السوريون سيكونون أفضل حالا بلا قادة فرق المشجعين

متظاهرون يطالبون بوقف المذبحة في سورية - (أرشيفية)
متظاهرون يطالبون بوقف المذبحة في سورية - (أرشيفية)

جيمس هاركين - (الغارديان) 20/11/2012

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

 

بعد أن أمضت عاماً وهي تحاول تأطير مجموعة المعارضة السورية المفضلة لديها، المجلس الوطني السوري، في شكل حكومة في المنفى، تخلت الولايات المتحدة وغيرها من البلدان الغربية راهناً عن تلك المحاولات، وجمعت معاً الائتلاف الوطني للثورة وقوات المعارضة الذي يبدو غير عملي. وعلى الرغم من أنه لم يمض على عمره الكثير، وبحماسة تلميذ المدرسة وتسرعه غير المناسب، أقدمت فرنسا وبريطانيا على الاعتراف بالائتلاف "ممثلاً شرعياً ووحيداً" للشعب السوري.
وإذن، هل ستكون المساعدات العسكرية الكبيرة قادمة على الطريق؟ لعل الافتراض العام هو أن الثوار لا بد وأنهم يسبحون أصلاً في بحر أسلحة ذات مستوى عالٍ أرسلها لهم داعموهم الأثرياء في الدول الخليجية تحت إشراف وكالة الاستخبارات الأميركية (السي آي إيه). ومع ذلك، فإن قلة من الصحفيين والمقاتلين يدّعون بأنهم شاهدوها. وعندما اتصلت به بينما كان مختبئاً في مخيم للاجئين يحظى بالحماية التركية، كان قائد المجلس العسكري في الجيش السوري الحر، مصطفى الشيخ، واضحاً. وقال: "إن المجموعة الدولية تريد سورية من أجل استقرار النظام الدولي. وهم لا يقدمون لنا أي دعم. إن الدعم الذي يقدمونه لنا فاسد وليس جديراً بالاحتفاظ فيه. وما يعطوننا إياه ليس كبيراً بشكل كافٍ لتحرير مدينة واحدة وحسب، ناهيك عن البلد ككل".
وفي الأثناء، لا يتوافر ثوار سورية المسلحون على الوقت لممارسة السياسة، لكن حكمهم يكون أحياناً أكثر حدة من حكم ممثليهم السياسيين المزعومين. ويوم 19 تموز (يوليو) الماضي، وهو نفس اليوم الذي انتقل فيه الجيش السوري الحر من تطويق البلدات والقرى إلى شن هجومه على حلب، قابلت قائد المجلس العسكري في المحافظة، عبد الجبار العقيدي. وعلى غير عادة رجل يقود هجوماً مسلحاً على أكبر مدينة سورية، كان في بلدة حدودية في شمالي سورية يحاول يائساً توفير مصدر لبعض الذخيرة. وقال: "ببساطة، نحن لا نتوافر على ما يكفي من الأسلحة، وأنا أرفض إرسال رجالي في مهمة انتحارية"، مضيفاً أنه لم يكن لدى رجاله ما يكفي من العيارت النارية لمدة شهرين. ثم، وكما يحب السوريون، خلص إلى استخدام المجاز. وقال: "الأمر مثل إعطاء الأكسجين لمريض. وهم يعطوننا ما يكفي من الأسلحة لإبقائنا على قيد الحياة وحسب؛ ما يكفي لمهاجمة النظام دون القدرة على احتواء رد الفعل الذي قد يكون عنيفاً. إنهم (دول الخليج) يريدون قتل الدولة السورية ولا يريدون قتل النظام. وتكون النتيجة هي إضعاف النظام فقط، وهو ما يعطي الساسة فضاءً أكثر للتفاوض". وبعد ثلاثة شهور، وتماماً كما تنبأ، نفدت الأسلحة إلى حد كبير من بين أيدي العقيدي ورجاله، وسط مأزق يجعل من حلب تبدو أكثر شبهاً بحمص المدمرة.
والنتيجة لغز ما تزال بعض القطع فيه مفقودة. فالرجال المسلحون مثيرون للسخط قليلاً، لكنهم ينطوون على فكرة. إن سورية بعيدة جداً عن أن تكون مثل أفغانستان في الحقبة السوفياتية، كما أن ثوارها بعيدون جداً عن أن يكونوا المجاهدين الجدد، الذين ينجحون في الحصول على ذخائر أجنبية. ومنذ أن جعل والد بشار، حافظ الأسد، من سورية حجر زاوية للاستقرار الإقليمي، كان لأميركا والغرب استخداماتهما للنظام البعثي؛ وقد شهدت الأعوام الأولى "للحرب على الإرهاب" تجدداً للاستفادة من سورية عندما تسلمت المشتبه بانتمائهم لتنظيم "القاعدة" من وكالة الاستخبارات الأميركية (السي آي إيه)، ورتبت لغاية استنطاقهم القوي.
وفي الأثناء، لا يوجد شك في أن جماعة الإخوان المسلمين يستخدمون اتصالاتهم في تركيا ودول الخليج للحصول على أسلحة ومعلومات استخباراتية لصالح كتائب الثوار التابعة لها والمفضلة لديها. لكن، وعلى الرغم من كل الخطاب السياسي من تركيا والعربية السعودية وقطر، فإن ما يخيف هو الافتقار إلى السلاح الثقيل ذي التقنية العالية. وفي الثمانينيات (من القرن الماضي)، كان المجاهدون المعادون للشيوعية يتلقون في الحال إمدادات من المعدات الأكثر تطوراً والتي أمكن شراؤها من جانب دول الخليج وأميركا؛ وكانت صواريخ "ستينغر" أرض-جو وفيرة جداً في أفغانستان، لدرجة أن "السي آي إيه" أمضت عقوداَ بعد ذلك في محاولتها استعادة تلك الصواريخ. وعلى العكس من ذلك، كان بعض الثوار الذين قابلتهم في شمالي سورية ما يزالون يطلقون النار على الطائرات العمودية (السورية) بواسطة بنادق "الكلاشينكوف" -أو يضربون من جانب حرس الحدود الأتراك لمحاولتهم تهريب مناظير الرؤية الليلية.
والحقيقة أن أميركا، مع ضعف سلطتها بسبب الحرب في العراق ونرفزتها من النزعة الإسلامية الراديكالية، أصبحت لا تملك بالفعل أي مفتاح لإرشادها حول ما ينبغي أن تفعله في سورية -وهي تعول بشكل أكثر رسوخاً من قبل على الحلفاء الإقليميين للعمل بالنيابة عنها. وفي الأثناء، يبدي وكلاؤها الباقون في الشرق الأوسط، دول الخليج السنية، حرصاً على رفض المؤسسات العلمانية في سورية، لكن اهتمامهم الرئيس يبقى النفوذ وتفادي الإصابة بالعدوى. وفي منطقة تمر ببداية عملية تغيير تاريخية، قد تزعزع "ضربة ارتدادية" من سورية أنظمتهم الأوتوقراطية. ولا يكمن هدفهم الرئيس في الإطاحة بنظام الأسد، بقدر ما هو خوض السباق نحو موقع إقليمي -وإسدال غطاء على الربيع العربي.
ومن المؤكد أن وزارة الخارجية (الأميركية) والآخرين على حق في الاعتقاد بأن المعارضة السورية تحتاج إلى منبر سياسيي أكثر قوة وحزماً. لكن هذا المنبر يجب أن يأتي من داخل البلد، شرط أن لا يكون ذلك في مقابل دعم دولي فاتر. ويوافق السوريون، من كل أطراف الطيف السياسي، على ما هو أكثر مما يعتقدون. ومن المدهش، مثلاً، رؤية كم مؤسسة إدارية ما تزال تعمل في مناطق تخضع لسيطرة الثوار. وثمة شيء آخر يتفق عليه معظم السوريين، وهو أن بلدهم يميل لأن يكون هدفا للمصالح الوطنية للبلدان الأخرى. فإذا أدرك السوريون راهناً أنهم وحدهم، وأن قادتهم الهتافين والمصفقين في دول الخليج إنما يلعبون بثورتهم الأصيلة، فإن أهدافهم قد تستغرق وقتاً أطول لتتحقق، وسيكون عليها أن تكون أقل طموحاً من الناحية العسكرية -لكنهم من الأكثر ترجيحاً أنهم سينجحون على المدى البعيد.

اضافة اعلان


*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Syrians may be better off without cheerleaders

[email protected]