الكيان للمرة الأولى أمام هيئة قانونية دولية بتهمة جسيمة

"الغد" تنشر الترجمة الكاملة لقرار "العدل الدولية"

محكمة العدل الدولية
محكمة العدل الدولية

مقدمة المترجم



في يوم الجمعة، 26 كانون الثاني (يناير)، وجدت "محكمة العدل الدولية" في لاهاي -أحد الأذرع الستة الرئيسية للأمم المتحدة- أن على إسرائيل اتخاذ إجراءات لمنع أعمال الإبادة الجماعية التي ترتكبها قواتها في غزة؛ و"منع ومعاقبة" التحريض على الإبادة الجماعية؛ وضمان زيادة المساعدات الإنسانية لغزة، من بين أمور أخرى. ولم يصل قرار المحكمة إلى حد إدانة الكيان الصهيوني بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وقد يستغرق إصدار مثل هذا القرار سنوات؛ كما أنها لم تصدر أمرًا بوقف فوري لإطلاق النار كما طلبت المدعية، جنوب أفريقيا. لكن المحكمة رأت أن هناك سببًا للقلق الكبير بشأن الأعمال العسكرية للكيان في غزة، وفي تصريحات قادته التي تحرض على الإبادة. ووجدت المحكمة أن هناك "على الأقل بعض الأفعال وأوجه القصور التي ادعت جنوب أفريقيا بأن إسرائيل ارتكبتها في غزة، والتي يبدو أنها يمكن أن تندرج ضمن أحكام اتفاقية (الإبادة الجماعية)".

اضافة اعلان


بطبيعة الحال، تسبب امتناع المحكمة عن إصدار أمر بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة بخيبة أمل للفلسطينيين، ومناصري القضية الفلسطينية، وهو شيء مهم حتى مع أن المحكمة لا تمتلك أدوات للتنفيذ. لكن آخرين ركزوا على القيمة الرمزية الكبيرة لهذا الحكم. وكان عرض قضية ضد الكيان، لأول مرة في تاريخه، أمام هيئة قانونية دولية بتهمة جسيمة مثل الإبادة الجماعية، حدثا مهما في حد ذاته.

 

والأهم هو أن المحكمة وجدت أن الكيان، "الدولة" التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية لحماية أولئك الذين تعرضوا لأهوال الهولوكوست، موضوع لادعاءات معقولة بأنها تنتهك اتفاقية الإبادة الجماعية، وهي الاتفاقية التي تم إنشاؤها، إلى حد كبير، لأغراض إدانة ومحاولة منع حدوث إبادة جماعية مثل الهولوكوست مرة أخرى.


ومن المهم أيضًا أن قرارات المحكمة اعترفت بأن الفلسطينيين هم مجموعة محمية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، وأنهم يشكلون في غزة جزءًا كبيرًا من هذه المجموعة المحمية. وبذلك، يمكن أن تمثل الأفعال التي يرتكبها الكيان ضدهم انتهاكًا لاتفاقية الإبادة الجماعية. كما استدلت على "نية الإبادة" بفحص الأدلة الظرفية، مثل الإجراءات التي يتخذها الكيان لجعل حياة الفلسطينيين غير صالحة للعيش في غزة، بالإضافة إلى تصريحات مسؤوليه الحاقدة التي دلت على احتمال وجود نية الإبادة.


في مقابلة مع أونا هاثاواي، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة ييل ومديرة مركز التحديات القانونية العالمية التابع للكلية، تلفت هاثاوي إلى أن "إقرار المحكمة بوجود ادعاءات معقولة بأن إسرائيل تنتهك اتفاقية الإبادة الجماعية، بالطريقة التي تشن بها هذه الحرب على غزة، يجب أن يكون له تأثير خطير على الدول التي تدعم إسرائيل في هذه الحرب.

 

وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة، التي تقدم المساعدة العسكرية. وقد يدفع القرار هذه الدول إلى طرح سؤال حول ما إذا كانوا ينتهكون هم أيضًا التزاماتهم القانونية من خلال الاستمرار في دعم إسرائيل بالمساعدة العسكرية.

 

ولذلك، حتى لو كانت إسرائيل مصممة على تجاهل هذا القرار، فمن الممكن أن يكون لهذا القرار تأثير كبير على إسرائيل، اعتمادًا على كيفية استجابة الدول الأخرى له".


سوف يستمر القرار في إثارة الجدل واستدراج القراءات من حيث الكاسبين والخاسرين. وسوف تكشف الأيام عن التداعيات العملية لوقوف الكيان متهمًا بالإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، على الكيان وعلى مسيرة التحرر الفلسطينية. لكنّ القرار سيظل وثيقة رسمية مهمة ضُمت إلى ملفات القضايا العالمية الكبرى في هيئة تابعة للأمم المتحدة.

 

وبالنظر إلى أهمية القرار، ننشر فيما يلي الترجمة العربية لكامل وثيقة حيثيات وأوامر "محكمة العدل الدولية" في قضية ارتكاب الكيان الصهيوني إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. والوثيقة منشورة بالإنجليزية والفرنسية على موقع المحكمة الإلكتروني، لكننا نتيحها بالعربية للمهتمين بمعرفة التفاصيل.

 


أمر 26 كانون الثاني (يناير) 2024
تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة
(جنوب أفريقيا ضد إسرائيل)
المحتويات
التسلسل الزمني للإجراءات
I. المقدمة 
II. الاختصاص القضائي
1. ملاحظات أولية
2. وجود نزاع يتعلق بتفسير، أو تطبيق أو تنفيذ اتفاقية الإبادة الجماعية
3. الاستنتاج بشأن الاختصاص الظاهر
III. موقف جنوب أفريقيا
IV. الحقوق المطلوب حمايتها والصلة بين هذه الحقوق والإجراءات المطلوبة
V. خطر وقوع الضرر الذي لا يمكن إصلاحه وشرط الاستعجال
VI. الاستنتاج والتدابير التي يتعين اعتمادها
*  *  *
محكمة العدل الدولية
العام 2024
26 كانون الثاني (يناير) 2024
القائمة العامة رقم 192
تطبيق اتفاقية الوقاية من، والمعاقبة على، جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة
(جنوب أفريقيا ضد إسرائيل)
طلب الأمر باتخاذ تدابير احترازية
الأمر
الحضور: الرئيس دونوغو؛ نائب الرئيس جيورجيان؛ القضاة تومكا، أبراهام، بنونة، يوسف، شوي، سيبوتندي، بهانداري، روبنسون، سلام، إيواساوا، نولتي، تشارلزورث، برانت؛ القاضيان الخاصان باراك وموسينيكي؛
رئيس قلم المحكمة غواتييه.
إن محكمة العدل الدولية، المشكّلة على النحو الوارد أعلاه،
وبعد المداولة،
مع مراعاة المادتين 41 و48 من النظام الأساسي للمحكمة والمواد 73 و74 و75 من لائحة المحكمة،


تصدر الأمر التالي:
1 - في 29 كانون الأول (ديسمبر) 2023، قدمت جمهورية جنوب أفريقيا (المشار إليها فيما بعد بـ"جنوب أفريقيا") في قلم المحكمة طلبًا لإقامة دعوى ضد دولة إسرائيل (المشار إليها فيما بعد بـ"إسرائيل") بشأن انتهاكات مزعومة في قطاع غزة للالتزامات بموجب "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" (المشار إليها فيما بعد بـ"اتفاقية الإبادة الجماعية" أو "الاتفاقية").


2 - في نهاية طلبها، تطلب جنوب أفريقيا من المحكمة، بكل احترام، أن تحكم وتعلن:
(1) أن على كل من جمهورية جنوب أفريقيا ودولة إسرائيل واجب التصرف وفقًا لالتزاماتهما بموجب "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"، فيما يتعلق بأفراد المجموعة الفلسطينية، واتخاذ جميع التدابير المعقولة في حدود سلطتهما لمنع الإبادة الجماعية؛ و


(2) أن دولة إسرائيل:
(أ) انتهكت وما تزال تنتهك التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، ولا سيما الالتزامات المنصوص عليها بموجب المادة الأولى، مقروءة بالاقتران مع المادة الثانية، والمواد 3 (أ)، 3 (ب)، 3 (ج)، 3 (د)، 3 (هـ)، والمواد الرابعة، والخامسة والسادسة؛


(ب) يجب أن تتوقف فوراً عن أي أعمال وتدابير تنتهك تلك الالتزامات، بما في ذلك تلك الأفعال أو التدابير التي من شأنها أن تقتل الفلسطينيين أو تستمر في قتلهم، أو تتسبب أو تستمر في التسبب في أذى جسدي أو عقلي خطير للفلسطينيين أو تعمُّد إلحاق الأذى بمجموعتهم، أو الاستمرار في فرض ظروف معيشية على مجموعتهم تهدف إلى تدميرها المادي كليا أو جزئيا، والاحترام الكامل لالتزاماتها بموجب "اتفاقية الإبادة الجماعية"، ولا سيما الالتزامات المنصوص عليها في المواد الأولى، 3 (أ)، 3 (ب)، 3 (ج)، 3 (د)، 3 (هـ)، والمواد الرابعة، الخامسة والسادسة؛


(ج) يجب أن تتأكد من أن الأشخاص الذين يرتكبون الإبادة الجماعية، والذين يتآمرون لارتكاب الإبادة الجماعية، والذين يحرضون بشكل مباشر وعلني على الإبادة الجماعية، ويحاولون ارتكاب الإبادة الجماعية والمتواطئون في الإبادة الجماعية خلافًا للمواد الأولى، 3 (أ)، 3 (ب)، 3 (ج)، 3 (د) 3 (هـ) سيعاقبون من قبل محكمة وطنية أو دولية مختصة، وفقًا لما تفتضيه المواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة؛


(د) تحقيقًا لهذه الغاية وتعزيزًا لتلك الالتزامات الناشئة بموجب المواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة، يجب أن تقوم بجمع الأدلة وحفظها، وأن تضمن وتسمح و/أو ألا تمنع بشكل مباشر أو غير مباشر جمع وحفظ الأدلة المتعلقة بأعمال الإبادة الجماعية المرتكبة ضد الفلسطينيين في غزة، بما في ذلك أعضاء المجموعة الذين تعرضوا للنزوح من غزة؛


(هـ) يجب أن تطبق التزامات التعويض لصالح الضحايا الفلسطينيين، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، السماح بالعودة الآمنة والكريمة للفلسطينيين المهجرين قسراً و/أو المختطفين إلى منازلهم، واحترام حقوقهم الإنسانية والحماية الكاملة من المزيد من التمييز والاضطهاد، وغيرها من الأعمال ذات الصلة، والتكفل بإعادة إعمار ما دمرته في غزة، بما يتفق مع الالتزام بمنع الإبادة الجماعية بموجب المادة الأولى؛ و،


(و) يجب أن تقدِّم تأكيدات وضمانات بعدم تكرار انتهاكات "اتفاقية الإبادة الجماعية"، ولا سيما الالتزامات المنصوص عليها بموجب المواد الأولى، 3 (أ)، 3 (ب)، 3 (ج)، 3 (د)، 3 (هـ) والرابعة والخامسة والسادسة".


3 - في طلبها، تسعى جنوب أفريقيا إلى إثبات اختصاص المحكمة تأسيسًا على الفقرة الأولى من المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة وعلى المادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية.


4 - تضمن الطلب طلبًا للإشارة إلى التدابير الاحترازية المقدمة بالإشارة إلى المادة 41 من النظام الأساسي والمواد 73 و74 و75 من لائحة المحكمة.


5 - في نهاية طلبها، طلبت جنوب أفريقيا من المحكمة تضمين التدابير الاحترازية التالية:
"(1) على دولة إسرائيل أن تعلق على الفور عملياتها العسكرية في غزة وضدها.
(2) سوف تضمن دولة إسرائيل أن أي وحدات مسلحة عسكرية أو غير نظامية قد يتم توجيهها، أو دعمها أو التأثير عليها من قبلها، وكذلك أي منظمات وأشخاص قد يخضعون لسيطرتها أو توجيهها أو نفوذها، لن تتخذ أي خطوات لتعزيز العمليات العسكرية المشار إليها في النقطة (أولاً) أعلاه.


(3) سوف تتخذ كل من جمهورية جنوب أفريقيا ودولة إسرائيل، وفقًا لالتزاماتهما بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني، جميع التدابير المعقولة التي في حدود سلطتهما من أجل منع الإبادة الجماعية.


(4) ستقوم دولة إسرائيل، وفقًا لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني كمجموعة محمية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، الكف عن ارتكاب أي وجميع الأفعال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من "الاتفاقية"، وعلى وجه الخصوص:


(أ) قتل أعضاء المجموعة؛
(ب) التسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير لأعضاء المجموعة؛
(ج) فرض ظروف معيشية على الجماعة عمداً يقصد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً؛ و،
(د) فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل المجموعة.
(5) على دولة إسرائيل، عملاً بالنقطة (4) (ج) أعلاه، فيما يتعلق بالفلسطينيين، التوقف عن اتخاذ جميع التدابير في حدود سلطتها، بما في ذلك إلغاء الأوامر ذات الصلة والقيود و/أو الحظر لمنع:
(أ) طردهم وتشريدهم قسراً من منازلهم؛
(ب) الحرمان من:
(i) الحصول على الغذاء والماء الكافي؛
(ii) الحصول على المساعدة الإنسانية، بما في ذلك الحصول على الوقود الكافي، والمأوى، والملابس، والنظافة الصحية والصرف الصحي؛
(iii) الإمدادات والمساعدة الطبية؛ و،
(ج) تدمير الحياة الفلسطينية في غزة.


(6) سوف تضمن دولة إسرائيل، فيما يتعلق بالفلسطينيين، أن جيشها، وكذلك أي وحدات مسلحة غير نظامية أو أفراد قد يتم توجيههم، أو دعمهم أو التأثير عليهم بأي شكل آخر من قبلها، وكذلك أي منظمات وأشخاص قد يخضعون لسيطرتها، أو توجيهها أو تأثيرها، لا يرتكبون أي أفعال موصوفة في (4) و(5) أعلاه، أو يشاركون في التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية، أو التآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، أو محاولة ارتكاب الإبادة الجماعية، أو التواطؤ في الإبادة الجماعية، وبقدر ما وأثناء قيامهم بذلك، أن يتم اتخاذ الخطوات اللازمة لمعاقبتهم وفقًا للمواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.


(7) تتخذ دولة إسرائيل تدابير فعالة لمنع تدمير الأدلة المتعلقة بالادعاءات بارتكاب أفعال ضمن نطاق المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وضمان الحفاظ عليها؛ وتحقيقًا لهذه الغاية، لن تعمل دولة إسرائيل على منع أو تقييد وصول بعثات تقصي الحقائق، والانتدابات الدولية والهيئات الأخرى إلى غزة للمساعدة على ضمان الحفاظ على الأدلة المذكورة والاحتفاظ بها.


(8) على دولة إسرائيل أن تقدم تقريرًا إلى المحكمة عن جميع التدابير المتخذة لتنفيذ هذا الأمر خلال أسبوع واحد، اعتبارًا من تاريخ صدور هذا الأمر، وبعد ذلك على فترات منتظمة كما تأمر المحكمة، حتى يتم إصدار قرار نهائي في القضية.


(9) سوف تمتنع دولة إسرائيل عن اتخاذ أي إجراء وأن تضمن عدم اتخاذ أي إجراء قد يؤدي إلى تفاقم النزاع المعروض على المحكمة أو إطالة أمده أو يجعل حله أكثر صعوبة.


6 - أرسل نائب المسجل على الفور إلى حكومة إسرائيل "الطلب" الذي يتضمن "طلب الإشارة إلى التدابير الاحترازية، وفقًا للفقرة 2 من المادة 40 من النظام الأساسي للمحكمة، والفقرة 2 من المادة 73 من لائحة المحكمة. كما أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم جنوب أفريقيا "الطلب" و"طلب الإشارة إلى التدابير الاحترازية".
7 - في انتظار الإخطار المنصوص عليه في الفقرة 3 من المادة 40 من النظام الأساسي للمحكمة، أبلغ نائب المسجل جميع الدول التي يحق لها المثول أمام المحكمة بإيداع "الطلب" و"طلب الإشارة إلى التدابير الاحترازية" بواسطة رسالة بتاريخ 3 كانون الثاني (يناير) 2024.


8 - وبما أن المحكمة لم تضم إلى هيئة المحكمة أي قاض من جنسية أي من الطرفين، فقد شرع كل طرف في ممارسة الحق الذي تمنحه له المادة 31 من النظام الأساسي للمحكمة لاختيار قاض خاص للنظر في القضية. واختارت جنوب أفريقيا السيد ديكغانغ إيرنست موسينيكي، واختارت إسرائيل السيد أهارون باراك.


9 - بموجب رسائل مؤرخة بتاريخ 29 كانون الأول (ديسمبر) 2023، أبلغ نائب المسجل الأطراف أنه وفقًا للفقرة 3 من المادة 74 من لوائحها، حددت المحكمة يومي 11 و12 كانون الثاني (يناير) 2024 موعدًا للإجراءات الشفهية بشأن طلب الحصول على موافقة المحكمة على الإشارة إلى التدابير الاحترازية.


10 - في جلسات الاستماع العلنية، قُدمت ملاحظات شفوية بشأن طلب الإشارة بتدابير مؤقتة من جانب:
نيابة عن جنوب أفريقيا:
سعادة السيد فوزيموزي مادونسيلا،
سعادة السيد رونالد لامولا، 
السيدة عديلة هاشم،
السيد تمبيكا نجكوكايتوبي،
السيد جون دوغارد،
السيد ماكس دو بليسيس،
السيدة بلين ني غرالاي،
السيد فوغان لوي.
نيابة عن إسرائيل:
السيد تاي بيكر،
السيد مالكولم شو،
السيدة غاليت راغوان،
السيد أومري سيندر،
السيد كريستوفر ستيكر،
السيد جلعاد نعوم.
11 - وفي نهاية ملاحظاتها الشفوية، طلبت جنوب أفريقيا من المحكمة الإشارة باتخاذ التدابير الاحترازية التالية:


"(1) يجب على دولة إسرائيل أن تعلق فوراً عملياتها العسكرية في غزة وضدها.
(2) ستضمن دولة إسرائيل أن أي وحدات مسلحة عسكرية أو غير نظامية قد توجهها أو تدعمها أو تؤثر عليها، وكذلك أي منظمات وأشخاص قد يخضعون لسيطرتها أو توجيهها أو نفوذها، لن تتخذ أي خطوات إضافية لمواصلة العمليات العسكرية المشار إليها في النقطة (1) أعلاه.


(3) ستتخذ كل من جمهورية جنوب أفريقيا ودولة إسرائيل، وفقا لالتزاماتهما بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني، جميع التدابير المعقولة التي في حدود سلطتهما من أجل منع الإبادة الجماعية.


(4) ستقوم دولة إسرائيل، وفقًا لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني كمجموعة محمية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، الكف عن ارتكاب أي وجميع الأفعال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من "الاتفاقية"، وعلى وجه الخصوص:


(أ) قتل أعضاء المجموعة؛
(ب) التسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير لأعضاء المجموعة؛
(ج) فرض ظروف معيشية على الجماعة عمداً يقصد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً؛ و،
(د) فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل المجموعة.


(5) على دولة إسرائيل، عملاً بالنقطة (4) (ج) أعلاه، فيما يتعلق بالفلسطينيين، التوقف عن اتخاذ جميع التدابير في حدود سلطتها، بما في ذلك إلغاء الأوامر ذات الصلة والقيود و/أو الحظر لمنع:
(أ) طردهم وتشريدهم قسراً من منازلهم؛


(ب) الحرمان من:
(i) الحصول على الغذاء والماء الكافي؛


(ii) الحصول على المساعدة الإنسانية، بما في ذلك الحصول على الوقود الكافي، والمأوى، والملابس، والنظافة الصحية والصرف الصحي؛


(iii) الإمدادات والمساعدة الطبية؛ و


(ج) تدمير الحياة الفلسطينية في غزة.


(6) سوف تضمن دولة إسرائيل، فيما يتعلق بالفلسطينيين، أن جيشها، وكذلك أي وحدات مسلحة غير نظامية أو أفراد قد يتم توجيههم، أو دعمهم أو التأثير عليهم بأي شكل آخر من قبلها، وكذلك أي منظمات وأشخاص قد يخضعون لسيطرتها، أو توجيهها أو تأثيرها، لا يرتكبون أي أفعال موصوفة في (4) و(5) أعلاه، أو يشاركون في التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية، أو التآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، أو محاولة ارتكاب الإبادة الجماعية، أو التواطؤ في الإبادة الجماعية، وبقدر ما وأثناء قيامهم بذلك، أن يتم اتخاذ الخطوات اللازمة لمعاقبتهم وفقًا للمواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.


(7) تتخذ دولة إسرائيل تدابير فعالة لمنع تدمير الأدلة المتعلقة بالادعاءات بارتكاب أفعال ضمن نطاق المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وضمان الحفاظ عليها؛ وتحقيقًا لهذه الغاية، لن تعمل دولة إسرائيل على منع أو تقييد وصول بعثات تقصي الحقائق، والانتدابات الدولية والهيئات الأخرى إلى غزة للمساعدة على ضمان الحفاظ على الأدلة المذكورة والاحتفاظ بها.


(8) على دولة إسرائيل أن تقدم تقريرًا إلى المحكمة عن جميع التدابير المتخذة لتنفيذ هذا الأمر خلال أسبوع واحد، اعتبارًا من تاريخ هذا الأمر، وبعد ذلك على فترات منتظمة كما تأمر المحكمة، حتى يتم إصدار قرار نهائي في القضية.


(9) سوف تمتنع دولة إسرائيل عن اتخاذ أي إجراء وأن تضمن عدم اتخاذ أي إجراء قد يؤدي إلى تفاقم النزاع المعروض على المحكمة أو إطالة أمده أو يجعل حله أكثر صعوبة".


12 - في نهاية ملاحظاتها الشفوية، طلبت إسرائيل من المحكمة:
"(1) (رفض) طلب الإشارة بالتدابير الاحترازية المقدم من جنوب أفريقيا؛ و،
(2) حذف القضية من القائمة العامة".
*
* *

I. المقدمة

 


13 - تبدأ المحكمة بالتذكير بالسياق المباشر الذي عُرضت فيه هذه القضية أمامها. في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، نفذت حركة حماس وغيرها من الجماعات المسلحة الموجودة في قطاع غزة هجومًا في إسرائيل، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1.200 شخص وإصابة الآلاف واختطاف حوالي 240 شخصًا، ما يزال العديد منهم محتجزين كرهائن. وفي أعقاب هذا الهجوم، شنت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق في غزة، عن طريق البر والجو والبحر، والتي تتسبب في وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين، وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية المدنية، وتشريد الغالبية العظمى من السكان في غزة (انظر الفقرة 46 أدناه). وتدرك المحكمة تمام الإدراك مدى المأساة الإنسانية التي تتكشف في المنطقة، وتشعر بقلق عميق إزاء استمرار الخسائر في الأرواح والمعاناة الإنسانية.


14 - تمت معالجة الصراع الدائر في غزة في إطار العديد من الأجهزة والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة. على وجه الخصوص، القرارات التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ((انظر القرار A/RES/ES-I 0/21 المعتمد في 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2023؛ والقرار A/RES/ES-I 0/22 المعتمد في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2023)، وقرارات من قبل مجلس الأمن (انظر القرار S/RES/2712 (2023) المعتمد في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2023؛ والقرار S/RES/2720 (2023) المعتمد في 22 كانون الأول (ديسمبر) 2023))، التي تشير إلى العديد من جوانب الصراع. ومع ذلك، فإن نطاق هذه القضية المقدمة إلى المحكمة محدود، لأن جنوب أفريقيا أقامت هذه الإجراءات بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.


1. ملاحظات أولية
15 - لا يجوز للمحكمة أن تشير بتدابير مؤقتة إلا إذا كانت الأحكام التي استند إليها مقدم الطلب تبدو، للوهلة الأولى، وأنها توفر الأساس الذي يمكن أن يؤسَّس عليه اختصاصها، ولكنها لا تحتاج إلى أن تقتنع بطريقة نهائية بأن لها اختصاصًا فيما يتعلق بحيثيات الدعوى القضائية (انظر ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب "الاتفاقية" الأولى بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر في 16 آذار (مارس) 2022، "تقارير محكمة العدل الدولية" 2022 (1)، الصفحات 217-218، الفقرة 24).


16 - في القضية المنظورة، تسعى جنوب أفريقيا إلى تحديد اختصاص المحكمة بناء على الفقرة 1 من المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة، والمادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية (انظر الفقرة 3 أعلاه). ولذلك يجب على المحكمة أولاً أن تحدد ما إذا كانت تلك الأحكام تمنحها، للوهلة الأولى، اختصاصاً للحكم في موضوع القضية، وتمكينها -في حالة استيفاء الشروط الضرورية الأخرى- من الإشارة بتدابير مؤقتة.


17 - تنص المادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية على ما يلي:


"تُعرض المنازعات بين ’الأطراف المتعاقدة‘ المتعلقة بتفسير هذه "الاتفاقية" أو تطبيقها أو تنفيذها، بما في ذلك تلك المتعلقة بمسؤولية دولة ما عن الإبادة الجماعية أو عن أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة، إلى محكمة العدل الدولية بناء على طلب أي من أطراف النزاع".


18 - جنوب أفريقيا وإسرائيل هما طرفان في اتفاقية الإبادة الجماعية. وقد أودعت إسرائيل وثيقة تصديقها في 9 آذار (مارس) 1950، وأودعت جنوب أفريقيا وثيقة انضمامها في 10 كانون الأول (ديسمبر) 1998. ولم يقم أي من الطرفين بإدخال تحفظ على المادة التاسعة أو أي حكم آخر في "الاتفاقية".


3. وجود نزاع يتعلق بتفسير أو تطبيق أو تنفيذ اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية
19 - تجعل المادة التاسعة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية اختصاص المحكمة مشروطًا بوجود نزاع يتعلق بتفسير "الاتفاقية"، أو تطبيقها أو الوفاء بالتزاماتها. والنزاع هو "خلاف حول نقطة قانونية أو حقيقة، أو تضارب في وجهات النظر القانونية أو المصالح" بين الأطراف (امتيازات مافروماتيس فلسطين، الحكم رقم 2، 1924، محكمة العدل الدولية، السلسلة أ، رقم 2، الصفحة 11).

 

وحتى يكون هناك نزاع، "يجب إثبات أن ادعاء أحد الطرفين يعارضه الطرف الآخر بشكل إيجابي" (جنوب غرب أفريقيا (إثيوبيا ضد جنوب أفريقيا؛ ليبيريا ضد جنوب أفريقيا)، الاعتراضات الأولية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية 1962 ص. 328).

 

يجب على الجانبين "أن يكون لديهما وجهات نظر متعارضة بشكل واضح فيما يتعلق بمسألة أداء أو عدم أداء التزامات دولية معينة" (الانتهاكات المزعومة للحقوق السيادية والمساحات البحرية في البحر الكاريبي (نيكاراغوا ضد كولومبيا)، الاعتراضات التمهيدية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية للعام 2016 (1)، الصفحة 26، الفقرة 50، بالاستشهاد بتفسير معاهدات السلام مع بلغاريا والمجر ورومانيا، المرحلة الأولى، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1950، ص. 74).

 

ولتقرير ما إذا كان هناك نزاع في هذه القضية، لا يمكن للمحكمة أن تقتصر على الإشارة إلى أن أحد الطرفين يؤكد أن "الاتفاقية" تنطبق، بينما ينكر الطرف الآخر ذلك (انظر ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع الجريمة والمعاقبة عليها) بشأن الإبادة الجماعية (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر في 16 آذار (مارس) 2022، تقارير محكمة العدل الدولية 2022 (1)، الصفحات 218-219، الفقرة 28).


20 - وبما أن جنوب أفريقيا قد استشهدت، كأساس لاختصاص المحكمة، بشرط التسوية في اتفاقية الإبادة الجماعية، فيجب على المحكمة أيضًا أن تتأكد، في المرحلة الحالية من الإجراءات، مما إذا كان يبدو أن الأفعال والتقصيرات التي اشتكى منها مقدم الدعوى يمكن أن تندرج ضمن نطاق تلك "الاتفاقية" من حيث الموضوع (انظر مزاعم الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر في 16 آذار (مارس) 2022، تقارير محكمة العدل الدولية 2022 (1)، الصفحة 219، الفقرة 29).
* *
21 - تزعم جنوب أفريقيا أن هناك نزاعاً قائماً مع إسرائيل فيما يتعلق بتفسير اتفاقية منع الإبادة الجماعية وتطبيقها وتنفيذ التزاماتها. وتؤكد أن جنوب أفريقيا، قبل تقديم طلبها، أعربت بشكل متكرر وعاجل عن مخاوفها، في تصريحات عامة وفي مختلف المحافل متعددة الأطراف، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة، من أن تصرفات إسرائيل في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني. وعلى وجه الخصوص، كما هو مبين في بيان إعلامي أصدرته وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2023، التقى المدير العام للوزارة بسفير إسرائيل في جنوب إفريقيا في 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 2023 وأبلغه بأنه؛ في حين أدانت جنوب أفريقيا "هجمات حماس على المدنيين"، إلا أنها اعتبرت رد إسرائيل على هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 غير قانوني وتعتزم إحالة الوضع في فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، والدعوة إلى التحقيق مع قيادة إسرائيل لارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وبالإضافة إلى ذلك، في الجلسة الاستثنائية الطارئة العاشرة المستأنفة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2023، والتي كانت إسرائيل ممثلة فيها، ذكر ممثل جنوب أفريقيا لدى الأمم المتحدة على وجه التحديد أن "أحداث الأسابيع الستة الماضية في غزة أوضحت أن إسرائيل تتصرف بشكل يتعارض مع التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية". ويرى المدعي أن النزاع بين الطرفين قد تبلور بالفعل في ذلك الوقت.

 

وبحسب جنوب أفريقيا، نفت إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية في وثيقة نشرتها وزارة خارجيتها في 6 كانون الأول (ديسمبر) 2023 وتم تحديثها في 8 كانون الأول (ديسمبر) 2023، بعنوان "الصراع بين حماس وإسرائيل 2023: أسئلة متكررة"، التي نصت على وجه الخصوص على أن "ليس الاتهام بالإبادة الجماعية ضد إسرائيل لا أساس له من الصحة على الإطلاق من حيث الواقع والقانون فحسب، بل هو أمر بغيض من الناحية الأخلاقية".

 

ويذكر مقدم الادعاء أيضًا أنه في 21 كانون الأول (ديسمبر) 2023، أرسلت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا مذكرة شفهية إلى سفارة إسرائيل في بريتوريا.

 

وتدعي أنها كررت في هذه المذكرة الشفهية وجهة نظرها بأن أعمال إسرائيل في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، وأن جنوب أفريقيا ملزمة بمنع ارتكاب الإبادة الجماعية. ويذكر المدّعي أن إسرائيل ردت بمذكرة شفوية مؤرخة بتاريخ 27 كانون الأول (ديسمبر) 2023.

 

ومع ذلك، يؤكد أن إسرائيل، في تلك المذكرة الشفهية، فشلت في معالجة القضايا التي أثارتها جنوب أفريقيا.

 



22 - يؤكد المدعي، أيضًا، أن بعض الأفعال التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، إن لم يكن كلها، في أعقاب الهجوم الذي وقع في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، تندرج ضمن أحكام اتفاقية الإبادة الجماعية. ويزعم أنه، في انتهاك للمادة 1 من "الاتفاقية"، "ارتكبت إسرائيل، وترتكب، أعمال إبادة جماعية محددة في المادة 11" من "الاتفاقية" وأن "إسرائيل، ومسؤوليها و/أو وكلائها، تصرفوا بقصد تدمير الفلسطينيين" في غزة، وهم جزء من مجموعة محمية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية".

 

وتشمل الأفعال المعنية، بحسب جنوب أفريقيا، قتل الفلسطينيين في غزة، والتسبب بأذى جسدي وعقلي خطير لهم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدميرهم جسديًا، والتهجير القسري للناس في غزة.

 

وتزعم جنوب أفريقيا كذلك أن إسرائيل "... فشلت في منع أو معاقبة أفعال: الإبادة الجماعية، والتآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، والتحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية، ومحاولة الإبادة الجماعية، والتواطؤ في الإبادة الجماعية، بما يتعارض مع المادتين الثالثة والرابعة من اتفاقية الإبادة الجماعية".

*
23 - تدعي إسرائيل أن جنوب أفريقيا فشلت في إثبات الاختصاص الظاهر للمحكمة بموجب المادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية. وتجادل أولاً بأنه لا يوجد نزاع بين البلدين لأن جنوب أفريقيا لم تمنح إسرائيل فرصة معقولة للرد على مزاعم الإبادة الجماعية قبل أن تقدم جنوب أفريقيا طلبها.

 

وتؤكد إسرائيل أن تصريحات جنوب أفريقيا العلنية التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية وإحالة الوضع في فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، من ناحية، والوثيقة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، من ناحية أخرى، إن هذه القضايا غير الموجهة بشكل مباشر أو حتى غير مباشر إلى جنوب أفريقيا، لا تكفي لإثبات وجود "معارضة إيجابية" لوجهات النظر، كما يقتضي الفقه والسوابق القضائية للمحكمة.

 

ويؤكد المدعى عليه أنه، في المذكرة الشفهية الموجهة من سفارة إسرائيل في بريتوريا إلى وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، بتاريخ 27 كانون الأول (ديسمبر) 2023، ردًا على المذكرة الشفهية لجنوب أفريقيا، بتاريخ 21 كانون الأول (ديسمبر) 2023، اقترحت إسرائيل عقد اجتماع بين الطرفين لمناقشة القضايا التي أثارتها جنوب أفريقيا، لكنها تقول إن جنوب أفريقيا تجاهلت هذه المحاولة لفتح حوار في ذلك الوقت.

 

وترى إسرائيل أن تأكيدات جنوب أفريقيا أحادية الجانب ضد إسرائيل، في ظل غياب أي تفاعل ثنائي بين الدولتين قبل تقديم الدعوى، لا تكفي لإثبات وجود نزاع وفقًا للمادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية.


24 - كما تدفع إسرائيل أيضًا بأن الأفعال التي تشكو منها جنوب أفريقيا لا يمكن أن تندرج ضمن أحكام اتفاقية الإبادة الجماعية لأنه لم يتم إثبات وجود النية المحددة الضرورية لتدمير الشعب الفلسطيني، كليا أو جزئيا، في حد ذاته، حتى على أساس ظاهري. ووفقًا لإسرائيل، فإنها تصرفت في أعقاب الفظائع التي ارتكبت في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وفي مواجهة الهجمات الصاروخية العشوائية التي أطلقتها "حماس" ضد إسرائيل، بنية الدفاع عن نفسها، وإنهاء التهديدات ضدها وإنقاذ الرهائن.

 

وتضيف إسرائيل، علاوة على ذلك، أن ممارساتها المتمثلة في تخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين وتيسير وصول المساعدة الإنسانية تثبت عدم وجود أي نية للإبادة الجماعية.

 

وتؤكد إسرائيل أن أي مراجعة متأنية للقرارات الرسمية المتعلقة بالنزاع في غزة التي اتخذتها السلطات المختصة في إسرائيل منذ اندلاع الحرب، ولا سيما القرارات التي اتخذتها اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي ومجلس وزراء الحرب، وكذلك مديرية العمليات في جيش الدفاع الإسرائيلي، تظهر التركيز على ضرورة تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. ومن وجهة نظرها، فإن هذا يثبت بوضوح أن مثل هذه القرارات تفتقر إلى نية الإبادة الجماعية.
* *
25 - تشير المحكمة إلى أنه، لأغراض تحديد ما إذا كان هناك نزاع بين الطرفين وقت تقديم الدعوى، فإنها تأخذ في الاعتبار على وجه الخصوص أي بيانات أو مستندات متبادلة بين الطرفين، بالإضافة إلى أي حوارات تمت في أحداث متعددة الأطراف.

 

وبفعلها ذلك، فإنها تولي اهتماما خاصا لمؤلف البيان أو الوثيقة، والمرسل إليه المقصود أو الفعلي، ومحتواه. إن وجود نزاع هو أمر يخضع لقرار موضوعي تتخذه المحكمة؛ وهي مسألة جوهرية، وليست مسألة شكل أو إجراء (انظر ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر في 16 آذار (مارس) 2022، تقارير محكمة العدل الدولية 2022 (1)، الصفحات 220-221، الفقرة 35).


26 - تشير المحكمة إلى أن جنوب أفريقيا أصدرت بيانات وتصريحات عامة في مختلف المحافل متعددة الأطراف والثنائية، والتي أعربت فيها عن رأيها بأنه، في ضوء طبيعة ونطاق ومدى العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، فإن تصرفات إسرائيل ترقى إلى مستوى الانتهاكات لالتزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.

 

وعلى سبيل المثال، في الجلسة الاستثنائية الطارئة العاشرة المستأنفة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2023، والتي كانت إسرائيل ممثلة فيها، ذكر ممثل جنوب أفريقيا لدى الأمم المتحدة أن "أحداث الأسابيع الستة الماضية في غزة أظهرت أن إسرائيل تتصرف بما يتعارض مع التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية".

 

وأشارت جنوب أفريقيا إلى هذا البيان في مذكرتها الشفهية المؤرخة في 21 كانون الأول (ديسمبر) 2023 الموجهة إلى سفارة إسرائيل في بريتوريا.

27 - تشير المحكمة إلى أن إسرائيل رفضت أي اتهام بارتكاب إبادة جماعية في سياق النزاع في غزة في وثيقة نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية بتاريخ 6 كانون الأول (ديسمبر) 2023، وتم تحديثها لاحقًا وإعادة نشرها على الموقع الإلكتروني لجيش الدفاع الإسرائيلي بتاريخ 15 كانون الأول (ديسمبر) 2023 تحت عنوان "الحرب ضد حماس: الإجابة عن أسئلتك الأكثر إلحاحًا"، جاء فيه أن "الاتهام بالإبادة الجماعية ضد إسرائيل ليس فقط لا أساس له من الصحة على الإطلاق من حيث الواقع والقانون، بل هو بغيض من الناحية الأخلاقية".

 

وفي الوثيقة، ذكرت إسرائيل أيضًا أن "الاتهام بالإبادة الجماعية... ليس اتهامًا غير متماسك من الناحية القانونية والواقعية فحب، بل إنه أمر فاحش" وأنه "لا يوجد... أساس صحيح، في الواقع أو القانون، لهذه التهمة الشنيعة بالإبادة الجماعية".


28 - في ضوء ما ورد أعلاه، ترى المحكمة أنه يبدو أن الطرفين لديهما وجهات نظر متعارضة بشكل واضح حول ما إذا كانت بعض الأفعال أو أوجه التقصير التي يُزعم أن إسرائيل ارتكبتها في غزة ترقى إلى مستوى انتهاكات إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.

 

وترى المحكمة أن العناصر المذكورة أعلاه كافية في هذه المرحلة ظاهريا لإثبات وجود نزاع بين الأطراف فيما يتعلق بتفسير أو تطبيق أو تنفيذ اتفاقية الإبادة الجماعية.


29 - فيما يتعلق بما إذا كانت الأفعال وأوجه القصور التي اشتكى منها مقدم الدعوى تبدو وكأنها يمكن أن تندرج ضمن أحكام اتفاقية الإبادة الجماعية، تشير المحكمة إلى أن جنوب أفريقيا تعتبر إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة وعن الفشل في منع أعمال الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وتزعم جنوب أفريقيا أن إسرائيل انتهكت أيضًا التزامات أخرى بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، بما في ذلك تلك المتعلقة بـ"التآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، والتحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية، ومحاولة الإبادة الجماعية، والتواطؤ في الإبادة الجماعية".


30 - في المرحلة الحالية من الإجراءات، ليست المحكمة مطالبة بالتأكد مما إذا كانت هناك أي انتهاكات لالتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.

 

ولا يمكن للمحكمة أن تتوصل إلى مثل هذا الاستنتاج إلا في مرحلة النظر في موضوع هذه القضية. وكما سبقت الإشارة (انظر الفقرة 20 أعلاه)، في مرحلة إصدار أمر بشأن طلب الإشارة بتدابير احترازية، تتمثل مهمة المحكمة في تقرير ما إذا كانت الأفعال أو حالات التقصير التي اشتكى منها مقدم الدعوى تبدو قابلة لأن تندرج ضمن نطاق أحكام اتفاقية الإبادة الجماعية (راجع ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير الاحترازية، الأمر المؤرخ بتاريخ 16 آذار (مارس) 2022، تقارير محكمة العدل الدولية 2022 (1)، الصفحة 222، الفقرة 43). ومن وجهة نظر المحكمة، يبدو أن بعض الأفعال وحالات التقصير التي زعمت جنوب أفريقيا أن إسرائيل ارتكبتها في غزة يمكن أن تندرج ضمن أحكام "الاتفاقية".


3. الاستنتاج بشأن الاختصاص الظاهر


31 - في ضوء ما سبق، تخلص المحكمة إلى أن لديها، في الانطباع الأول، اختصاصًا بموجب المادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية للنظر في القضية.

32 - وبالنظر إلى الاستنتاج المذكور أعلاه، ترى المحكمة أنها لا تستطيع الموافقة على طلب إسرائيل بشطب القضية من القائمة العامة.


III. موقف جنوب أفريقيا


33 - تشير المحكمة إلى أن المدعى عليه لم يطعن في موقف المدعي في الإجراءات الحالية. وتشير إلى أنه، في القضية المتعلقة بتطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (غامبيا ضد ميانمار) حيث تم الاحتجاج أيضًا بالمادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية، لاحظت أن جميع الدول الأطراف في "الاتفاقية" لديها مصلحة مشتركة في ضمان منع وقمع ومعاقبة الإبادة الجماعية، من خلال إلزام أنفسها بالوفاء بالالتزامات الواردة في "الاتفاقية".

 

وتعني هذه المصلحة المشتركة أن الالتزامات المعنية مستحقة على أي دولة تجاه جميع الدول الأطراف الأخرى في "الاتفاقية" ذات الصلة؛ فهي التزامات تجاه الجميع، بمعنى أن لكل دولة طرف مصلحة في الامتثال لها في أي حالة معنية.

 

وتستلزم المصلحة المشتركة في الامتثال للالتزامات ذات الصلة بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية أنه يحق لأي دولة طرف، من دون تمييز، الاحتجاج بمسؤولية دولة طرف أخرى عن انتهاك مزعوم لالتزاماتها تجاه الكافة.

 

وبناء على ذلك، وجدت المحكمة أنه يجوز لأي دولة طرف في اتفاقية الإبادة الجماعية أن تحتج بمسؤولية دولة طرف أخرى، بما في ذلك من خلال إقامة دعوى أمام المحكمة، بهدف التقرير بشأن الفشل المزعوم في الامتثال لالتزاماتها تجاه الكافة بموجب "الاتفاقية"، ووضع حد لهذا الفشل (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (غامبيا ضد ميانمار)، الاعتراضات التمهيدية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية 2022 (11)، الصفحات من 516 إلى 517، الفقرات 107-108 و112).


34 - تخلص المحكمة، بافتراض صحة البيانات حتى يثبت بطلانها، إلى أن جنوب أفريقيا لديها الحق في أن تعرض عليها النزاع مع إسرائيل بشأن الانتهاكات المزعومة للالتزامات بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.


IV. الحقوق المطلوب حمايتها والصلة بين هذه الحقوق والتدابير المطلوبة
3  إن سلطة المحكمة في الإشارة باتخاذ تدابير مؤقتة بموجب المادة 41 من النظام الأساسي تضع في اعتبارها الحفاظ على الحقوق التي يطالب بها الأطراف في قضية ما، إلى حين صدور قرارها بشأن موضوعها.

 

ويترتب على ذلك أن المحكمة يجب أن تُعنى بالحفاظ، من خلال هذه التدابير، على الحقوق التي قد تحكم فيما بعد بأنها تحق لأي من الطرفين. ولذلك، لا يجوز للمحكمة أن تمارس هذه السلطة إلا إذا اقتنعت بأن الحقوق التي يؤكدها الطرف الذي يطلب اتخاذ مثل هذه التدابير مقبولة على الأقل (انظر، على سبيل المثال، ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر في 16 آذار (مارس) 2022، تقارير محكمة العدل الدولية 2022 (1)، صفحة 223، الفقرة 50).


36 - ومع ذلك، في هذه المرحلة من الإجراءات، ليست المحكمة مطالبة بأن تحدد بشكل نهائي ما إذا كانت الحقوق التي ترغب جنوب أفريقيا في حمايتها موجودة أم لا. وليس عليها إلا أن تقرر ما إذا كانت الحقوق التي تطالب بها جنوب أفريقيا، والتي تسعى إلى حمايتها، معقولة أم لا.

 

وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون هناك صلة بين الحقوق المطلوب حمايتها والتدابير الاحترازية المطلوبة (ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر بتاريخ 16 آذار (مارس) 2022، تقارير محكمة العدل الدولية 2022 (1)، صفحة 224، الفقرة 51).
* *
37 - تجادل جنوب أفريقيا بأنها تسعى إلى حماية حقوق الفلسطينيين في غزة، فضلاً عن حقوقها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية. وتشير إلى حقوق الفلسطينيين في قطاع غزة في الحماية من أعمال الإبادة الجماعية ومحاولات الإبادة الجماعية والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية والتواطؤ في الإبادة الجماعية والتآمر لارتكاب الإبادة الجماعية.

 

ويجادل المدعي بأن "الاتفاقية" تحظر تدمير مجموعة أو جزء منها، ويذكر أن الفلسطينيين في قطاع غزة، بسبب عضويتهم في مجموعة، "يتمتعون بالحماية بموجب "الاتفاقية"، كما هي المجموعة نفسها". وتجادل جنوب أفريقيا أيضًا بأنها تسعى إلى حماية حقها في ضمان الامتثال لاتفاقية الإبادة الجماعية. وتؤكد جنوب أفريقيا أن الحقوق المعنية "معقولة على الأقل"، لأنها "ترتكز على تفسير محتمل" لاتفاقية الإبادة الجماعية.


38 - وتؤكد جنوب أفريقيا أن الأدلة المعروضة على المحكمة "تظهر بشكل لا يقبل الجدل وجود نمط من السلوك والنية ذات الصلة، والتي تبرر ادعاءً معقولاً بارتكاب أعمال إبادة جماعية".

 

وتزعم، على وجه الخصوص، ارتكاب الأفعال التالية بقصد الإبادة الجماعية: القتل؛ والتسبب في أذى جسدي وعقلي خطير؛ والإضرار بظروف حياة المجموعة التي تهدف إلى تدميرها الجسدي كليا أو جزئيا؛ وفرض تدابير تهدف إلى تدميرها؛ ومنع الولادات داخل المجموعة.

 

وترى جنوب أفريقيا أن نية الإبادة الجماعية واضحة من الطريقة التي يجري بها الهجوم العسكري الإسرائيلي، ومن النمط الواضح لسلوك إسرائيل في غزة، ومن التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الإسرائيليون فيما يتعلق بالعملية العسكرية في قطاع غزة.

 

ويؤكد المدّعي أيضًا أن "الفشل المتعمد لحكومة إسرائيل في إدانة ومنع ومعاقبة هذا التحريض على الإبادة الجماعية يشكل في حد ذاته انتهاكًا خطيرًا لاتفاقية الإبادة الجماعية".


وتشدد جنوب أفريقيا على أن أي نية معلنة من جانب المدَّعى عليه لتدمير "حماس" لا تلغي وجود نية لدى إسرائيل للإبادة الجماعية تجاه كل أو جزء من الشعب الفلسطيني في غزة.
*
39 - تذكر إسرائيل أنه يجب على المحكمة، في مرحلة التدابير الاحترازية، أن تثبت أن الحقوق التي يطالب بها الأطراف في قضية ما هي حقوق معقولة، ولكنّ "الإعلان ببساطة عن أن الحقوق المطالب بها معقولة ليس كافيا". ووفقاً للمدعى عليه، يتعين على المحكمة أيضاً أن تنظر في ادعاءات الوقائع في السياق ذي الصلة، بما في ذلك مسألة الانتهاك المحتمل للحقوق المطالب بها.


40 - وتدفع إسرائيل بأن الإطار القانوني المناسب للنزاع في غزة هو القانون الإنساني الدولي، وليس اتفاقية الإبادة الجماعية. وترى أنه في حالات حرب المدن، قد تكون الخسائر في صفوف المدنيين نتيجة غير مقصودة للاستخدام المشروع للقوة ضد الأهداف العسكرية، ولا تشكل أعمال إبادة جماعية.

 

وتعتبر إسرائيل أن جنوب أفريقيا قد أساءت عرض الحقائق على الأرض، وتلاحظ أن جهودها لتخفيف الضرر عند القيام بعمليات وتخفيف المشقة والمعاناة من خلال الأنشطة الإنسانية في غزة يعمل على تبديد -أو على الأقل يدفع ضد- أي ادعاء بوجود نية للإبادة الجماعية.

 

ووفقاً للمدعى عليه، فإن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي قدمتها جنوب أفريقيا "مضللة في أحسن الأحوال" و"لا تتفق مع سياسة الحكومة".

 

كما لفتت إسرائيل الانتباه إلى إعلان النائب العام الأخير أن "أي بيان يدعو، في جملة أمور، إلى إلحاق الأذى المتعمد بالمدنيين... قد يرقى إلى مستوى جريمة جنائية، بما في ذلك جريمة التحريض"، وأنه "في الوقت الحالي، هناك العديد من هذه الحالات قيد التحقيق من قبل سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية".

 

ومن وجهة نظر إسرائيل، فإنه لا تلك التصريحات ولا نمط سلوكها في قطاع غزة يؤدي إلى "استنتاج معقول" عن نية الإبادة الجماعية.

 

وعلى أي حال، تزعم إسرائيل أنه بما أن الغرض من التدابير الاحترازية هو الحفاظ على حقوق كلا الطرفين، فيجب على المحكمة، في هذه القضية، أن تنظر في حقوق كل من جنوب أفريقيا وإسرائيل و"توازنها".

 

وتؤكد المدعى عليها أنها تتحمل مسؤولية حماية مواطنيها، بما في ذلك أولئك الذين تم أسرهم واحتجازهم كرهائن نتيجة للهجوم الذي وقع في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023. ونتيجة لذلك، تدعي أن حقها في الدفاع عن النفس أمر بالغ الأهمية لأي تقييم للوضع الحالي.
* *
41 - تشير المحكمة إلى أنه وفقا للمادة الأولى من "الاتفاقية"، تعهدت جميع الدول الأطراف فيها "بمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها". وتنص المادة الثانية على ما يلي:


"تعني الإبادة الجماعية أياً من الأفعال التالية المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، بهذه الصفة:


(أ‌) قتل أفراد المجموعة؛
(ب) التسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير لأفراد المجموعة؛
(ج) إخضاع المجموعة عمداً لظروف معيشية يقصد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً؛
(د) فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل الجماعة؛
(هـ) نقل أطفال المجموعة قسراً إلى مجموعة أخرى".


* *
42 - عملاً بالمادة الثالثة من اتفاقية الإبادة الجماعية، تحظر الاتفاقية أيضًا الأفعال التالية: التآمر لارتكاب الإبادة الجماعية (المادة الثالثة، الفقرة (ب))؛ والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية (المادة الثالثة، الفقرة (ج))؛ ومحاولة ارتكاب الإبادة الجماعية (المادة الثالثة، الفقرة (د))؛ والتواطؤ في الإبادة الجماعية (المادة الثالثة، الفقرة (هـ)).


43 - تهدف أحكام "الاتفاقية" إلى حماية أفراد مجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية من أعمال الإبادة الجماعية أو أي أعمال أخرى يعاقب عليها، المنصوص عليها في المادة الثالثة. وترى المحكمة أن هناك علاقة بين حقوق الأعضاء للمجموعات المحمية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، والالتزامات الواقعة على عاتق الدول الأطراف فيها، وحق أي دولة طرف في التماس الامتثال لها من قبل دولةٍ طرف أخرى (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (غامبيا ضد ميانمار)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر في 23 كانون الثاني (يناير) 2020، تقارير محكمة العدل الدولية للعام 2020، صفحة 20، الفقرة 52).


44 - تشير المحكمة إلى أنه لكي تندرج الأفعال ضمن نطاق المادة الثانية من الاتفاقية، "يجب أن يكون القصد هو تدمير جزء كبير على الأقل من مجموعة معينة.

 

وهذا ما تقتضيه طبيعة جريمة الإبادة الجماعية: بما أن موضوع الاتفاقية والغرض منها ككل هو منع التدمير المتعمد للمجموعات، يجب أن يكون الجزء المستهدف مهما بدرجة كافية ليكون له تأثير على المجموعة ككل". (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية 2007 (1)، صفحة 126، الفقرة 198).


45 - يبدو أن الفلسطينيين يشكلون "مجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية" متميزة، وبالتالي مجموعة محمية بالمعنى المقصود في المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية. وتلاحظ المحكمة أنه، وفقًا لمصادر الأمم المتحدة، يبلغ عدد السكان الفلسطينيين في قطاع غزة أكثر من مليوني نسمة. ويشكل الفلسطينيون في قطاع غزة جزءاً كبيراً من المجموعة المحمية.


46 - تشير المحكمة إلى أن العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل في أعقاب هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر 2023 قد أسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى، فضلاً عن التدمير الهائل للمنازل، والتهجير القسري للغالبية العظمى من السكان، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية.

 

وفي حين أنه لا يمكن التحقق من الأرقام المتعلقة بقطاع غزة بشكل مستقل، تشير المعلومات الأخيرة إلى مقتل 25.700 فلسطيني، وتم الإبلاغ عن أكثر من 63.000 إصابة، وتدمير أكثر من 360.000 وحدة سكنية أو تضررها جزئيا، وتشريد حوالي 1.7 مليون شخص داخليا (انظر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، الأعمال العدائية في قطاع غزة وإسرائيل - الأثر المبلغ عنه، اليوم 109 (24 كانون الثاني (يناير) 2024)).


47 - تحيط المحكمة علماً، في هذا الصدد، بالبيان الذي أدلى به وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، السيد ماتن غريفيث، في 5 كانون الثاني (يناير) 2024:


"لقد أصبحت غزة مكانا للموت واليأس.


... الأسر تنام في العراء بينما تنخفض درجات الحرارة. وقد تعرضت المناطق التي طُلب من المدنيين الانتقال إليها حفاظاً على سلامتهم للقصف. وتتعرض المرافق الطبية لهجمات لا هوادة فيها. والمستشفيات القليلة التي تعمل جزئيا مكتظة بحالات الإصابة بالصدمة، وتعاني من نقص حاد في جميع الإمدادات، وتغمرها أعداد كبيرة من الأشخاص اليائسين الذين يبحثون عن الأمان.


هناك كارثة صحية عامة تتكشف. وتنتشر الأمراض المعدية في الملاجئ المكتظة مع تسرب مياه المجاري. وتلد حوالي 180 امرأة فلسطينية يومياً وسط هذه الفوضى. ويواجه الناس أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي المسجلة على الإطلاق. أصبحت المجاعة قاب قوسين أو أدنى.


بالنسبة للأطفال الذين يعانون من آلام في البطن، كانت الأسابيع الـ12 الماضية مؤلمة: لا يوجد طعام. ولا ماء. ولا مدارس. لا شيء سوى أصوات الحرب المرعبة، يومًا بعد يوم.
لقد أصبحت غزة ببساطة غير صالحة للسكن. ويشهد شعبها تهديدات يومية لوجودهم ذاته -بينما يراقب العالم ذلك". (مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، "مسؤول الإغاثة في الأمم المتحدة: الحرب في غزة يجب أن تنتهي"، بيان لمارتن غريفيث، وكيل الأمين العام المنسق للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، 5 كانون الثاني (يناير) 2024).


48 - في أعقاب بعثة إلى شمال غزة، أفادت منظمة الصحة العالمية بأنه اعتبارًا من 21 كانون الأول (ديسمبر) 2023:


"تواجه نسبة غير مسبوقة، هي 93 في المائة من سكان غزة، مستويات عالية من الجوع، مع عدم كفاية الغذاء، ومستويات عالية من سوء التغذية. وتواجه أسرة واحدة على الأقل من كل 4 أسر "ظروفا كارثية"، حيث: تعاني من نقص شديد في الغذاء والمجاعة، وتلجأ إلى بيع ممتلكاتها وغيرها من التدابير المتطرفة لتوفير وجبة بسيطة. المجاعة والعوز والموت واضحة.

 

(منظمة الصحة العالمية، "مزيج قاتل من الجوع والمرض يؤدي إلى المزيد من الوفيات في غزة"، 21 كانون الأول (ديسمبر) 2023؛ انظر أيضًا برنامج الأغذية العالمي، "غزة على حافة الهاوية حيث يواجه واحد من كل أربعة أشخاص الجوع الشديد"، 20 كانون الأول (ديسمبر) 2023).


49 - وتشير المحكمة كذلك إلى البيان الصادر عن المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، السيد فيليب لازاريني، في 13 كانون الثاني (يناير) 2024:

"لقد مر 100 يوم منذ بدء الحرب المدمرة التي أسفرت عن مقتل وتشريد الناس في غزة، في أعقاب الهجمات المروعة التي نفذتها ’حماس‘ والجماعات الأخرى ضد الناس في إسرائيل. لقد مر 100 يوم من المحنة والقلق على الرهائن وعائلاتهم.


في الأيام القليلة الماضية، تسبب القصف المستمر في جميع أنحاء قطاع غزة في نزوح جماعي للسكان الذين يعيشون في حالة من الانتقال المستمر -حيث يتم اقتلاعهم باستمرار وإجبارهم على المغادرة بين عشية وضحاها، فقط للانتقال إلى أماكن غير آمنة أيضًا. كان هذا أكبر تهجير للشعب الفلسطيني منذ العام 1948.


لقد أثرت هذه الحرب على أكثر من مليوني شخص؛ أي مجموع سكان غزة. وسوف يحمل العديد منهم ندوبًا مدى الحياة، جسدية ونفسية. وتعاني الغالبية العظمى، بما في ذلك الأطفال، من صدمات نفسية عميقة.


أصبحت ملاجئ (الأونروا) المكتظة وغير الصحية الآن "موطنًا" لأكثر من 1.4 مليون شخص. وهم يفتقرون إلى كل شيء، من الطعام إلى النظافة إلى الخصوصية.

 

ويعيش الناس في ظروف غير إنسانية، حيث تنتشر الأمراض، بما في ذلك بين الأطفال. إنهم يعيشون حياة في ما لا يمكن العيش فيه، وعقارب الساعة تدق بسرعة نحو المجاعة.


إن محنة الأطفال في غزة مفجعة بشكل خاص. ثمة جيل كامل من الأطفال مصاب بصدمات نفسية وسيستغرق شفاؤه سنوات. وقد قُتل الآلاف، وشُوهوا، وتيتموا.

 

ومئات الآلاف منهم محرومون من التعليم. إن مستقبلهم في خطر، مع عواقب بعيدة المدى وطويلة الأمد". (الأونروا، "قطاع غزة: 100 يوم من الموت والدمار والتهجير"، بيان صادر عن فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا، 13 كانون الثاني (يناير) 2024).


50 - وذكر المفوض العام لـ(الأونروا) أيضًا، أن الأزمة في غزة "تتفاقم بسبب اللغة التي تجرِّد من الإنسانية" (الأونروا، "قطاع غزة: 100 يوم من الموت والدمار والتشريد"، بيان صادر عن فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا، 13 كانون الثاني (يناير) 2024).


51 - وفي هذا الصدد، أحاطت المحكمة علمًا بعدد من التصريحات التي أدلى بها كبار المسؤولين الإسرائيليين. وهي تلفت الانتباه، على وجه الخصوص، إلى الأمثلة التالية.


52 - في 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، أعلن السيد يواف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي، أنه أمر بفرض "حصار كامل" على مدينة غزة وأنه لن يكون هناك "كهرباء ولا طعام ولا وقود" وأن "كل شيء مغلق". وفي اليوم التالي، صرح الوزير غالانت، متحدثًا إلى القوات الإسرائيلية على حدود غزة، بما يلي:


"لقد رفعتُ كل القيود... لقد رأيتم ما نقاتل ضده. نحن نقاتل حيوانات بشرية. هذا ’داعش‘ غزة. هذا هو ما نقاتل ضده... غزة لن تعود إلى ما كانت عليه من قبل.

 

لن تكون هناك ’حماس‘. سوف نقضي على كل شيء. إذا لم يستغرق الأمر يوما واحدا، فسوف يستغرق أسبوعًا، وسوف يستغرق أسابيع أو حتى أشهرا، وسوف نصل إلى كل الأماكن".
وفي 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، صرح السيد إسحاق هرتزوغ، رئيس إسرائيل، في إشارة إلى غزة:


"إننا نعمل ونقوم بعمليات عسكريا وفقًا لقواعد القانون الدولي. بشكل لا لبس فيه. إنها أمة بأكملها هي المسؤولة. ليس صحيحًا هذا الخطاب عن مدنيين غير مدركين وغير متورطين. إنه غير صحيح على الإطلاق.

 

كان بإمكانهم أن ينتفضوا. كان بإمكانهم القتال ضد ذلك النظام الشرير الذي استولى على غزة في انقلاب. لكننا في حالة حرب. نحن في حالة حرب. نحن في حالة حرب. نحن ندافع عن منازلنا. نحن نحمي منازلنا. هذه هي الحقيقة. والأمة عندما تحمي وطنها تقاتل. وسنقاتل حتى نكسر عمودهم الفقري".


في 13 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، صرح السيد إسرائيل كاتز، وزير الطاقة والبنية التحتية في إسرائيل آنذاك، على موقع X (تويتر سابقًا):


"سوف نقاتل منظمة ’حماس‘ الإرهابية وندمرها. وقد أُمِر جميع السكان المدنيين في (غزة) بالمغادرة فوراً. سوف ننتصر. لن يحصلوا على قطرة ماء أو بطارية واحدة حتى يغادروا العالم".


53 - تحيط المحكمة علمًا أيضًا بالبيان الصحفي المؤرخ بتاريخ 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2023، الصادر عن 37 مقرراً خاصاً وخبيراً مستقلاً وأعضاء في الفرق العاملة ضمن "الإجراءات الخاصة" لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي أعربوا فيه عن قلقهم بشأن "الإبادة الجماعية الواضحة. وخطاب تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، الصادر عن كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية".

 

وبالإضافة إلى ذلك، في 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، لاحظت "لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري" أنها "تشعر بقلق بالغ إزاء الزيادة الحادة في خطاب الكراهية العنصرية وتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر)".


54 - ترى المحكمة أن الوقائع والظروف المذكورة أعلاه كافية لاستنتاج أن بعض الحقوق التي تطالب بها جنوب أفريقيا على الأقل، والتي تلتمس حمايتها هي حقوق معقولة.

 

وهذا هو واقع الحال فيما يتعلق بحق الفلسطينيين في غزة للحماية من أعمال الإبادة الجماعية والأعمال المحظورة ذات الصلة المحددة في المادة الثالثة، وحق جنوب أفريقيا في السعي إلى امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب الاتفاقية.


55 - تنتقل المحكمة الآن إلى شرط الربط بين الحقوق المعقولة التي تطالب بها جنوب أفريقيا والتدابير الاحترازية المطلوبة.
* *
56 - ترى جنوب أفريقيا أن هناك صلة بين الحقوق المطلوب حمايتها والتدابير الاحترازية التي تطلبها. وتؤكد، على وجه الخصوص، أن التدابير الاحترازية الستة الأولى تم طلب إقرارها لضمان امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، في حين أن التدابير الثلاثة الأخيرة تهدف إلى حماية سلامة الإجراءات أمام المحكمة وحق جنوب أفريقيا في الحصول على حقها في المطالبة بالفصل فيها بشكل عادل.
*
57 - ترى إسرائيل أن التدابير المطلوبة تتجاوز ما هو ضروري لحماية الحقوق على أساس مؤقت، وبالتالي لا علاقة لها بالحقوق المطلوب حمايتها.

 

ويؤكد المدَّعى عليه، في جملة أمور، أن إقرار الإجراءين الأول والثاني اللذين تسعى إليهما جنوب أفريقيا (انظر الفقرة 11 أعلاه) من شأنه أن ينقض السوابق القضائية للمحكمة، لأن تلك التدابير ستكون "لحماية حق لا يمكن أن يشكل أساس حكم في ممارسة الولاية القضائية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية".
* *
58 - وجدت المحكمة بالفعل (انظر الفقرة 54 أعلاه) أن بعض الحقوق التي أكدتها جنوب أفريقيا على الأقل بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية هي حقوق معقولة.


59 - ترى المحكمة أن بعض التدابير الاحترازية على الأقل، بحكم طبيعتها في حد ذاتها، التي تسعى جنوب أفريقيا إلى اتخاذها تهدف إلى الحفاظ على الحقوق المعقولة التي تؤكدها على أساس اتفاقية الإبادة الجماعية في هذه القضية، أي حق الفلسطينيين في حماية غزة من أعمال الإبادة الجماعية والأعمال المحظورة ذات الصلة المذكورة في المادة الثالثة، وحق جنوب أفريقيا في السعي إلى امتثال إسرائيل لالتزامات الأخيرة بموجب الاتفاقية.

 

ولذلك، توجد صلة بين الحقوق التي تطالب بها جنوب أفريقيا والتي وجدت المحكمة أنها معقولة، وعلى الأقل بعض التدابير الاحترازية المطلوبة.


V. خطر حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه وشرط الاستعجال


60 - تتمتع المحكمة، عملاً بالمادة 41 من نظامها الأساسي، بسلطة الإشارة باتخاذ تدابير مؤقتة عندما يمكن أن يحدث ضرر لا يمكن إصلاحه للحقوق التي تكون موضوع إجراءات قضائية أو عندما قد يؤدي التجاهل المزعوم لهذه الحقوق إلى عواقب لا يمكن إصلاحها (انظر، على سبيل المثال، ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر بتاريخ 16 آذار (مارس) 2022، تقارير محكمة العدل الدولية (1)، الصفحة 226، الفقرة 65).
61 - ومع ذلك، فإن سلطة المحكمة في الإشارة بفرض تدابير مؤقتة لن تمارس إلا إذا كانت هناك حاجة ملحة، بمعنى أن هناك خطرا حقيقيا ووشيكا من حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه للحقوق المطالب بها قبل أن تصدر المحكمة قرارها النهائي.

 

ويتم استيفاء شرط الاستعجال عندما يمكن أن تحدث الأفعال التي يمكن أن تسبب ضررًا لا يمكن إصلاحه "في أي لحظة" قبل أن تتخذ المحكمة قرارًا نهائيًا بشأن القضية (ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر في 16 آذار (مارس) 2022، تقارير محكمة العدل الدولية 2022 (1)، الصفحة 227، الفقرة 66). ولذلك يجب على المحكمة أن تنظر فيما إذا كان هذا الخطر موجودًا في هذه المرحلة من الإجراءات.


62 - ليست المحكمة مطالبة، لأغراض قرارها بشأن طلب الإشارة بتدابير مؤقتة، بإثبات وجود انتهاكات للالتزامات بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، ولكن بتحديد ما إذا كانت الظروف تتطلب الإشارة بتدابير مؤقتة لحماية الحقوق بموجب هذه الأداة.

 

وكما سبقت الإشارة، لا تستطيع المحكمة في هذه المرحلة التوصل إلى استنتاجات نهائية بشأن الوقائع (انظر الفقرة 30 أعلاه)، ويظل حق كل طرف في تقديم الحجج فيما يتعلق بالأسس الموضوعية غير متأثر بقرار المحكمة بشأن طلب الإشارة بفرض تدابير مؤقتة.
* *
6 -  ترى جنوب أفريقيا أن هناك خطرًا واضحًا يتمثل في حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه بحقوق الفلسطينيين في غزة وبحقوقها هي بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.

 

وتؤكد أن المحكمة وجدت مرارًا وتكرارًا أن معيار التحيز الذي لا يمكن إصلاحه يتم استيفاؤه عندما تنشأ مخاطر جسيمة على حياة الإنسان أو الحقوق الأساسية الأخرى. ووفقاً لمقدمة الدعوى، فإن الإحصاءات اليومية تشكل دليلاً واضحاً على الضرورة الملحة وخطر التحيز الذي لا يمكن إصلاحه، حيث يُقتل في المتوسط 247 فلسطينياً ويجرح 629 ويتضرر أو يدمر 3.900 منزل فلسطيني كل يوم. وعلاوة على ذلك، فإن:


الفلسطينيون في قطاع غزة، من وجهة نظر جنوب أفريقيا، في:


"خطر الموت الفوري بسبب المجاعة، والجفاف والمرض نتيجة للحصار المستمر الذي تفرضه إسرائيل، وتدمير المدن الفلسطينية، وعدم السماح بوصول المساعدات الكافية إلى السكان الفلسطينيين، واستحالة توزيع هذه المساعدات المحدودة أثناء سقوط القنابل".


"وتؤكد المدعية أيضًا أن أي زيادة من جانب إسرائيل في وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة لن تكون ردًا على طلبها باتخاذ تدابير مؤقتة.

 

وتضيف جنوب أفريقيا أنه "إذا لم يتم التحقق من انتهاكات (إسرائيل) لاتفاقية الإبادة الجماعية"، فإن فرصة جمع الأدلة وحفظها لمرحلة موضوع الدعوى ستتقوض بشكل خطير، إن لم تضع بالكامل. 


64. تنفي إسرائيل وجود خطر حقيقي ووشيك لحدوث ضرر لا يمكن إصلاحه في هذه القضية.

 

وتدعي أنها اتخذت -وما تزال تتخذ- تدابير ملموسة تهدف على وجه التحديد إلى الاعتراف بِـ، وضمان حق المدنيين الفلسطينيين في غزة في الوجود، وأنها سهلت تقديم المساعدة الإنسانية في جميع أنحاء قطاع غزة.

 

وفي هذا الصدد، تلاحظ المدعى عليها أنه، بمساعدة "برنامج الأغذية العالمي"، أعيد افتتاح عشرات المخابز مؤخرًا بقدرة إنتاجية تزيد على مليوني قطعة خبز يوميًا.

 

وتدعي إسرائيل أيضًا أنها تواصل إمداد غزة بالمياه عبر خطي أنابيب، وأنها تسهل توصيل المياه المعبأة بكميات كبيرة، وأنها تقوم بإصلاح البنية التحتية للمياه وتوسيعها.

 

وتشير كذلك إلى أن إمكانية الوصول إلى الإمدادات والخدمات الطبية قد زادت، وترى، على وجه الخصوص، أنها سهلت إنشاء ستة مستشفيات ميدانية ومستشفيين عائمين وأنه يجري بناء مستشفيين آخرين.

 

وتدعي أيضاً أنه تم تسهيل دخول الفرق الطبية إلى غزة وأنه يجري إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر رفح الحدودي.

 

وبحسب إسرائيل، فقد تم أيضًا توزيع الخيام ومعدات الشتاء، كما تم تسهيل توصيل الوقود وغاز الطهي. وتشير إسرائيل كذلك إلى أنه وفقًا لبيان وزير دفاعها بتاريخ 7 كانون الثاني (يناير) 2024، فإن نطاق وشدة الأعمال العدائية آخذان في التناقص.
* *
65 - تشير المحكمة إلى أنه، كما أكد قرار الجمعية العامة 96 (ل) المؤرخ بتاريخ 11 كانون الأول (ديسمبر) 1946،


"الإبادة الجماعية هي إنكار حق الوجود لمجموعات بشرية بأكملها، كما أن القتل هو إنكار الحق في الحياة لأفراد من البشر؛ وهذا الحرمان من الحق في الوجود يصدم ضمير البشرية، ويؤدي إلى خسائر فادحة للإنسانية في شكل المساهمات الثقافية وغيرها التي تمثلها هذه المجموعات البشرية، وهو ما يتعارض مع القانون الأخلاقي وروح الأمم المتحدة وأهدافها".


ولاحظت المحكمة، على وجه الخصوص، أن اتفاقية الإبادة الجماعية "تم اعتمادها بشكل واضح لغرض إنساني وحضاري بحت"، لأن "هدفها، من ناحية، هو الحفاظ على وجود مجموعات بشرية معينة، ومن ناحية أخرى، تأكيد وتأييد المبادئ الأخلاقية الأكثر أساسية" (الردود على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، نصيحة ورأي، تقارير محكمة العدل الدولية 1951، الصفحة 23).


66 - في ضوء القيم الأساسية التي تسعى اتفاقية الإبادة الجماعية إلى حمايتها، ترى المحكمة أن الحقوق المعقولة المعنية في هذه الإجراءات، أي حق الفلسطينيين في قطاع غزة في الحماية من أعمال الإبادة الجماعية والأفعال المحظورة ذات الصلة المحددة في المادة الثالثة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وحق جنوب أفريقيا في مطالبة إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها بموجب الاتفاقية، هي ذات طبيعة تجعل المساس بها قد يؤدي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه (انظر تطبيق اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (غامبيا ضد ميانمار)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر في 23 كانون الثاني (يناير) 2020، تقارير محكمة العدل الدولية للعام 2020، الصفحة 26، الفقرة 70).


67 - خلال النزاع الدائر، لفت كبار مسؤولي الأمم المتحدة الانتباه مرارًا وتكرارًا إلى خطر زيادة تدهور الأوضاع في قطاع غزة. وتحيط المحكمة علمًا، على سبيل المثال، بالرسالة المؤرخة بتاريخ 6 كانون الأول (ديسمبر) 2023، حيث وجه الأمين العام للأمم المتحدة انتباه مجلس الأمن إلى المعلومات التالية:

"نظام الرعاية الصحية في غزة ينهار... لا يوجد مكان آمن في غزة.


"وسط القصف المستمر من قبل قوات الدفاع الإسرائيلية، ومن دون مأوى أو الضروريات اللازمة للبقاء على قيد الحياة، أتوقع أن ينهار النظام العام تمامًا قريبًا بسبب الظروف اليائسة، مما يجعل المساعدة الإنسانية، حتى المحدودة، مستحيلة. ومن الممكن أن يتكشف وضع أسوأ، بما في ذلك الأمراض الوبائية وزيادة الضغط من أجل النزوح الجماعي إلى البلدان المجاورة.
....................................................................................................................................
"إننا نواجه خطرًا شديدًا يتمثل في انهيار النظام الإنساني. إن الوضع يتدهور بسرعة ليتحول إلى كارثة ذات آثار محتملة لا رجعة فيها بالنسبة للفلسطينيين ككل، وللسلام والأمن في المنطقة. ويجب تجنب مثل هذه النتيجة بأي ثمن". (مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الوثيقة S/2023/962، 6 كانون الأول/ ديسمبر 2023).


68 - في 5 كانون الثاني (يناير) 2024، كتب الأمين العام مرة أخرى إلى مجلس الأمن، مقدمًا تحديثًا عن الوضع في قطاع غزة، ولاحظ أنه "من المؤسف أن المستويات المدمِّرة من الموت والدمار ما تزال مستمرة".

 

(رسالة مؤرخة بتاريخ 5 كانون الثاني (يناير) (2024 من الأمين العام موجهة إلى رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الوثيقة S/2024/26، كانون الثاني (يناير) 2024).


69 - وتحيط المحكمة علمًا أيضاً بالبيان الصادر في 17 كانون الثاني (يناير) 2024 عن المفوض العام للأونروا عند عودته من زيارته الرابعة إلى قطاع غزة منذ بداية النزاع الحالي في غزة: "في كل مرة أزور فيها غزة، أشهد كيف أن الناس غرقوا أكثر في اليأس، بينما يستمر الصراع من أجل البقاء كل ساعة".

 

(الأونروا، "قطاع غزة: صراع من أجل البقاء اليومي وسط الموت والإرهاق واليأس"، بيان صادر عن فيليب لازاريني، المفوض العام للأمم المتحدة في غرب أستراليا، 17 كانون الثاني (يناير) 2024).


70 - ترى المحكمة أن السكان المدنيين في قطاع غزة ما يزالون في حالة ضعف شديد. وتشير إلى أن العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل بعد 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 قد أسفرت، في جملة أمور، عن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى وتدمير المنازل والمدارس والمرافق الطبية وغيرها من الهياكل الأساسية الحيوية، فضلاً عن النزوح على نطاق واسع. (انظر الفقرة 46 أعلاه).

 

وتشير المحكمة إلى أن العملية مستمرة وأن رئيس وزراء إسرائيل أعلن في 18 كانون الثاني (يناير) 2024 أن الحرب "ستستغرق عدة أشهر طويلة أخرى".

 

وفي الوقت الحاضر، لا يستطيع العديد من الفلسطينيين في قطاع غزة الحصول على الأمور الأكثر أساسية، مثل المواد الغذائية، ومياه الشرب، والكهرباء، والأدوية الأساسية والتدفئة.


71 - وتشير تقديرات "منظمة الصحة العالمية" إلى أن 15 في المائة من النساء اللاتي يلدن في قطاع غزة من المحتمل أن يتعرضن لمضاعفات، وتشير إلى أنه من المتوقع أن ترتفع معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة بسبب عدم إمكانية الحصول على الرعاية الطبية.


72 - في هذه الظروف، ترى المحكمة أن الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة معرض لخطر شديد للمزيد من التدهور قبل أن تصدر المحكمة حكمها النهائي.


73 - تشير المحكمة إلى بيان إسرائيل بأنها اتخذت خطوات معينة لمعالجة وتخفيف الظروف التي يواجهها السكان في قطاع غزة. وتشير المحكمة كذلك إلى أن المدعي العام الإسرائيلي ذكر مؤخرًا أن الدعوة إلى إلحاق الأذى المتعمد بالمدنيين قد ترقى إلى مستوى جريمة جنائية، بما في ذلك جريمة التحريض، وأن سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية تنظر في العديد من هذه الحالات. وفي حين ينبغي تشجيع مثل هذه الخطوات، إلا أنها غير كافية لإزالة خطر حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه قبل أن تصدر المحكمة قرارها النهائي في القضية.


74 - في ضوء الاعتبارات المبينة أعلاه، ترى المحكمة أن هناك حاجة ملحة، بمعنى أن هناك خطرا حقيقيا ووشيكا من حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه للحقوق التي وجدت المحكمة أنها معقولة، قبل أن تصدر قرارها النهائي.


VI. الخلاصة والتدابير التي يتعين اعتمادها


75 - تخلص المحكمة، على أساس الاعتبارات المذكورة أعلاه، إلى أن الشروط التي يتطلبها نظامها الأساسي للإشارة باتخاذ التدابير الاحترازية مستوفاة.

 

ولذلك، من الضروري، في انتظار قرارها النهائي، أن تشير المحكمة إلى تدابير معينة من أجل حماية الحقوق التي تطالب بها جنوب أفريقيا والتي رأت المحكمة أنها معقولة (انظر الفقرة 54 أعلاه).


76 - تشير المحكمة إلى أن لديها السلطة، بموجب نظامها الأساسي، عند تقديم طلب لاتخاذ تدابير مؤقتة، للإشارة بتدابير تختلف، كليا أو جزئيا، عن تلك المطلوبة.

 

وتشير الفقرة 2 من المادة 75 من لائحة المحكمة على وجه التحديد إلى هذه السلطة للمحكمة.

 

وقد مارست المحكمة هذه السلطة بالفعل في عدة مناسبات في الماضي (انظر، على سبيل المثال، تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (غامبيا ضد ميانمار)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر في 23 كانون الثاني (يناير) 2020، تقارير محكمة العدل الدولية 2020، الصفحة 28، الفقرة 77).


77 - في القضية الحالية، وبعد النظر في شروط التدابير الاحترازية التي طلبتها جنوب أفريقيا وظروف القضية، ترى المحكمة أن التدابير المطلوب الإشارة بتنفيذها ليس من الضروري أن تكون مطابقة لتلك المطلوبة.


78 - ترى المحكمة أنه، فيما يتعلق بالحالة الموصوفة أعلاه، يجب على إسرائيل، وفقًا لالتزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، فيما يتعلق بالفلسطينيين في غزة، أن تتخذ جميع التدابير التي في حدود سلطتها لمنع ارتكاب جميع الأعمال المتضمنة في نطاق المادة الثانية من هذه الاتفاقية، ولا سيما: (أ) قتل أعضاء المجموعة، (ب) إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأعضاء المجموعة، (ج) تعمد إخضاع المجموعة لظروف معيشية من شأنها أن تؤدي إلى تدميرها المادي كليا أو جزئيا، و(د) فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل المجموعة. وتشير المحكمة إلى أن هذه الأفعال تقع ضمن نطاق المادة 11 من الاتفاقية عندما تُرتكب بقصد التدمير الكلي أو في مجموعة بهذه الصفة (انظر الفقرة 44 أعلاه). وترى المحكمة كذلك أنه يجب على إسرائيل أن تضمن بشكل فوري عدم قيام قواتها العسكرية بارتكاب أي من الأفعال المذكورة أعلاه.


79 - وترى المحكمة أيضًا أنه يجب على إسرائيل أن تتخذ جميع التدابير التي في حدود سلطتها لمنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية فيما يتعلق بأعضاء المجموعة الفلسطينية في قطاع غزة.


80 - وترى المحكمة كذلك أنه يجب على إسرائيل أن تتخذ تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تمس الحاجة إليها لمعالجة الظروف المعيشية الوخيمة التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة.


81 - يجب على إسرائيل أيضًا أن تتخذ تدابير فعالة لمنع تدمير وضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بالادعاءات المتعلقة بارتكاب أعمال ضمن نطاق المادتين الثانية والثالثة من اتفاقية الإبادة الجماعية ضد أفراد المجموعة الفلسطينية في قطاع غزة.


82 - فيما يتعلق بالتدبير المؤقت الذي طلبته جنوب أفريقيا بأن تقدم إسرائيل تقريرًا إلى المحكمة عن جميع التدابير المتخذة لتنفيذ أمرها، تشير المحكمة إلى أن لديها السلطة، المنصوص عليها في المادة 78 من لائحة المحكمة، للطلب من الأطراف تقديم معلومات حول أي مسألة تتعلق بتنفيذ أي تدابير مؤقتة أشارت بها.

 

وبالنظر إلى التدابير الاحترازية المحددة التي قررت الإشارة بها، ترى المحكمة أنه يجب على إسرائيل تقديم تقرير إلى المحكمة بشأن جميع التدابير المتخذة لتنفيذ هذا الأمر خلال شهر واحد، اعتبارًا من تاريخ هذا الأمر. ويتم بعد ذلك إرسال التقرير المقدم على هذا النحو إلى جنوب أفريقيا، التي ستتاح لها الفرصة لتقديم تعليقاتها إلى المحكمة بشأنه.
*
* *
83 - تشير المحكمة إلى أن أوامرها بشأن التدابير الاحترازية بموجب المادة 41 من النظام الأساسي لها أثر ملزم، وبالتالي تُرتِّب التزامات قانونية دولية على أي طرف توجه إليه الأوامر بتنفيذ التدابير الاحترازية (ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير الاحترازية، الأمر الصادر في 16 آذار (مارس) 2022، تقارير محكمة العدل الدولية 2022 (1)، الصفحة 230، الفقرة 84).
*
* *
84 - تؤكد المحكمة، مجددًا، أن القرار الصادر في الإجراءات الحالية لا يحكم بأي حال من الأحوال بشكل مُسبق في مسألة اختصاص المحكمة في التعامل مع موضوع القضية أو أي أسئلة تتعلق بمقبولية الطلب أو بالموضوع نفسه. وهو لا يمس بحق حكومتي جمهورية جنوب أفريقيا ودولة إسرائيل في تقديم الحجج فيما يتعلق بهذه المسائل.
*
* *
85 - ترى المحكمة أنه من الضروري التأكيد أن جميع أطراف النزاع في قطاع غزة ملزمة بالقانون الإنساني الدولي. وهي تشعر بقلق بالغ إزاء مصير الرهائن الذين اختطفوا خلال الهجوم الذي وقع في إسرائيل في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 واحتجزتهم منذ ذلك الحين جماعة "حماس" وغيرها من الجماعات المسلحة، وتدعو إلى إطلاق سراحهم فورًا ومن دون قيد أو شرط.
*
* *
86 - لهذه الأسباب، تأمر المحكمة باتخاذ التدابير الاحترازية التالية:
(1) بأغلبية خمسة عشر صوتًا مقابل صوتين،
سوف تتخذ دولة إسرائيل، وفقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فيما يتعلق بالفلسطينيين في غزة، جميع التدابير التي في حدود سلطتها لمنع ارتكاب جميع الأعمال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من هذه الاتفاقية، وعلى وجه الخصوص:


(أ) قتل أعضاء المجموعة؛
(ب) التسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير لأعضاء المجموعة؛
(ج) فرض ظروف معيشية على الجماعة عمداً يقصد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً؛ و،
(د) فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل المجموعة.

المؤيدون: الرئيس دونوهيو؛ نائب الرئيس جيفورجيان؛ القضاة تومكا، وأبراهام، وبنونة، ويوسف، وشوي، وبهانداري، وروبنسون، وسلام، وإواساوا، ونولتي، وتشارلزورث، وبرانت؛ القاضي الخاص موسينيكي؛


المعارضون: القاضية سيبوتيندي؛ القاضي الخاص باراك؛

(2) بأغلبية خمسة عشر صوتًا مقابل صوتين،
تضمن دولة إسرائيل، بأثر فوري، عدم قيام جيشها بارتكاب أي أعمال موصوفة في النقطة الأولى أعلاه؛


المؤيدون: الرئيس دونوهيو؛ نائب الرئيس جيفورجيان؛ القضاة تومكا، وأبراهام، وبنونة، ويوسف، وشوي، وبهانداري، وروبنسون، وسلام، وإواساوا، ونولتي، وتشارلزورث، وبرانت؛ القاضي الخاص موسينيكي؛

المعارضون: القاضية سيبوتيندي؛ القاضي الخاص باراك؛

(3) بأغلبية ستة عشر صوتًا مقابل صوت واحد،
سوف تتخذ دولة إسرائيل جميع التدابير التي ضمن سلطتها لمنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية فيما يتعلق بأفراد المجموعة الفلسطينية في قطاع غزة؛

المؤيدون: الرئيس دونوهيو؛ نائب الرئيس جيفورجيان؛ القضاة تومكا، وأبراهام، وبنونة، ويوسف، وشوي، وبهانداري، وروبنسون، وسلام، وإواساوا، ونولتي، وتشارلزورث، وبرانت؛ والقاضيان الخاصان باراك وموسينيكي؛


المعارضون: القاضية سيبوتيندي؛

(4) بأغلبية ستة عشر صوتًا مقابل صوت واحد،
سوف تتخذ دولة إسرائيل تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها لمعالجة الظروف المعيشية القاتمة التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة؛


المؤيدون: الرئيس دونوهيو؛ نائب الرئيس جيفورجيان؛ القضاة تومكا، وأبراهام، وبنونة، ويوسف، وشوي، وبهانداري، وروبنسون، وسلام، وإواساوا، ونولتي، وتشالزورث، وبرانت؛ القاضيان الخاصان باراك وموسينيكي؛
المعارضون: القاضية سيبوتيندي؛

(5) بأغلبية خمسة عشر صوتًا مقابل صوتين،


سوف تتخذ دولة إسرائيل تدابير فعالة لمنع تدمير وضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بالادعاءات بارتكاب أفعال ضمن نطاق المادتين الثانية والثالثة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ضد أفراد المجموعة الفلسطينية في قطاع غزة؛
المؤيدون: الرئيس دونوهيو؛ نائب الرئيس جيفورجيان؛ القضاة تومكا، وأبراهام، وبنونة، ويوسف، وشوي، وبهانداري، وروبنسون، وسلام، وإواساوا، ونولتي، وتشارلزورث، وبرانت؛ القاضي الخاص موسينيكي؛


المعارضون: القاضية سيبوتيندي؛ القاضي الخاص باراك؛

(6) بأغلبية خمسة عشر صوتًا مقابل صوتين،


يجب على دولة إسرائيل أن تقدم تقريراً إلى المحكمة بشأن جميع التدابير المتخذة لتنفيذ هذا الأمر خلال شهر واحد من تاريخ صدور هذا الأمر.

المؤيدون: الرئيس دونوهيو؛ نائب الرئيس جيفورجيان؛ القضاة تومكا، وأبراهام، وبنونة، ويوسف، وشوي، وبهانداري، وروبنسون، وسلام، ولواساوا، ونولتي، وتشارلزورث، وبرانت؛ القاضي الخاص موسينيكي؛


المعارضون: القاضية سيبوتيندي؛ القاضي الخاص باراك.


حرر باللغتين الإنجليزية والفرنسية، والنص الإنجليزي هو المعتمد، في قصر السلام بلاهاي، في اليوم السادس والعشرين من شهر كانون الثاني (يناير) عام ألفين وأربعة وعشرين، في ثلاث نسخ، ستوضع إحداها في أرشيف المحكمة، وإحالة النسختين الأخريين إلى حكومة جمهورية جنوب أفريقيا وحكومة دولة إسرائيل، على التوالي.

(توقيع) جوان إ. دونوغو،
الرئيس
(توقيع) فيليب غوتييه،
رئيس قلم المحكمة

يُلحق القاضي شوي إعلان رأي بأمر المحكمة؛ تُلحق القاضية سيبوتيندي رأيًا مخالفًا بأمر المحكمة؛ يقوم القاضيان بهانداري ونولتي بإلحاق إعلانات رأي بأمر المحكمة؛ يُلحق القاضي الخاص باراك رأيًا منفصلاً بأمر المحكمة.

(بالأحرف الأولى) ج. إ. د.
(بالأحرف الأولى) ف. غ.
*   *   *
ملاحظات المترجم:
- يمكن الرجوع إلى نصوص الأمثلة التي تشير إليها المحكمة من أوامرها وتقاريرها الخاصة بقضايا سابقة على موقع "محكمة العدل الدولية" INTERNATIONAL COURT OF JUSTICE على الرابط:

- نشر النص الأصلي باللغة الإنجليزية تحت عنوان: APPLICATION OF THE CONVENTION ON THE PREVENTION AND PUNISHMENT OF THE CRIME OF GENOCIDE IN THE GAZA STRIP
(SOUTH AFRICA v. ISRAEL)


ويمكن الرجوع إليه على موقع "محكمة العدل الدولية" على الرابط:

- قضاة محكمة العدل الدولية:
رئيسة المحكمة القاضية جوان دونوغو، (الولايات المتحدة)
نائب الرئيس القاضي كيريل جيفورجيان، (روسيا)
القاضي نواف سلام، (لبنان)
القاضي محمد بنونة، (المغرب)
القاضي عبد القوي أحمد يوسف، (الصومال)
القاضية تشو هانقن، (الصين)
القاضية جوليا سيبوتيندي، (أوغندا)
القاضي دالفير بهانداري، (الهند)
القاضي باتريك ليبتون روبنسون، (جامايكا)
القاضي بيتر تومكا، (سلوفاكيا)
القاضي روني أبراهام، (فرنسا)
القاضي إيواساوا يوجي، (اليابان)
القاضي جورج نولت، (ألمانيا)
القاضية هيلاري تشارلزورث، (أستراليا)
القاضي ليوناردو نمر كالديرا برانت، (البرازيل)

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

الإبادة الجماعية في غزة‏ في دعوى جنوب إفريقيا