النضال من أجل السودان‏ (2-2)

1715601165121087500
‏شركة لتجارة الذهب في عطبرة، السودان، 2021 - (المصدر)

خالد مصطفى مدني*‏‏ - (مشروع الشرق الأوسط للأبحاث والمعلومات) العدد ‏‏310 (ربيع 2024)‏

 

حرب على الاقتصاد ‏‏"غير المشروع"

اضافة اعلان


‏للقوة التي يتمتع بها الجيش السوداني، وخاصة بين صفوفه العليا، جذورها في تأسيس الدولة العميقة الحالية في السودان وربط الاقتصاد المحلي بالمصالح العسكرية والأمنية.‏
‏بعد أن جلب انقلاب العام 1989 نظام البشير العسكري المدعوم من الإسلاميين إلى سُدة السلطة، بشرت الحكومة بانتهاج استراتيجية اقتصادية ‏‏لـ"التمكين"‏‏. وأسست هذه السياسة هيمنة سياسية واقتصادية لصالح النخب الإسلاموية في البلاد، التي تم تنظيمها حول "الجبهة الإسلامية القومية" (NIF)، ولاحقًا "حزب المؤتمر الوطني" (NCP). وفي ظل سياسة الإصلاحات النيوليبرالية المؤيدة للسوق، تم بيع الشركات المملوكة للدولة لحلفاء النظام. وأُجبر رجال الأعمال على منح أسهم من شركاتهم للموالين لـ"حزب المؤتمر الوطني"، وتم منح تخفيضات ضريبية -إن لم يكن إعفاءات كاملة- للشركات الصديقة للنظام. ‏‏[6]‏


بالإضافة إلى شراء الولاء للنظام، قامت الدولة بتطهير منافسيها من الحكومة والمجتمع المدني. وطرد النظام الإسلامي عند توليه السلطة الآلاف من أفراد الجيش وموظفي الخدمة المدنية من البيروقراطية. ‏‏[7]‏


وفي نمط يذكرنا بالحرب الحالية، بدأ القادة الإسلاميون في تخزين وتوزيع السلع مثل القمح والدقيق والنفط بشكل انتقائي. ولعب النفط، على وجه الخصوص، دورًا مركزيًا في تعزيز استدامة النظام الاستبدادي الإسلاموي حتى انفصال الجنوب في العام 2011. وعمد نظام البشير، منتشيًا بالطفرة في عائدات النفط التي غذت خزائن الدولة بشكل مباشر، إلى استخدام هذه الإيرادات لتعزيز وتوسيع شبكات المحسوبية في جميع أنحاء البلاد، وتوجيه الأموال إلى الموالين ومناطقهم الأصلية.

 

ولكن، إذا كانت سياسات "ال‏‏تمكين"‏‏ الاقتصادية قد أدت إلى احتكار الإسلامويين للقطاعين الاقتصاديين الرسمي وغير الرسمي في السودان، فإنها وسعت أيضًا دور الجيش السوداني في الاقتصاد. ‏‏[8]‏‏ ومنَح إنشاء "المؤسسة الصناعية العسكرية" (MIC) في أوائل تسعينيات القرن العشرين للقوات المسلحة السودانية السيطرة على عشرات الشركات التي تنتج المعدات العسكرية. ونمت أنشطتها الاقتصادية في وقت لاحق لتمتد إلى خارج "المؤسسة الصناعية العسكرية" وتشمل مجموعة من الصناعات المدنية.‏


‏كان على هذه الخلفية حين أصبح الاقتصاد ساحة رئيسية للمنافسة السياسية في أعقاب انتفاضة 2018-2019. وخلال الفترة الانتقالية التي أعقبت الثورة، ظهر فصيلان نخبويان في المركز: بقايا التحالف الإسلامي لـ"الجبهة الإسلامية القومية"، المرتبط بأعضاء "حزب المؤتمر الوطني" -الذين كانوا مسؤولين بشكل أساسي عن بناء الدولة العميقة في تسعينيات القرن العشرين- و"المجلس العسكري الانتقالي" المؤلف من قادة القوات المسلحة السودانية وميليشيا قوات الدعم السريع.‏


في حين كان الإسلاميون في الماضي يمثلون مجموعة متماسكة نسبيًا، ظهرت في المرحلة الانتقالية تصدعات بين القادة العسكريين الذين يقودون "المجلس العسكري الانتقالي" وجماعة إيديولوجية إسلامية منبعثة من جديد، تتمتع بسيطرة كبيرة على الأجهزة الأمنية للدولة، بما فيها "‏‏كتائب‏‏ الظل" المتشددة سيئة السمعة.

 

‏‏[9]‏‏ وللرد على ذلك، سيطر "المجلس العسكري الانتقالي" على العديد من الشركات الكبيرة المملوكة للإسلاميين، وقلص قوة أجهزة المخابرات السودانية -حتى أنه عمل على تفكيك العديد من قوات الميليشيات من خلال مصادرة أصولها وإغلاق حساباتها المصرفية.

 

ولكن، بعد انقلاب 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2021، وجد البرهان نفسه وهو يصبح معزولاً بشكل متزايد مع عدم وجود قاعدة انتخابية مهمة أو شرعية كبيرة في المجتمع المدني. وسرعان ما عمد إلى إصلاح العلاقات مع الإسلاميين، وأعاد قادتهم إلى البيروقراطية وأجهزة أمن الدولة. وكلاهما يقاتل الآن ضد قوات الدعم السريع.‏


‏‏الآن، يكافح القادة العسكريون، بدعم من المتشددين الإسلاميين، للاحتفاظ بالثروة المالية الهائلة والمزايا السياسية الكبيرة التي كانوا يتمتعون بها ويقومون بإحيائها بسبب احتكارهم للدولة العميقة. وبذلك، فإن أهداف البرهان في الحرب الحالية مدفوعة بشركات واستثمارات القوات المسلحة السودانية، فضلاً عن التاريخ الطويل لتلاعب القوات المسلحة السودانية والإسلامويين بالاقتصاد غير الرسمي، الذي مكنهم من السيطرة على الدولة.

 

وتفسر حقيقة أنهم عازمون معًا على تحقيق هذا الهدف بأي وسيلة عسكرية ضرورية وبغض النظر عن التكلفة البشرية، في جزء منها، منطق العنف واسع النطاق السائد في الحرب الأهلية الجارية، وعلى وجه الخصوص، استهداف السكان المدنيين -الذين ناضل معظمهم من أجل تفكيك إرث الدولة العميقة.

 

وفي الواقع، كان هذا أحد الأهداف المركزية للثورة منذ بدايتها: ‏‏تفكيك النظام وإزالة سياسات "التمكين" التي ارتبطت به. ‏‏[10]‏


من النفط إلى الذهب‏

 


‏كانت سياسات "التمكين" قد غذت -إلى جانب الطفرة النفطية- صعود الدولة العميقة التي يهيمن عليها الإسلاميون. ولكن، في الحرب الحالية، أصبح استخراج الذهب للتصدير هو الذي يغذي ميليشيا حميدتي الموازية ويولد العنف السياسي.‏


‏بعد خسارة العائدات التي كانت تأتي من النفط مع انفصال جنوب السودان في العام 2011، تحول البشير إلى الذهب لتعزيز شبكات المحسوبية التي عانت من الضعف.

 

وفي الفترة بين العامين 2012 و2017، زاد إنتاج الذهب في البلاد بنسبة فلكية بلغت 141 في المائة. ‏‏[11]‏‏ وكان البلد يحتل في العام 2018، قبل عام واحد من اندلاع الثورة السودانية، المرتبة الثانية عشرة بين أكبر منتجي الذهب في العالم.‏


ولكن، على عكس النفط، كانت العوائد من هذه الطفرة الذهبية الجديدة تُوزَّع بطريقة أكثر لامركزية بكثير. كانت معظم صادرات الذهب تُهرَّب ‏‏بشكل غير قانوني‏‏ إلى خارج البلاد، وخاصة إلى الأسواق في الإمارات العربية المتحدة. وبذلك، يفلت الجزء الأكبر من قيمة الذهب من سجلات الاقتصاد الرسمي المدمَّر أصلًا، مما يقوض قدرة الدولة على توليد الإيرادات وتخصيص الموارد لمواطنيها المدنيين.

 

ووجدت دراسة حديثة أن الفجوة بين صادرات الذهب السودانية المبلغ عنها والواردات المسجلة لدى الشركاء التجاريين تعادل 4.1 مليار دولار. ‏‏[12]‏‏ وتشير المقارنة إلى أن 47.7 في المائة من عائدات الذهب في السودان ينتهي بها المطاف في أيدٍ من القطاع الخاص.‏


بينما يقاتل الجيش والأجهزة الأمنية التي يهيمن عليها الإسلاميون للسيطرة على الشركات العاملة في مجالات النفط والصمغ العربي والسمسم والأسلحة والوقود والقمح والاتصالات السلكية واللاسلكية والبنوك، يحتكر حميدتي الذهب (وبدرجة أقل الثروة الحيوانية والعقارات)، لتوسيع جهوده الحربية.

 

ويرتبط العنف الذي تقوم عليه الحرب ارتباطًا مباشرًا بثروته الشخصية، التي جمعها، إلى حد كبير، من مشاركته في تجارة الذهب غير المشروعة.‏


‏في العام 2015، وجد ‏‏تقرير‏‏ صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن قوات حميدتي كانت تجني 54 مليون دولار سنويًا من السيطرة على منجم الذهب في جبل عامر. ‏‏[13]‏‏ وقد ‏‏مكنته‏‏ هذه الإيرادات من تجنيد الشباب الفقراء والعاطلين عن العمل من جميع أنحاء منطقة الساحل وضمهم إلى قوات الدعم السريع، بما في ذلك من ليبيا وتشاد ومالي والنيجر، والذين هم الجناة الرئيسيون في العنف الجاري في دارفور والخرطوم ووسط السودان.

 

ويقدر عدد قواته شبه العسكرية حاليُا بنحو 40.000 مقاتل. وبالمقارنة مع نظرائهم في القوات المسلحة السودانية، فإن صفوفهم من المراتب كافة تتمتع بوصول كبير إلى الموارد المالية والتدريب من جهات فاعلة خارجية.‏


يساعد ظهور الذهب باعتباره السلعة الأكثر ربحية في السودان في تفسير الطبيعة اللامركزية للحرب، والمستويات العالية من العنف التي تمارسها ميليشيا قوات الدعم السريع، خاصة في المناطق الغنية بالذهب في دارفور وكردفان.‏-


تأجيج حرب بالوكالة‏

 


‏في حين أن الديناميات الأساسية التي تقود الحرب في السودان داخلية، تلعب القوى الإقليمية وغيرها من المناطق الأبعد أدوارًا مؤثرة. ومن بين أهم هذه القوى دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.‏


هنا أيضًا يصبح ظهور الذهب باعتباره السلعة الأكثر جلبًا للربح في السودان مهمًا جدًا. فعلى عكس النفط، يُعد الذهب موردًا قابلاً للنهب، مما يحفز الجهات الفاعلة الخارجية، مثل الإمارات العربية المتحدة، على التدخل إلى جانب قوات الدعم السريع، بغض النظر عن العواقب من حيث العنف ضد المدنيين.

 

وبحسب ما ورد، تدعم الإمارات حميدتي وقوات الدعم السريع التابعة له بشحنات الأسلحة التي تصل عبر تشاد وليبيا.‏


‏وإلى جانب التجارة غير المشروعة في الذهب، استفاد حميدتي أيضًا من المصالح الإقليمية لدول الخليج ومخاوفها بشأن البحر الأحمر. لطالما شعرت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بالقلق من التطويق الإيراني عبر مضيق هرمز وباب المندب.

 

وقد تعززت هذه المخاوف بسبب الدعم الإيراني لحركة الحوثيين في اليمن، مما أدى إلى التدخل العسكري لتحالف قادته السعودية في العام 2015.

 

وتلقى حميدتي ملايين الدولارات من كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لإرسال قوات ميليشياته للقتال في تلك الحرب.‏


‏في حين أن غالبية جنود قوات الدعم السريع عادوا من اليمن، إلا أن التصعيد الأخير للعنف في البحر الأحمر بسبب ‏‏هجمات الحوثيين على سفن الشحن التجارية ردًا على‏‏ حرب إسرائيل على غزة، غذى مخاوف المملكة العربية السعودية، على وجه الخصوص.

 

وقد أخذت الرياض، إلى جانب الولايات المتحدة، زمام المبادرة في محاولة التوسط في اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين المتحاربين بهدف استراتيجي هو الاحتفاظ بتحالف قوي مع أي نظام لما بعد الحرب قد ينشأ في الخرطوم.‏


‏وقد نجحت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في إنشاء قواعد عسكرية في القرن الأفريقي -السعودية في جيبوتي والإمارات في إريتريا. كما تسعى الإمارات إلى إنشاء منشآت مماثلة في شمال الصومال.

 

لكن التنافس على النفوذ في منطقة البحر الأحمر لا يقتصر على هذه الدول. فقد زادت قطر وتركيا وروسيا من مشاركتها في المنطقة، وقدمت مبادرات حول إنشاء قواعد عسكرية لها قبالة ساحل البحر الأحمر في السودان.‏


‏في حين أن اهتمام دول الخليج بالسودان استراتيجي في جزء منه، إلا أنه ينبع أيضًا من أهداف اقتصادية أطول أمدًا.

إنها ترى في الاستثمار في أفريقيا وسيلة لتنويع اقتصاداتها، وتتوق إلى توسيع التجارة في القارة الغنية بالموارد التي يعد السودان بوابة لها. وقد تابعت الإمارات العربية المتحدة بحماس مشروع تطوير ميناء قبالة ساحل البحر الأحمر في السودان. وفي العام 2022، ‏‏أفيد‏‏ بأن الخرطوم منحت رسميًا عقدًا لدولة الإمارات لتشغيل جزء من بورتسودان، حيث ستستثمر الإمارات 6 مليارات دولار.‏


‏كما أن الأراضي الزراعية في السودان ضرورية لمساعدة دول الخليج على تلبية الطلب المتزايد على الواردات الغذائية. في منطقة "الجزيرة" التي تشكل القلب الزراعي للسودان، على سبيل المثال، تم تسهيل استثمارات دول الخليج (التي يقدر مجموعها بنحو 8 مليارات دولار) من خلال تطبيق السياسات النيوليبرالية التي أغرقت صغار المزارعين في الديون ودمرت القطاع الزراعي صغير النطاق.

 

وتم تحويل الكثير من الأراضي التي استأجرها المستثمرون الخليجيون إلى مشاريع تجارية زراعية واسعة النطاق، شقت طريقها عبر مسارات الرعي واستوعبت قطع الأراضي التي كانت تُستخدم في السابق لزراعة الكفاف البعلية.

 

وبالمناسبة، ساعد إفقار المزارعين السودانيين والعمال الريفيين في تغذية نجاح التجنيد لميليشيات قوات الدعم السريع، حيث ينحدر المقاتلون من سكان الريف الذين أصبحوا الآن مُعدمين.‏


من جانبها، تدعم مصر الجنرال البرهان والقوات المسلحة السودانية. ولا تشعر القاهرة بالقلق إزاء النفوذ الإسلامي المتجدد على طول حدودها الجنوبية فحسب، بل إنها قلقة أيضًا بشأن حوض نهر النيل. في العام 2020، شرعت إثيوبيا في ملء "سد النهضة" الإثيوبي الكبير، وهو سد كهرومائي بلغت تكلفته 4.8 مليار دولار أقيم على مجرى النيل الأزرق، وهو ما تعتبره القاهرة تهديدًا وجوديًا لمواردها المائية.

 

ويتمتع حميدتي بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا وكذلك مع الإمارات العربية المتحدة، التي تشكل هي أيضًا، على الرغم من كونها متبرعًا رئيسيًا لمصر، منافسًا على النفوذ الإقليمي. وعلى هذا النحو، تنظر مصر إلى سودان تهيمن عليه قوات الدعم السريع على أنه تهديد لمصالحها الوطنية.‏


‏إحدى نتائج هذه الخصومات المتنافسة هي مجموعة من جهود "السلام" التي تعمل على تحقيق أهداف متعارضة. في وقت كتابة هذا التقرير، كان هناك ما مجموعه أربعة منتديات مختلفة تعمل في وقت واحد لمحاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإبرام اتفاق سلام بين الفصائل المتحاربة: محادثات الرياض (بقيادة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية)؛ ومبادرة (إيغاد) والاتحاد الأفريقي بقيادة جيبوتي؛ والمحادثات التي تجري في القاهرة في محاولة لتشكيل تحالف بين المعارضة المدنية وحليفة مصر، القوات المسلحة السودانية؛ ومبادرة أحدث بقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، لكنها عُقدت تحت رعاية حكومة البحرين.‏


‏تعكس هذه المبادرات مصالح الدول التي تقف وراءها وعلاقاتها مع الأطراف المتحاربة المعنية أكثر من كونها جهودًا تُبذل لدعم الشعب السوداني والمجتمع المدني والمساعدة في إيجاد إطار عملي لوقف إطلاق النار.‏


الوعد‏‏ الدائم للثورة‏

 


‏على النقيض من الحروب الأهلية الأخرى في تاريخ السودان، ليست لدى الأطراف المتحاربة في السودان في الوقت الحاضر دائرة دعم أو قواعد انتخابية أو شرعية كبيرة في المجتمع المدني. وفي الواقع، يشن كِلا الحزبين حربًا ضد الشعب السوداني على وجه التحديد، لأنه في أعقاب الثورة واسعة النطاق المؤيدة للديمقراطية في العام 2018، رفض المجتمع المدني السوداني بأغلبية ساحقة مستقبلاً يهيمن عليه القادة العسكريون الاستبداديون.‏


‏في الواقع، أظهرت ثورة 2018-2019 بوضوح، وأكدت الحرب المدمرة الحالية، أن آفاق السلام والديمقراطية تكمن في المجتمع المدني الدائم في السودان، من الجمعيات المهنية والنقابات العمالية ومنظمات الشباب والنساء.

 

وقد أكدت الحرب فقط على أهمية هذه الشبكات.

 

وحتى الآن، تتفق لجان المقاومة التي يقودها الشباب، على الرغم من خلافاتها، على أن الأولوية هي إنهاء الحرب واستعادة السلام من خلال معالجة الأسباب الجذرية للصراعات في السودان كما أرادت الثورة أن تفعل.‏


‏خلال حرب مدمرة، وفي مواجهة النزوح الجماعي، أظهرت حركة شعبية مؤثرة يقودها الشباب في السودان قدرة كبيرة على التعاون عبر خطوط القسمة العرقية، والجندرية والاجتماعية لتحقيق أهداف ديمقراطية.

 

وفي غياب المساعدات الدولية الكافية، على سبيل المثال، حشدت غرف الاستجابة لحالات الطوارئ التي يقودها الشباب المساعدة المتبادلة في جميع أنحاء البلاد.‏


‏وسط تضاؤل شرعية النخب السياسية في المجتمع المدني السوداني، ما يزال القادة الشباب يتمتعون بدعم قوي بين مجموعة واسعة من السودانيين. ويُجمع قادة حركة الشباب، والمنظمات النسائية، والعلماء والباحثون المستقلون، والفنانون وملايين السودانيين في الشتات، على مواجهة التحدي الحالي الذي تشكله الحرب من خلال العمل على تعزيز المجتمع المدني بطرق تعيد بناء الثقة وحل النزاعات، وبناء سلام مستدام.‏

*خالد مصطفى مدني‏‏ Khalid Mustafa Medani: أستاذ مشارك في العلوم السياسية في جامعة ماكغيل. 


*نشرت هذه المادة تحت عنوان: The Struggle for Sudan، على موقع Middle East Research and

Information Project

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

النضال من أجل السودان‏ (2-1)

الهوامش:
‏[6] Ahmed Gallab, The First Islamic Republic: Development and Disintegration of Islamism in Sudan (Surrey: Ashgate, 2008).
[7] Anne L. Bartlett, “Dismantling the ‘Deep State’ in Sudan,” Australisian Review of African Studies, 41/1, (2020), pp. 51-57.
[8] Harry Verhoeven, “The rise and fall of Sudan’s Al-Ingaz Revolution: The Transition from Militarised Islamism to Economic Salvation and the Comprehensive Peace Agreement,” Civil Wars 15/2 (2013), pp. 118-140.
[9] “Burhan lets the Islamists back in,” Africa Confidential 62/10 (May 12, 2022).
[10] “Al-Burhan forms committee to dissociate al-Bashir’s regime in Sudan,” Middle East Monitor, December 11, 2019.
[11] “Analyzing Trade, Oil and Gold: Recommendations to Support Trade Integrity in Sudan,” Global Financial Integrity, May 2020, p. 3.
[12] “Analyzing Trade, Oil and Gold: Recommendations to Support Trade Integrity in Sudan,” Global Financial Integrity, May 2020, p. 3.
[13] “U.N. Panel of Experts Reveals Gold Smuggling and Cluster Bombs in Darfur,” Relief Web, April 12, 2016.