الدفاع الرقمي وضد المعلومات المضللة

رسم الفنان جوان وونغ لمجلة "فورين بوليسي" - (المصدر)
رسم الفنان جوان وونغ لمجلة "فورين بوليسي" - (المصدر)

توماس هندريك إلفيس* - (فورين بوليسي) 7/1/2022

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

اضافة اعلان

إلى الآن، لم تبدأ الدول الديمقراطية حتى في التصرف بجدية بشأن الهجمات التي تُشنها الحكومات الاستبدادية على البنية التحتية لمعلوماتها الخاصة: القرصنة، والتطفل على بيانات الأشخاص والمؤسسات، والمعلومات المضللة.

وقامت مجموعتا القرصنة الروسيتان نفسهما بقرصنة واختراق الكونغرس الأميركي، ووزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين، واللجنة الوطنية الديمقراطية، والبوندستاغ الألماني ومراكز الفكر الحزبية، ووزارتي الخارجية الدنماركية والإيطالية، والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، والعديد من الأهداف الأخرى.


إضافة إلى ذلك، شنت روسيا حملات تضليل للتأثير على الانتخابات والاستفتاءات لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وضد المرشحة الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمرشح للمستشارة الألمانية ووزيرة الخارجية الحالية آنالينا بربوك، والتصويت الهولندي على اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، إذا ذكرنا بعض الأمثلة البارزة فحسب.

كما غمرت المؤسسات الإعلامية الروسية الحكومية والحسابات المرتبطة بالدولة بالمعلومات المضللة وسائل التواصل الاجتماعي في الدول الغربية برهاب المثلية الجنسية، ومعاداة السامية، والمسلمين، والمهاجرين، والتطعيم، والاتجاهات الموالية للانفصاليين، والمناهضة لحلف شمال الأطلسي، والتي تعمل في مكافحة التكسير الهيدروليكي، والعديد من الأنواع الأخرى.

وما تزال هيئة المحلفين منخرطة في نقاش حول ما إذا كانت الجهود الروسية قد ساعدت على قلب الموازين في الانتخابات الرئاسية الأميركية للعام 2016. لكن ما هو مؤكد هو أن ثمة قوة أجنبية لعبت دورًا مهمًا في الانتخابات، وهو أمر لا تستطيع أي ديمقراطية السماح به.

تكمن المشكلة في أننا لم نتطرق إلى هذا ولم نتعامل معه باعتباره تهديدًا أوسع للديمقراطيات، متجاهلين أن مصادر القرصنة والتطفل على البيانات والمعلومات المضللة تقتصر على مجموعة صغيرة من الدول الاستبدادية، في المقام الأول روسيا والصين وإيران.


في معالجة هذا التهديد المعروف وغير الجديد بأي حال من الأحوال، تواجه معظم الديمقراطيات مشكلتين: أولاً، وجود بيروقراطية مجمدة ومنعزلة تفتقر إلى الاعتمادية المتبادلة والتعاون المتبادل بين التخصصات والوكالات.

وهنا تكمن الحاجة الملحة الأولى للتغيير. يستخدم الأعداء نواقل هجوم رقمية متعددة ويجمعونها بسهولة. ويجب على كل ديمقراطية أن تدرك ذلك وأن تنشئ وكالات تتبادل المعلومات والتقنيات والتي يمكنها معالجة المشكلة برمتها وتنسيق استجابة سريعة.


ثانيًا، ما تزال الجهود المبذولة القائمة وطنية بحتة، مع مشاركة فاترة للمعلومات عبر الحدود.

ومن الواضح أنه عندما يتم تعقب هجمات القرصنة وحملات المعلومات المضللة جميعها إلى المصادر القليلة نفسها، تحتاج الديمقراطيات إلى التعاون بدلاً من الوقوف بمفردها.

تتطلب استراتيجيات التعامل مع التهديدات العابرة للحدود تعاونًا جادًا عبر الحدود بين الديمقراطيات. وعندما يتم تحديد محاولة قرصنة أو حملة تضليل، يجب أن يتم إعلام الديمقراطيات الأخرى وتكوين مجموعة معلومات مشتركة -ويفضل أن تكون هناك استجابة مشتركة.

وتعاني المؤسسات الديمقراطية الأساسية متعددة الأطراف اليوم، مثل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، من تفويض مقيد معيق وتفتقر إلى وجود سياسات متماسكة. ونتيجة لذلك، لا تستطيع أن تفعل سوى الحد الأدنى فحسب.

وعلاوة على ذلك، يجب أن يكون الدفاع الرقمي متعدد الأطراف مستنداً إلى القيم بشكل أصيل. وعلى عكس "الناتو" والاتحاد الأوروبي، ينبغي أن يأتي مع آلية صارمة بحيث تفقد الدول التي تتراجع عن الديمقراطية مظلة أمنها الرقمي.
هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا بها مواجهة محاولات تقويض ما نجله ونعتز به.

  • توماس هندريك إلفيس Toomas Hendrik Ilves: الرئيس السابق لإستونيا.
    *نشرت هذه المداخلة تحت عنوان: Digital and Disinformation Defense

اقرأ المزيد:

ابنوا تحالفا من الديمقراطيات

ألغوا أنظمة الحزبين

دمروا رأسمالية المراقبة

10 أفكار لإصلاح الديمقراطية .. (3-1)

لتأمين الديمقراطية، واجهوا الماضي

أوقفوا إطلاق النار في حروب الثقافة

أقدم سؤال في السياسة

افضحوا الخونة

أوقفوا الشركات التي تمكن الطغيان

الدفاع الرقمي وضد المعلومات المضللة