المنطق العنصري وراء تقسيم فلسطين‏

‏يهود يحتفلون بقرار تقسيم فلسطين على سيارة شرطة مدرعة، القدس، 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 - (المصدر)‏
‏يهود يحتفلون بقرار تقسيم فلسطين على سيارة شرطة مدرعة، القدس، 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 - (المصدر)‏
‏‏يائير والاش‏‏ ‏‏- (مجلة 972+) 10/1/2023 ترجمة: علاء الدين أبو زينة ‏نادرا ما جرى الإقرار بالتقسيم كحل للاستعمار الاستيطاني. لكن عرقنة (1) اليهود في أوروبا ميزت الصهيونية عن المؤسسات الاستيطانية الأخرى… في التفكير العنصري الأوروبي السائد في أوائل القرن العشرين، كان اليهود والعرب الفلسطينيون مجموعات متساوية بينها صلة بطريقة ما، على هامش البياض الأوروبي، على الرغم من الميزة التطورية اليهودية المتصورة على العرب. تم تصنيف اليهود، عنصريا، كشعب سامي أو شرقي، أصله خارج أوروبا -أي في “أرض إسرائيل” التاريخية. ولذلك، بدلا من رؤية ما يحدث في فلسطين كصراع بين مستوطنين أوروبيين والسكان العرب الأصليين، رأت بريطانيا و”عصبة الأمم” في فلسطين صداما بين مجموعتين قوميتين: واحدة من السكان الأصليين لفلسطين، والأخرى “معادة التأسيس” هناك.‏ * * * على مدى السنوات الخمس والثمانين الماضية، كان المسؤولون والدبلوماسيون الدوليون يدعون إلى تقسيم فلسطين التاريخية، باعتبار أن ذلك هو أفضل “حل” للصراع الصهيوني العربي، أو الإسرائيلي الفلسطيني. وكان الذي اقترح التقسيم في البداية هو “لجنة بيل” (2) البريطانية في العام 1937، ‏‏وأيدته‏‏ الأمم المتحدة في النهاية في العام 1947 -أولاً عن طريق “لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين” UNSCOP (3)، ثم الجمعية العامة للأمم المتحدة. والآن، بعد مرور عقود من الزمن، وعلى الرغم من الفشل المتكرر في تحقيقه، تم بناء إجماع دولي راسخ حول نسخة معدلة من التقسيم، أصبحت تسمى الآن “‏‏حل الدولتين‏‏”، وهو نموذج ظل صامدا بشكل لافت في مواجهة التحديات المختلفة.‏ ‏ مع ذلك، شرع اليوم عدد متزايد من الناس، سواء كانوا بين النهر والبحر أو في الخارج، في الانضمام إلى جوقة من الأصوات التي ترى أن التقسيم هو حل غير عملي أو غير عادل. وفي الأثناء، تواصل إسرائيل العمل على ترسيخ سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة (الأراضي المفترضة للدولة الفلسطينية المستقبلية)، من خلال توسيع المستوطنات والبنية التحتية اليهودية -كل ذلك مع الضغط على الفلسطينيين وحشرهم في جيوب تتقلص باستمرار -وهي سياسة تم تطبيقها بطريقة قاسية على قطاع غزة المحاصر.‏ على هذه الخلفية، تزايدت الشكوك حول ما إذا كان التقسيم “حلاً” في المقام الأول. وأظهر المؤرخون، على سبيل المثال، أن دعم القيادة الصهيونية لخطة التقسيم في العام 1947 كان يقصد إلى أن يكون مناورة تكتيكية، ونقطة انطلاق نحو مزيد من التوسع. وفي الوقت نفسه، يجادل منتقدو نموذج الدولتين، كما هو متصور في تسعينيات القرن الماضي، بأن إسرائيل قد استخدمت هذا الإطار كستار دخان فقط يجري تحته تمكين الهيمنة اليهودية الدائمة في جميع أنحاء المنطقة.‏ ‏ ومع ذلك، لا يفسر أي من هذا سبب اقتراح التقسيم في المقام الأول، ولا كيف فازت الفكرة واحتفظت بهذا التأييد الدولي واسع النطاق. وفي الواقع، كانت فلسطين هي الحالة الوحيدة ‏‏للاستعمار الاستيطاني‏‏ خارج أوروبا حيث أصبح التقسيم “حلا” متقفا عليه بالإجماع. وحتى نفهم السبب، وكيف تمكنت فكرة التقسيم من البقاء في فلسطين، فإننا نحتاج إلى فهم المنطق العنصري الذي تقوم عليه -وهو منطق أكثر تعقيدًا مما ينظر إليه عادة في الحقيقة.‏ ‏ باعتباره “حلا” سياسيا، يشكل التقسيم إطارا لحل (أو على الأقل إضفاء الاستقرار على) صراع يدور بين أطراف متكافئة إلى حد ما، لها مطالبات متنافسة وغير متوافقة، على إقليم واحد. وهذا الافتراض الأساسي للتكافؤ هو السبب في أن التقسيم كان إطارا غير مناسب في السياقات الاستعمارية الاستيطانية التي تميزت عادة بتسلسل هرمي ذي طبيعة عنصرية بشكل واضح بين المستوطِنين والسكان الأصليين.‏ في الأميركتين وأستراليا، على سبيل المثال، تضمن الاستعمار الاستيطاني الأوروبي الإبادة الجماعية للسكان الأصليين ودمج المتبقين في الدول الاستيطانية الجديدة. وفي أفريقيا، غادر المستوطنون البيض (كما كان الحال مع الجزائر)، أو أسسوا أنظمة فصل عنصري أدت هزيمتها في نهاية المطاف إلى دمج المستوطنين في دول ما بعد الاستعمار (كما هو الحال في جنوب أفريقيا).‏ ‏ وتشمل قائمة الأمثلة الحديثة للتقسيم الإمبراطوريات متعددة الجنسيات، مثل النمسا، والمجر، والإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى؛ والتقسيمات في أيرلندا، وفلسطين، والهند وقبرص، وكلها في المجال الإمبراطوري البريطاني؛ والتقسيمات “الأيديولوجية” للحرب الباردة في ألمانيا، والصين، وكوريا وفيتنام؛ والتقسيمات الأحدث عهدًا، مثل السودان. وعادة ما يُنظر إلى فلسطين على أنها مثال على التقسيم العرقي- القومي (النوع الأكثر شيوعًا): صراع بين أمتين عرقيتين، لكل منهما حقوق صالحة في الأرض، والتي لا يمكن التوفيق بينها في كيان واحد.‏ ولكن، كيف أصبح “اليشوف اليهودي” -وهو مجتمع متكون حديثًا من المهاجرين/ المستوطنين الأوروبيين- يُفهم على أنه مجموعة قومية، تقف على قدم المساواة مع الفلسطينيين العرب المحليين؟ ولماذا لم يُسمح للصهاينة، اسميا على الأقل، بالهيمنة الكاملة على فلسطين، كما كان الحال في جنوب أفريقيا؟‏

مصفوفة عرقية‏ ‏

ظهرت الصهيونية في أوروبا الوسطى والشرقية في أواخر القرن التاسع عشر، في ذروة التوسع الإمبريالي الأوروبي في آسيا وأفريقيا. وكانت الصهيونية، في خطابها وممارستها، حركة استعمارية استيطانية ‏‏واعية لذاتها بهذه الصفة‏‏؛ وقد تفاخرت، في ‏‏وقت متأخر هو العام 1942، بأنها “كتبت صفحة بارزة في تاريخ الاستعمار”. وشمل ذلك، خلال فترة ‏‏الانتداب البريطاني‏‏، الهجرة الجماعية لليهود من أوروبا؛ وبذل جهد استيطاني دؤوب في جميع أنحاء فلسطين؛ وإنشاء حكم ذاتي يهودي بحكم الأمر الواقع، في ما أفضى في النهاية إلى إقامة دولة.‏ ‏ عندما كسبت الحركة الصهيونية تأييد الإمبراطورية البريطانية (من خلال ‏‏وعد بلفور‏‏ في العام 1917) وعصبة الأمم (كجزء من تفويض انتداب العام 1922)، كانت المواقف تجاه الاستعمار تتغير مسبقًا وتنقلبُ ضد توسع الاستيطان الاستعماري الأبيض. لكن الصهيونية كانت ما تزال قادرة على حشد الدعم الدولي في تلك اللحظة التاريخية -ليس لأنه كان ينظر إليها على أنها مشروع استيطاني أوروبي مباشر، وإنما، بالتحديد، لأنه ‏‏لم يكُن ينظر ‏‏إليها على أنها كذلك.‏ ‏ في التفكير العنصري الأوروبي السائد في أوائل القرن العشرين، كان اليهود والعرب الفلسطينيون مجموعات متساوية بينها صلة بطريقة ما، على هامش البياض الأوروبي، على الرغم من الميزة التطورية اليهودية المتصوَّرة على العرب. تم تصنيف اليهود، عنصريًا، كشعب سامي أو شرقي، أصله من خارج أوروبا -أي في “أرض إسرائيل” التاريخية. ولذلك، بدلاً من رؤية ما يحدث في فلسطين كصراع بين مستوطنين أوروبيين والسكان العرب الأصليين، رأت بريطانيا و”عصبة الأمم” في فلسطين صدامًا بين مجموعتين قوميتين: واحدة من السكان الأصليين لفلسطين، والأخرى “معادة التأسيس” هناك.‏ كان ما ‏‏وصفه الباحث، ساري مقدسي (4) بأنه “خلط الصهيونية الغريب بين خطابات الاستيطان وخطابات ’العودة‘”، يشكل عنصرًا تأسيسيًا، ليس لتصور الصهيونية لذاتها فحسب، وإنما أيضًا لشرعيتها الدولية. فقد سمح هذا الفهم لليهود على أنهم “من فلسطين” بزج مشروع استعماري استيطاني في الأصل في إطار دولي يتعلق بتقرير المصير، في شكل نظام الانتداب.‏ ‏ كما ‏‏أظهرت‏‏ المؤرخة سوزان بيدرسن (5)، اتخذت “عصبة الأمم” نهجًا نقديًا لاستيطان البيض في الانتدابات لجنوب غرب إفريقيا (ناميبيا لاحقًا) وتنجانيقا (تنزانيا لاحقا). كما عارضت “لجنة الانتداب الدائم” محاولات توسيع الاستيطان الأبيض وترسيخ امتيازات المستوطنين. لكن هذه الهيئات دعمت، في الوقت نفسه، وبقوة فكرة “الوطن القومي اليهودي”، لأنها لم تعتبره مشروعًا استيطانيًا للبيض.‏ ‏ وزادت من تعقيد هذا الموقف المصفوفة العرقية التي وضعت العرب والأتراك كأشخاص “متقدمين” نسبيًا، ما يزالون أدنى مكانة من الأوروبيين، وإنما أعلى من المجتمعات الأخرى. وعلى هذا النحو، تم الاعتراف على نطاق واسع بمناطق الانتداب العربية في سورية ولبنان والعراق (“انتدابات الفئة أ”) على أنها جاهزة للاستقلال المشروط، على عكس المستعمرات الألمانية السابقة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (“الفئة ب”)، وجنوب المحيط الهادئ (“الفئة ج”). وبالإضافة إلى ذلك، وباعتبارهم أعضاء في “العرق السامي”، افترض الأوروبيون أن ثمة تقاربا عرقيا بين اليهود والعرب، حتى لو أنه كان يُنظر إلى اليهود الأشكناز على أنهم أكثر تقدما من الناحية التطورية.‏ ‏ بروح وعد بلفور، كانت شروط الانتداب البريطاني على فلسطين تفضل الصهيونية بوضوح، ولم تعترف بالحقوق القومية العربية في فلسطين (حتى أن العرب لم يُذكروا بالاسم). لكن هذا لم يكن نظامًا للهيمنة اليهودية الصريحة: لقد حافظ البريطانيون على خطاب يتحدث عن “التزام مزدوج” تجاه اليهود والعرب في فلسطين -والذي تجسد في اعتماد العبرية والعربية كلغات رسمية، إلى جانب اللغة الإنجليزية.‏ ‏ وبالمثل، كان افتراض التكافؤ العرقي بين اليهود والعرب في أساس “تقرير لجنة بيل” في العام 1937، الذي طرح خطة التقسيم الأولى. في ذلك التقرير، تمت صياغة فلسطين كمشكلة قومية، ومسألة “أقليات” يجب حلها عن طريق إعادة رسم الحدود، وإنشاء دول جديدة، ونقل السكان بالقوة. وكان ذلك منطقًا وضع قضية الصهيونية على قدم المساواة مع مشاكل “الأقليات” في شبه القارة الهندية، وأوروبا الوسطى والشرقية، والبلقان -وليس مع حالة المستوطنين البيض في إفريقيا.‏ في حين ووجهت خطة العام 1937 بالرفض في البداية، فإنها عادت إلى الظهور في نهاية المطاف بعد 10 سنوات في اقتراح “لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين” للتقسيم -وهي خطة اتبعت منطقا عنصريا مشابهًا، وما تزال توفر إطارا لحل الصراع حتى يومنا هذا.‏

دوافع الغزو‏ ‏

من هذا المنظور التاريخي، لم تكن “العودة اليهودية إلى صهيون” مجرد تبرير بلاغي أو أسطورة مناسبة للموقف؛ لقد كانت بنية عنصرية مكنت الصهيونية وقيدتها في نفس الوقت. في الثلاثينيات والأربعينيات لم يتم منح الصهاينة وضع الهيمنة الذي تمتع به المستوطنون البيض في الجزائر وجنوب إفريقيا، لكنه كان ما يزال بإمكانهم المطالبة بالحقوق الوطنية والأراضي. وقد حدد هذا الفهم الأفق السياسي للتقسيم.‏ ‏ كان الفشل في أخذ الروح الصهيونية والتطبيق العملي للاستيطان على محمل الجد أحد العوامل الرئيسية وراء فشل التقسيم في الأربعينيات، وفي الحقيقة منذ ذلك الحين فصاعدًا. فقد اعتقد دعاة التقسيم الدوليون أن الهدف الرئيسي للصهيونية هو السيادة اليهودية، واعتقدوا أن الدولة اليهودية (إلى جانب دولة عربية) سوف تلبي تلك التطلعات. لكن الدافع إلى غزو الأراضي ‏‏والتوسع الاستيطاني‏‏ لدى الصهاينة أثبت أنه أقوى بكثير.‏ ‏ في حرب العام 1948، احتلت إسرائيل أراضٍ خارج حدود خطة التقسيم التي طرحتها الأمم المتحدة، وضمتها إلى الدولة الجديدة. وفي العام 1967، احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة، وكذلك شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان، وأنشأت مستوطنات في جميع هذه الأراضي. وحتى خلال ذروة مفاوضات أوسلو في التسعينيات، واصلت إسرائيل ‏‏توسيع‏‏ مستوطناتها في الضفة الغربية. وما تزال إسرائيل ملتزمة صراحة بالاستيطان اليهودي باعتباره “قيمة وطنية”، على النحو المنصوص عليه في ‏‏”قانون الدولة القومية اليهودية”‏‏ للعام 2018. وهكذا، تجعل حتمية الاستعمار والتوسع في الأراضي من أي حديث عن التقسيم مجرد لغوٍ أجوف فحسب.‏‏ في الوقت نفسه، يؤدي الفشل في أخذ الإرث الدائم لعرقنة أوروبا لليهود فيها على محمل الجد إلى تقويض قدرتنا على فهم المسارات التاريخية والمعاصرة للصهيونية، مقارنة بالأشكال الأخرى من الاستعمار الاستيطاني. صحيح أن الاستعمار الصهيوني، على مستوى الأرض، اتبع طرقًا مألوفة لنزع ملكية السكان الأصليين كما كان الحال في العديد من المناطق الاستعمارية الاستيطانية الأخرى. ومع ذلك، فإن الإصرار على أن الصهيونية لا تختلف عن المؤسسات الاستيطانية البيضاء في أستراليا أو اميركا الشمالية، يعني سوء فهم للمصفوفة العنصرية التي عملت الصهيونية ضمنها لأكثر من قرن.‏ لقد دفعت العرقنة الأوروبية لليهود، في شكلها ‏‏المعادي للسامية‏‏ والاستهداف بالإبادة الجماعية، اليهود إلى الصهيونية وإلى فلسطين، بينما كانت في الوقت نفسه ترشد الإطار القانوني الدولي الذي سهل استعمار فلسطين. وتدين القوة الدائمة لإطار التقسيم، على الرغم من فشله على مدى ثمانية عقود باعتباره “حلاً”، بالكثير لعرقنة أوروبا لليهود والعرب باعتبارهما مجموعات متكافئة وذات صلة ببعضها البعض بشكل أو بآخر. ويتوقف فهم الديناميات في فلسطين/إسرائيل كصراع قومي، وليس صراعًا ‏‏استعماريًا‏‏، في جزء كبير منه على عدم- بياض- اليهود الأوروبيين- بالضبط.‏ إنها ‏هذه المصفوفة العرقية هي التي تفسر إلى حد كبير لماذا -على الرغم من السيطرة الإسرائيلية بلا منازع على المنطقة بين النهر والبحر، ووجود نظام واضح من الهيمنة الهرمية التي وصفها الكثيرون بأنها ‏‏فصل عنصري‏‏- يظل الخطاب الدولي المهيمن هو مخاطبة أمتين/ دولتين تعيشان “جنبًا إلى جنب”، بدلاً من تفكيك العلاقات الاستعمارية الكامنة في جذور الصراع.‏ ‏ *يائير والاش Yair Wallach: محاضر رفيع في الدراسات الإسرائيلية في جامعة SOAS لندن، حيث يشغل أيضًا منصب رئيس مركز الدراسات اليهودية. نشر كتابه عن نصوص الشوارع في القدس الحديثة، “مدينة في شظايا”، في العام 2020، (مطبعة جامعة ستانفورد).‏ هذا الموضوع ملخص مقتبس من مقال له نشر في‏‏ مجلة الدراسات الإنثية والعربية، Ethnic and Racial Studies. منظر عام لمستوطنة كارني شومرون اليهودية، في الضفة الغربية المحتلة، 2020 – (المصدر) *نشر هذا المقال تحت عنوان: The racial logic behind Palestine’s partition [caption id="attachment_1293282" align="alignnone" width="750"]منظر عام لمستوطنة كارني شومرون اليهودية، في الضفة الغربية المحتلة، 2020 – (المصدر) منظر عام لمستوطنة كارني شومرون اليهودية، في الضفة الغربية المحتلة، 2020 – (المصدر)[/caption] * * هوامش المترجم: (1) في ‏‏علم الاجتماع‏‏، ‏‏العرقنة‏‏ racialization أو ‏‏الأثننة‏‏ ethnicization: هي عملية سياسية تقوم بإسناد هويات عرقية أو ‏‏إثنية‏‏ إلى علاقة، أو ممارسة اجتماعية، أو مجموعة لم تعرف نفسها على أنها كذلك.‏ وغالبًا ما تنشأ العرقننة أو الأثننة من تفاعل مجموعة مع مجموعة ‏‏خاضعة لهيمنتها، وتنسب إلى الأخيرة هوية عرقية لغرض تمييز هوية المجموعة المهيمنة على أنها مختلفة نسبيًا عن المجموعة غير المهيمنة، ولاستمرار/ إعادة إنتاج الهيمنة ‏‏والإقصاء الاجتماعي‏‏. وبمرور الوقت، تطور المجموعة التي تعرضت للعرقنة/ الأثننة الفهم الذي فرضه عليها المجتمع قسرًا (‏‏القمع الداخلي‏‏) بأن الأعراق حقيقية ومختلفة وغير متساوية بطرق مهمة للحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهي قاعدة غير صحية تجرد أفرادها من كرامتهم الإنسانية الكاملة. تم استخدام هذه الأداة المنهجية، بمرونة متفاوتة، بشكل شائع طوال تاريخ ‏‏الإمبريالية‏‏، ‏‏والقومية‏‏ والتسلسلات الهرمية العرقية والإثنية. (ويكيبيديا)‏ (2) لجنة بيل Peel Commission، وتعرف رسميًا باسم “اللجنة الملكية لفلسطين” كانت لجنة تحقيق ملكية بريطانية رفيعة المستوى، أنشئت لاقتراح تغييرات على الانتداب البريطاني لفلسطين في أعقاب اندلاع الثورة العربية في فلسطين 1936-1939. كان يرأسها الإيرل پيل Earl Peel، وهو عضو المجلس الخاص للمملكة المتحدة، ووزير الدولة البريطاني لشئون الهند سابقًا. في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1936، وصلت اللجنة فلسطين للتحقيق في الأسباب وراء الانتفاضة، وعادت إلى بريطانيا في كانون الثاني (يناير) 1937. وتضمن تقرير اللجنة الذي نشر في 8 تموز (يوليو) 1937 اقتراحًا بإنشاء ثلاثة أقاليم في فلسطين: إقليم تحت الانتداب البريطاني يضم القدس وبيت لحم وإلى يافا على البحر المتوسط؛ ودولة يهودية في الجليل، والجزء الأكبر من السواحل الغربية؛ على أن يتحد باقي فلسطين مع شرق الأردن ويكونان دولة عربية. ويعد اقتراح اللجنة الملكية أول طرح لفكرة تقسيم فلسطين، ومقدمة لسلسلة مستمرة من مشاريع التسوية التي دعمتها الدول الكبرى والتي تركز على تأسيس دولة لليهود في إقليم فلسطين، وتوفير أسباب البقاء لها، من دون اعتبار للأغلبية العربية. (ويكيبيديا) (3) في أيار (مايو) 1947، وبعد شهر من تسليم بريطانيا القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة بشكل رسمي، أنشأت الأخيرة “لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين” (يونسكوب)، التي تضمنت ممثلين من أستراليا وكندا وتشيكوسلوفاكيا وغواتيمالا والهند وإيران وهولندا وبيرو والسويد وأوروغواي ويوغوسلافيا، وأصدرت اللجنة في أيلول (سبتمبر) 1947 تقريراً أدرجت فيه إحدى عشرة توصية بشأن مبادئ عامة اتفق عليها بالإجماع، بما فيها انتقال فلسطين من إقليم منتدب إلى الاستقلال، والمحافظة على “الوضع القائم” المعهود سابقاً للأماكن المقدسة وعلى حقوق الجماعات الدينية، كما وعلى الامتيازات الخارجية التي منحها العثمانيون. وفي توصية لافتة جداً، ربط التقرير المسألة الفلسطينية بحل مشكلة اللاجئين اليهود الناتجة من الحرب العالمية. وإلى جانب التوصيات المُجمَع عليها، قدمت الـ”يونسكوب” خطتَين من إعداد مجموعتي عمل مختلفتين: خطة تقسيم مع وحدة اقتصادية (بتأييد من كندا وتشيكوسلوفاكيا وغواتيمالا وهولندا وبيرو والسويد وأوروغواي)، وحل دولة فدرالية (بتأييد من الهند وإيران ويوغوسلافيا)، وفي 23 أيلول (سبتمبر) 1947، شكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة خاصة لدراسة تقرير “يونسكوب”، دُعي إليها ممثلون عن الهيئة العربية العليا والوكالة اليهودية. (الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية). (4) ساري مقدسي Saree Makdisi‏: من مواليد العام 1964، أستاذ وبروفيسور الأدب الإنجليزي والمقارن بجامعة كاليفورنا، لوس أنجيلوس، وناقد أدبي أميركي من أصل فلسطيني ولبناني، متخصص في الأدب الإنجليزي في القرنين الثامن والتاسع عشر. كتب عدة كتب في مجاله، كما كتب في قضايا سياسية وثقافية عربية. وهو حفيد أنيس المقدسي (1885-1977)، الأستاذ المعروف في جامعة بيروت العربية، كما أنه ابن جين سعيد مقدسي، أخت المفكر الراحل إدوارد سعيد. من المهتمين بالصراع العربي الإسرائيلي والمناهضين للصهيونية، كما يعتبر من أنصار حل الدولة الواحدة لليهود والعرب في فلسطين. يكتب عن السياسة والثقافة الفلسطينية العربية المعاصرة. ‏ (5) سوزان بيدرسن Susan Pedersen: مؤرخة كندية، وأستاذة جيمس ب. شينتون للمنهج الأساسي في جامعة كولومبيا. تركز بيدرسن على التاريخ البريطاني في القرنين 19 و20، وتاريخ المرأة، والاستعمار الاستيطاني، وتاريخ المؤسسات الدولية.‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ اقرأ أيضا في ترجمات:
اضافة اعلان