، تبدو قوات الثوار من الاتجاه السائد وأنها احتوت، أو على الأقل أزالت ما كان قد شكل تهديداً مقيماً من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش). وكانت هذه المجموعة الجهادية المتطرفة التي تأتمر بأمر عراقيين وتضم في الجزء الضخم منها مقاتلين أجانب، قد مددت نفوذها وسطوتها بسرعة إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار. وأفضت وحشيتها وأيديولوجيتها الإسلامية الجامحة إلى حدوث ردة فعل قومية سورية ارتدادية ضدها. ومنذ تفجر الاقتتال الداخلي المفتوح في كانون الثاني (يناير) الماضي، تم طرد مجموعة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام واضطرت إلى التراجع إلى أراضٍ جرداء في مدينة الرقة المركزية وما حولها. ويبدو أن جهود الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام للانتشار إما إلى المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي أو باتجاه بلدة البوكمال على الحدود مع العراق قد ردت على أعقابها. وهذا أحد الأسباب التي توضح السبب في شعور الثوار الآخرين بأنهم أصبحوا أكثر حرية في تأكيد ضغطهم على قوات الحكومة في حلب.
لا يشكل أي من هذه التطورات أخباراً جيدة بالنسبة للسوريين العاديين الذين يتوقون إلى رؤية الكابوس الذي يعيشونه وقد تلاشى. وبسبب احتراقها بالكلفة التي يرتبها إنجاز حتى تقدم ضئيل، تقوم قوات السيد الأسد بالاستخدام العشوائي للأسلحة الثقيلة، حيث يجري إلقاء صواريخ ومدفعية وبراميل ضخمة معبأة بالمسامير من الطائرات العمودية للمساعدة في إسكات مصادر نار الثوار. كما أنهم يحيلون الحياة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار إلى أماكن للبؤس المطبق، مما يولد فيضانات من المدنيين المرتعبين الهاربين.
في هذه المناخات، بدأ بعض الثوار في سورية في انتهاج مثال النظام في تعذيب وخطف وإعدام المعارضين لهم. كما أنهم شنوا هجمات عشوائية على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. ويوم 14 نيسان (أبريل) الحالي، سقطت أكثر من 30 قذيفة هاون كانت قد أطلقت من مناطق الثوار على ضاحية جرمانا الدمشقية الموالية لنظام الأسد، ما أفضى إلى مقتل خمسة أشخاص. يضاف إلى ذلك أن سيارات مفخخة يعدها الثوار لاستهداف الجنود النظاميين تصيب المدنيين بشكل محتم. وهناك سيارة مفخخة انفجرت في حمص يوم 9 نيسان (أبريل) الحالي، وتسببت في مقتل 25 شخصاً من كل شريحة وطيف.
بالرغم من فرض الأمم المتحدة في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي برنامجاً يهدف إلى تجريد السيد الأسد من أسلحته الكيميائية، والتي ذكر أنه قد تم تفكيك ثلثيها، تتحدث بعض التقارير عن أن القوات الحكومية ما تزال تستخدمها مرة أخرى. بل وأشار آخر تطور موثق إلى استخدام غاز الكلورين غير المحظور تقنياً بموجب المعاهدات الدولية. ويوم 11-12 نيسان (أبريل) تم استخدام هذا السلاح ضد قرية كفر زيتا التي يسيطر عليها الثوار، والتي تبعد نحو 200 كيلومتر (125 ميلاً) إلى الشمال من دمشق. وذكر أن عشرات من الأشخاص عانوا من أعراض التسمم، مما أثار الرعب على نطاق واسع. واتهمت الحكومة من جهتها الثوار باستخدام الغاز من أجل استجلاب التعاطف. لكن هذا الكلام يفشل في تفسير كيف أن الإعلام الحكومي استطاع التحذير من هجمات وشيكة بغاز الكلورين على قرى مجاورة.

اضافة اعلان

* نشرت هذه القراءة تحت عنوان:The Syrian Civil War: The ebb and flow of horror

[email protected]