الحرب الكيماوية في سورية.. خط أوباما الأحمر

جندي سوري يضع قناعاً واقياً من الغازات في متراسه - (أرشيفية)
جندي سوري يضع قناعاً واقياً من الغازات في متراسه - (أرشيفية)

ايكل كراولي - (مجلة تايم)
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
في غمرة تقارير مقلقة، تحدثت عن أن الرئيس السوري بشار الأسد ربما كان يعد العدة لاستخدام عناصر كيماوية ضد المعارضة المتمردة، تعيد إدارة أوباما التأكيد على موقفها المتمثل في أن الإقدام على خطوة من هذا القبيل يشكل "خطاً أحمر" لا يجرؤ الدكتاتور السوري على تجاوزه. وقال الرئيس أوباما في الأسبوع الماضي: "أريد اليوم أن أوضح للأسد، بما لا لبس فيه، ولأولئك الذين يأتمرون بأمره أن العالم يراقب. وأن استخدام الأسلحة الكيماوية غير مقبول كلية، ولن يكون مقبولاً. فإذا أقدمتم على ارتكاب هذا الخطأ المأساوي باستخدام هذه الأسلحة، فستكون ثمة تداعيات وستحاسبون". وأضافت وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون "إننا نخطط، بالتأكيد لاتخاذ إجراء ما".اضافة اعلان
ويبدو ذلك موقفاً لا نقاش حوله. إلا عندما نتأمل الذين قتلتهم قوات الأسد في الشهور التسعة عشر منذ بدء الانتفاضة السورية، ونجد الغالبية العظمى من أكثر من 40.000 شخص ماتوا في الصراع كانوا من المدنيين الأبرياء. وقد قصف رجاله بشكل عشوائي ضواحي سكنية، وعذبوا السجناء، وزعم أنهم أحرقوا أطفالا في أسرتهم، بل وحتى أحرقوا رجالا وهم أحياء. وكل ذلك تم من دون تجاوز أي خط أحمر.
وإذن، لماذا رسم خط أحمر للأسلحة الكيماوية؟ يشرح الناطق بلسان البيت الأبيض تومي فايتور بالقول "إن المجتمع الدولي حدد سلسلة معينة من القواعد والمعايير التي تحظر استخدام الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية". ويضيف: "إن موت المدنيين يتم بشكل عشوائي، كما أن المعاناة البشرية التي يتسببون بها (قوات النظام) مرعبة ورهيبة".
وهي كذلك بالتأكيد. ويعتقد أن لدى الأسد مخزوناً من غاز السارين على سبيل المثال، الذي يسبب هذياناً وتشنجاً ونوبات قيء قبل الموت. لكن الأسلحة التقليدية مرعبة هي الأخرى أيضاً، وتسبب المتفجرات بتر الأعضاء وتحدث حروقاً شديدة وانهياراً للرئتين. وبينما تشبه آثار الغاز السام غالباً بالتعذيب، فإن عدداً لا يحصى ولا يعد من السوريين قد تعرضوا للتعذيب، من نوع الضرب بالكيبلات والصدمات الكهربائية على الأعضاء الجنسية.
وكما يلاحظ فايتور، فإن القانون يتعامل مع الأسلحة الكيماوية على نحو مختلف. وكانت قد حظرت بعد الحرب العالمية الأولى بموجب بروتوكول جنيف (الذي وقعت عليه سورية)، ثم مرة أخرى بموجب معاهدة الأسلحة الكيماوية للعام 1993. (وسورية من بين ناد صغير من الدول التي لم تنضم لتلك المعاهدة) لكن وحشية الأسد انتهكت القانون الدولي عدة مرات، والأسلحة الكيماوية ليست مغيراً للعبة.
وهكذا، فإن الموضوع الحقيقي هنا ليس أخلاقياً ولا قانونياً. إنه نفسي - وتبعاً لذلك سياسي. ويناقش الأكاديميون السبب في أن الأسلحة الكيماوية تحمل صفة خاصة؛ ربما يتعلق الأمر بالتحول الجيني الخاص إلى سم، أو ربما عدم الإلفة المخيف مع آثارها، لكن الحقيقة هي أن استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية من شأنه توليد درجة من التحول والغضب، وهو ما يعطي الغرب التغطية السياسية المطلوبة من أجل التدخل المباشر. وكان الامين العام لحلف الناتو انديرس فوغ راسموسين قد قال للمراسلين الصحفيين مؤخراً: "إن الاستخدام الممكن للأسلحة الكيماوية سيكون غير مقبول مطلقاً لدى المجتمع الدولي بأسره".
ويستذكر فياتور من البيت الأبيض حتى صدام حسين الذي اعتبر استخدامه للغاز ضد الأكراد المبرر العقلاني الذي طالما تم تكراره لغزو العراق في العام 2003. ويضيف فياتور: "كان آخر زعيم فعل ذلك هو صدام حسين المنبوذ بوضوح في المجموعة الدولية... ما يزال باستطاعة الأسد استخدام بعض صمامات الخروج المتوفرة لديه. ولا أستطيع تخيل أي دولة ستساعده إن هو استخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه".
وثمة سبب معقول آخر لوضع هذا الخط الأحمر، والذي لا يشدد عليه البيت الابيض: الإرهاب. فالمعروف أن الاسلحة الكيماوية تحمل في اليد غالباً، وهي يمكن أن تعطي للإرهاب القدرة النظرية على قتل أعداد ضخمة من الناس في منطقة حضرية مكتظة. (اجتذبت تلك النقطة الاهتمام الخاص لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تردد أنه يفكر في توجيه ضربات ضد مخازن الأسلحة الكيماوية السورية). وحتى مع ذلك، فعندما نفث خمسة من أعضاء المجموعة اليابانية المتطرفة "اوم شتريكو" غاز السارين في محطة الأنفاق اليابانية في آذار (مارس) من العام 1995، كان إجمالي الوفيات الذي بلغ ثلاثة عشر، جزءاً صغيراً قياساً مع 190 شخصاً قتلوا في قطار الأنفاق في مدريد في العام 2006، حيث كانت الطريقة عتيقة الطراز باستخدام متفجرات شديدة.
ما لم ينفد ما لديه من أسلحة تقليدية، فإن الأسد سيرتكب حماقة باستدراج أميركا من خلال فتح مخازن الأسلحة الكيماوية لديه. وكان قد أمضى معظم العامين الماضيين وهو يلحق معاناة كبيرة بأفراد شعبه، وثمة سبب صغير للتفكير بأننا سنحاول التدخل - طالما ظلت ساديته من النوع التقليدي... من النوع الذي نستطيع تحمله.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
GAS MASK: Why Is Chemical Warfare Obama's 'Red Line' in Syria?